طهران: نظام «الهيمنة» يريد استخدام «الذرية الدولية» لبلوغ أهدافه

الأمم المتحدة دعت إلى محادثات... والغرب متأهب لتفعيل «سناب باك» لإعادة العقوبات على إيران

جلسة مجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران الثلاثاء (د.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

طهران: نظام «الهيمنة» يريد استخدام «الذرية الدولية» لبلوغ أهدافه

جلسة مجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران الثلاثاء (د.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران الثلاثاء (د.ب.أ)

انتقدت طهران ضغوط القوى الغربية بشأن برنامجها النووي، ووجهت أصابع الاتهام إلى «نظام الهيمنة» باستخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق «أهدافه»، وخلق حالة من الازدواجية داخل البلاد بشأن جدوى برنامجها النووي، وذلك بعد يومين من مناشدة الأمم المتحدة للقوى العالمية وإيران العمل بشكل عاجل لاستعادة الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال محمد إسلامي، نائب الرئيس الإيراني ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن تطوير إيران لبرنامجها النووي يرتكز على «أهداف علمية»، متحدثاً عن أهمية النمو التكنولوجي المتسارع وتأثيره الكبير على حياة الناس واقتصاداتهم.

وأشار إلى الاستخدامات «العلمية» للطاقة النووية، متهماً القوى الغربية بمحاولة إثارة الانقسام بين الشعب الإيراني وقيادته حول جدوى الأنشطة النووية التي تنفذها البلاد.

إسلامي يتحدث أمام مؤتمر حول «طوفان الأقصى» (الذرية الإيرانية)

وقال: «الدول المهيمنة تسعى إلى إضعاف النمو الاقتصادي في إيران من خلال تقييد التقنيات المتقدمة». وصرّح: «يروجون لفكرة أن الطاقة النووية تعني فقط القنبلة، لمنع الآخرين من السعي إلى استخدامها»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الخميس.

وقال إسلامي: «إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملزمة بتسهيل ودعم توفير التكنولوجيا النووية السلمية لجميع الشعوب. ومع ذلك، فإنهم يضعون العقبات أمامنا. لماذا؟ لأنهم يسعون لتطبيق قانون الكونغرس الأميركي الذي يستغل الوكالة لتحقيق أهدافهم».

وأضاف إسلامي: «هذا النظام الاستكباري، عبر فبركة الملفات وحملات الضغط التي يقودها أعداء الثورة والنظام الصهيوني، أثار ضجة ضد الشعب الإيراني وفرض علينا سنوات من العقوبات. لكنهم لا يكشفون عن حقيقة الازدواجية التي صنعوها، بل يروجون روايتهم المزوّرة لتحريض المجتمع الإيراني والعالم ضدنا تحت ذريعة أننا نقوم بأعمال غير قانونية».

«سناب باك»

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر إن إيران تعمل على تسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى مثل هذا المستوى المرتفع في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإن أي دولة أخرى لم تفعل ذلك من دون إنتاج قنابل نووية.

ويُعرف الاتفاق الإيراني مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة». وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في 2018، خلال فترة ولاية دونالد ترمب الأولى في رئاسة الولايات المتحدة، وبدأت إيران في التحلل من التزاماتها النووية بموجب الاتفاق.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن في رسالة في وقت سابق من هذا الشهر أنها مستعدة - إذا لزم الأمر - لتفعيل ما تسمى آلية «سناب باك» للعودة السريعة إلى فرض جميع العقوبات الدولية على إيران لمنعها من الحصول على سلاح نووي. وستفقد هذه الدول القدرة على اتخاذ مثل هذا الإجراء في 18 أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل عندما تنتهي صلاحية قرار الأمم المتحدة لعام 2015 بشأن الاتفاق.

والتقى دبلوماسيون أوروبيون وإيرانيون أواخر الشهر الماضي لمناقشة ما إذا كان بإمكانهم العمل على نزع فتيل التوتر الإقليمي، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي لطهران، قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) لولاية ثانية مدتها أربع سنوات.

وزادت المخاوف الغربية من احتمالات تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل. وهدد مسؤولون إيرانيون بتغيير «العقيدة النووية» لبلادهم إذا ما تعرضت المنشآت النووية لضربات إسرائيلية.

السفيرة الألمانية لدى الأمم المتحدة أنتيه ليندرتسه تتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

مواجهة في مجلس الأمن

والثلاثاء الماضي، ناقش مجلس الأمن الملف النووي الإيراني وإلزامات معاهدة حظر الانتشار النووي. وحثت رئيسة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة روزماري دي كارلو، القوى العالمية وإيران على العمل بشكل عاجل لاستعادة الاتفاق النووي، مشددة على أن «نجاحه أو فشله يهمنا جميعاً».

وقالت دي كارلو في جلسة دورية لمجلس الأمن حول القرار «2231» الصادر بشأن الاتفاق النووي عام 2015، إن «الوقت حاسم» حسبما أوردت «رويترز». وأضافت: «بينما يقع العبء على المشاركين في (خطة العمل الشاملة المشتركة) والولايات المتحدة، فإن نجاحهم أو فشلهم يهمنا جميعاً. لا تستطيع المنطقة تحمل المزيد من عدم الاستقرار».

وقال روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة لمجلس الأمن: «على الرغم من أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل، فإن الولايات المتحدة كانت واضحة أيضاً في أن حيازة إيران أسلحة نووية لا يمكن أن تكون خياراً أبداً. نحن مستعدون لاستخدام جميع مواطن قوتنا لضمان هذه النتيجة».

بدوره، قال جيمس كاريوكي، نائب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة للمجلس: «سنتخذ جميع الإجراءات الدبلوماسية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، بما في ذلك تفعيل العودة السريعة لـ(العقوبات) إذا لزم الأمر».

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

وأبلغ السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، المجلس بأن الاستعانة بـ«العودة السريعة» للعقوبات على طهران ستكون «غير قانونية وغير بنّاءة».

وقال: «ما تسمى (سناب باك) ليست أداة لتهديد إيران. لقد أوضحت إيران تماماً أن مثل هذه الخطوة الاستفزازية ستقابل برد حازم ومتناسب».

من جهتها، قالت السفيرة الألمانية لدى الأمم المتحدة، أنتيه ليندرتسه: «يجب على إيران تغيير مسارها، وتخفيض التصعيد، واختيار الدبلوماسية».

وقالت دي كارلو لمجلس الأمن إن وكالة الطاقة الذرية «غير قادرة على أن تضمن للمجتمع الدولي الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني».


مقالات ذات صلة

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أوقفت سلطات التحقيق التركية، الخميس، شخصين آخرين يشتبه في ضلوعهما في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصاً.

ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، بين منفذي الهجوم الثلاثة، الذين قتل أحدهما وأصيب الآخران، ألقت قوات الأمن التركية القبض، الخميس، على شخصين في ولايتي كوجا إيلي (شمال غرب) وكونيا (وسط).

وقالت مصادر التحقيق، الذي يجريه 3 من مدعي العموم في إسطنبول، إن التحقيقات كشفت عن تورط مشتبهين جدد بالتورط في الهجوم على نقطة التفتيش التابعة للشرطة، وإنه تم القبض على اثنين منهما، وتقرر توقيفهما.

عناصر من القوات الخاصة للشرطة التركية تحيط بمجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول (أ.ب)

وسبق أن أصدرت جهات التحقيق، الأربعاء، قراراً بتوقيف 12 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، الذي أشارت التحقيقات إلى ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم المهاجمان الشقيقان المصابان أونور وأنس تشيليك.

وألقت قوات مكافحة الإرهاب في عملية متزامنة في ولايات إسطنبول وكوجا إيلي وكونيا، الأربعاء، القبض على 10 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، بناء على التحقيقات مع كل من أونور وأنس تشيليك.

في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن في إسطنبول، الخميس، القبض على 8 أشخاص، منهم 7 نساء، بتهمة «الإساءة العلنية إلى جهاز أمن الدولة» و«التحريض على الكراهية والعداء أو الإساءة إلى الرأي العام» لتصويرهم ونشرهم مقاطع فيديو لتدخل الشرطة خلال الاشتباكات أمام القنصلية الإسرائيلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمت إحالتهم إلى المحكمة بعد تحقيق الشرطة معهم.

حملة ضد «داعش»

وبالتوازي مع التحقيقات الجارية في الهجوم، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في 34 ولاية من ولايات البلاد الـ81، استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تبين أن منفذ الهجوم الثالث «يونس إمره سارابان»، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي قتل في الاشتباك مع عناصر الشرطة، كانت تربطه صلات بالتنظيم.

وكشف وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، أن الحملة، التي نفذت الأربعاء، أسفرت عن القبض على 198 من عناصر «داعش».

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية بحقّ المشتبه بهم بدأت، وأن ‌العمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ستستمر بدقة.

ولم يعلن «داعش» - الذي عاود نشاطه في تركيا عام 2024 بالهجوم على كنيسة في إسطنبول، بعد 7 سنوات من الجمود بسبب الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدفه منذ الهجوم الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، والذي قتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 غالبيتهم أجانب - مسؤوليته، أو أي جهة أخرى، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم تحمّله السلطات، رسمياً، المسؤولية عن الهجوم، الذي أصيب فيه أيضاً شرطيان بجروح طفيفة.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من سوريا وإليها خلال الحرب الداخلية فيها.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

تم القبض على مئات من عناصر «داعش» في حملة موسعة أعقبت الاشتباك مع الشرطة في يالوفا غرب تركيا في ديسمبر الماضي (الداخلية التركية)

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

وعقب هذه الاشتباكات، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، تم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.


وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد، وذلك بعد ساعات من رفع إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.

بدأت إيران في استهداف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، بدعوى منعها من بسط نفوذها خارج حدودها وإنهاء برنامجها النووي وتشجيع الإطاحة بحكامها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (د.ب.أ)

وتم رفع حالة الطوارئ، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء أمس الأربعاء، حيث لم ترد تقارير عن أي صواريخ إيرانية قادمة منذ الساعة الثالثة صباحاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. لكن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، بسبب وجود جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران هناك، تهدد بتقويض الهدنة.

وقالت المحاكم الإسرائيلية في بيان: «مع رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستستأنف الجلسات كالمعتاد»، مضيفة أنها ستعقد بين أيام الأحد والأربعاء.

وينفي نتنياهو، أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يُتهم بارتكاب جريمة، تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.

وتأجلت محاكمته، التي بدأت في عام 2020 ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً وتكراراً بسبب التزاماته الرسمية، ولا يوجد موعد محدد لانتهاء المحاكمة.

وأيد ترمب دعوات نتنياهو الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عنه، مشيراً إلى تأثير مثوله المتكرر أمام المحكمة على قدرته على أداء مهامه.

وقال مكتب هرتسوغ إن إدارة العفو في وزارة العدل ستجمع الآراء لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ توصية، وفقاً للإجراءات المعتادة. ولا يُمنح العفو عادة في أثناء المحاكمة.

أضرت التهم الموجهة إلى نتنياهو، إلى جانب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمكانته. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، ومن المرجح أن يخسرها ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.


إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إسلامي، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتمّ دفنها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة

الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بينما يُرتقب أن تُعقَد، في نهاية الأسبوع، محادثات بين واشنطن وطهران برعاية إسلام آباد، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت به باكستان. ويتوقع أن تشمل المحادثات برنامج طهران النووي.

وأضاف إسلامي: «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء»، معتبرا أنّ الولايات المتحدة «تحاول عبثا الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات».

وتُعدّ هذه القضية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة.

تتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران، باستمرار، هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقَّع عام 2015، الذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أدت إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما كانت واشنطن تخوض مفاوضات مع طهران تطالبها فيها بأن تسلّم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف جميع عمليات التخصيب.

وخلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدتين أنهما دمرتا قدرته على تخصيب اليورانيوم.