إيران لا تتوقع قراراً ضدها في اجتماع «الذرية الدولية»

إعلام حكومي اتهم الأوروبيين وإسرائيل بالتأثير على تقارير غروسي

اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيران لا تتوقع قراراً ضدها في اجتماع «الذرية الدولية»

اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس المحافظين لـ«الذرية الدولية» في فيينا سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال مصدر حكومي إيراني إن الدول المنضوية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لن تصدر قراراً» ضد بلاده، بعدما أبلغت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أعضاءها «قلقها المتنامي» إزاء قدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المصدر الحكومي بأن «الاجتماع الفصلي، لن يصدر قراراً ضد البرنامج النووي الإيراني».

ويعقد مجلس المحافظين البالغ عدد أعضائه 35 دولة، اجتماعه الفصلي الأول هذا العام، الأسبوع المقبل، من 4 حتى 8 مارس (آذار) في فيينا.

وذكرت الوكالة الحكومية الإيرانية أن «الدول الأوروبية والكيان الصهيوني يريدان مواصلة الضغط على إيران بطرق مختلفة، لكن الإدارة الأميركية المنشغلة بأزمة غزة وأوكرانيا والانتخابات الرئاسية المقبلة، لا تميل كثيراً إلى التصعيد فيما يتعلق بإيران، وتريد تجنب أي توتر عسكري دبلوماسي ونووي مع إيران».

لكنها أشارت أيضاً إلى احتمال أن تصدر الولايات المتحدة وحلفاؤها في «الترويكا» الأوروبي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) بياناً «غير ملزم» حول البرنامج النووي الإيراني، مثلما حدث في اجتماعات سابقة.

ومع تقليص إيران التزاماتها النووية وإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب منذ وصول جو بايدن، بات مخزونها من اليورانيوم المخصب يلامس مستويات إنتاج الأسلحة، واكتفت القوى الغربية بإصدار بيانات تطالب إيران بالتعاون مع «الذرية الدولية» دون إحالة ملفها إلى مجلس الأمن بموجب آلية ينص عليها الاتفاق النووي لعام 2015.

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لشباب إيرانيين يقفون أمام نماذج لأجهزة الطرد المركزي

وحذرت الوكالة الإيرانية من أن «التصعيد في مجلس المحافظين، بينما تعمل إيران بالتزاماتها وفقاً لاتفاق الضمانات (الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي)، وتواصل التعاون مع مفتشي (الذرية الدولية) في إطار الاتفاق المبرم في مارس العام الماضي، يمكن أن يدفع إيران إلى اتخاذ قرارات جديدة بما في ذلك زيادة أجهزة تخصيب اليورانيوم المتقدمة، أو زيادة مستوى ومخزون اليورانيوم، وهو موضوع لا يريد المسؤولون الأميركيون والأوروبيون والوكالة الدولية قبول مخاطره».

وسحبت إيران ترخيص مفتشين دوليين بعدما أصدرت الدول الغربية بياناً شديد اللهجة خلال الاجتماع الفصلي في سبتمبر (أيلول) الماضي، يدين تقاعس إيران بالتعاون مع «الذرية الدولية»، خصوصاً ما يتعلق بالملف المفتوح منذ سنوات بشأن أنشطة مشبوهة في المواقع السرية التي لم تبلغ عنها طهران، قبل أن تكشفها وثائق إيرانية سقطت بيد إسرائيل في 2018.

ووجهت الوكالة الإيرانية اتهاماً إلى الدول الأوروبية وإسرائيل بممارسة الضغط على مدير «الذرية الدولية»، رافائيل غروسي، و«التأثير» على تقريره بشأن البرنامج النووي. وذلك بعدما تسربت أجزاء أساسية من التقرير في وكالات الأنباء.

والاثنين، دعا غروسي مرة أخرى طهران إلى «التعاون التام»، بعدما شهدت العلاقات بين الطرفين تدهوراً في الأشهر الأخيرة.

مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية رافائيل غروسي ورئيس «الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

والأسبوع الماضي، اقترح غروسي زيارة طهران لمناقشة القضايا العالقة بين الطرفين، ورفضت طهران الموافقة حتى على طلبه، ووجهت له دعوة لحضور مؤتمر حول برنامجها النووي يُعقد في مايو (أيار) المقبل.

وأعربت «الذرية الدولية»، في تقريرين سريين أرسلهما غروسي إلى أعضاء مجلس المحافظين، عن «قلقها المتنامي» بشأن توسع البرنامج النووي الإيراني واقترابه من مستويات إنتاج أسلحة الدمار الشامل.

ولفتت «الذرية الدولية» إلى قيام إيران بتقييد تعاونها «بصورة غير مسبوقة» معها، وقد باتت «مرتهنة» بموقف الجمهورية الإسلامية. وقالت إن بعض المشكلات خفت حدتها، لكن تلك القائمة منذ فترة طويلة بين إيران ومفتشي الأمم المتحدة ما زالت قائمة. وذكر التقريران أن إيران لم تبدِ التعاون اللازم في عدد من القضايا الملحة، مثل ما يسمى «سحب اعتماد» بعض المفتشين، ما أدى إلى انخفاض كبير في حجم الخبرات في مجال التخصيب التي يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية نشرها في إيران.

وجاء في أحد التقريرين أن «المدير العام (غروسي) يأسف بشدة لأن إيران لم تتراجع بعد عن قرارها سحب الاعتماد من هؤلاء المفتشين. وهذا (التراجع) أمر ضروري للسماح تماماً للوكالة بإجراء أنشطة التحقق في إيران بشكل فعال».

مفتش من «الذرية الدولية» يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

وقلصت إيران عمليات التفتيش بشكل كبير، وقامت بفصل كاميرات المراقبة، وسحبت اعتماد مجموعة من الخبراء.

وأكد مصدر دبلوماسي أن إيران سحبت اعتمادات 8 مفتشين من الجنسيتين الفرنسية والألمانية.

وأشار غروسي إلى أنّ «إيران تدلي بتصريحات علنية حول القدرات التقنية لإنتاج الأسلحة النووية، ما يعزز المخاوف». ودعا طهران مرة أخرى إلى «التعاون التام»، بعدما استمرت العلاقات بين الطرفين بالتدهور في الأشهر الأخيرة.

وقال مصدر دبلوماسي كبير للصحافيين، إنّ بعض المسؤولين السياسيين يدلون بتصريحات مثيرة للقلق، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وهذه المرة الثانية التي يبدى فيها غروسي قلقه، بعدما قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي في وقت سابق من هذا الشهر، إن البلاد لديها كل ما تحتاج إليه لصنع سلاح.

تخفيض المخزون بنسبة 60 %

وتواصل إيران زيادة إنتاجها، وباتت تملك ما يكفي من المواد لصنع قنابل ذرية عدة. مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المائة تقلص قليلاً.

وعلى الرغم من أن «الذرية الدولية»، تقول إن تخصيب اليورانيوم في إيران بنسبة تصل إلى 60 في المائة مستمر على قدم وساق، فإن طهران خففت كمية أكبر مما أنتجته في الأشهر الثلاثة الماضية، وفق ما ورد في أحد التقريرين.

ولم يذكر تقريرا «الذرية الدولية»، سبباً للتخفيض بمقدار 31.8 كيلوغرام من المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة، وهو ما ترتب عليه تراجع المخزون بنحو 6.8 كيلوغرام إلى 121.5 كيلوغرام خلال هذا الربع.

ووفقاً لوثيقة ثانية نشرتها الوكالة الأممية، بلغت المخزونات بتاريخ 10 فبراير (شباط) 5525.5 كيلوغرام (مقابل 4486.8 كيلوغرام في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، أي أكثر من 27 ضعفاً من المستوى المرخَّص به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015.

وتقوم إيران بالتخصيب بمستويات عالية، بعيداً عن السقف المحدد بنسبة 3.67 بالمائة المعادل لما يُستخدم في محطات الطاقة النووية: ولديها الآن 712.2 كيلوغرام (مقارنة بـ567.1 كيلوغرام سابقاً) مخصبة بنسبة 20 بالمائة، و121.5 كيلوغرام عند 60 بالمائة (مقابل 128.3 كيلوغرام سابقاً).

وقال دبلوماسي كبير: «في بداية العام قرروا إجراء تقليص... وبعد أسبوعين قاموا بتخفيض آخر، وهذه المرة بكمية أقل»، مضيفاً أن السبب في قيام إيران بذلك غير معلوم، وأوضح: «ربما لا يريدون زيادة التوترات (مع الغرب). ربما لديهم اتفاق مع شخص ما. لا نعرف». وفق ما أوردت «رويترز».

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

وفي نهاية العام الماضي، كان لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 بالمائة لصنع 3 قنابل نووية، إذا جرى تخصيبها بدرجة أكبر، وفقاً للتعريفات النظرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويلزم لصنع الأسلحة درجة نقاء تصل إلى 90 بالمائة.

لكن في نوفمبر (تشرين الثاني)، أنهت إيران هذا التباطؤ، وعادت إلى معدل إنتاج ما قبل التباطؤ، وهو نحو 9 كيلوغرامات شهرياً. وخلال فترة التباطؤ كان معدل الإنتاج عند 3 كيلوغرامات، وفق ما أظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية في ديسمبر (كانون الأول).

وقال غروسي لـ«رويترز» في الأسبوع الماضي إن المعدل تباطأ قليلاً منذ نهاية العام الماضي إلى نحو 7 كيلوغرامات شهرياً، لكن الدبلوماسي الكبير قال إن غروسي كان يستخدم متوسطاً على مدة أشهر، وإن المعدل الحالي هو 9 كيلوغرامات في الشهر.

«دون أي مبرر مدني»

ويفضل الغربيون أيضاً تهدئة الوضع في السياق الجيوسياسي الحالي، حرصاً منهم على تجنب إثارة نزاع جديد في الشرق الأوسط.

وتتواصل اجتماعات مجلس محافظي «الذرية الدولية»، الذي يكتفي بإصدار تصريحات تندد بعدم تعاون إيران. ولم يتم إصدار أي قرار منذ نوفمبر 2022 على الرغم من تجاوز المستوى بانتظام.

والاثنين، أعربت الولايات المتحدة عن «القلق البالغ إزاء التوسع المستمر في البرنامج النووي الإيراني، دون أي مبرر مدني ذي مصداقية»، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر.

رأى إريك بروير، مدير «مبادرة التهديد النووي»، وهي منظمة غير حكومية، أن «الصورة العامة لا تزال قاتمة للغاية». وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنه «لا يبدو أن أي حل دبلوماسي قادر على وقف التصعيد في المستقبل القريب»، وفي ظل هذه الظروف، تبدو «الذرية الدولية»، عاجزة.


مقالات ذات صلة

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».