إيران لا تتوقع قراراً ضدها في اجتماع «الذرية الدولية»

إعلام حكومي اتهم الأوروبيين وإسرائيل بالتأثير على تقارير غروسي

اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران لا تتوقع قراراً ضدها في اجتماع «الذرية الدولية»

اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال مصدر حكومي إيراني إن الدول المنضوية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لن تصدر قراراً» ضد بلاده، بعدما أبلغت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أعضاءها «قلقها المتنامي» إزاء قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المصدر الحكومي بأن «الاجتماع الفصلي، لن يصدر قراراً ضد البرنامج النووي الإيراني».

ويعقد مجلس المحافظين البالغ عدد أعضائه 35 دولة، اجتماعه الفصلي الأول هذا العام، الأسبوع المقبل، من 4 حتى 8 مارس (آذار) في فيينا.

وذكرت الوكالة الحكومية الإيرانية أن «الدول الأوروبية والكيان الصهيوني يريدان مواصلة الضغط على إيران بطرق مختلفة، لكن الإدارة الأميركية المنشغلة بأزمة غزة وأوكرانيا والانتخابات الرئاسية المقبلة، لا تميل كثيراً إلى التصعيد فيما يتعلق بإيران، وتريد تجنب أي توتر عسكري دبلوماسي ونووي مع إيران».

لكنها أشارت أيضاً إلى احتمال أن تصدر الولايات المتحدة وحلفاؤها في «الترويكا» الأوروبي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) بياناً «غير ملزم» حول البرنامج النووي الإيراني، مثلما حدث في اجتماعات سابقة.

ومع تقليص إيران التزاماتها النووية وإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب منذ وصول جو بايدن، بات مخزونها من اليورانيوم المخصب يلامس مستويات إنتاج الأسلحة، واكتفت القوى الغربية بإصدار بيانات تطالب إيران بالتعاون مع «الذرية الدولية» دون إحالة ملفها إلى مجلس الأمن بموجب آلية ينص عليها الاتفاق النووي لعام 2015.

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لشباب إيرانيين يقفون أمام نماذج لأجهزة الطرد المركزي

وحذرت الوكالة الإيرانية من أن «التصعيد في مجلس المحافظين، بينما تعمل إيران بالتزاماتها وفقاً لاتفاق الضمانات (الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي)، وتواصل التعاون مع مفتشي (الذرية الدولية) في إطار الاتفاق المبرم في مارس العام الماضي، يمكن أن يدفع إيران إلى اتخاذ قرارات جديدة بما في ذلك زيادة أجهزة تخصيب اليورانيوم المتقدمة، أو زيادة مستوى ومخزون اليورانيوم، وهو موضوع لا يريد المسؤولون الأميركيون والأوروبيون والوكالة الدولية قبول مخاطره».

وسحبت إيران ترخيص مفتشين دوليين بعدما أصدرت الدول الغربية بياناً شديد اللهجة خلال الاجتماع الفصلي في سبتمبر (أيلول) الماضي، يدين تقاعس إيران بالتعاون مع «الذرية الدولية»، خصوصاً ما يتعلق بالملف المفتوح منذ سنوات بشأن أنشطة مشبوهة في المواقع السرية التي لم تبلغ عنها طهران، قبل أن تكشفها وثائق إيرانية سقطت بيد إسرائيل في 2018.

ووجهت الوكالة الإيرانية اتهاماً إلى الدول الأوروبية وإسرائيل بممارسة الضغط على مدير «الذرية الدولية»، رافائيل غروسي، و«التأثير» على تقريره بشأن البرنامج النووي. وذلك بعدما تسربت أجزاء أساسية من التقرير في وكالات الأنباء.

والاثنين، دعا غروسي مرة أخرى طهران إلى «التعاون التام»، بعدما شهدت العلاقات بين الطرفين تدهوراً في الأشهر الأخيرة.

مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية رافائيل غروسي ورئيس «الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

والأسبوع الماضي، اقترح غروسي زيارة طهران لمناقشة القضايا العالقة بين الطرفين، ورفضت طهران الموافقة حتى على طلبه، ووجهت له دعوة لحضور مؤتمر حول برنامجها النووي يُعقد في مايو (أيار) المقبل.

وأعربت «الذرية الدولية»، في تقريرين سريين أرسلهما غروسي إلى أعضاء مجلس المحافظين، عن «قلقها المتنامي» بشأن توسع البرنامج النووي الإيراني واقترابه من مستويات إنتاج أسلحة الدمار الشامل.

ولفتت «الذرية الدولية» إلى قيام إيران بتقييد تعاونها «بصورة غير مسبوقة» معها، وقد باتت «مرتهنة» بموقف الجمهورية الإسلامية. وقالت إن بعض المشكلات خفت حدتها، لكن تلك القائمة منذ فترة طويلة بين إيران ومفتشي الأمم المتحدة ما زالت قائمة. وذكر التقريران أن إيران لم تبدِ التعاون اللازم في عدد من القضايا الملحة، مثل ما يسمى «سحب اعتماد» بعض المفتشين، ما أدى إلى انخفاض كبير في حجم الخبرات في مجال التخصيب التي يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية نشرها في إيران.

وجاء في أحد التقريرين أن «المدير العام (غروسي) يأسف بشدة لأن إيران لم تتراجع بعد عن قرارها سحب الاعتماد من هؤلاء المفتشين. وهذا (التراجع) أمر ضروري للسماح تماماً للوكالة بإجراء أنشطة التحقق في إيران بشكل فعال».

مفتش من «الذرية الدولية» يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

وقلصت إيران عمليات التفتيش بشكل كبير، وقامت بفصل كاميرات المراقبة، وسحبت اعتماد مجموعة من الخبراء.

وأكد مصدر دبلوماسي أن إيران سحبت اعتمادات 8 مفتشين من الجنسيتين الفرنسية والألمانية.

وأشار غروسي إلى أنّ «إيران تدلي بتصريحات علنية حول القدرات التقنية لإنتاج الأسلحة النووية، ما يعزز المخاوف». ودعا طهران مرة أخرى إلى «التعاون التام»، بعدما استمرت العلاقات بين الطرفين بالتدهور في الأشهر الأخيرة.

وقال مصدر دبلوماسي كبير للصحافيين، إنّ بعض المسؤولين السياسيين يدلون بتصريحات مثيرة للقلق، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وهذه المرة الثانية التي يبدى فيها غروسي قلقه، بعدما قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي في وقت سابق من هذا الشهر، إن البلاد لديها كل ما تحتاج إليه لصنع سلاح.

تخفيض المخزون بنسبة 60 %

وتواصل إيران زيادة إنتاجها، وباتت تملك ما يكفي من المواد لصنع قنابل ذرية عدة. مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المائة تقلص قليلاً.

وعلى الرغم من أن «الذرية الدولية»، تقول إن تخصيب اليورانيوم في إيران بنسبة تصل إلى 60 في المائة مستمر على قدم وساق، فإن طهران خففت كمية أكبر مما أنتجته في الأشهر الثلاثة الماضية، وفق ما ورد في أحد التقريرين.

ولم يذكر تقريرا «الذرية الدولية»، سبباً للتخفيض بمقدار 31.8 كيلوغرام من المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة، وهو ما ترتب عليه تراجع المخزون بنحو 6.8 كيلوغرام إلى 121.5 كيلوغرام خلال هذا الربع.

ووفقاً لوثيقة ثانية نشرتها الوكالة الأممية، بلغت المخزونات بتاريخ 10 فبراير (شباط) 5525.5 كيلوغرام (مقابل 4486.8 كيلوغرام في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، أي أكثر من 27 ضعفاً من المستوى المرخَّص به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015.

وتقوم إيران بالتخصيب بمستويات عالية، بعيداً عن السقف المحدد بنسبة 3.67 بالمائة المعادل لما يُستخدم في محطات الطاقة النووية: ولديها الآن 712.2 كيلوغرام (مقارنة بـ567.1 كيلوغرام سابقاً) مخصبة بنسبة 20 بالمائة، و121.5 كيلوغرام عند 60 بالمائة (مقابل 128.3 كيلوغرام سابقاً).

وقال دبلوماسي كبير: «في بداية العام قرروا إجراء تقليص... وبعد أسبوعين قاموا بتخفيض آخر، وهذه المرة بكمية أقل»، مضيفاً أن السبب في قيام إيران بذلك غير معلوم، وأوضح: «ربما لا يريدون زيادة التوترات (مع الغرب). ربما لديهم اتفاق مع شخص ما. لا نعرف». وفق ما أوردت «رويترز».

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

وفي نهاية العام الماضي، كان لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 بالمائة لصنع 3 قنابل نووية، إذا جرى تخصيبها بدرجة أكبر، وفقاً للتعريفات النظرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويلزم لصنع الأسلحة درجة نقاء تصل إلى 90 بالمائة.

لكن في نوفمبر (تشرين الثاني)، أنهت إيران هذا التباطؤ، وعادت إلى معدل إنتاج ما قبل التباطؤ، وهو نحو 9 كيلوغرامات شهرياً. وخلال فترة التباطؤ كان معدل الإنتاج عند 3 كيلوغرامات، وفق ما أظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في ديسمبر (كانون الأول).

وقال غروسي لـ«رويترز» في الأسبوع الماضي إن المعدل تباطأ قليلاً منذ نهاية العام الماضي إلى نحو 7 كيلوغرامات شهرياً، لكن الدبلوماسي الكبير قال إن غروسي كان يستخدم متوسطاً على مدة أشهر، وإن المعدل الحالي هو 9 كيلوغرامات في الشهر.

«دون أي مبرر مدني»

ويفضل الغربيون أيضاً تهدئة الوضع في السياق الجيوسياسي الحالي، حرصاً منهم على تجنب إثارة نزاع جديد في الشرق الأوسط.

وتتواصل اجتماعات مجلس محافظي «الذرية الدولية»، الذي يكتفي بإصدار تصريحات تندد بعدم تعاون إيران. ولم يتم إصدار أي قرار منذ نوفمبر 2022 على الرغم من تجاوز المستوى بانتظام.

والاثنين، أعربت الولايات المتحدة عن «القلق البالغ إزاء التوسع المستمر في البرنامج النووي الإيراني، دون أي مبرر مدني ذي مصداقية»، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر.

رأى إريك بروير، مدير «مبادرة التهديد النووي»، وهي منظمة غير حكومية، أن «الصورة العامة لا تزال قاتمة للغاية». وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنه «لا يبدو أن أي حل دبلوماسي قادر على وقف التصعيد في المستقبل القريب»، وفي ظل هذه الظروف، تبدو «الذرية الدولية»، عاجزة.


مقالات ذات صلة

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

انخفضت الرحلات الجوية الدولية من مطار طهران الرئيسي وإليه، بنسبة 42 في المائة منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.


«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.