ما تأثيرات اعتراف نتنياهو بـ«أرض الصومال» على الصراع بين إسرائيل والحوثيين؟

نتنياهو خلال توقيع الاعتراف... ويهاتف رئيس أرض الصومال (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو خلال توقيع الاعتراف... ويهاتف رئيس أرض الصومال (الحكومة الإسرائيلية)
TT

ما تأثيرات اعتراف نتنياهو بـ«أرض الصومال» على الصراع بين إسرائيل والحوثيين؟

نتنياهو خلال توقيع الاعتراف... ويهاتف رئيس أرض الصومال (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو خلال توقيع الاعتراف... ويهاتف رئيس أرض الصومال (الحكومة الإسرائيلية)

في خطوة لافتة تحمل أبعاداً تتجاوز بعدها الدبلوماسي، جاء اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بـ«جمهورية أرض الصومال» دولة مستقلة وذات سيادة، ليُشعل تساؤلات واسعة حول توقيته ودلالاته، خاصة في ظل الصراع المحتدم بين إسرائيل وجماعة الحوثي، والتوتر المتصاعد في البحر الأحمر.

هذا الاعتراف، الأول من نوعه على هذا المستوى، عدّه محللون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، رسالة ضغط مباشرة وطوقاً دبلوماسياً على رقاب الحوثيين، ومحاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ قرب واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وسط تباين في تقدير مآلاته بين من يحذّر من ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة، ومن «يقلّل من فرص تحول الخطوة إلى مواجهة مفتوحة».

وأرض الصومال هو إقليم أعلن استقلاله من جانب واحد 1991، ولم تعترف به أي دولة، وتعارض الحكومة الصومالية مطلب استقلال أرض الصومال عنها، وعلى مدار عام 2024، نشبت أزمة بين أديس أبابا ومقديشو بسبب مساعي إثيوبيا لإبرام اتفاق للوجود على المنفذ البحري لأرض الصومال، وسط رفض مصري وعربي، وتدخلت تركيا بوساطة لإيقاف إثيوبيا عن هذا المسار.

تطويق للحوثيين

ويُعد أرض الصومال منطقة جوار لليمن، حيث تقع على الضفة المقابلة لخليج عدن، وتطل على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي عالمي حيوي لعبور الملاحة الدولية بين آسيا وأوروبا، وهذا الممر شهد هجمات صاروخية وطائرات دون طيار من الحوثيين في السنوات الأخيرة، مما أثر على التجارة العالمية وأمن الملاحة، وفق ما يرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، مؤكداً أن الاعتراف مهم وله دلالات.

ويعطي الاعتراف إسرائيل «طوقاً دبلوماسياً في موقع جغرافي يمكن أن يكون بديلاً أو مكملاً لعملياتها في البحر الأحمر، خصوصاً إذا زاد الحوثيون هجماتهم على سفن أو طرق الملاحة»، وفق تقدير بري، موضحاً أن «إسرائيل ترى ذلك ليس فقط فرصة دبلوماسية، بل ركيزة استراتيجية لمراقبة الممرات المائية والإسهام في أمنها، وتعزيز تموضعها ضد النفوذ الإيراني والحوثي والضغط عليهما وتقليل قدرة الحوثيين على تهديد المصالح البحرية الإسرائيلية».

ويؤكد الباحث اليمني، أشرف المنش، ذلك، موضحاً أن اعتراف نتنياهو يأتي في سياق بحث إسرائيل عن قاعدة عسكرية قبالة اليمن لمواجهة ميليشيات الحوثي واعتراض تهديداتها لخطوط الملاحة، وذلك نظراً إلى تمتع «أرض الصومال» بموقع استثنائي يمتد على ساحل بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، وموقع استراتيجي عند نقطة التقاء المحيط الهندي مع البحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي.

ويرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» سيكون له تأثير على باب المندب، وقد يقيّد أي إمدادات تأتي إلى الحوثيين، لكن في المقام الأول سيهدد الملاحة والأمن في البحر الأحمر وسيزيد التوتر.

رئيس أرض الصومال يهاتف نتنياهو خلال التوقيع (الحكومة الإسرائيلية)

وتسعى إسرائيل لخلق ما يشبه «كماشة» أمنية لمحاصرة النشاط العسكري الحوثي من جهة الشرق الأفريقي، وذلك بعد تحول السواحل الصومالية قبالة اليمن إلى نقاط تهريب نشطة للحوثيين ساعدهم في ذلك تحالفهم الوثيق مع «حركة الشباب الإرهابية» برعاية من «الحرس الثوري» الإيراني، وفق الخبير اليمني أشرف المنش.

ويعتقد رئيس مركز «جهود للدراسات» في اليمن، عبد الستار الشميري، أن الاعتراف من إسرائيل محاولة لوجود أكبر في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، والتموضع على ضفة القرن الأفريقي من خلال أرض الصومال وأيضاً الضفة اليمنية من خلال مهاجمة الحوثيين، وهذا سينعكس سلبياً على البحر الأحمر.

في المقابل، قلّل المحلل السياسي من أرض الصومال، عبد الكريم صالح، من المخاوف من العلاقات بين هرغيسا وتل أبيب، مؤكداً أن الاعتراف لن يؤثر على الصراع مع الحوثيين؛ إذ تربط إسرائيل علاقات دبلوماسية بالعديد من الدول العربية والإسلامية والدولية ولم يحقق ذلك شيئاً، مؤكداً أن الاعتراف مهم في سلسلة الاعترافات الدولية ليس أكثر من ذلك.

ورغم أن الضربات الإسرائيلية ضد الحوثيين بدأت في يوليو (تموز) 2024، فإن عام 2025 شهد زخماً أكبر من الاستهداف في عام 2025، بـ14 استهدافاً على الأقل، وقصف متكرر لميناء الحديدة، قبل الهجوم الكبير الذي استهدف حكومة الحوثي وقيادات عسكرية بارزة لديها في أغسطس (آب) الماضي.

إنشاء القواعد

وفي ضوء ذلك الاعتراف وهذا التصعيد الإسرائيلي ضد الحوثيين، لا يستبعد بري أن يتم احتمالات تعاون أمني، وبحث أفكار حول قاعدة أو تعاون عسكري في المستقبل، وهو بمثابة جزء من استراتيجية مواجهة تهديدات الحوثيين.

ويخلص إلى أن وجود عسكري إسرائيلي طويل المدى في أرض الصومال ليس مؤكداً اليوم، لكن القاعدة قد تتوسع إلى تعاون أمني أقوى إذا رأى الطرفان فائدة استراتيجية من ذلك، خصوصًا في مواجهة الحوثيين مقابل زخم الاعترافات.

وعن توقعاته لردود فعل الحوثيين، يعتقد بري أن التهديدات والهجمات من الحوثيين قد تتصاعد بوصفها رد فعل على أي شكل من أشكال وجود عسكري أو تعاون أمني مع إسرائيل قرب السواحل اليمنية، مستدركاً: «لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية من الحوثيين على كيفية ردهم مباشرة على الاعتراف الصوري فقط الذي لم يشمل التوسيع العسكري بإقليم مثل أرض الصومال».

بنيامين نتنياهو خلال التوقيع (الحكومة الإسرائيلية)

ولا يستبعد أشرف المنش أيضاً -في ضوء التقاء المصالح بين إقليم أرض الصومال الساعي للحصول على اعتراف دولي وإسرائيل- أن تتجه المصالح الإسرائيلية إلى بناء منشأة عسكرية واستخباراتية لـ«تعزيز العمق الاستراتيجي» في القرن الأفريقي.

بينما يؤكد مراقبون أن وجود إسرائيل في الإقليم الانفصالي سيترتب عليه وجود عسكري لا محالة، لأن أي علاقات تسمح بمذكرات تفاهم تشمل نشر قواعد عسكرية وما شابه.

في المقابل، يرى عبد الكريم صالح أن المحادثات والوثائق المتبادلة بين الجانبين لم تتطرق إلى أي مسائل عسكرية. وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنهم سيتعاونون بشكل مكثف مع أرض الصومال في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، دون أي حديث عن تعاون عسكري أو استخباراتي.

وبعد شائعات نفاها إقليم أرض الصومال في 2025، بشأن أن يكون الإقليم إحدى البقاع التي تستقبل الفلسطينيين من غزة، قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في حسابه على منصة «إكس»، الجمعة، إنه خلال العام الماضي، وعلى أساس حوار شامل ومتواصل تشكّلت العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال. وأضاف: «عقب قرار رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، ورئيس جمهورية أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، وقّعنا على اعتراف متبادل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة، تشمل أيضاً تعيين سفراء وافتتاح سفارات»، مؤكداً أن إسرائيل ستكثّف التعاون مع أرض الصومال في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والزراعة والصحة.


مقالات ذات صلة

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

شمال افريقيا من العاصمة الصومالية مقديشو (رويترز)

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

أثارت خريطة جديدة طرحها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، استياء واسعاً في الصومال الذي قال إنها مست وحدته وسيادته.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

تتواصل التحركات الإريترية الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارة إريتريا في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية الإريترية في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

برزت لهجة تصعيد إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة».

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.