عميلان سابقان بالموساد يرويان تفاصيل جديدة عن تفجيرات «البيجر» في لبنان

سيارة إسعاف تنقل جرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تنقل جرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

عميلان سابقان بالموساد يرويان تفاصيل جديدة عن تفجيرات «البيجر» في لبنان

سيارة إسعاف تنقل جرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف تنقل جرحى إلى المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد انفجار أجهزة «البيجر» في عناصر من «حزب الله» (أ.ف.ب)

أدلى اثنان من عملاء الاستخبارات الإسرائيلية السابقين بتفاصيل جديدة عن عملية سرية قاتلة كانت تخطط لها إسرائيل على مدار سنوات، واستهدفت قبل ثلاثة أشهر، عناصر «حزب الله» في لبنان وسوريا باستخدام أجهزة نداء «بيجر» وأجهزة اتصال لاسلكية «ووكي توكي» مفخخة.

وبدأ «حزب الله» في ضرب إسرائيل في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أشعل الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وتحدث العميلان مع برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس»، في جزء من تقرير تم بثه مساء أمس الأحد، وهما يرتديان أقنعة ويتحدثان بصوت معدل لإخفاء هويتهما، حسب ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

عنصر أمن في «حزب الله» يحمل جهاز «توكي ووكي» بعد إزالة البطارية خلال تشييع عناصر في الحزب قتلوا في تفجيرات «البيجر» الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال أحد العملاء إن العملية بدأت قبل عشر سنوات باستخدام أجهزة «ووكي توكي» تحتوي على متفجرات مخفية، والتي لم يدرك «حزب الله» أنه كان يشتريها من إسرائيل، عدوته. ولم تنفجر هذه الأجهزة إلا في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد يوم من تفجير أجهزة الإرسال المفخخة (البيجر).

وأضاف الضابط الذي أطلق عليه اسم «مايكل»: «أنشأنا عالماً وهمياً».

أما المرحلة الثانية من الخطة، والتي جرى فيها استخدام أجهزة «البيجر» المفخخة، فقد بدأت في عام 2022 بعد أن علم جهاز الموساد الإسرائيلي أن «حزب الله» كان يشتري أجهزة البيجر من شركة مقرها تايوان، كما ذكر العميل الثاني.

وزعم أنه كان لا بد من جعل أجهزة «البيجر» أكبر قليلاً لتناسب كمية المتفجرات المخفية بداخلها. وتم اختبارها على دمى عدة مرات للعثور على الكمية المناسبة من المتفجرات التي ستسبب الأذى للمقاتل فقط دون أي ضرر للأشخاص القريبين.

كما اختبر الموساد العديد من نغمات الرنين للعثور على نغمة تبدو عاجلةبما فيه الكفاية لجعل الشخص يخرج جهاز البيجر من جيبه، حسب ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال العميل الثاني، الذي أطلق عليه اسم «غابرييل»، إن إقناع «حزب الله» بتغيير الأجهزة إلى أجهزة بيجر أكبر استغرق أسبوعين، جزئياً باستخدام إعلانات مزيفة على «يوتيوب» تروج للأجهزة بأنها مقاومة للغبار والماء وتتمتع بعمر بطارية طويل.

كما وصف استخدام الشركات الوهمية، بما في ذلك شركة مقرها المجر، لخداع شركة «غولد أبولو» التايوانية لدفعها بشكل غير واعٍ للتعاون مع الموساد.

وكان «حزب الله» أيضاً غير مدرك أن الشركة الوهمية كانت تعمل مع إسرائيل. وقال غابرييل: «عندما يشترون منا، ليس لديهم أي فكرة أنهم يشترون من الموساد. كنا نبدو مثل (ترومان شو)، كل شيء تحت السيطرة من وراء الكواليس. في تجربتهم، كل شيء طبيعي. كل شيء كان أصيلاً بنسبة 100في المائة، بما في ذلك رجال الأعمال والتسويق والمهندسون وصالة العرض وكل شيء».

وبحلول سبتمبر، كان لدى «حزب الله» 5 آلاف جهاز بيجر في جيوبهم.

وشنت إسرائيل الهجوم في 17 سبتمبر، عندما بدأت أجهزة البيجر في جميع أنحاء لبنان بالرن. وكانت الأجهزة ستنفجر حتى إذا فشل الشخص في الضغط على الأزرار لقراءة الرسالة المشفرة الواردة.

مقاتلون من «حزب الله» يحملون أحد نعوش رفاقهم الأربعة الذين قُتلوا بعد انفجار أجهزة «البيجر» الخاصة بهم في الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان يوم الأربعاء 18 سبتمبر 2024 (أ.ب)

وفي اليوم التالي، قام الموساد بتفعيل أجهزة «الووكي توكي»، وانفجرت بعض الأجهزة في جنازات نحو 30 شخصاً قتلوا في هجمات أجهزة البيجر.

وقال غابرييل إن الهدف كان يتعلق بإرسال رسالة أكثر من قتل عناصر «حزب الله».

وفي الأيام التي تلت الهجوم، ضربت الطائرات الحربية الإسرائيلية أهدافاً في جميع أنحاء لبنان، مما أسفر عن مقتل الآلاف. وتم اغتيال زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، عندما ألقت إسرائيل قنابل على ملجئه.

وقال العميل الذي استخدم اسم (مايكل) إن اليوم التالي لانفجارات أجهزة البيجر، كان الناس في لبنان يخافون من تشغيل مكيفات الهواء خوفاً من أن تنفجر أيضاً. وأضاف: «كان هناك خوف حقيقي».

وعند سؤاله إذا كان ذلك مقصوداً، قال: «نريدهم أن يشعروا بالضعف، وهم كذلك. لا يمكننا استخدام أجهزة البيجر مرة أخرى لأننا قمنا بذلك بالفعل. لقد انتقلنا بالفعل إلى الشيء التالي. وسيتعين عليهم الاستمرار في محاولة التخمين حول ما سيكون الشيء التالي».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.