التلفزيون الحكومي الإيراني يسأل رئيس «المنظمة الذرية» عن تطوير القنبلة

محمد إسلامي: لا مكان لأسلحة الدمار الشامل في عقيدتنا الدفاعية

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي
صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي
TT

التلفزيون الحكومي الإيراني يسأل رئيس «المنظمة الذرية» عن تطوير القنبلة

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي
صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لرئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة أبريل الماضي

سُئل رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي عن إمكانية امتلاك أسلحة دمار شامل نظراً للتطورات الإقليمية، بما في ذلك حرب غزة، وقال إن طهران وصلت إلى «مرحلة من أعلى المراتب في العالم» في برنامجها النووي، لكنه قال إنه «لا مكان لأسلحة الدمار الشامل في العقيدة الدفاعية الإيرانية».

وأجاب إسلامي على سؤال للقناة الثانية في التلفزيون الرسمي، حول «ما إذا حان وقت حصول إيران على أسلحة نووية لموازنة القوة؟»، قائلاً إن «الأمر لا يتعلق بعدم القدرة، بل بعدم الرغبة، لا نريد امتلاك أسلحة نووية لأن استراتيجيتنا شيء آخر، وبالطبع تمكنا من خلق الردع على هذا المستوى، دون خرق القواعد».

وجاء السؤال في سياق أسئلة عن تهديدات إسرائيلية باستخدام السلاح النووي في حرب غزة. وسرعان ما سلطت وسائل إعلام إيرانية الضوء على سؤال التلفزيون الرسمي أكثر من إجابة إسلامي.

وأتى حديث إسلامي بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه وجه «رسالة خاصة» لإيران بعد توجيه ضربات أميركية وبريطانية لجماعة الحوثي المدعومة من إيران، بسبب استهدافها سفناً تجاريةً في البحر الأحمر.

وقال إسلامي في جزء من إجابته على إمكانية تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إن «امتلاك أسلحة الدمار الشامل لا مكان له على الإطلاق في العقيدة الدفاعية الإيرانية، كما أن هناك فتوى لقائد الثورة الإسلامية حول حرمة امتلاك واستخدام هذا السلاح».

وقال إسلامي إنه «اليوم، وبدون التبعية لأحد، وصلنا إلى مرحلة نعتبر فيها من أعلى مراتب العالم. لقد كانوا قلقين بشأن هذا الأمر ولا يزال هذا القلق قائماً». وأضاف: «تشتمل استراتيجية أمننا القومي على عنصر لا يملكه إلا القليل من الدول، فالجمهورية الإسلامية تعدُّ الشعب هو الأساس وقد دفعت ثمناً باهظاً لهذا الغرض».

وأوضح إسلامي أن «النظام الدفاعي الإيراني ليست له تبعية للخارج، وقد قام العلماء بإنجاز أعمال إبداعية ومبتكرة. وقد خلق هذان العاملان اللذان يتمتعان مع قدرة القيادة ردعاً نشطاً. إن سياسة إيران الخارجية تقوم على التفاعل النشط، وقد تم خلق الردع الفعال من خلال هذه الرؤية». وفي إشارة إلى عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال إسلامي إن «إيران الدول الأكثر خاضعة للرقابة، أساس قضية الأميركيين في مناقشة موضوعنا النووي هو ألا تصبح إيران دولة نووية لأن التكنولوجيا النووية لها الدور الريادي في جميع المواضيع العلمية».

ولم يعلق إسلامي على مستقبل المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، التي تعثرت بشكل كبير في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية، قبل أن تصل إلى طريق شبه مسدود العام الماضي، بعد رفض طهران مسودة مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وتعثرت محاولات إنعاش المسار الدبلوماسي، مع اشتعال الحرب في قطاع غزة، قبل 100 يوم.

تخصيب متسارع

وسرّعت طهران برنامجها لتخصيب اليورانيوم، في بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أراد إعادة العمل بالاتفاق النووي. وباشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة خلال الأسابيع الأولى من بدء بايدن مهامه الرئاسية في يناير (كانون الثاني) 2021.

وفي أبريل (نيسان) 2021، رفعت إيران نسبة التخصيب في منشأة نطنز، لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً إلى 60 في المائة القريب من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير الأسلحة، وذلك بموازاة انطلاق محادثات بين إدارة بايدن وأطراف الاتفاق النووي وإيران سعياً لإحياء الاتفاق. وفي وقت لاحق، باشرت إيران عملية تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، بنسبة 20 و60 في المائة.

وأبطأت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، في منتصف العام الماضي، واستمر التباطؤ لأقل من 6 أشهر وسط تقارير عن توصل الولايات المتحدة، وإيران، لتفاهم محدود، شمل إطلاق أرصدة إيرانية وصفقة لتبادل السجناء. ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت نهاية الشهر الماضي إن إيران سرّعت عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، بمعدل إنتاج نحو ثلاثة كيلوغرامات شهرياً.

ودانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تسريع إيران لتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، وحث إيران على التراجع فوراً عن هذه الخطوات ووقف تصعيد برنامجها النووي. وأعربت عن تمسكها بالحل الدبلوماسي، والتزامها بعدم السماح لإيران تطوير سلاح نووي.

ورداً على القوى الغربية، قالت الخارجية الإيرانية إن «التخصيب بمعدل 60 بالمائة كان دائماً، وسيظل متسقاً مع الاحتياجات السلمية للبلاد، وخاضعاً لرقابة كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتمتلك إيران بالفعل كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة يمكن إذا تم تخصيبها لدرجة أكبر أن تكفي لصنع ثلاث قنابل نووية، وكميات أكبر عند مستويات 20 في المائة و5 في المائة.

وتتوجس دول غربية من سعي إيراني إلى تطوير أسلحة دمار شامل، وهو ما تنفيه طهران على الدوام. وتقول الدول الغربية: «إن لا حاجة مدنية إلى إنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة».

فتوى خامنئي

وليست المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول إيراني رفيع عن عدم سعي بلاده لامتلاك أسلحة، بسبب وجود فتوى من المرشد الإيراني علي خامنئي.

في مطلع أغسطس (آب) العام الماضي، قال إسلامي إن إيران «لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، لكنها لا تنوي القيام بذلك»، غير أن المتحدث باسم المنظمة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، قال إن تصريحات إسلامي «أسيء فهمها».

وكان إسلامي يكرر ما قاله كمال خرازي رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي. وحينها قال محمد جواد لاريجاني، المنظر الاستراتيجي ونائب رئيس القضاء السابق، إنه «لا أحد بإمكانه أن يمنع إيران إذا أرادت صناعة قنبلة نووية».

وبالتزامن مع تلك التصريحات، أعادت شبكة قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» في تطبيق «تلغرام»، نشر فيديو يتحدث عن جاهزية إيران لبدء خطوات تطوير الأسلحة النووية في منشأة فورودو المحصنة تحت جبال مدينة قم، إذا تعرضت منشأة نطنز، وسط البلاد لضربة جوية إسرائيلية.

في فبراير (شباط) 2021، قال وزير الأمن السابق، محمود علوي، قبل أشهر من انتهاء مهامه الوزارية، إن الضغط الغربي قد يدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» في السعي لامتلاك أسلحة نووية. وصرح علوي حينها، في مقابلة تلفزيونية، بأن «المرشد (خامنئي) قال بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمةً دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران».

لكن طرح مثل هذا السؤال الحساس في برنامج تلفزيوني، في هذا التوقيت، أثار استغراب الأوساط السياسية، بما في ذلك وسائل إعلام شبه رسمية. وأبدت صحيفة «همشهري»، المنبر الإعلامي لبلدية طهران، استغرابها من سؤال المذيع في التلفزيون الإيراني.

وكتب هادي نوروزي، مذيع الأخبار السابق في التلفزيون الرسمي، الذي أصبح منتقداً للحكومة في الخارج، على منصة «إكس»، إن «طرح هذا السؤال لم يكن بدون تنسيق». وتابع: «لقد قدمت العشرات من هذه البرامج في الإذاعة والتلفزيون، ولا يطرح سؤال من هذا المستوى دون تنسيق مسبق مع المسؤولين والضيوف». وأضاف: «لا تشك في أن هناك أخباراً قادمة».


مقالات ذات صلة

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

قال رئيس ​شركة «روس آتوم» الحكومية للطاقة النووية في روسيا اليوم (السبت) إن الوضع ‌في محطة بوشهر ‌النووية ​الإيرانية ‌لا ⁠يزال ​يتدهور.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد خروج مجمّع للماء الثقيل عن الخدمة في إيران إثر ضربات إسرائيلية

«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)
«مفاعل آراك للأبحاث» الذي يعمل بالماء الثقيل على مشارف قرية خنداب الإيرانية جنوب طهران (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مجمع خنداب للماء الثقيل في إيران توقف عن العمل بعدما استهدفته غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي.

وخلصت الوكالة الأحد بعد تحليل مستقل لصور من أقمار صناعية إلى أن موقع خنداب (الاسم الجديد لمفاعل أراك) «تعرض لأضرار جسيمة ولم يعد يعمل»، مضيفة أن «المنشأة لا تحتوي على أي مواد نووية معلن عنها».

وكان الجيش الإسرائيلي أكد الجمعة استهدافه مفاعل أراك للماء الثقيل في وسط إيران، مؤكدا أنه موقع «رئيسي لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية».


الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن ضربات على طهران ويتصدى لهجوم صاروخي من إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، أنه يشنّ ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية في العاصمة طهران قبل أن يعلن أنه يتصدى لهجوم صاروخي انطلق من إيران، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.

وقال عبر تطبيق «تلغرام» «الجيش الاسرائيلي يضرب حاليا بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في أنحاء طهران».

وأضاف لاحقاً إنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفا أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.