رسائل ترمب حول «النووي» الإيراني تثير قلقاً في تل أبيب

الإدارة الجديدة تريد الضغط على طهران دون مهاجمتها عسكرياً... وتعارض الضم في الضفة الغربية

ترمب يلتقي برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مقر إقامته مارالاغو بولاية فلوريدا 26 يوليو 2024 (أ.ب)
ترمب يلتقي برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مقر إقامته مارالاغو بولاية فلوريدا 26 يوليو 2024 (أ.ب)
TT

رسائل ترمب حول «النووي» الإيراني تثير قلقاً في تل أبيب

ترمب يلتقي برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مقر إقامته مارالاغو بولاية فلوريدا 26 يوليو 2024 (أ.ب)
ترمب يلتقي برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مقر إقامته مارالاغو بولاية فلوريدا 26 يوليو 2024 (أ.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن حكومة بنيامين نتنياهو قلقة من الرسائل الواردة من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، خصوصاً فيما يتعلق بملفي إيران والضفة الغربية. وأشارت المصادر إلى أن ترمب يسعى للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران بدلاً من شن ضربة عسكرية، كما أنه غير داعم لخطوة إسرائيلية لضم الضفة الغربية.

وأفادت المصادر بأن ترمب يهدف إلى إيصال رسالة واضحة للإيرانيين مفادها أن الخيارات العسكرية والدبلوماسية مفتوحة لمواجهة التهديد النووي الإيراني، ويستخدم التلويح بالهجوم الإسرائيلي كوسيلة للضغط.

ومع ذلك، فإنه لا يسعى إلى حرب بأي ثمن. وإذا كان الخيار هو الحرب، فإنه لا يرى بالضرورة تدمير المنشآت النووية بالكامل، وهو هدف لا تستطيع إسرائيل تحقيقه بمفردها. ويفضل ترمب هجوماً كبيراً تستطيع إسرائيل تنفيذه بدعم أميركي بعيد، بدلاً من التورط في هجوم مشترك أميركي - إسرائيلي واسع النطاق، وهو ما تضغط حكومة نتنياهو لتحقيقه.

وأفادت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، التي تبث من يافا، أن ترمب وجّه رسالة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفادها أنه «سيعالج الملف النووي الإيراني، لكنه غير مهتم بضم أراضٍ في الضفة الغربية». وأضافت القناة أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بشأن أن «عام 2025 سيكون عام الضم»، أثارت ردود فعل داخل الحزب الجمهوري؛ حيث أوضحت مصادر من الحزب قائلة: «الوضع الدولي لإسرائيل معقد، والضم سيضر بمصالحكم فقط».

كشفت وسائل الإعلام العبرية عن اتصالات مكثفة بين إسرائيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قضايا رئيسية، تضمنت مكالمة هاتفية بين نتنياهو وترمب يوم السبت، إلى جانب اجتماعات أجراها مبعوث نتنياهو، آدم بوهلر، في إسرائيل.

مقاتلة تغادر قاعدة جوية إسرائيلية للمشاركة في عمليات ضد إيران 26 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وكشف المراسل السياسي لموقع «آي 24 نيوز» بالعبرية، غاي عزرئيل، عن أنه قد التقى مسؤولون إسرائيليون خلال عطلة نهاية الأسبوع مع مسؤولين كبار في إدارة ترمب في قصره بمارالاغو بفلوريدا. وتركزت المحادثات الأميركية مع نظرائهم الإسرائيليين على التهديد الإيراني، مؤكدين أن الإدارة المقبلة تعتزم اتباع سياسة أكثر تشدداً تجاه البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا الإطار استبعد محللون إسرائيليون، الاثنين، أن يُقدِم نتنياهو على اتخاذ قرار بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. وعللوا ذلك بالأوضاع الداخلية في إسرائيل، المتمثلة بالانقسام حول خطة «الإصلاح القضائي» وإضعاف جهاز القضاء، بالإضافة إلى غياب ضمانات لدعم الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، لهجوم كبير ضد إيران التي لم تعلن حتى الآن أنها قررت التقدم نحو تصنيع سلاح نووي.

واعتبر المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن التحولات الإقليمية في سوريا ولبنان وغزة، بالإضافة إلى توقعات من الإدارة الأميركية الجديدة، توفر فرصة غير مسبوقة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. وقال: «قسم كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية دُمّر، ومسارات التحليق باتت مفتوحة، والتهديد الإيراني بهجوم مضاد من لبنان وسوريا أو حتى من داخل إيران أصبح ضعيفاً للغاية».

ومع ذلك، أشار برنياع إلى أن هذا لا يعني بالضرورة تنفيذ الهجوم، موضحاً أن نتنياهو متردد. وأضاف: «نتنياهو، الذي كان قد هدد بمهاجمة إيران في عام 2011، تراجع آنذاك وألقى اللوم على قادة الأجهزة الأمنية وإدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، لتحمل مسؤولية هذا التراجع».

وفقاً لما يراه برنياع، فإن الوضع الراهن يُظهر ضعفاً ملحوظاً في موقف قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية بعد إخفاق 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مما أدى إلى تغيّر ديناميكيات النقاش بينهم وبين نتنياهو.

وأشار برنياع إلى أن الولايات المتحدة تمر بفترة انتقالية، بينما قد يمنح القضاء على البرنامج النووي الإيراني بعملية عسكرية انتصاراً كبيراً لنتنياهو، وهو ما يتوق إليه. لكنه طرح تساؤلات معقدة حول جدوى وخطورة مثل هذه الخطوة، قائلاً: «هل هناك ضمان بأن عملية عسكرية ستقضي بالكامل على البرنامج النووي الإيراني؟ وكيف سيكون رد النظام الإيراني؟ وماذا عن حلفائه، مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية؟».

كما أشار إلى احتمالية أن يتبنى ترمب مساراً مغايراً، مضيفاً: «هل سيدعم ترمب هجوماً إسرائيلياً على إيران، أم قد يبرم صفقة مع طهران من وراء ظهر إسرائيل؟».

ويشكك برنياع في نيات نتنياهو، قائلاً: «القائد الذي يخطط لإصدار أمر بشن عملية عسكرية مصيرية يحرص أولاً على تأمين جبهة داخلية مستقرة وهادئة». وأوضح أن هذا الهدف يمكن تحقيقه أحياناً من خلال تشكيل حكومة وحدة واسعة، كما فعل نتنياهو بعد أحداث 7 أكتوبر. ويكون الحل أحياناً بإزالة مواضيع مختلف حولها، كما حدث عندما أوقف تشريع قوانين إضعاف القضاء خلال فترة الحرب. ومع ذلك، يشير برنياع إلى أن نتنياهو لا يبدو مهتماً باتباع هذه الخطوات حالياً.

من جهته، أشار المحلل السياسي في القناة 13، رفيف دروكر، في مقال نشره بصحيفة «هآرتس»، إلى تصريحات ضابط إسرائيلي رفيع المستوى خلال إحاطة صحافية. وذكر الضابط أن «سلاح الجو يستعد للمهمة الكبرى المقبلة، التي قد تحظى بدعم الساكن الجديد في البيت الأبيض». وأضاف أن «هناك جهوداً تُبذل حالياً لإعادة صياغة خطط جديدة لمهاجمة المنشآت النووية في إيران»، مشيراً إلى أن «الظروف الحالية أصبحت أكثر ملاءمة من الماضي، مما يزيد من فرص التنفيذ».

لكن دروكر تساءل: «منذ متى يعلن سلاح الجو عن خططه لإيران؟ ولماذا يتم إدخال دونالد ترمب علناً إلى هذا النقاش؟» مشيراً إلى أن الإجابة تكمن في الوضع غير المسبوق للبرنامج النووي الإيراني، الذي وصل إلى مرحلة متقدمة للغاية. وأضاف أن الحديث عن قصف المنشآت النووية «يبدو أجوف؛ حيث إن استهداف المنشآت الكبرى وأجهزة الطرد المركزي المتطورة، التي كان من الممكن أن يؤدي تدميرها إلى تأخير البرنامج لأشهر، أصبح بلا جدوى». وأوضح أن إيران «أنهت فعلياً مسألة التخصيب، وهي الآن على مسافة قريبة جداً من امتلاك الكمية الكافية من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية».

وشدد دروكر على أن «سلاح الجو يهدد لأن الجيش الإسرائيلي يدرك أنه ليس بمقدور إسرائيل أن تهاجم وحدها. فهذا ليس المفاعل العراقي أو السوري».


مقالات ذات صلة

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة ‌للدولة، سيتولى ‌منصب ​القائم ‌بأعمال ⁠الوزير.

وقال مهدي ‌طباطبائي، ‌نائب رئيس مكتب ​الرئيس الإيراني ‌مسعود بزشكيان لشؤون الاتصالات، في ‌تصريح للتلفزيون الرسمي، إن باك نجاد استقال لأسباب شخصية قائمة «منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن الرئيس ‌قبل استقالته بعد إصرار الوزير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ⁠في أغسطس (آب) 2024، ‌وتأتي ‌استقالته في ​ظل ضغوط الحرب ‌الدائرة بين إيران ‌والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول ‌بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله: «بعد قبول ⁠الدكتور ⁠بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة».

وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه ​مستمرة، ​وستستمر بإذن الله».


بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
TT

بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بمراجعة الإجراءات الأمنية للرحلات الجوية الدولية المتجهة إلى إسرائيل، عقب مهاجمة مساعد طيار قبطان طائرة عائدة لشركة «فلاي دبي» متجهة من دبي إلى تل أبيب هذا الأسبوع.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان، إن نتنياهو «أوعز إلى رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مُدقّق لإجراء مراجعة شاملة لجميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر، الأسبوع الحالي، مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة، الاثنين، في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.

المسؤولية عن الإخفاق في «فلاي دبي»

في غضون ذلك، تحول ملف محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي»، الذي وقع، الأسبوع الماضي، في أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، إلى مادة للجدل السياسي، وتحميل المسؤولية عن «إخفاق أمني» إسرائيلي.

وتواكب ذلك السجال مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة، نهاية الشهر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تلقت مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة «فلاي دبي». وبحسب مصادر أمنية فإن «الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية في إسرائيل، والتي كان يُفترض أن تفحص القائمة هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز (الموساد)».

ووفق المصادر الأمنية، «يُفترض بالجهتين المذكورتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات من الخارج القادمة إلى إسرائيل، قبل 48 ساعة من موعد الرحلة، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها».

وجاء في موقع قسم الأمن والطوارئ والأمن السيبراني في وزارة المواصلات، أن من ضمن مهام القسم الأمني «تحديد وتطوير وتكييف وتوجيه إجراءات الأمن لخدمات النقل الجوي من إسرائيل وإليها، بما يضمن خلوها من التهديدات الإرهابية، ومن بينها إجراء فحص أمني للرحلات الأجنبية التي تعبر إسرائيل أو تصل إليها».

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذا السياق، إنه مسؤول عن أمن شركات الطيران الإسرائيلية فقط، إلى جانب توجيهات الأمن في مطار «بن غوريون»، وليس عن شركات الطيران من الخارج.

وتوافق ذلك مع تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عمن وصفته بـ«مسؤولين إقليميين»، الأحد، أن «السلطات الإماراتية كانت قد شاركت مع إسرائيل قائمة بأسماء الركاب وطاقم العمل قبل انطلاق رحلة (فلاي دبي)»، وأضافت أن تل أبيب لم تبلغ عن أي ملاحظات أمنية حول الركاب أو طاقم الرحلة.

وكان النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، قد أعلن السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» في تنفيذ «عملية إرهابية». وبحسب الشامسي، فإن «التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة».

نتنياهو يكرس الاحتفالات

ويسعى المسؤولون الأمنيون والسياسيون الإسرائيليون إلى التهرب من المسؤولية عن واقعة «فلاي دبي». بينما يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على تكريس مسار الاحتفالات بنجاة الركاب «بفضل الطيار الهندي والركاب الإسرائيليين»، بينما سعى فريقه الانتخابي إلى الترويج بأن الحادث يثبت أهمية دوره في قيادة إسرائيل.

وقد علق الكاتب الإسرائيلي البارز، بن كسبيت بالقول، في منشور على «إكس»: «والآن، يمكننا أن نحدد بشكل مؤكد: كان هنا تقصير. إخفاق من النوع الكبير. الطيار (...)، وجد نفسه يقود طائرة تضم 174 إسرائيلياً إلى إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى. الإخفاق هو أولاً لدى المستوى المهني: (الموساد) و(الشاباك) ووزارة المواصلات، رومان غوفمان ودافيد زيني وغيرهما من المسؤولين في (الليكود)، ووزيرة المواصلات ميري ريغف، الذين قاموا بتعيينهم في مناصبهم. في دولة طبيعية سليمة كان يتحمل مسؤولية إخفاق كهذا أيضاً القيادة السياسية، ولكن ليس عندنا؛ فهنا ستواصل ريغف شم الهواء في الخارج، بينما نتنياهو يستطيع الاستمرار في التقاط الصور، وتسجيل الأفلام مع الأبطال الناجين، وتجاهل حقيقة أنهم اضطروا إلى إنقاذ أنفسهم؛ لأنه فشل. فشل للمرة المائة في أداء واجبه».

وذكر بن كسبيت أن «إسرائيل مرت بتجربة شبيهة في سنة 2002؛ ففي حينه حاول مسلحان من كينيا تفجير طائرة مدنية إسرائيلية بواسطة صاروخي كتف من طراز (ستريلا)، بعد أن أقلعت. وبناءً على ذلك، أجريت دراسات ومشاورات عدة، ووضعت سلسلة قوانين وإجراءات جديدة، تستند إلى القناعة بأنه حيثما يوجد إسرائيليون وطائرات متجهة إلى إسرائيل يوجد خطر تفجير».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في عام 2023، على مشروع قانون نص على إنشاء مركز يفحص مسبقاً قوائم أسماء الركاب وأفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل. وأنشئت وحدة فحص قوائم الركاب داخل سلطة الضرائب، ومن المفترض أن تنقل المعلومات التي تصل إليها أيضاً إلى ممثلي «الشاباك» والشرطة و«الموساد» لفحص القوائم. وفي سنة 2024، أصدر مراقب الدولة متنياهو إيغلمان، تقريراً حذر فيه من إن إجراءات الأمن في الطائرات الإسرائيلية من جهة، وفي الطائرات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل غير كافية لتوفير الأمن.

وأمام كل هذه المعطيات، لا تتحمل الحكومة المسؤولية، والإعلام باشر اتهام نتنياهو ووزيرته ريغف، لكن مصادر مقربة منه اتهمت أجهزة الأمن بالتقصير - كما في 7 أكتوبر - والتهرب من المسؤولية، وإلقائها على القيادة السياسية.

ونشرت وسائل إعلام عبرية أن «مصادر سياسية في أبوظبي أبلغتها بأن الإمارات غاضبة بسبب تسرع الحكومة الإسرائيلية في إصدار الأحكام، واستغلالها القضية في المعركة الانتخابية، بينما هي قضية أمنية ضخمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتحتاج إلى تغليب كل المصالح وإخضاعها لهذه المصلحة».