الهجمات الإلكترونية في 2024... أسرع وأذكى وأكثر تدميراً

وفقاً لتقرير حديث نشرته شركة «بالتو ألتو نتوركس»

يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)
يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)
TT

الهجمات الإلكترونية في 2024... أسرع وأذكى وأكثر تدميراً

يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)
يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)

في تحذير صارخ للمنظمات حول العالم، كشفت وحدة «Unit 42» التابعة لشركة «بالو ألتو نتوركس» (Palo Alto Networks) عن تقريرها السنوي الذي أظهر أن 86 في المائة من الحوادث الإلكترونية الكبرى في عام 2024 أدت إلى توقف العمليات أو تلف السمعة أو خسائر مالية.

وكشفت الشركة أن الجهات التخريبية تحول تركيزها إلى تعطيل العمليات والقيام بعمليات تخريبية في الشركات من أجل تدمير الأنظمة، وإبقاء العملاء خارج تلك الأنظمة، وإجبارهم على التوقف عن العمل لفترات طويلة؛ ما يزيد من الأثر الذي تحدثه هذه الجهات التخريبية، ويمكّنها من زيادة طلباتها الابتزازية. وشهد متوسط ​​طلبات الابتزاز الأولية زيادة بنحو 80 في المائة ليصل إلى 1.25 مليون دولار أميركي في عام 2024 من الرقم المسجل في عام 2023 والبالغ 695.000 دولار أميركي.

ويحلل التقرير الذي يحمل عنوان: «تقرير الاستجابة للحوادث العالمية 2025»، 500 حادث إلكتروني كبير عبر 38 دولة وفي جميع الصناعات الرئيسية. ويستند إلى صورة مقلقة لتطور سريع في مشهد التهديدات الإلكترونية؛ إذ يستغل المهاجمون أدوات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي لتعطيل العمليات وزيادة الضغوط لدفع الفدية.

يعد التصيّد الاحتيالي أكثر وسائل الاختراق شيوعاً مشكّلاً 23% من الحوادث بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي (شاترستوك)

أبرز النتائج

يحدد تقرير «الاستجابة للحوادث العالمية 2025» عدة اتجاهات مقلقة تؤكد تزايد تعقيد مشهد الأمن السيبراني. ويبرز التقرير قيام المهاجمين الآن بسرقة البيانات في وقت قياسي. في 25 في المائة من الحوادث، تم سرقة البيانات في أقل من خمس ساعات؛ أي أسرع بثلاث مرات مما كان عليه في عام 2021. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن واحدة من كل خمس حالات شهدت سرقة بيانات في أقل من ساعة واحدة. يعود هذا التسارع إلى استخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمكّن المهاجمين من أتمتة عملياتهم وتبسيطها.

صعود تهديدات الجهات الداخلية

تضاعفت الحوادث الإلكترونية التي تنفذها جهات داخلية مرتبطة بجهات مدعومة من كوريا الشمالية ثلاث مرات في عام 2024. اعتمد هؤلاء المهاجمون استراتيجية ماكرة، منها انتحال صفة متخصصي تكنولوجيا المعلومات للتسلل إلى المنظمات والحصول على وظائف، ومن ثم إدخال ثغرات أمان بشكل منهجي وسرقة البيانات، وحتى تعديل الكود المصدري. يسلط هذا الاتجاه الضوء على التحدي المتزايد المتمثل في الدفاع ضد الهجمات التي تنشأ من الداخل.

الهجمات متعددة الجوانب

شملت 70 في المائة من الحوادث استغلال المهاجمين لثلاثة أسطح هجوم أو أكثر في وقت واحد. هذا النهج متعدد الجوانب يجبر فرق الأمان على الدفاع عن نقاط النهاية، والشبكات، وبيئات السحابة، ونقاط الضعف البشرية في آن واحد، مما يزيد من احتمال نجاح الاختراقات.

وبعد أن كانت الثغرات الأمنية هي أكثر وسيلة شيوعاً للوصول الأولي في عام 2023، عاد التصيّد الاحتيالي ليكون الوسيلة الرئيسية لدخول الهجمات الإلكترونية؛ إذ شكّل 23 في المائة من جميع حوادث الوصول الأولي. بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت حملات التصيّد أكثر تطوراً وإقناعاً وقابلية للتوسع، مما يجعل اكتشافها وحظرها أكثر صعوبة.

زيادة هجمات السحابة

شملت 29 في المائة من الحوادث الإلكترونية بيئات السحابة؛ إذ تسببت 21 في المائة منها في أضرار تشغيلية لأصول السحابة. يستغل المهاجمون البيئات السحابية غير المهيأة بشكل صحيح للتسلل إلى الشبكات، والبحث عن البيانات القيمة، والتحرك بشكل جانبي دون اكتشاف.

تُمكّن الأساليب المدعومة بالذكاء الاصطناعي المهاجمين من إنشاء حملات تصيّد أكثر إقناعاً، وأتمتة تطوير البرمجيات الخبيثة، وتسريع التقدم في سلسلة الهجوم. في تجربة خاضعة للتحكم، وجد باحثو «Unit 42» أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها تقليل وقت سرقة البيانات إلى 25 دقيقة فقط، مما يجعل الاكتشاف والاستجابة أكثر صعوبة.

بحسب التقرير... 41% من الهجمات نجحت بسبب الصلاحيات المفرطة ما سمح للمهاجمين بالتحرك بشكل جانبي وتصعيد وصولهم (شاترستوك)

أسباب نجاح الهجمات الإلكترونية

يحدد التقرير ثلاثة عوامل رئيسية تمكّن المهاجمين من النجاح. ويشير إلى وجود أدلة في سجلات 75 في المائة من الحوادث، ولكن العزلة بين الفرق والأدوات منعت الاكتشاف في الوقت المناسب. وغالباً ما يتم تفويت علامات التحذير الحرجة حتى فوات الأوان. كما يبين التقرير أن 40 في المائة من حوادث السحابة نتجت عن أصول سحابية غير مراقبة وتقنية المعلومات الظل (Shadow IT). هذه الفجوات تجعل من السهل على المهاجمين التحرك بشكل جانبي داخل الشبكات وتصعيد الصلاحيات دون اكتشاف. ويظهر التقرير أيضاً استغلال 41 في المائة من الهجمات الصلاحيات المفرطة؛ ما مكّن المهاجمين من التحرك بشكل جانبي وتصعيد وصولهم. وتترك ضوابط الوصول المتساهلة ونقص مبادئ «الثقة الصفرية» المنظمات عرضة للاستغلال.

تطور استراتيجيات المهاجمين

يعيد المهاجمون كتابة قواعد الاشتباك، مستفيدين من الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والاستراتيجيات متعددة الجوانب لتجاوز الدفاعات التقليدية. الوقت بين الاختراق الأولي والتأثير الكامل يتقلص، مما يجعل الاكتشاف السريع والاستجابة والتعافي أموراً بالغة الأهمية. كما يلاحظ التقرير أن المفتاح للبقاء في المقدمة في عام 2025 هو تأمين الشبكات والتطبيقات وبيئات السحابة بشكل استباقي، مع تمكين عمليات الأمان بأدوات اكتشاف واستجابة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية كاملة، وتخفيف التهديدات بشكل أسرع.

ما يجب على المنظمات القيام به

لمواجهة هذه التهديدات المتطورة، يجب على المنظمات اعتماد نهج استباقي وشامل للأمن السيبراني. تشمل التوصيات الرئيسية من التقرير ضمان المراقبة الشاملة لجميع الأصول، بما في ذلك بيئات السحابة وتقنية المعلومات الظل، لإغلاق فجوات الرؤية واكتشاف التهديدات في وقت مبكر. كذلك الحد من الصلاحيات المفرطة، وفرض ضوابط وصول صارمة لتقليل خطر الحركة الجانبية وتصعيد الصلاحيات، والاستثمار في حلول الاكتشاف والاستجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمواكبة سرعة وتعقيد الهجمات الحديثة. وينصح بتطوير واختبار خطط استجابة الحوادث بانتظام، لضمان اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة عند حدوث الاختراقات.


مقالات ذات صلة

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
العالم خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

يربك التشويش الإلكتروني أنظمة توجيه الصواريخ الذكية عبر حجب أو تزوير الإشارات، ما يؤدي إلى انحرافها وفقدان دقة إصابة الهدف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.