مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

تحذيرات من الانقسام... والبلاد تسجل أعلى مستويات الغلاء

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم، الأحد، أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، فيما يسعى فريقه إلى حماية مسار دبلوماسي لا تزال نتائجه غير محسومة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال زيارة إلى مدينة قم، التقى فيها أبرز مراجع التقليد الشيعي الداعمين للنظام، وسط دعوات إلى توثيق الصلة بين الحكومة والمرشد، والحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، ودعم القوات المسلحة والمفاوضات الجارية.

وفي لقائه المرجع ناصر مكارم شيرازي، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الشعب هو رأس المال الأساسي للنظام»، وإن ثقة المواطنين ودعمهم يمثلان رصيداً اجتماعياً ينبغي حمايته؛ لأن تعزيزه يزيد قدرة البلاد على مواجهة التهديدات وتجاوز الأزمات.

وحذر بزشكيان من أن بعض التيارات في الداخل والخارج تسعى إلى الإضرار بالوحدة الوطنية وعرقلة تنفيذ الاتفاقات الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي في المرحلة المقبلة.

وأعرب عن أمله في أن يؤدي استمرار المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات الأخيرة إلى انفراجات اقتصادية ودولية، قائلاً إن التطورات المرتقبة يمكن أن تعالج جزءاً مهماً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وقدم بزشكيان عرضاً لأداء حكومته خلال الأشهر الأربعة الماضية والحرب، قائلاً إنها عبأت قدرات الدولة للحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات العامة والحد من تداعيات القتال على السكان.

وقال مكارم شيرازي إن تقليص المسافة بين الحكومة والمرشد من شأنه أن يمنح الإيرانيين مزيداً من الطمأنينة، مضيفاً أن استمرار التنسيق بين مؤسسات الحكم يعزز الأمل داخل المجتمع.

وحذر من أن «أي تراخٍ سيجعل العدو أكثر جرأة»، معتبراً أن إظهار المسؤولين مزيداً من القوة من شأنه إضعاف خصوم إيران. وأشاد بصمود الإيرانيين رغم المصاعب، داعياً الدولة إلى تقديرهم «قولاً وعملاً».

وقال إن التفاهمات الأخيرة يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للبلاد، شريطة ألا تعرقلها الجهات التي وصفها بـ«سيئة النيات». كما دعا الحكومة إلى إعطاء الأولوية للأوضاع المعيشية، وضبط أسعار المساكن والسلع، ودعم الشباب.

بزشكيان في اجتماع ثلاثي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت (الرئاسة الإيرانية)

دعم للحكومة

وفي لقاء آخر، أعلن المرجع حسين نوري همداني دعمه لبزشكيان وحكومته، لكنه شدد على أن هذا الدعم يرتبط بالحفاظ على وحدة النظام والالتفاف حول المرشد بوصفه المرجعية النهائية في القضايا السياسية.

وأعرب نوري همداني عن ارتياحه إلى أداء الحكومة في إدارة الأسواق خلال الحرب، قائلاً إنها نجحت في منع حدوث نقص واسع في الاحتياجات اليومية.

وأضاف: «نهجنا هو دعمكم ودعم الحكومة، ويجب الحفاظ على الوحدة في المجتمع»، معتبراً أن أي انقسام داخلي سيضر بمسار الثورة.

وشدد على أن العلاقة بين المسؤولين والمرشد ينبغي أن تكون «علاقة الإمام بمن يسير خلفه»، في تعبير يعكس أولوية الطاعة السياسية داخل بنية النظام.

ودعا نوري همداني إلى تعزيز القوات المسلحة، بالتوازي مع دعم المسار الدبلوماسي، محذراً من إضعاف المسؤولين المشاركين في المفاوضات أو الإساءة إليهم.

وقال إنه في حال تحقق انفراج في ملف رفع العقوبات، ينبغي أن تكون الأولوية الأولى للحكومة معالجة الأوضاع المعيشية وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الإيرانيين.

مرحلة غير مستقرة

وخلال لقاء منفصل مع متولي الأماكن الدينية في قم، قال بزشكيان إن التماسك الوطني كان العامل الأهم في إحباط الأهداف الاستراتيجية لخصوم إيران خلال الحرب.

وأضاف أن الحكومة عملت، بالتنسيق مع القوات المسلحة، على تعبئة القدرات التنفيذية والإدارية والخدمية للحد من آثار الحرب على السكان.

وقال إن توجيهات المرشد والصلاحيات التي مُنحت للحكومة أسهمت في تحقيق بعض النتائج، من بينها ما وصفه بـ«الاستقرار النسبي في لبنان» وبعض الانفراجات الاقتصادية.

لكنه أقر بأن المرحلة المقبلة لا تزال مضطربة، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى اليقظة والاستعداد والحفاظ على التماسك الداخلي، وإن الحكومة يجب أن تكون جاهزة «لمواجهة أي سيناريو محتمل».

وتأتي زيارة قم في إطار مسعى بزشكيان إلى تثبيت دعم المؤسسة الدينية لحكومته، وتعزيز موقعها داخل النظام، وحماية المسار التفاوضي من انتقادات التيارات المتشددة، في وقت لا تزال فيه نتائج الاتفاقات الأخيرة موضع اختبار داخلي وخارجي.

تضخم قياسي

وتزامنت زيارة بزشكيان مع مؤشرات جديدة إلى تفاقم الضغوط المعيشية، بعدما أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في إيران تسارع بصورة حادة خلال يونيو (حزيران)، متأثراً بتداعيات الحرب، ليبلغ مستوى قياسياً قدره 88.6 في المائة على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المنشورة السبت، أن أسعار المواد الغذائية زادت بأكثر من الضعف خلال شهر خرداد الفارسي، الممتد من 22 مايو (أيار) إلى 21 يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وسجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 138.8 في المائة، فيما قفزت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2 في المائة.

ويصدر مركز الإحصاء بياناته الشهرية استناداً إلى التقويم الفارسي. وللمقارنة، بلغ معدل التضخم 68 في المائة خلال شهر بهمن، الممتد بين أواخر يناير (كانون الثاني) وأواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات معدلات تضخم مرتفعة وتراجعاً حاداً في قيمة الريال، خصوصاً تحت وطأة العقوبات الدولية، ما أدى إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية للإيرانيين.

وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت الأوضاع المعيشية المتدهورة الشرارة التي أطلقت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

وكان معدل التضخم قد بلغ آنذاك 52.6 في المائة، قبل أن تدفع الحرب الأزمة الاقتصادية إلى مستويات أشد حدة.


مقالات ذات صلة

التوتر الأميركي - الإيراني يدعم الدولار... والين يقترب من أدنى مستوى في 40 عاماً

الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة، مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار، في المكسيك (رويترز)

التوتر الأميركي - الإيراني يدعم الدولار... والين يقترب من أدنى مستوى في 40 عاماً

استقر الدولار، يوم الخميس، مدعوماً بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الذي عزز الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع عن أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط وترقب اجتماع «الفيدرالي»

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، بعدما تراجعت قليلاً من أعلى مستوياتها في أسبوعين التي سجلتها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في رصيف كيو البحري في سوديغاورا، محافظة تشيبا (أ.ف.ب)

النفط يلامس 96 دولاراً في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع مع تصاعد التوترات البحرية

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

«النواب الأميركي» يقر مشروع قانون الدفاع رغم قلق بشأن إيران وإسرائيل

صوت جميع الجمهوريين باستثناء سبعة لصالح مشروع القانون، ورفضه جميع الديمقراطيين باستثناء ستة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ملاح يجهز لانطلاق مقاتلة أميركية من على متن إحدى حاملات الطائرات في المنطقة (سنتكوم)

الجيش الأميركي يشن ضربات على إيران لليلة 12 على التوالي 

ذكرت القيادة المركزية الأميركية في بيان أن «المهمة ستستمر في تقويض قدرة إيران بشكل أكبر على تهديد الملاحين المدنيين والسفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)