الهجمات الإلكترونية في 2024... أسرع وأذكى وأكثر تدميراً

وفقاً لتقرير حديث نشرته شركة «بالتو ألتو نتوركس»

يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)
يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)
TT

الهجمات الإلكترونية في 2024... أسرع وأذكى وأكثر تدميراً

يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)
يبين التقرير أن 86% من الحوادث الإلكترونية الكبرى في 2024 أدت إلى توقف تشغيلي أو تلف سمعة أو خسائر مالية (شاترستوك)

في تحذير صارخ للمنظمات حول العالم، كشفت وحدة «Unit 42» التابعة لشركة «بالو ألتو نتوركس» (Palo Alto Networks) عن تقريرها السنوي الذي أظهر أن 86 في المائة من الحوادث الإلكترونية الكبرى في عام 2024 أدت إلى توقف العمليات أو تلف السمعة أو خسائر مالية.

وكشفت الشركة أن الجهات التخريبية تحول تركيزها إلى تعطيل العمليات والقيام بعمليات تخريبية في الشركات من أجل تدمير الأنظمة، وإبقاء العملاء خارج تلك الأنظمة، وإجبارهم على التوقف عن العمل لفترات طويلة؛ ما يزيد من الأثر الذي تحدثه هذه الجهات التخريبية، ويمكّنها من زيادة طلباتها الابتزازية. وشهد متوسط ​​طلبات الابتزاز الأولية زيادة بنحو 80 في المائة ليصل إلى 1.25 مليون دولار أميركي في عام 2024 من الرقم المسجل في عام 2023 والبالغ 695.000 دولار أميركي.

ويحلل التقرير الذي يحمل عنوان: «تقرير الاستجابة للحوادث العالمية 2025»، 500 حادث إلكتروني كبير عبر 38 دولة وفي جميع الصناعات الرئيسية. ويستند إلى صورة مقلقة لتطور سريع في مشهد التهديدات الإلكترونية؛ إذ يستغل المهاجمون أدوات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي لتعطيل العمليات وزيادة الضغوط لدفع الفدية.

يعد التصيّد الاحتيالي أكثر وسائل الاختراق شيوعاً مشكّلاً 23% من الحوادث بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي (شاترستوك)

أبرز النتائج

يحدد تقرير «الاستجابة للحوادث العالمية 2025» عدة اتجاهات مقلقة تؤكد تزايد تعقيد مشهد الأمن السيبراني. ويبرز التقرير قيام المهاجمين الآن بسرقة البيانات في وقت قياسي. في 25 في المائة من الحوادث، تم سرقة البيانات في أقل من خمس ساعات؛ أي أسرع بثلاث مرات مما كان عليه في عام 2021. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن واحدة من كل خمس حالات شهدت سرقة بيانات في أقل من ساعة واحدة. يعود هذا التسارع إلى استخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمكّن المهاجمين من أتمتة عملياتهم وتبسيطها.

صعود تهديدات الجهات الداخلية

تضاعفت الحوادث الإلكترونية التي تنفذها جهات داخلية مرتبطة بجهات مدعومة من كوريا الشمالية ثلاث مرات في عام 2024. اعتمد هؤلاء المهاجمون استراتيجية ماكرة، منها انتحال صفة متخصصي تكنولوجيا المعلومات للتسلل إلى المنظمات والحصول على وظائف، ومن ثم إدخال ثغرات أمان بشكل منهجي وسرقة البيانات، وحتى تعديل الكود المصدري. يسلط هذا الاتجاه الضوء على التحدي المتزايد المتمثل في الدفاع ضد الهجمات التي تنشأ من الداخل.

الهجمات متعددة الجوانب

شملت 70 في المائة من الحوادث استغلال المهاجمين لثلاثة أسطح هجوم أو أكثر في وقت واحد. هذا النهج متعدد الجوانب يجبر فرق الأمان على الدفاع عن نقاط النهاية، والشبكات، وبيئات السحابة، ونقاط الضعف البشرية في آن واحد، مما يزيد من احتمال نجاح الاختراقات.

وبعد أن كانت الثغرات الأمنية هي أكثر وسيلة شيوعاً للوصول الأولي في عام 2023، عاد التصيّد الاحتيالي ليكون الوسيلة الرئيسية لدخول الهجمات الإلكترونية؛ إذ شكّل 23 في المائة من جميع حوادث الوصول الأولي. بفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت حملات التصيّد أكثر تطوراً وإقناعاً وقابلية للتوسع، مما يجعل اكتشافها وحظرها أكثر صعوبة.

زيادة هجمات السحابة

شملت 29 في المائة من الحوادث الإلكترونية بيئات السحابة؛ إذ تسببت 21 في المائة منها في أضرار تشغيلية لأصول السحابة. يستغل المهاجمون البيئات السحابية غير المهيأة بشكل صحيح للتسلل إلى الشبكات، والبحث عن البيانات القيمة، والتحرك بشكل جانبي دون اكتشاف.

تُمكّن الأساليب المدعومة بالذكاء الاصطناعي المهاجمين من إنشاء حملات تصيّد أكثر إقناعاً، وأتمتة تطوير البرمجيات الخبيثة، وتسريع التقدم في سلسلة الهجوم. في تجربة خاضعة للتحكم، وجد باحثو «Unit 42» أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها تقليل وقت سرقة البيانات إلى 25 دقيقة فقط، مما يجعل الاكتشاف والاستجابة أكثر صعوبة.

بحسب التقرير... 41% من الهجمات نجحت بسبب الصلاحيات المفرطة ما سمح للمهاجمين بالتحرك بشكل جانبي وتصعيد وصولهم (شاترستوك)

أسباب نجاح الهجمات الإلكترونية

يحدد التقرير ثلاثة عوامل رئيسية تمكّن المهاجمين من النجاح. ويشير إلى وجود أدلة في سجلات 75 في المائة من الحوادث، ولكن العزلة بين الفرق والأدوات منعت الاكتشاف في الوقت المناسب. وغالباً ما يتم تفويت علامات التحذير الحرجة حتى فوات الأوان. كما يبين التقرير أن 40 في المائة من حوادث السحابة نتجت عن أصول سحابية غير مراقبة وتقنية المعلومات الظل (Shadow IT). هذه الفجوات تجعل من السهل على المهاجمين التحرك بشكل جانبي داخل الشبكات وتصعيد الصلاحيات دون اكتشاف. ويظهر التقرير أيضاً استغلال 41 في المائة من الهجمات الصلاحيات المفرطة؛ ما مكّن المهاجمين من التحرك بشكل جانبي وتصعيد وصولهم. وتترك ضوابط الوصول المتساهلة ونقص مبادئ «الثقة الصفرية» المنظمات عرضة للاستغلال.

تطور استراتيجيات المهاجمين

يعيد المهاجمون كتابة قواعد الاشتباك، مستفيدين من الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والاستراتيجيات متعددة الجوانب لتجاوز الدفاعات التقليدية. الوقت بين الاختراق الأولي والتأثير الكامل يتقلص، مما يجعل الاكتشاف السريع والاستجابة والتعافي أموراً بالغة الأهمية. كما يلاحظ التقرير أن المفتاح للبقاء في المقدمة في عام 2025 هو تأمين الشبكات والتطبيقات وبيئات السحابة بشكل استباقي، مع تمكين عمليات الأمان بأدوات اكتشاف واستجابة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية كاملة، وتخفيف التهديدات بشكل أسرع.

ما يجب على المنظمات القيام به

لمواجهة هذه التهديدات المتطورة، يجب على المنظمات اعتماد نهج استباقي وشامل للأمن السيبراني. تشمل التوصيات الرئيسية من التقرير ضمان المراقبة الشاملة لجميع الأصول، بما في ذلك بيئات السحابة وتقنية المعلومات الظل، لإغلاق فجوات الرؤية واكتشاف التهديدات في وقت مبكر. كذلك الحد من الصلاحيات المفرطة، وفرض ضوابط وصول صارمة لتقليل خطر الحركة الجانبية وتصعيد الصلاحيات، والاستثمار في حلول الاكتشاف والاستجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمواكبة سرعة وتعقيد الهجمات الحديثة. وينصح بتطوير واختبار خطط استجابة الحوادث بانتظام، لضمان اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة عند حدوث الاختراقات.


مقالات ذات صلة

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تكنولوجيا تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

يكشف اختراق «بينانس» كيف قد يتحول وصول داخلي إلى معاملات موقعة عبر محافظ متعددة مع تجميد أصول بمليارات الدولارات.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في روما يوم 7 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم إلكتروني يستهدف بريد جورجيا ميلوني

قال مصدر في مجلس النواب الإيطالي، اليوم (الثلاثاء)، إن حساب البريد الإلكتروني لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، كان من بين الحسابات التي استُهدفت في هجوم إلكتروني.

«الشرق الأوسط» (روما)
تكنولوجيا استخدمت بعض الصفحات خصومات مزعومة بنسبة 25 % وعدّاداً زمنياً لخلق شعور زائف بالاستعجال (الشركة)

عروض مزيفة تستغل إطلاق «iPhone Duo» لاستهداف المشترين

ترصد «كاسبرسكي» مواقع مزيفة تستغل إطلاق «iPhone Duo» عبر خصومات وهمية وصفحات تحاكي «أبل» لاستدراج المشترين وجمع بياناتهم.

نسيم رمضان (لندن)
خاص قد ينحرف وكيل الذكاء الاصطناعي بسبب طبيعة النموذج الاحتمالية أو نتيجة تلاعب خارجي بالمدخلات التي يعتمد عليها (شاترستوك)

خاص «كاسبرسكي»: يجب معاملة وكلاء الذكاء الاصطناعي كـ«متعاقدين خارجيين» وبقدرات محدودة

تحذر «كاسبرسكي» من مخاطر منح وكلاء الذكاء الاصطناعي وصولاً واسعاً للأنظمة داعية إلى العزل والمراقبة وإبقاء الإنسان داخل القرار.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
خاص كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)

خاص ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

تكشف «كاسبرسكي» كيف قد تتحول ماسحات «الباركود» إلى بوابة نحو أنظمة المستودعات الحساسة ما يهدد استمرارية التشغيل وحركة البضائع.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
TT

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)

خلصت ثلاث شركات متخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل (البلوك تشين) إلى أن عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة «باينانس» كانت من تنفيذ قراصنة مدعومين من الدولة الكورية الشمالية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية في الحادثة جارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشهد يوم الخميس سرقة ما لا يقل عن ملياري دولار أميركي من محافظ منصة «باينانس»، في عملية يُعتقد أنها أكبر هجوم إلكتروني يستهدف منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

ورغم أن منصة «باينانس» والجهات الحكومية لم تستكملا تحقيقاتهما بعد، فإن ثلاث جهات متخصصة في أمن سلاسل الكتل، هي «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«زاك إكس بي تي» (ZachXBT)، أشارت إلى تورط قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ في تنفيذ الهجوم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أحد المخترقين تمكن من إجراء معاملات غير مصرح بها، بعدما وصل إلى حاسوب محمول تعرض للاختراق، ويعود إلى أحد مهندسي منصة «باينانس» (Binance).

وتأتي هذه الحادثة بعد عملية اختراق استهدفت منصة «باي بيت» (Bybit) عام 2025، وتمكن خلالها قراصنة من كوريا الشمالية من سرقة مبلغ قياسي بلغ 1.5 مليار دولار.

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب نجاح كوريا الشمالية في تنفيذ هجماتها السيبرانية يتمثل في اعتماد بيونغ يانغ، إلى حد كبير، على عناصر تعمل من خارج البلاد.

وذكرت شركة «تي آر إم لابس» في تقرير أصدرته يوم الجمعة أنه يمكن القول «بدرجة عالية من الثقة» إن الهجوم الأخير على منصة «باينانس» نفذته وحدة القرصنة الكورية الشمالية «تريدر ترايتر» (TraderTraitor)، المرتبطة بمجموعة «لازاروس» (Lazarus Group) المعروفة بهجماتها الإلكترونية.

وأوضحت الشركة أن تقييمها يستند إلى «معلومات استخباراتية قوية»، تشمل بيانات مستمدة من المعاملات المسجلة على سلاسل الكتل (On-chain)، إلى جانب معلومات من مصادر خارج هذه السلاسل (Off-chain).

بدوره، قال جوني ليفين، المسؤول في شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في أمن سلاسل الكتل، إن عملية الاختراق «على الأرجح من تنفيذ المجموعة الكورية الشمالية (تريدر ترايتر)».

من الهجمات التخريبية إلى سرقة المليارات

يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي.

فبعدما كانت عملياتها تركز على التعطيل وإحداث الاضطرابات، كما حدث في الهجوم على شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014، تحولت إلى استهداف محافظ العملات المشفرة والبنوك المركزية بهدف سرقة مبالغ مالية ضخمة.

وأظهر القراصنة الكوريون الشماليون قدرات متزايدة على اختراق الأنظمة المالية خارج البلاد، وتحويل الأموال المسروقة لتمويل برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.

وحذّرت وزارة الخارجية اليابانية، في تقرير صدر العام الماضي، من أن القدرات السيبرانية لبيونغ يانغ توسعت في ظل حكم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لتتحول إلى «برنامج وطني متكامل» يتمتع بمستوى عالٍ من التطور، «يقترب من البرامج السيبرانية لكل من الصين وروسيا».

لماذا يعمل قراصنة كوريا الشمالية من الخارج؟

نظراً إلى القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية داخل كوريا الشمالية، فإن عمل قراصنتها انطلاقاً من دول مثل الصين وروسيا يتيح لهم الاستفادة من بنية تحتية رقمية أكثر تطوراً.

كما يوفر لهم استخدام عناوين بروتوكول إنترنت (IP) أجنبية غطاءً يساعد على إخفاء مواقعهم الحقيقية، ويجعل تعقب مصدر الهجمات السيبرانية أكثر صعوبة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية، في أحد تقاريرها، أن عمليات القرصنة التي تنفذها كوريا الشمالية على مستوى العالم غالباً ما تُسهَّل عبر «شبكات تضم مواطنين كوريين شماليين في الخارج ومتواطئين أجانب».

ولا تقتصر أهمية وجود هؤلاء القراصنة خارج البلاد على تسهيل تنفيذ الهجمات وإخفاء مصادرها، بل تمتد إلى تمكينهم من التعاون مع شبكات مالية أجنبية لتحويل العملات المشفرة المسروقة إلى أموال نقدية تقليدية.

شعار منصة «باينانس» (رويترز)

جنوب شرق آسيا... هدف وقاعدة للعمليات السيبرانية

يحذر خبراء من أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت ركيزة أساسية في الشبكة السيبرانية التابعة لنظام كيم جونغ أون، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، بوصفها هدفاً للهجمات وقاعدة تنطلق منها عمليات بيونغ يانغ الإلكترونية.

ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، نشرت كوريا الشمالية برمجيات خبيثة وأدوات تتيح الوصول غير المصرح به إلى البنية التحتية الرقمية لدول من بينها كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا.

وقد أتاح لها ذلك مواصلة إخفاء عملياتها السيبرانية التي تنفذها على نطاق عالمي.

آلاف العملاء السيبرانيين بهويات زائفة

أشار تقرير صدر عام 2020 عن «مركز الأمن الأميركي الجديد» (Centre for a New American Security)، تناول الشبكة السيبرانية الخارجية لكوريا الشمالية، إلى أن الهند كانت من بين الدول التي ينشط فيها عملاء سيبرانيون كوريون شماليون.

وتفيد تقارير بأن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء المنتشرين حول العالم قد يصل إلى 6 آلاف عميل، يعملون في دول من بينها الصين والهند وروسيا وبيلاروسيا وماليزيا.

ويلجأ هؤلاء الأفراد إلى انتحال هويات مزيفة، مدّعين أنهم مواطنون من دول أخرى، بهدف الحصول على وظائف داخل شركات أجنبية.

ويخضع هؤلاء العملاء لبرامج إعداد وتدريب تبدأ منذ سن مبكرة، بإشراف من بيونغ يانغ، بهدف تأهيلهم للمشاركة في أجندة الحرب السيبرانية التي تتبناها كوريا الشمالية.


عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

تعهَّدت شركات «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أنثروبيك» أمس (الجمعة)، بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك وسط ازدياد الانتقادات والمعارك القانونية من جانب ناشري المواقع الإخبارية.

ويتعيَّن على الناشرين حالياً تطبيق أوامر حظر متعددة لكل روبوت جمع بيانات ينشط على الإنترنت على حدة، لكن الحلَّ المقترح الجديد سيسمح لهم بإدخال تعليمات موحَّدة معترف بها ومعتمدة من قبل أي شركة ذكاء اصطناعي تتبنى البروتوكول. مع ذلك، لن يدخل الحلُّ حيزَ التنفيذ الكامل إلا بعد أشهر، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستبدأ «مايكروسوفت» بتطبيقه اعتباراً من 1 فبراير (شباط) 2027، و«غوغل» في وقت ما من عام 2027. وقالت «أوبن إيه آي» مطورة «تشات جي بي تي» إنها ستطرحه «في الأشهر المقبلة»، بينما صرَّحت «أنثروبيك»، مطورة «كلود» بأنها «بدأت بالفعل» في طرحه.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الناشرون طفرةً في الروبوتات التي تنسخ منشوراتهم لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها. وقد لجأت بعض الجهات مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى القضاء في هذا الشأن.

ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، رفعت «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتهمة استخدام ملايين المقالات من دون إذن أو مقابل مادي لتدريب نموذج «تشات جي بي تي».

في غضون ذلك، حظرت شركة «كلاودفلير» المزودة لخدمات الإنترنت، بشكل تلقائي، البرمجيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على مواقع عملائها الجدد منذ يوليو (تموز) 2025، كما أنَّ هناك برنامجاً يحمل اسم «ترخيص بسيط للغاية» يسمح للناشرين بفرض رسوم على الروبوتات التي تزوِّر صفحاتهم وتنسخها.

وأوضحت «مايكروسوفت»، في منشور على مدونتها، أنَّ الإعداد الجديد سيُطبَّق فقط على التدريب المستقبلي للنماذج، ولكنه بخلاف ذلك لا يمنع الروبوتات من الزحف على الإنترنت، وسيُسمح باستخراج المحتوى إلى حين تغيير الناشر لهذا الإعداد.

وأعرب المتحدث باسم شركة «ميتا»، آندي ستون، على منصة «إكس» عن دعمه لهذا الجهد، حيث كتب: «نعتقد أن إنشاء إشارة مشتركة تنقل هذه التفضيلات إلى كثير من مزودي الخدمات في آن واحد خطوة مهمة»، مضيفاً: «نتطلع إلى العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على هذه المعايير وتطبيقها في جميع أنحاء القطاع».


اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
TT

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

لم يبدأ أخطر ما في حادثة «بينانس» بإعلان سرقة مفتاح خاص لمحفظة عملات مشفرة، بل من مسار أكثر تعقيداً داخل البنية التقنية للمنصة. فالتحقيق الأولي للشركة يشير إلى أن اختراق حاسوب محمول يعود إلى مهندس عمليات التطوير والتشغيل (DevOps) ربما منح المهاجم وصولاً إلى «حاوية خدمة» (Service Container) داخلية، ومن هناك أصبح بالإمكان إرسال معاملات سحب غير مصرح بها. وتؤكد «بينانس» حتى الآن أنها لم تعثر على دليل يثبت تسرب المفاتيح الخاصة بالمحافظ.

وتقدر المنصة حجم الأثر الإجمالي للحادث بنحو 6.3 مليار دولار، فيما قالت الجمعة إنها تمكنت، بالتعاون مع جهات في منظومة البلوك تشين، من تجميد أصول بقيمة تقارب 3 مليارات دولار على الشبكات. كما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين وأموال الشركة، مؤكدة أن أموال العملاء آمنة.

لكن البيانات المسجلة على شبكات البلوك تشين ترسم صورة أوسع للهجوم؛ إذ تشير إلى أن المشكلة لم تقتصر على محفظة واحدة أو شبكة واحدة، بل امتدت إلى «محافظ ساخنة» (Hot Wallets) تابعة لـ«بينانس» عبر عدد من شبكات العملات المشفرة خلال ساعات قليلة.

امتد الهجوم إلى محافظ ساخنة عبر عدة شبكات ما يرجح أن المشكلة تجاوزت سرقة مفتاح خاص واحد (رويترز)

تواصل التحقيقات

تقول «بينانس» إن التحقيق لا يزال أولياً، وإنها ستنشر تقريراً تقنياً كاملاً بعد التحقق من المسار الكامل للهجوم. وقد أوضح ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، أن الحادث لم يكن ببساطة نتيجة استخدام صلاحيات مهندس واحد أو عملية «بنقرة واحدة»، بل تضمن مساراً أكثر تعقيداً، مع اكتشاف نقاط اختراق إضافية لا تزال قيد التحقيق.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن المحافظ الساخنة لدى منصات التداول تبقى متصلة بالإنترنت وتستخدم بصورة مستمرة لمعالجة عمليات السحب، ولذلك تحتاج إلى أنظمة داخلية قادرة على إنشاء المعاملات والموافقة عليها وتوقيعها بسرعة.

وتظهر بيانات التحليل أن الأموال خرجت من 17 محفظة ساخنة مرتبطة بـ«بينانس» على تسع شبكات بين الساعة 20:04 و23:56 بالتوقيت العالمي في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين توصلت تحليلات أخرى إلى تتبع أصول عبر عشر شبكات، وهو اختلاف يعكس نطاق الرصد والتصنيف بين جهات التحليل في الساعات الأولى للحادث. وتشمل الشبكات التي رُصدت «إيثيريوم» و«بيتكوين» و«ترون» و«دفتر XRP» و«سولانا» و«أربيتروم» و«أفالانش» و«أوبتيميزم» و«بيس» و«بوليغون».

معاملات صحيحة... لكن غير مصرح بها

من الناحية التقنية، تحمل هذه النقطة دلالة مهمة، وهي أن شبكة البلوك تشين لم ترفض المعاملات، لأنها ظهرت على الشبكات بتوقيعات صالحة صادرة من محافظ «بينانس». ويشير أحد التحليلات إلى أن 16 من أصل 17 محفظة أرسلت تحويلات عادية موقعة إلى عناوين المهاجم، رغم أن أنماط بعضها اختلفت عن عمليات السحب المعتادة للمنصة.

وهذا يتوافق مع تقييم تقني بأن المهاجم قد يكون حصل على قدرة تجعل بنية توقيع المحافظ (Wallet Signing Infrastructure) الساخنة في «بينانس» توافق على معاملات يحددها هو، بدلاً من أن تكون المشكلة مجرد الحصول على مفتاح خاص واحد. وتبقى هذه فرضية فنية من جهات تحليل خارجية وليست نتيجة نهائية أعلنتها «بينانس».

وتزداد أهمية هذا الاحتمال لأن المحافظ المتضررة تعمل على شبكات تستخدم أنواع مفاتيح وآليات توقيع مختلفة، ومع ذلك ظهرت معاملات صحيحة عبر عدة شبكات خلال فترة زمنية متقاربة.

بدأت التحضيرات للهجوم قبل التنفيذ الفعلي بساعات مع اختبارات وتحويلات صغيرة سبقت عملية السحب الرئيسية (أ.ف.ب)

طبقة جديدة للهجوم

على شبكة «إيثيريوم»، اتخذ الهجوم مساراً أكثر تعقيداً باستخدام ميزة تعرف باسم اقتراح تحسين إيثيريوم رقم «7702 (EIP-7702)»، أضيفت إلى الشبكة ضمن تحديث «بيكترا». وتسمح هذه الميزة للمحفظة التقليدية بتفويض تنفيذ سلوكها إلى عقد ذكي (Smart Contract) بعد توقيع تفويض مناسب.

وحسب التحليلات، أرسل المهاجم معاملة تضمنت 50 تفويضاً موقعاً مسبقاً، تغطي أرقاماً متتابعة لما يعرف بالرقم التسلسلي للمعاملة (Nonce)، بهدف ضمان أن يكون واحد منها صالحاً عند تنفيذ العملية الفعلية. وقد تطابق أحد هذه التفويضات مع الحالة الحية لمحفظة «بينانس»، ما سمح بتوجيه سلوكها نحو عقد برمجي يتحكم فيه المهاجم.

وبعد ثلاث دقائق و24 ثانية، جرى تحويل 167 ألفاً و464 وحدة من عملة «إيثر» (ETH) إضافة إلى 63 رمزاً آخر من المحفظة في معاملة واحدة، شملت 1.615 مليار وحدة من عملة «تيثر» (USDT) المستقرة.

ولم ينته الخطر مع خروج الرصيد الأول؛ لأن التفويض ظل فعالاً، ما مكّن المهاجم من سحب أموال جديدة وصلت لاحقاً إلى المحفظة في عمليات متكررة خلال الساعات التالية.

وتشير التحليلات الأمنية إلى أن هذه الخاصية تغيّر طبيعة الخطر في المحافظ الساخنة، لأن التفويض الناجح يمكن أن يمنح المهاجم سيطرة برمجية مستمرة على العنوان إلى أن يتم إلغاء التفويض بصورة صريحة.

هجوم تم التحضير له مسبقاً

تشير تحليلات تتبع البلوك تشين إلى أن التحضير بدأ قبل السرقة بنحو 36 ساعة على الأقل، مع تحويلات صغيرة وتجارب على محافظ يسيطر عليها المهاجم قبل تنفيذ العملية ضد «بينانس».

وتفيد هذه التحليلات بأن المهاجم اختبر تسلسل التفويض والسحب أكثر من مرة قبل نشر العقد الذي استُخدم لاحقاً، ثم نفذ الهجوم الرئيسي مساء 29 أكتوبر.

كما تنسب «TRM Labs» العملية، بدرجة ثقة مرتفعة وفق تقييمها، إلى مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، استناداً إلى مؤشرات على السلسلة وخارجها وتشابهات مع عمليات سابقة. ولم تعلن «Binance» حتى الآن مسؤولية جهة محددة عن الهجوم؛ لذلك يبقى هذا إسناداً من شركة تحليل بلوك تشين وليس استنتاجاً رسمياً من المنصة.

تمكنت جهات في منظومة البلوك تشين من تجميد مليارات الدولارات فيما لا يزال السبب الجذري الكامل قيد التحقيق (د.ب.أ)

سباق لتجميد مليارات الدولارات

بعد بدء التحويلات، تحركت جهات مصدرة للعملات المستقرة وشبكات بلوك تشين لتجميد أجزاء من الأموال المسروقة. وتقول «بينانس» إن القيمة المجمدة على الشبكات وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار في أحدث تحديث رسمي، وهو رقم أعلى من بعض التقديرات المبكرة التي تراوحت حول 2.7 مليار دولار.

وتشير بيانات تتبع الأموال إلى أن «تيثر» و«سيركل» ومجلس أمن «أربيتروم» وجهات أخرى تمكنت من منع حركة أجزاء كبيرة من العملات المستقرة والأصول، فيما سارع المهاجم إلى تحويل مئات الملايين من «USDT» إلى أصول أخرى قبل تنفيذ التجميد.

وامتد أثر الحادث إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)؛ إذ قالت «LlamaRisk» إن إحدى المحافظ المرتبطة بالمهاجم أودعت 60 مليون «USDT» في الإصدار الثالث من بروتوكول «آفي» (Aave V3) واقترضت مقابلها 19 ألفاً و762 وحدة من «إيثر المغلف» (WETH) بقيمة تقارب 44.6 مليون دولار آنذاك.

وردت منظومة «Aave» بتجميد إمكانية فتح مراكز إيداع واقتراض جديدة في مئات الأسواق على شبكات متعددة كإجراء احترازي، مع إبقاء السداد والسحب والتصفية متاحة.

لماذا تتجاوز الحادثة «سرقة مفتاح»؟

لا تزال «بينانس» تجمع الأدلة؛ ولذلك لا يمكن اعتبار أي تحليل خارجي وصفاً نهائياً للسبب الجذري قبل صدور التقرير التقني الرسمي. لكن البيانات المتاحة حتى الآن تجعل السؤال الأمني أوسع من مجرد حماية المفتاح الخاص للمحفظة.

فإذا تمكن المهاجم من الوصول إلى مسار داخلي يستطيع طلب توقيع معاملات تبدو صحيحة على الشبكة، تصبح الضوابط التي تسبق التوقيع، وعزل أنظمة الموافقة، ومراقبة ما يُطلب من المحافظ توقيعه، عناصر أساسية بقدر أهمية حماية المفتاح نفسه.

وتقول «بينانس» إنها أوقفت عمليات السحب مؤقتاً، وألغت تفويض العنوان المتأثر، وتعمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوك تشين لتتبع الأموال، على أن تنشر تقريراً فنياً كاملاً وإثبات احتياطيات محدثاً بعد انتهاء المعالجة.

وحتى صدور ذلك التقرير، تبقى النقطة التقنية الأهم غير محسومة بالكامل: كيف انتقل المهاجم من اختراق جهاز داخل بيئة العمل إلى القدرة على الحصول على معاملات صالحة وموقعة عبر عدد كبير من المحافظ والشبكات؟

والإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الحادث سيبقى حالة استثنائية في «بينانس»، أم نموذجاً جديداً لتهديد يستهدف البنية التي تقرر ما الذي يسمح للمحفظة بتوقيعه قبل أن تصل المعاملة أصلاً إلى البلوك تشين.