إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

منظّر استراتيجي إيراني: لا أحد يستطيع إيقافنا إذا أردنا تطوير القنبلة

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
TT

إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب

بعد ساعات من إشارة إيرانية نادرة إلى امتلاكها القدرات «الفنية» على صنع قنبلة نووية، قال المنظر الاستراتيجي الإيراني، محمد جواد لاريجاني، إنه «إذا قررت إيران صنع سلاح نووي؛ فلا أحد يستطيع إيقافه»، وذلك في وقت تمسك فيه رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال لاريجاني؛ أحد أبرز المنظرين الاستراتيجيين الإيرانيين، للتلفزيون الإيراني إن «إيران لا تسعى لإنتاج أسلحة دمار شامل وفقاً لفتوى المرشد الإيراني علي خامنئي، لكنها إذا أرادت القيام بهذا العمل، فلا أحد يستطيع إيقافها».
وقلل لاريجاني؛ الذي شغل مناصب في الجهازين الدبلوماسي والقضائي في السابق، من إمكانية القضاء على القدرات النووية الإيرانية بقصف منشآت تخصيب اليورانيوم.
جاءت تصريحات لاريجاني بعدما قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، كمال خرازي، في تصريحات صحافية إن طهران «قادرة فنياً على صنع قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك».
ومثلت تصريحات خرازي إشارة نادرة إلى أن إيران ربما تكون مهتمة بحيازة أسلحة نووية، رغم النفي الإيراني السابق احتمال تغيير مسار برنامجها النووي. وقال خرازي: «خلال أيام قليلة تمكنا من تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 60 في المائة، ويمكننا بسهولة إنتاج يورانيوم مخصب لنسبة 90 في المائة... إيران لديها السبل الفنية لصنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ بعد قرار صنعها».
وأشار خرازي إلى تهديد إسرائيل بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية في احتواء طموحات طهران النووية. وقال إن بلاده أجرت مناورات موسعة بهدف ضرب العمق الإسرائيلي في حال «استهداف منشآتنا الحساسة».
خرازي الذي يرأس «اللجنة الاستراتيجية العليا للسياسات الخارجية»، الخاضعة لمكتب خامنئي، كرر التأكيد على رفض طهران المطلق أن تتفاوض على برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية كما يطالب الغرب وحلفاؤه في الشرق الأوسط.
وأضاف أن «أي استهداف لأمننا من دول الجوار سيقابل برد مباشر على هذه الدول وإسرائيل».
من جانبه، حذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، العميد علي رضا تنغسيري، اليوم «العدو من مغبة القيام بأي تحرك طائش يريد إثارة الفتنة أو الاعتداء على النظام»، مضيفاً أنه «سيتلقى صفعة لن ينهض بعدها من مكانه أبداً، وستجعله قواتنا يعض أصابع الندم هو ومن يقف وراءه».
وعادة ما يستخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «العدو» للإشارة إلى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
وجاءت المواقف الإيرانية، بعدما قال بايدن في جولته الإقليمية إن واشنطن لن تسمح بوجود فراغ إقليمي تملأه روسيا أو الصين أو إيران، متعهداً بأن تستخدم بلاده كل عناصر «قوتها» لمنع إيران من حيازة السلاح النووي.

تحديات إيران

بعد ساعات قليلة من تلويح خرازي، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، مساء الأحد، بأن إسرائيل لديها «التزام أخلاقي» بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال كوخافي: «إعداد الجبهة الداخلية لحرب مهمة يجب تسريع وتيرته في السنوات المقبلة، خصوصاً على ضوء احتمال أنه سوف يكون مطلوباً منا التحرك ضد التهديد النووي»؛ بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وأضاف: «الجيش يواصل الإعداد بقوة لهجوم على إيران، ويجب أن يقوم بالإعداد لكل تطور ولكل سيناريو».
أتى خطاب كوخافي في مراسم تغيير قائد قيادة الجبهة الداخلية بالجيش، بعد ساعات من حضوره اجتماعاً مشتركاً بين قادة الجيش الإسرائيلي، والقائد العام لـ«القيادة المركزية الأميركية في المنطقة (سنتكوم)»، الجنرال مايكل إريك كوريلا، الذي زار إسرائيل لأول مرة بعد تولي منصبه في مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
وأفاد موقع «سنتكوم»، في بيان مساء الأحد، بأن كوريلا التقى قيادة الجيش الإسرائيلي، لمناقشة أهمية نظام دفاع جوي وصاروخي متكامل، فضلاً عن الحاجة المستمرة لتعاون أمني إقليمي قوي.
بدوره؛ كتب وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس على «تويتر» أن مناقشاته مع كوريلا ركزت على «التحديات الإقليمية؛ بما في ذلك أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار عبر الوكلاء، أو للملاحة البحرية».
https://twitter.com/gantzbe/status/1548710775258243072?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، أمس، تمسك بلاده بـ«حق التصرف الكامل» ضد البرنامج النووي الإيراني على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري،، قائلاً إنه أوضح لبايدن معارضة إسرائيل الاتفاق النووي.
والشهر الماضي، أعطى الجيش الإسرائيلي؛ الذي يملك إمكانات متقدمة، مؤشرات على قدرته على الوصول لمناطق استراتيجية من خلال الإعلان عن تدريبات على ضربات جوية في البحر المتوسط ونشر غواصة عسكرية في البحر الأحمر.
لكن بعض المحللين الأمنيين يتساءلون عما إذا كانت إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من إلحاق ضرر دائم بمواقع تبعد عنها بُعد المنشآت النووية المتفرقة والمحمية بدفاعات قوية التي تمتلكها طهران، أو إذا كان بوسعها مواجهة قتال متعدد الجبهات مع القوات الإيرانية وجماعات مسلحة متحالفة معها يمكن أن يلي أي خطوة عدائية من جانبها.

تخصيب متسارع

عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أيام من دخول بايدن إلى مكتبه البيضاوي، وعادت بذلك إلى أعلى مستوى بلغته قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015، لكن في أبريل من العام نفسه وصلت طهران لأول مرة منذ تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة، وهي الخطوة التي يعدّها الخبراء نحو 99 في المائة من عملية الوصول إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لصنع الأسلحة.
أظهر أحدث تقرير فصلي منفصل صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو (أيار) الماضي أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة، وصل إلى 43.1 كيلوغرام.
انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم 2015 مع القوى العالمية والذي حدت بموجبه إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها. ورداً على انسحاب واشنطن وإعادة فرض عقوبات صارمة بدأت طهران في خرق القيود النووية التي فرضتها الاتفاقية.
وأوشك أطراف الاتفاق النووي على التوصل إلى اتفاق في مارس (آذار) الماضي عندما وجه الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق النووي للتوجه إلى فيينا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بعد محادثات غير مباشرة على مدى 11 شهرا بين طهران وإدارة بايدن.
لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة إذا تمت فستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح؛ لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.

تلويح في ظل فتوى

ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها إيران عن إمكانية رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، لكن تصريحات كل من خرازي ولاريجاني جاءت غداة انتهاء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة. وأثارت مواقف الرئيس الأميركي خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً اتفاقه مع دول المنطقة على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، والتصدي لزعزعة استقرار المنطقة، غضباً لدى المسؤولين الإيرانيين.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1546856683900702727?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
في يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني قبل أسابيع من انتهاء ولايته الثانية، إن إيران «يمكنها تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة إذا احتاجت ذلك». وقبل ذلك، في يناير من العام الماضي، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن بلاده يمكنها «بسهولة» رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة.
وذهب وزير الأمن السابق، محمود علوي، في فبراير (شباط) 2021 أبعد من ذلك؛ عندما قال في مقابلة تلفزيونية إن الضغط الغربي قد يدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» في السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وصرح علوي في مقابلة تلفزيونية بأن «المرشد (خامنئي) قال بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمة دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران» حسب «رويترز».
وعلى خلاف النفي الرسمي، يتحدث بعض المحللين الإيرانيين المحسوبين على الدوائر الأمنية في طهران عن إمكانية تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، والتوجه إلى صنع قنبلة نووية، بدافع «الردع».
وفي 21 يونيو (حزيران) الماضي، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد «الحرس»، حسين سلامي، قوله: «في المستقبل القريب سنكون بين القوى العالمية»، وجاء ذلك بالتزامن مع تغريدات مكثفة لمغردين تابعين لـ«الحرس الثوري» تلمح إلى إمكانية صنع القنبلة النووية، مستندين في ذلك على الأزمة التي تواجه أوكرانيا بعد تخليها عن الأسلحة النووية.
وفي فبراير الماضي، أثار وثائقي بثته «الخدمة الفارسية» لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» عن فتوى خامنئي بشأن الأسلحة النووية، غضب وسائل إعلام «الحرس الثوري».
ويتتبع وثائقي «الفتوى النووية» كيفية ظهورها في خطابات المسؤولين الإيرانيين، في أعقاب تسريب وجود منشأة «نطنز» ومفاعل «أراك» في 2002، ويرى الوثائقي أن الخطابات الأولى للمرشد الإيراني كانت تقتصر على رفض المزاعم الغربية حول البرنامج النووي، قبل أن يحل محلها مضمون آخر بشأن عدم الاتساق بين الأسلحة النووية والمبادئ العقائدية للنظام.
ويعيد الوثائقي التذكير بخطاب خامنئي؛ صاحب كلمة الفصل في النظام الإيراني، غداة الغزو الأميركي للعراق في 21 مارس (آذار) 2003، ويقول فيه: «أن يقولوا إن الجمهورية الإسلامية تسعى وراء الأسلحة الكيماوية والقنبلة الذرية؛ فهو كذب من الأساس... نحن لسنا أهل القنبلة... مبادئنا لا تتفق مع ذلك».
ويوضح الوثائقي الصلة بين ما قاله خامنئي و«دعاية عالمية» للمسؤولين الإيرانيين عن وجود «فتوى تحريم السلاح النووي»، مشيراً على وجه خاص إلى ما قاله الرئيس السابق حسن روحاني عندما كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. ويرى الوثائقي أن «الولادة الرسمية» لـ«الفتوى النووية» تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2004 في مفاوضات الترويكا الأوروبية وإيران، التي اقتبس فيها روحاني عبارات من خطاب خامنئي في صلاة الجمعة على أساس أنها «فتوى».
وخلص الوثائقي إلى «انطباع شريحة واسعة من القوى في السلطة بأن الفتوى نوع من المصلحة السياسية»، مرجحاً أن «الفتوى من الممكن أن تكون قائمة في حياة خامنئي؛ لكن لا توجد ضمانات لبقائها مستقبلاً».



«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.