التلفزيون الحكومي الإيراني يسأل رئيس «المنظمة الذرية» عن تطوير القنبلة

محمد إسلامي: لا مكان لأسلحة الدمار الشامل في عقيدتنا الدفاعية

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي
صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي
TT

التلفزيون الحكومي الإيراني يسأل رئيس «المنظمة الذرية» عن تطوير القنبلة

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي
صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي

سُئل رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي عن إمكانية امتلاك أسلحة دمار شامل نظراً للتطورات الإقليمية، بما في ذلك حرب غزة، وقال إن طهران وصلت إلى «مرحلة من أعلى المراتب في العالم» في برنامجها النووي، لكنه قال إنه «لا مكان لأسلحة الدمار الشامل في العقيدة الدفاعية الإيرانية».

وأجاب إسلامي على سؤال للقناة الثانية في التلفزيون الرسمي، حول «ما إذا حان وقت حصول إيران على أسلحة نووية لموازنة القوة؟»، قائلاً إن «الأمر لا يتعلق بعدم القدرة، بل بعدم الرغبة، لا نريد امتلاك أسلحة نووية لأن استراتيجيتنا شيء آخر، وبالطبع تمكنا من خلق الردع على هذا المستوى، دون خرق القواعد».

وجاء السؤال في سياق أسئلة عن تهديدات إسرائيلية باستخدام السلاح النووي في حرب غزة. وسرعان ما سلطت وسائل إعلام إيرانية الضوء على سؤال التلفزيون الرسمي أكثر من إجابة إسلامي.

وأتى حديث إسلامي بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه وجه «رسالة خاصة» لإيران بعد توجيه ضربات أميركية وبريطانية لجماعة الحوثي المدعومة من إيران، بسبب استهدافها سفناً تجاريةً في البحر الأحمر.

وقال إسلامي في جزء من إجابته على إمكانية تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إن «امتلاك أسلحة الدمار الشامل لا مكان له على الإطلاق في العقيدة الدفاعية الإيرانية، كما أن هناك فتوى لقائد الثورة الإسلامية حول حرمة امتلاك واستخدام هذا السلاح».

وقال إسلامي إنه «اليوم، وبدون التبعية لأحد، وصلنا إلى مرحلة نعتبر فيها من أعلى مراتب العالم. لقد كانوا قلقين بشأن هذا الأمر ولا يزال هذا القلق قائماً». وأضاف: «تشتمل استراتيجية أمننا القومي على عنصر لا يملكه إلا القليل من الدول، فالجمهورية الإسلامية تعدُّ الشعب هو الأساس وقد دفعت ثمناً باهظاً لهذا الغرض».

وأوضح إسلامي أن «النظام الدفاعي الإيراني ليست له تبعية للخارج، وقد قام العلماء بإنجاز أعمال إبداعية ومبتكرة. وقد خلق هذان العاملان اللذان يتمتعان مع قدرة القيادة ردعاً نشطاً. إن سياسة إيران الخارجية تقوم على التفاعل النشط، وقد تم خلق الردع الفعال من خلال هذه الرؤية». وفي إشارة إلى عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال إسلامي إن «إيران الدول الأكثر خاضعة للرقابة، أساس قضية الأميركيين في مناقشة موضوعنا النووي هو ألا تصبح إيران دولة نووية لأن التكنولوجيا النووية لها الدور الريادي في جميع المواضيع العلمية».

ولم يعلق إسلامي على مستقبل المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، التي تعثرت بشكل كبير في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية، قبل أن تصل إلى طريق شبه مسدود العام الماضي، بعد رفض طهران مسودة مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وتعثرت محاولات إنعاش المسار الدبلوماسي، مع اشتعال الحرب في قطاع غزة، قبل 100 يوم.

تخصيب متسارع

وسرّعت طهران برنامجها لتخصيب اليورانيوم، في بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أراد إعادة العمل بالاتفاق النووي. وباشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة خلال الأسابيع الأولى من بدء بايدن مهامه الرئاسية في يناير (كانون الثاني) 2021.

وفي أبريل (نيسان) 2021، رفعت إيران نسبة التخصيب في منشأة نطنز، لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً إلى 60 في المائة القريب من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير الأسلحة، وذلك بموازاة انطلاق محادثات بين إدارة بايدن وأطراف الاتفاق النووي وإيران سعياً لإحياء الاتفاق. وفي وقت لاحق، باشرت إيران عملية تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، بنسبة 20 و60 في المائة.

وأبطأت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، في منتصف العام الماضي، واستمر التباطؤ لأقل من 6 أشهر وسط تقارير عن توصل الولايات المتحدة، وإيران، لتفاهم محدود، شمل إطلاق أرصدة إيرانية وصفقة لتبادل السجناء. ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت نهاية الشهر الماضي إن إيران سرّعت عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، بمعدل إنتاج نحو ثلاثة كيلوغرامات شهرياً.

ودانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تسريع إيران لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وحث إيران على التراجع فوراً عن هذه الخطوات ووقف تصعيد برنامجها النووي. وأعربت عن تمسكها بالحل الدبلوماسي، والتزامها بعدم السماح لإيران تطوير سلاح نووي.

ورداً على القوى الغربية، قالت الخارجية الإيرانية إن «التخصيب بمعدل 60 بالمائة كان دائماً، وسيظل متسقاً مع الاحتياجات السلمية للبلاد، وخاضعاً لرقابة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتمتلك إيران بالفعل كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة يمكن إذا تم تخصيبها لدرجة أكبر أن تكفي لصنع ثلاث قنابل نووية، وكميات أكبر عند مستويات 20 في المائة و5 في المائة.

وتتوجس دول غربية من سعي إيراني إلى تطوير أسلحة دمار شامل، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. وتقول الدول الغربية: «إن لا حاجة مدنية إلى إنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة».

فتوى خامنئي

وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول إيراني رفيع عن عدم سعي بلاده لامتلاك أسلحة، بسبب وجود فتوى من المرشد الإيراني علي خامنئي.

في مطلع أغسطس (آب) العام الماضي، قال إسلامي إن إيران «لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، لكنها لا تنوي القيام بذلك»، غير أن المتحدث باسم المنظمة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، قال إن تصريحات إسلامي «أسيء فهمها».

وكان إسلامي يكرر ما قاله كمال خرازي رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي. وحينها قال محمد جواد لاريجاني، المنظر الاستراتيجي ونائب رئيس القضاء السابق، إنه «لا أحد بإمكانه أن يمنع إيران إذا أرادت صناعة قنبلة نووية».

وبالتزامن مع تلك التصريحات، أعادت شبكة قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» في تطبيق «تلغرام»، نشر فيديو يتحدث عن جاهزية إيران لبدء خطوات تطوير الأسلحة النووية في منشأة فورودو المحصنة تحت جبال مدينة قم، إذا تعرضت منشأة نطنز، وسط البلاد لضربة جوية إسرائيلية.

في فبراير (شباط) 2021، قال وزير الأمن السابق، محمود علوي، قبل أشهر من انتهاء مهامه الوزارية، إن الضغط الغربي قد يدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» في السعي لامتلاك أسلحة نووية. وصرح علوي حينها، في مقابلة تلفزيونية، بأن «المرشد (خامنئي) قال بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمةً دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران».

لكن طرح مثل هذا السؤال الحساس في برنامج تلفزيوني، في هذا التوقيت، أثار استغراب الأوساط السياسية، بما في ذلك وسائل إعلام شبه رسمية. وأبدت صحيفة «همشهري»، المنبر الإعلامي لبلدية طهران، استغرابها من سؤال المذيع في التلفزيون الإيراني.

وكتب هادي نوروزي، مذيع الأخبار السابق في التلفزيون الرسمي، الذي أصبح منتقداً للحكومة في الخارج، على منصة «إكس»، إن «طرح هذا السؤال لم يكن بدون تنسيق». وتابع: «لقد قدمت العشرات من هذه البرامج في الإذاعة والتلفزيون، ولا يطرح سؤال من هذا المستوى دون تنسيق مسبق مع المسؤولين والضيوف». وأضاف: «لا تشك في أن هناك أخباراً قادمة».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.