إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، عقد أول اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب، في وقت لا يزال فيه الممر المائي الحيوي إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات بين الطرفين.

وجاء الإعلان بعد ساعات من قول مسؤول أميركي إن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الهجمات مؤقتاً والسماح للسفن بالتحرك بحرية في المضيق ومحيطه، عقب جولة جديدة من الضربات كشفت هشاشة الاتفاق الذي توسطت فيه باكستان لوقف حرب أحدثت اضطرابات واسعة في المنطقة، وعرقلت تدفق شحنات النفط والغاز.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة «إكس»: «خلال زيارة إلى مسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة».

وأضاف: «استعرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر بشأن إدارته مستقبلاً»، من دون أن يحدد تاريخ انعقاد الاجتماع.

وتطل إيران وسلطنة عُمان على جانبي المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ويشكل الطريق البحري الرئيسي الذي يربط الخليج ببقية العالم.

وفرضت طهران قيوداً فعلية على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مستخدمة السيطرة على الممر ورقة ضغط على خصومها. ولا تزال كيفية إعادة فتحه وإدارة حركة السفن فيه نقطة خلاف رئيسية في المحادثات مع واشنطن.

العبور والرسوم

تكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982، حق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ومنها مضيق هرمز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنص الاتفاقية على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر الذي لا تجوز إعاقته، وأن تُمارس حرية الملاحة والتحليق لغرض العبور المتواصل والسريع. ووقّعت إيران الاتفاقية، لكنها لم تصدق عليها.

كما تقضي قواعد القانون الدولي العرفي، بصورة عامة، بعدم جواز إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية أو فرض رسوم لمجرد العبور، حتى عندما تقع الممرات الملاحية داخل المياه الإقليمية للدول المشاطئة.

وتبحث إيران فرض «رسوم خدمات» لم تكن قائمة قبل الحرب، بينما تعارض الولايات المتحدة ذلك، معتبرة أن هرمز «ممر مائي دولي»، رغم أن مياهه تتاخم السواحل الإيرانية والعُمانية.

وأظهرت سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية مواقف متفاوتة بشأن المسألة؛ فبعد زيارة مسؤولين إيرانيين، أعلنت مسقط وطهران، الثلاثاء، أنهما ستعملان على التوصل إلى اتفاق يتعلق بالإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة بها، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العُمانية.

لكن مسقط عادت وشددت في نهاية الأسبوع على أن الترتيبات المرتبطة بالمضيق لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور»، وأعلنت فتح «ممر بحري مؤقت» قُدم بوصفه مبادرة منسقة مع الأمم المتحدة.

وأثار الإعلان استياء طهران، التي تقول إن الممر الوحيد المسموح به يمر بمحاذاة سواحلها. ومع ذلك، سلكت عشرات السفن خلال الأسبوع الحالي الجانب المقابل من الممر المائي، بالقرب من الساحل العُماني.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال زيارة إلى فرنسا، إن الخدمات المرتبطة بالمضيق ستُبحث مع الدول والشركات المستفيدة منه، مشيراً إلى أنها تمثل «جهوداً مكلفة بلا شك».

وفي مقابلة مع إذاعة «مونت كارلو الدولية» نُشرت، الاثنين، استشهد البوسعيدي بتجارب قائمة في الممر الملاحي عبر مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تُقدم خدمات تهدف إلى تحسين أمن الملاحة، وسلامة المياه، وحمايتها من التلوث.

تحذيرات إيرانية

وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، من أن اعتماد أي مسار أو ترتيبات منفصلة عن الآليات التي وضعتها طهران سيزيد تعقيد الأوضاع، ويؤخر إعادة فتح المضيق، ويرفع مستوى التوتر في المنطقة.

وقال عراقجي: «أي محاولة لاعتماد ترتيبات جديدة أو منفصلة عما تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيدات والتأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد التوترات».

وجاء تحذيره بعد تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، وفي وقت تتمسك فيه طهران بضرورة مرور السفن عبر المسار الذي حددته بالقرب من سواحلها.

وقال «الحرس الثوري» إنه يتخذ إجراءات لتنظيم حركة السفن في المضيق، محذراً من أنه سيتعامل بصرامة أكبر من السابق مع السفن التي تخالف الترتيبات الإيرانية.

وأفاد مراسل التلفزيون الإيراني، الاثنين، بأن عدداً متزايداً من السفن يختار يومياً المسار الواقع جنوب جزيرة لارك.

وكتب محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، على منصة «إكس» أن «أحلام واشنطن بالهيمنة في المنطقة لن تتحقق» ما دامت إيران تتولى إدارة المضيق.

تباطؤ الملاحة

تباطأت حركة السفن في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أصيبت ناقلة نفط بمقذوف، السبت، وسط تجدد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع الملاحة البحرية أن 29 سفينة محملة بالمواد الأولية عبرت المضيق، السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة، الأحد.

ويمثل ذلك تراجعاً حاداً مقارنة بالأيام التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، إذ سجل عبور 70 سفينة، الأربعاء.

وألحق المقذوف أضراراً بجسر ناقلة النفط من دون وقوع إصابات، في حادث جاء بعد أول تبادل للضربات بين واشنطن وطهران منذ توقيع مذكرة التفاهم.

وواصلت السفن بعد الهجوم استخدام الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية، قبل أن تبدأ الحركة في التباطؤ، وفق بيانات موقع «مارين ترافيك» التابع لشركة «كبلر».

لكن هذه البيانات لا تشمل سوى السفن التي أبقت أجهزة الإرسال والتعريف الآلي قيد التشغيل؛ ما يترك احتمال عبور سفن أخرى بعد تعطيل أنظمتها لتجنب الرصد.

ودخل إلى الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع عدد من السفن يفوق عدد السفن التي غادرته، في اتجاه يتوافق مع الجهود التي ركزت أساساً على إجلاء نحو 11 ألف بحار علقوا بسبب اضطراب الملاحة.

ويضيف التراجع في حركة العبور بعداً عملياً إلى الخلاف بشأن إدارة المضيق؛ إذ أعلنت إيران عقد اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث ترتيبات الملاحة المستقبلية، بينما تؤكد واشنطن أنها لن تقبل دفع رسوم عبور لاستخدام الممر الذي تعده ممراً مائياً دولياً.

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

بنود مذكرة التفاهم

تنص مذكرة التفاهم التي أبرمتها طهران وواشنطن لإنهاء الحرب على أن طهران «ستُجري حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز».

وتعهدت إيران بموجب المذكرة ببذل «أفضل الجهود» لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، لكن الاتفاق لم يحدد الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء هذه المهلة.

ويضع ذلك الخلاف بشأن الرسوم والخدمات في صلب المفاوضات المقبلة؛ إذ تسعى إيران إلى ترسيخ دورها في إدارة المضيق، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية المرور، وعدم إخضاع السفن لرسوم عبور.

ويأتي اجتماع اللجنة المشتركة في مسقط بينما تستعد واشنطن وطهران لمواصلة المحادثات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم.

وسلطت جولات تبادل الضربات الضوء على هشاشة الاتفاق الذي رعته باكستان، بعدما أدى استمرار الخلاف بشأن المرور في مضيق هرمز إلى احتكاكات متكررة بين إيران والولايات المتحدة.

وجاء أحدث تصعيد في وقت مبكر، الأحد، عندما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مهاجمة 10 أهداف عسكرية إيرانية، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر على السفن التجارية».

وقالت إيران إنها ردت بشن ضربات على قواعد أميركية في الكويت والبحرين، بينما ندد البلدان بالهجمات الإيرانية.

وكانت طهران قد حذرت من أن أي محاولة تقوم بها السفن لتجاوز المسار الذي تفضله عبر المضيق ستؤدي إلى زيادة التوترات في المنطقة.

ويتوقع خبراء استمرار الحوادث في مضيق هرمز ما دام الخلاف على إدارة الممر ومسارات الملاحة والرسوم من دون تسوية.

وقال إتش إيه هيلير، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن، إن «مفاوضات طويلة مصحوبة بضغط منضبط في المضيق يمكن أن تصب في مصلحة إيران».


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي، عشية إعلان واشنطن، يوم الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها واشنطن بأنها «الأشد في التاريخ».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز (رويترز)

16 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز ليلة الجمعة

أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي على منصة «إكس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي ليلة الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)

سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية، السبت، في رحلة تجريبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيدة تزود سيارتها بالوقود بإحدى المحطات في لشبونة (رويترز)

ألمانيا تقترح فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط

في ظل ارتفاع أسعار الوقود، بدأ وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، بالتعاون مع خمسة من نظرائه الأوروبيين، تحركاً جديداً على مستوى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي، عشية إعلان واشنطن، يوم الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «الأشد في التاريخ»، وسط مخاوف من امتداد تداعياتها إلى شركاء طهران التجاريين، وفي مقدمتهم الصين.

ويأتي التصعيد في وقت تقترب فيه الحرب بين البلدين من إتمام شهرها السادس.

ورغم توقف المواجهات المباشرة بينهما في الوقت الحالي، لا تبدو واشنطن وطهران مستعدتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأبرز، مع تراجع حركة شحنات النفط عبره إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ليست مستعدة، لإبرام «الاتفاق المناسب»، مؤكداً أن واشنطن تراقب تطورات الصراع.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية تجاه إيران أصبحت محدودة، قال ترمب للصحافيين إن الضغط الاقتصادي لا يستبعد الحرب: «هذا يعني ببساطة أننا نراقب ما يحدث».

وفي تصريحات أخرى، أكد ترمب أن الولايات المتحدة تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، قائلاً إن الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق»، لكنهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن.

وتأتي هذه التصريحات بعد تهديدات أميركية بفرض عقوبات مالية هي الأقسى على إيران، إلى جانب تحذير الدول التي توفر لطهران «أي نوع من الدعم الحيوي» من مواجهة تداعيات اقتصادية.

عقوبات تستهدف شرايين الاقتصاد

من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، يوم الاثنين، للكشف عن تفاصيل الحزمة الجديدة التي قال إنها ستكون «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن العقوبات والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، واصفاً البلاد بأنها «مفلسة تماماً». وأضاف أن الرئيس الأميركي يمتلك «مجموعة من أوراق الضغط» التي يمكنه استخدامها بصورة أقوى خلال الأسابيع المقبلة.

لكن المسؤول أقر بوجود تباين داخل البيت الأبيض بشأن الحرب مع إيران والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة، في وقت ترى فيه واشنطن أن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وتوضح هذه التصريحات أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية لا تقتصر على العقوبات، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على قرب استئناف المفاوضات.

الصين في مرمى العقوبات

تواجه الصين احتمالاً كبيراً للتأثر بالحزمة الأميركية الجديدة، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على النفط الإيراني. ووفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، استحوذت الصين على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وتسعى واشنطن إلى الضغط على بكين للتعاون معها، في وقت تدعو فيه الحكومة الصينية إلى حل الأزمة عبر الدبلوماسية، وترفض استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية وسيلة لتسوية الخلافات.

وبدأت بعض المصافي الصينية المستقلة، وفق المعطيات المتاحة، البحث عن مصادر بديلة للخام، تحسباً لتشديد العقوبات الأميركية، واتساع نطاق تطبيقها.

وحذرت طهران من أن الإجراءات الأميركية الجديدة ستتجاوز حدود العقوبات التقليدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم السبت، إن العقوبات المرتقبة تمثل محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها على الدول المستقلة، معتبراً أن «العقوبات الثانوية» لا تستند إلى القانون الدولي.

«هرمز»... ورقة الضغط الأخطر

ويبقى مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة؛ فقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان الممر المائي ينقل أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي نحو خمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

لكن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 4 سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس، ولم تكن بينها ناقلات نفط خام كبيرة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية بأن طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور بعد طلبات متكررة من بغداد، في خطوة جاءت عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق.

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأيام السبعة السابقة في نقل متوسط قدره 8 ملايين برميل من النفط يومياً عبر المضيق، وهو مستوى يقل كثيراً عن معدلات ما قبل الحرب. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، على منصة «إكس»، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي، ليلة الجمعة. وقال «أكسيوس» إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه، ليلة الجمعة، وفقا لماً نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتشير هذه التطورات إلى أن هرمز لا يزال ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، رغم تعرض قدراتها العسكرية لضربات أميركية وإسرائيلية أضعفت قواتها البحرية والجوية.

إيران بين الرد العسكري والضغط الاقتصادي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

ورغم الضربات التي تعرضت لها، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنها من تهديد حركة الملاحة واستهداف خصومها في المنطقة.

وقال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده: «سترد على أي تهديدات جديدة» بردود وصفها بأنها ساحقة ومؤلمة ومدمرة. لكن الخطاب الإيراني لا يخلو من دعوات إلى إنهاء الحرب، والبحث عن مخرج دبلوماسي. من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إنهاء الحرب سيكون أفضل، مؤكداً أن بلاده تخوض المواجهة من موقع القوة والكرامة.

وفي مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية، أقر قاليباف، خلال لقاء مع رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمرار البلاد. وقال، وفق «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية، إن إيران لن تتمكن من الصمود إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.

روسيا تعيد موظفيها إلى بوشهر

على صعيد آخر، تواصل شركة «روساتوم» الروسية المملوكة للدولة إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «إنترفاكس» عن الرئيس التنفيذي للشركة، أليكسي ليخاتشوف. وقال ليخاتشوف إن عدد المتخصصين الروس الذين عادوا إلى المحطة وصل إلى 42 شخصاً، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف: «إذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف نزيد عدد موظفينا إلى 100 شخص هذا الخريف»، مشيراً إلى أن الوضع في المنشأة هادئ. وكانت «روساتوم» قد بدأت إجلاء موظفيها من بوشهر، الواقعة على الخليج العربي على مسافة نحو 1215 كيلومتراً جنوب طهران، في فصل الربيع، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكرت «بلومبرغ» في أبريل (نيسان) أن عدد الموظفين الروس في المحطة انخفض إلى طاقم محدود للغاية يضم نحو 20 شخصاً فقط.

أهداف أميركية لم تتحقق بالكامل

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال مشاركتها في الحصار الأميركي على إيران (رويترز)

في المقابل، لم تحقق إدارة ترمب حتى الآن جميع الأهداف التي حددتها مع بداية الحرب، ومنها تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتهيئة الظروف التي قد تسمح بتغيير النظام السياسي في طهران.

ولا يزال مصير البرنامج النووي غير واضح، في ظل منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول إيران منذ عام 2025.

كما خلّفت الحرب خسائر بشرية واسعة، إذ قُتل الآلاف، وشُرد الملايين، بينما أعلنت الولايات المتحدة إصابة أكثر من 750 من أفراد قواتها ومقتل 18 عسكرياً.

ومع اقتراب مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب، تبدو المواجهة أمام مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية. وبينما تراهن واشنطن على العقوبات والحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تتمسك إيران بأوراقها العسكرية وموقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، في وقت يتزايد فيه الضغط داخل البلاد لإيجاد مخرج يحول دون انهيار اقتصادي أوسع.


طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف، السبت، إن طائرتين أميركيتين للتزويد بالوقود غادرتا قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا بعد ما يقرب من شهر من إرسالهما لهذا البلد الواقع في منطقة البلقان، الأمر الذي أثار غضب إيران.

وكانت الولايات المتحدة، التي تشن حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط)، طلبت إرسالهما مؤقتاً بموجب اتفاقية تنظم الاستخدام المشترك للمنشآت العسكرية.

وقالت إيران في ذلك الوقت إن إرسالهما سيشكل تواطؤاً في «العدوان وجرائم الحرب»، وهي تهمة رفضتها صوفيا.

وقال ستويانوف لصحافيين إن الطائرتين من طراز «كيه سي-135» التابعتين لسلاح الجو الأميركي غادرتا بلغاريا أمس الجمعة.

وأدى إرسال الطائرتين، الذي وافق عليه البرلمان البلغاري في 22 يوليو (تموز)، إلى احتجاجات من سكان المناطق المجاورة الذين خشوا أن تتعرض الطائرتان لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقال ستويانوف إن جميع رحلات الطائرتين خلال فترة انتشارهما المؤقتة كانت عبارة عن مهام تدريبية فوق دول حليفة، وإن بلغاريا «ليست لديها أي معلومات عن تهديدات مباشرة لأمننا القومي».

وأضاف: «نعمل بتنسيق تام مع الحكومة الأميركية، وتلقينا معلومات مسبقة، ولهذا السبب كانت جميع قراراتنا مبنية على أسس سليمة».

وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» الأربعاء، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، بأن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

ورداً على التقرير، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء. وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».


إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بـ«مخاوف أمنية خطيرة» بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس»، وذلك في وقت أسفرت فيه الغارات الإسرائيلية خلال الليل عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً، بينهم أطفال، في غزة.

وكانت تصريحات دورون شبيليمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من بين أول التصريحات العلنية منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى الاتفاق.

وقال شبيليمان لوكالة «أسوشييتد برس» إن التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي يشير إلى أن «حماس» لا تزال ملتزمة بإعادة بناء قدراتها العسكرية، بدلاً من نزع سلاحها بشكل حقيقي. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة، حيث يسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضي القطاع، قبل أن تنزع «حماس» سلاحها.

تشييع جثامين فلسطينيين قتلوا في الضربات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة وجرت استعادة رفاتهم أخيراً في مدينة غزة (أ.ب)

وأضاف: «تقييمنا هو أنه إذا أعدنا الانتشار قبل نزع سلاح (حماس) فعلياً، فسوف تعمل الحركة بسرعة على توسيع وجودها في أنحاء غزة، وإعادة بناء بنيتها التحتية الإرهابية، ومن ثم تهديد التجمعات السكانية الإسرائيلية مرة أخرى، والسعي لتنفيذ هجوم آخر على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)»، في إشارة إلى الهجوم المباغت الذي شنه مسلحو «حماس» على إسرائيل عام 2023، وأدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وقال شبيليمان: «إن نزع السلاح يعني التخلي عن الأسلحة فعلياً. ولا شيء أقل».

وتأتي تصريحاته بعد أيام من إعلان «حماس» أنها ستبدأ نزع سلاحها كجزء من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي تم توقيعه قبل تسعة أشهر لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. ويمثل ذلك انفراجة محتملة نحو إنهاء الصراع، إلا أن العديد من العقبات والشروط والجداول الزمنية الطويلة ما زالت قائمة.