ترمب يهدد إيران بـ«قصف عنيف»

لوّح بضرب الجسور ومحطات الطاقة... وطهران تُحذر من رد «حاسم» إذا استؤنفت الضربات

TT

ترمب يهدد إيران بـ«قصف عنيف»

صواريخ إيرانية تطلق في تسجيل نشره «الحرس الثوري» بعد إعلانه استهداف قواعد أميركية الأربعاء(رويترز)
صواريخ إيرانية تطلق في تسجيل نشره «الحرس الثوري» بعد إعلانه استهداف قواعد أميركية الأربعاء(رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستستأنف قصف إيران «بعنف شديد» إذا لم يُنجز اتفاق سلام نهائي، رافعاً سقف الضغط العسكري على طهران بعد جولة ضربات متبادلة هزت الهدنة الهشة ودفعت مسار التفاوض إلى اختبار جديد.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، في إشارة إلى إسقاط مروحية «أباتشي» أميركية قرب مضيق هرمز: «سنهاجمهم، سنهاجمهم بعنف شديد، وسنستأنف القصف»، مؤكداً أن إيران «ستتعرض لضربة» الأربعاء.

وكشف ترمب أن الولايات المتحدة تحصل على النفط من إيران، قائلاً: «أعلن اليوم للمرة الأولى... أننا نحصل على ملايين البراميل من النفط، ملايين البراميل كل ليلة». وأضاف أن إيران «اكتشفت لتوها هذا الأمر».

وقال ترمب إن أكثر من 200 سفينة تجارية عبرت المضيق بأمان، وتابع: «وجهت جيشنا الأميركي العظيم الشهر الماضي لتنفيذ مهمة سرية لدعم ناقلات النفط والسفن التجارية الأخرى في مضيق هرمز»، لافتاً إلى أن الجيش الأميركي أخرج سراً 100 مليون برميل من النفط من مضيق هرمز.

وأضاف: «حصلنا على ملايين البراميل من النفط، ولهذا السبب انخفض سعر البرميل إلى ما بين 85 و90 دولاراً، بدلاً من 250 دولاراً»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه العمليات.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاق مع إيران، قائلاً: «نريد اتفاقاً ذا معنى، نريد اتفاقاً يمكن إنجاحه». وذكر أن إيران وافقت بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي، لكن الاتفاق «لا يزال بحاجة إلى التوقيع».

وكان ترمب قد قال في مقابلة هاتفية مع «فوكس نيوز» إنه قد يأمر بشن ضربات جديدة على محطات طاقة وجسور إيرانية، عادّاً أن طهران تستغرق «وقتاً طويلاً جداً» للتوصل إلى اتفاق.

وجاءت تهديدات ترمب بعدما شنت الولايات المتحدة غارات جوية على عدة أهداف في جنوب إيران، وردت طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت الأردن والبحرين والكويت، وذلك بعدما تعهد الرئيس الأميركي بالرد على إسقاط مروحية هجومية قرب مضيق هرمز.

وأضاف ترمب أنه يدرس توسيع العمل العسكري ضد إيران مع تعثر محادثات السلام، قائلاً: «قد أواصل المضي قدماً... لقد كانت لديهم فرصة لتوقيع اتفاق والبقاء».

وكان ترمب قد أكد قبل ساعات فقط من الضربات، أن واشنطن «قريبة جداً» من اتفاق مع طهران، مما عكس التذبذب المستمر بين التهديد العسكري والدفع نحو تسوية سياسية.

ومن جهته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إن من «غير الحكمة» أن تمضي إيران في تحدي الولايات المتحدة. وأضاف خلال زيارة لقاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا، أن الضربات الأميركية الحالية «دفاعية» وتهدف إلى حماية القوات الأميركية. وقال: «مرة أخرى، سيكون من غير الحكمة أن تتحدى إيران الولايات المتحدة أكثر من ذلك».وأكد أن الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى التوصل إلى «اتفاق شامل» يصب في مصلحة الشعب الأميركي، ويضمن «ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ورداً على تهديد ترمب، قال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن طهران لن تتراجع أمام التهديدات الأميركية، مضيفاً أنها ردت «بما يتناسب مع كل تهديد» منذ يونيو (حزيران) العام الماضي.

وأضاف شكارجي أن إيران سترد هذا العام «بشكل أشد وأقوى» إذا تعرضت لتهديدات جديدة، مشدداً على أن القوات المسلحة «مستعدة لمواجهة أي تصعيد».

وفي وقت سابق اليوم، قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه استهدف قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين «رداً على العدوان الأميركي الجديد» الذي استهدف مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز. وحذر من أنه مستعد لرد «ساحق وحاسم» على أي هجوم أميركي جديد.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات النقل وقطاعا الكهرباء والمياه، لا يمثل «استعراضاً للقوة»، بل يعكس «عجزاً أمام إرادة شعب».

وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران ستبقى صامدة في مواجهة أي ضغط أو تهديد، مستندة إلى «معرفة وقدرات المتخصصين والوحدة الوطنية والتضامن».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المتشدد إبراهيم عزيزي وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «هذه المرة لن تقتصر الحرب على المنطقة».

وجاء التصعيد في وقت تزداد فيه الشكوك حول فرص التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية مشتركة ضد إيران، رغم تأكيدات ترمب المتكررة أن واشنطن وطهران «قريبتان جداً» من تفاهم نهائي.

ضربات متبادلة

قال الجيش الأميركي إن مقاتلات تابعة لسلاحي الجو والبحرية نفَّذت ضربات استمرت نحو أربع ساعات ضد مواقع دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار للمراقبة داخل إيران.

وبعد وقت قصير من بدء العمليات، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان، إن قواتها «أكملت ضربات دفاعية عن النفس» ضد إيران في 9 يونيو، بناءً على توجيهات الرئيس الأميركي، رداً على إسقاط مروحية «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي في اليوم السابق.

وقالت إن الضربات التي نُفذت بأوامر من ترمب «كانت رداً متناسباً على العدوان الإيراني غير المبرر».

وأضافت «سنتكوم» أن الضربات استهدفت دفاعات جوية إيرانية ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادارات مراقبة قرب مضيق هرمز، باستخدام ذخائر دقيقة أطلقتها مقاتلات من سلاحَي الجو والبحرية الأميركيين.

ووصفت القيادة المركزية العملية بأنها «رد متناسب» على الهجمات الأخيرة ضد القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية العابرة لمياه المنطقة، مؤكدةً أن القوات الأميركية «تبقى في حالة تأهب واستعداد للدفاع ضد أي عدوان إيراني غير مبرر».

وقال مسؤول أميركي إن نحو 20 هدفاً إيرانياً تعرضت للقصف، فيما أقرت طهران بوقوع ضربات قرب بندر عباس وجزيرة قشم ومدينة سيريك الساحلية عند مضيق هرمز. وأفاد الإعلام الرسمي الإيراني الأربعاء بأن مياه الشرب انقطعت عن آلاف الإيرانيين في مدينة سيريك في جنوب إيران بعد ضربات أميركية أصابت خزّانين في المنطقة.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع انفجارات وصفارات إنذار الدفاع الجوي فجر الأربعاء، في عدة منشآت عسكرية ومواقع رادار وبطاريات مدفعية على طول الساحل الجنوبي الإيراني المطل على الخليج العربي، بما في ذلك بندر عباس وقشم وسيريك.

وردت إيران سريعاً بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت، مشددةً على أنها شنت 21 هجوماً. وقال «الحرس الثوري» إن أربعة مواقع في قاعدة الأزرق الأردنية استُهدفت بصواريخ بعيدة المدى، بينها حظائر مقاتلات «إف-35» ومركز قيادة وسيطرة.

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط خمسة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، مؤكدةً أن شظايا الاعتراض سقطت داخل الأراضي الأردنية من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.

وفي الكويت، قال الجيش إن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع «أهداف جوية معادية»، بينما كتب المستشار الإعلامي لملك البحرين، نبيل الحمر، على منصة «إكس» أن الدفاعات الجوية البحرينية «تتصدى لهجمات إيرانية».

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته، إن التقييمات الأولية تشير إلى اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مضيفاً أنه لم ترد حتى الآن تقارير عن إصابات في صفوف القوات الأميركية أو أضرار في المواقع العسكرية المستهدفة.

«هرمز» في قلب المواجهة

جاءت هذه الجولة من التصعيد بعد ساعات من إعلان ترمب أن إيران أسقطت مروحية هجومية أميركية من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» قرب مضيق هرمز.

وقال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إن المسيّرة الإيرانية التي أصابت المروحية «عَلَقت بين الطيارين الاثنين»، مضيفاً أنها كانت مشتعلة لكنها لم تنفجر، بينما كان الطياران يحاولان إنزال المروحية في المياه. ووصف نجاة الطيارين بأنها «معجزة».

جاء ذلك بعدما قال ترمب، الثلاثاء، إن «الإيرانيين أسقطوا إحدى طائراتنا المتطورة للغاية في أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة يجب أن ترد على هذا الهجوم». وقال ترمب لاحقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن حادث المروحية «ليس بالأمر المهم»، مشدداً على أن الطيارَين «بخير».

لكن القيادة المركزية الأميركية كانت أكثر تحفظاً في توصيف الحادث، إذ أعلنت فقط سقوط المروحية قبالة سواحل سلطنة عمان خلال مهمة استطلاع نحو الساعة الثالثة صباح الثلاثاء، مؤكدةً إنقاذ الطاقم بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية بعد نحو ساعتين.

ولم تحدد «سنتكوم» سبب سقوط المروحية، فيما قال مسؤول أميركي إن التقديرات الأولية تشير إلى أن مسيّرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد» أصابت مروحية «أباتشي» في وقت متأخر من مساء الاثنين، مما أدى إلى سقوطها في البحر، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي ثانٍ، تحدث أيضاً شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل عملياتية، إن فردَي الطاقم كانا «محظوظين» بنجاتهما من الحادث. ولا تحتوي مروحيات «أباتشي» على مقاعد قذف. ومع حلول الظلام في المنطقة، جرى إنقاذ الطيارين بواسطة مسيّرة بحرية تابعة للبحرية الأميركية يتم التحكم بها من بُعد، فيما يُعتقد أنها أول عملية من نوعها، وفق مسؤولين عسكريين.

ويستخدم قادة الجيش الأميركي مروحيات «أباتشي» لمراقبة المياه في مضيق هرمز وحوله، جزئياً لردع هجمات الزوارق الصغيرة وإسقاط المسيّرات الإيرانية.

كما اقتربت المروحيات بشكل كبير من الأراضي الإيرانية، بما في ذلك الجزر التي تسيطر عليها طهران في المضيق والخليج العربي، ضمن النهج الهجومي الذي تبناه الجيش الأميركي في المنطقة. كما استخدم الجيش مسيّرات مسلحة من طراز «إم كيو-9 ريبر» وطائرات حربية من طراز «إف/إيه-18» و«إف-35» لمواجهة سيطرة إيران على المضيق الذي أغلقته فعلياً.

وأسقطت إيران نحو 30 مسيّرة أميركية من طراز «ريبر»، كما فقدت الولايات المتحدة عدداً قليلاً من الطائرات المقاتلة بنيران معادية وصديقة منذ بدء الحرب في 28 فبراير . وفي أبريل (نيسان)، أسقطت إيران مقاتلة أميركية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» فوق أراضيها، مما دفع فردَي الطاقم إلى القفز من الطائرة المصابة. وتم إنقاذهما لاحقاً.

لكنَّ خبراء عسكريين قالوا إن هذه ستكون أول مروحية «أباتشي» تُفقد في الصراع. وتبلغ تكلفة المروحية الواحدة نحو 25 مليون دولار، وفق محللين. وناقش خبراء عسكريون، الثلاثاء، ما إذا كانت مسيّرة «شاهد» قادرة على إصابة هدف متحرك، مما عزز فرضية أن الحادث ربما كان عرضياً.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصدر عسكري قوله إنه «لم تُنفذ أي عمليات جوية هجومية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

ولم يشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباشرةً إلى حادث المروحية، لكنه قال إن القوات الأجنبية في المنطقة «تُعرِّض نفسها لخطر دائم بسبب الحوادث أو التورط في تبادل إطلاق النار»، مضيفاً أن «أفضل حل لتقليل المخاطر هو انسحابها».

وتكتسب الحادثة حساسية إضافية لأنها وقعت في أكثر الممرات البحرية توتراً في العالم. فمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لا يزال يعمل بقيود واسعة تفرضها إيران، فيما تواصل واشنطن حصارها المضاد على الموانئ الإيرانية.

وقالت تقارير أميركية إن السفن الحربية الأميركية أجبرت منذ أبريل أكثر من 130 سفينة على تغيير مسارها بعيداً عن الموانئ الإيرانية.

وأقر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، بأن الملاحة في المضيق لا تزال بعيدة عن العودة إلى طبيعتها، رغم حديثه عن زيادة «ملحوظة للغاية» في حركة السفن مقارنةً بالأسابيع الماضية.

أسواق مضطربة

انعكس التصعيد العسكري فوراً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو واحد في المائة في التعاملات الآسيوية المبكرة، الأربعاء، فيما تجاوز خام برنت مستوى 91 دولاراً للبرميل، بزيادة تفوق 25 في المائة منذ اندلاع الحرب.

ومنذ بدء المواجهة في أواخر فبراير، تسبب الصراع في اضطراب واسع للاقتصاد العالمي، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء، مما زاد الضغوط السياسية على إدارة ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفي خليج عدن، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن حراس سفينة شحن تبادلوا إطلاق النار مع مسلحين على متن زورق صغير قبالة سواحل اليمن وتمكنوا من صد الهجوم، وسط مخاوف من عودة هجمات الحوثيين والقراصنة الصوماليين إلى خطوط الملاحة.

كما أبلغت الهيئة لاحقاً عن حريق داخل غرفة محركات ناقلة نفط قرب مضيق هرمز، مما أدى إلى إصابة شخص وفقدان اثنين آخرين من أفراد الطاقم.

مسار تفاوضي مرتبك

ورغم التصعيد، واصل ترمب الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً إن المفاوضات لا تزال مستمرة، وإن واشنطن «قريبة جداً» من تفاهم نهائي. لكن التصريحات المتبادلة بين الجانبين عكست اتساع فجوة الثقة.

فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ومنعها نهائياً من تطوير سلاح نووي، بينما تصر طهران على رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.

ويحاول الوسطاء، بقيادة باكستان، منذ أسابيع دفع الطرفين نحو اتفاق دائم، لكن استمرار الضربات المتبادلة يزيد صعوبة تثبيت أي تسوية طويلة الأمد.

وبينما يكرر ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي قريباً، فإنه عاد خلال الساعات الماضية إلى استخدام لغة أكثر تشدداً، إذ نشر على منصة «تروث سوشيال» مقطعاً من مسلسل «ذا ويست وينغ» يتضمن عبارة: «نحن لا نرد برد متناسب، بل بكارثة شاملة»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، تؤكد إيران أن أي اتفاق لا يمكن أن يقتصر على الملف النووي أو الملاحة في هرمز، بل يجب أن يشمل أيضاً وقف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، الولايات المتحدة وإسرائيل بتقويض المسار الدبلوماسي الهادف إلى إنهاء الحرب.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة «لا يمكن أن تتقدم» في ظل الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، مضيفاً: «بعد ما حدث خلال الليل، نحتاج إلى إعادة تقييم المسار الدبلوماسي مع واشنطن... أي عملية دبلوماسية تتطلب حداً أدنى من الاستقرار».

واتهم بقائي واشنطن بإلحاق الضرر بالعملية الدبلوماسية عبر «رسائل متناقضة» وتغييرات متكررة في المواقف والمطالب، فضلاً عن «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار».

وأضاف بقائي أن إسرائيل تضر بالمسار نفسه من خلال «الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان». وتابع: «أي عملية دبلوماسية تتضرر باستخدام القوة واللجوء إلى أعمال غير قانونية على الأرض».

ومن الجهة الأخرى، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، الأربعاء، رغم تصاعد تهديدات ترمب بتوسيع الهجمات ضد طهران.

ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن المسؤول قوله إن «المحادثات لا تزال مستمرة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ردَّت على الهجوم على مروحية أباتشي»، وأن ترمب «سيواصل ممارسة أقصى درجات الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق».

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران، الأربعاء، بعد مشاورات مع الولايات المتحدة، في محاولة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق محتمل. ولم يصدر تعليق فوري من واشنطن أو طهران.

مظليون من الجيش الأميركي يجرون تدريباً بالذخيرة الحية على الأسلحة الخفيفة في موقع غير معروف بالشرق الأوسط (سنتكوم)

وأفاد مصدر دبلوماسي مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الوفد القطري توجه إلى طهران سعياً من أجل تذليل العقبات المتبقية بين الولايات المتحدة وإيران، ضمن الجهود الرامية إلى وضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

وقال المصدر، طالباً عدم كشف هويته، إن المفاوضين القطريين توجهوا إلى طهران صباح الأربعاء للقاء مسؤولين إيرانيين «عقب مشاورات مع الولايات المتحدة»، في محاولة لـ«ردم الفجوات المتبقية».


مقالات ذات صلة

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

هددت إسرائيل، اليوم الاثنين، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات، على غرار الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان: «إذا حدث تغيير في التوجه، وبدأت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والهيئات المرتبطة بها بشن هجوم إرهابي على غرار هجوم 7 أكتوبر ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات اليهودية، أو إذا تأكدنا بشكل قاطع من أنها على وشك تنفيذ مثل هذا الهجوم، فقد وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد القيادة العليا للسلطة وأجهزتها والهيئات المرتبطة بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح كاتس أنه في هذه الحالة ستستهدف عملية الجيش الإسرائيلي كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وقواتها الأمنية، والبنية التحتية للفصائل المسلحة في أنحاء الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه سيتم إجلاء السكان من المدن والقرى المستخدمة لشن هجمات، وسيتم قتل المسلحين، وتدمير البنية التحتية، وفق «بلومبرغ».

وأضاف كاتس أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق التي سيتم إجلاء السكان منها، كما تفعل في المناطق الأمنية في غزة ولبنان.


إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أُصيب إسرائيلي بجروح بالغة، اليوم الاثنين، في عملية طعن بالضفة الغربية.

وذكرت قناة «13» الإسرائيلية أن «المهاجم وصل بمركبة إلى مزرعة وتحدَّث مع أحد السكان الذي اقترب منه، ثم طعنه عدة مرات قبل أن يلوذ بالفرار من المكان».

وأشارت القناة إلى أن قوات الأمن شرعت في ملاحقة المنفذ، لافتة إلى إغلاق منطقة «أريئيل» بأكملها أمام حركة المرور من جميع الاتجاهات.


طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الهجوم العسكري على إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه.

وأضاف بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن التفاوض «ليس سيئاً أو جيداً في حد ذاته»، بل أداة تُستخدم عندما تخدم المصالح الوطنية، معتبراً أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها طهران سابقاً كانت «محققة للمصالح الوطنية الإيرانية».

وقال إن إيران «لم تكن الطرف الذي بدأ خرق التعهدات»، وإن المشكلة تكمن في عدم تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، مضيفاً أن «بعض المسؤولين الأميركيين لم يكونوا مقتنعين بالتفاهم منذ البداية».

ووصف بقائي الإجراءات الأميركية الأخيرة بأنها امتداد للهجوم العسكري الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى «حرب اقتصادية» لا تستهدف إيران وحدها، بل «التجارة الحرة لجميع الدول».

وانتقد استهداف الولايات المتحدة ناقلات تجارية إيرانية رداً على هجمات استهدفت قطعاً عسكرية أميركية، قائلاً إن لجوء واشنطن إلى ضرب السفن التجارية «لا يمثل إنجازاً».

وأضاف أن إيران تعتبر ضرباتها ضد القواعد والسفن العسكرية الأميركية جزءاً من «حق الدفاع المشروع» في مواجهة استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية الأميركية.

هرمز وعُمان

وقال بقائي إن إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين، أجرتا «مفاوضات جدية ومتقدمة» لتحديد مسارات آمنة للملاحة في مضيق هرمز، وإن المحادثات وصلت إلى «المرحلة النهائية».

وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم مشترك بين البلدين لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في المضيق.

وقال إن التعثر الذي شاب المحادثات في مراحل سابقة يعود بدرجة كبيرة إلى «تدخل أطراف ثالثة»، معرباً عن أمله في ألا تعرقل أي أطراف هذه المرة استكمال التفاهم.

ورفض بقائي تحميل إيران مسؤولية انعدام الأمن في المضيق، قائلاً إن الأزمة بدأت بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرار الحصار البحري و«الحرب الاقتصادية» والهجمات على السفن التجارية الإيرانية.

وأضاف أن «الوضع الحالي إذا استمر، فلا يمكن الحديث أساساً عن عودة الأمن إلى مضيق هرمز».

تحذير لأوروبا

وانتقد بقائي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، متهماً الدول الثلاث بالسعي إلى «تصعيد الأوضاع»، وقال إن إيران ستتخذ الإجراءات اللازمة رداً على أي خطوات تتخذها الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة.

وحذر من أن بلاده ⁠سترد ​إذا تبنت ⁠الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قرارا ضدها. وأضاف ⁠أنه ‌من «غير المنطقي» ‌أن ​تسعى ‌دول ‌أوروبية إلى استصدار قرار من الأمم ‌المتحدة ضد إيران بالنظر ⁠إلى ⁠أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أمراً ​صعباً.

وأضاف أن امتثال الشركات والدول الأوروبية للعقوبات الثانوية الأميركية «غير قانوني بموجب القوانين الأوروبية»، داعياً أوروبا إلى اتخاذ قرارها بصورة مستقلة عن واشنطن.

وأكد أن إيران تعتزم المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شريطة أن تصدر الولايات المتحدة تأشيرات الدخول في الوقت المناسب، مشيراً إلى إن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تواصل عملها بصورة طبيعية، وإن نائب رئيس البعثة سيتولى إدارتها إلى حين تعيين سفير جديد.

وقال بقائي إن علاقات طهران وبكين «جيدة جداً»، مشيراً إلى أن قمة منظمة شنغهاي وفرت للرئيس الإيراني فرصة لإجراء محادثات مع عدد من القادة، بينهم رئيس الوزراء الصيني.

وأضاف أن اجتماعات مجموعة «بريكس» المقبلة ستوفر أيضاً فرصاً إضافية لإجراء محادثات وتوسيع التعاون مع الصين ودول أخرى.

وشدد بقائي على أن وزارة الخارجية تعمل وفق قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، قائلاً إن «الدبلوماسية تدعم القوات المسلحة»، وإن السياسة الخارجية تتحرك في إطار القرارات التي تتخذها مؤسسات الأمن القومي.