السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

عقب اشتباكات بين موالين للمعارضة والشرطة

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت السلطات الأمنية الصومالية عملية لجمع الأسلحة غير الشرعية في العاصمة مقديشو عقب اشتباكات بين موالين للمعارضة والشرطة، على خلفية أزمة سياسية بالبلاد تراوح مكانها منذ أشهر رفضاً لتمديد فترة رئيس البلاد حسن شيخ محمود، والخلاف حول اعتماد نظام الانتخابات المباشرة لأول مرة منذ عقود.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، السبت، بأن «القوات الأمنية بدأت عملية في مديرية عبد العزيز بالعاصمة مقديشو لجمع الأسلحة غير الشرعية التي كانت تحملها الميليشيات التي شنت هجوماً على المديرية».

وأكدت السلطات الأمنية أنها «تسعى لتعزيز الأمن والاستقرار»، داعية المواطنين للتعاون معها. وشددت على «عدم التهاون مع كل من يعمل على إخفاء الأسلحة غير الشرعية».

وجاءت تلك العملية الأمنية لجمع السلاح بعد يومين من «تبادل لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، والذي ألحق أضراراً بممتلكات، وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار»، بحسب ما نقلته «رويترز»، الخميس.

وأواخر مايو (أيار) الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عن احتجاجات أسبوعية في مقديشو بدءاً من 4 يونيو (حزيران) الحالي، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتَي غوبالاند وبونتالاند.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود بدأ تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً، وذلك بعد أيام من انتقاده دعوة المعارضة لاحتجاجات، ودعاها وقتها إلى «طرح رؤية سياسية بدلاً من التحريض على الفوضى».

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، علي محمود كلني، أن «السلطات الصومالية تراهن على حملة جمع السلاح غير المرخص في ظل التحديات السياسية كخطوة ضرورية لاستعادة هيبة الدولة وتقليص فرص اندلاع المواجهات المسلحة، خصوصاً في العاصمة مقديشو وبعض المناطق التي شهدت في الآونة الأخيرة توترات واشتباكات ذات أبعاد سياسية وأمنية».

ويشير إلى أن «الحكومة تعتقد أن فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، يشكلان شرطاً أساسياً لإنجاح أي حوار سياسي مستقبلي، باعتبار أنه يصعب الوصول إلى تسويات مستدامة في بيئة تتعدد فيها مراكز القوة المسلحة خارج إطار الدولة».

وجاءت الاشتباكات بعد أسابيع قليلة من «فشل حوار بين الحكومة والمعارضة». وكان «مجلس مستقبل الصومال» أعلن في بيان أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الماضي «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

واعتبر البيان الصادر عن المجلس وقتها أن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، ودعا قوات الأمن لـ«الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي أوامر تنفيذية» منه.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وبحسب محمود، فـ«لن يحمل قرار حملة جمع السلاح نجاحاً لخفض الأزمة السياسية المتصاعدة»، لافتاً إلى أن «نجاح السلطات في تحقيق أهدافها الأمنية، لا يعني بالضرورة إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد».

وأكد أن جوهر الأزمة «يرتبط بخلافات أعمق تتعلق بمسار التحول السياسي، وشكل النظام الانتخابي، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، فضلاً عن التباينات القائمة بين المركز والولايات الإقليمية».

كما يرى أن «معالجة مظاهر التسلح دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، قد تحدّ من احتمالات العنف في المدى القريب، لكنها لن تزيل أسباب الاحتقان السياسي التي تغذي حالة الاستقطاب المتواصلة»، محذراً من أن «أي إجراءات أمنية لا تحظى بتوافق سياسي واسع، قد تواجه تحديات في التطبيق، وتثير مزيداً من الجدل بين الأطراف المتنافسة».

ويشير الخبير في الشؤون الصومالية إلى أن مستقبل الأزمة السياسية في الصومال «مرتبط بقدرة الأطراف المختلفة على الفصل بين الخلافات السياسية، والخيارات العسكرية، وإطلاق مسار سياسي جامع»، ويؤكد أن «استمرار الاشتباكات، أو التلويح باستخدام القوة، من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد، ويضعف فرص بناء الثقة بين الفرقاء السياسيين، في حين أن العودة إلى الحوار والتوافق حول القضايا الخلافية قد تفتح المجال أمام تهدئة تدريجية للأزمة».


مقالات ذات صلة

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

العالم العربي الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

في الوقت الذي جددت مصر رفضها أي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل بعثة حفظ السلام.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

يقود وسطاء دوليون جولة جديدة بين فرقاء السياسة في الصومال للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، وسط أجواء غير مسبوقة من الصراع والخلافات على الانتخابات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )

عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق»

خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
TT

عسكريو ليبيا يسبقون سياسييها على «طريق التوافق»

خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)
خالد حفتر والنمروش يتوسطان الصف الثاني لعسكريين من شرق ليبيا وغربها (رئاسة أركان غرب ليبيا)

كسر عسكريو ليبيا حاجز الانقسام المؤسسي نسبياً، واتفقوا على خطوات تمهّد الطريق نحو «التوافق» المعطل منذ عام 2014، في وقت لا يزال فيه المسار السياسي أسير الخلافات بين الأطراف المتنافسة.

وعكس اجتماع، غير مسبوق، احتضنته مدينة سرت، (الأحد) بين رئيسي الأركان العامة في شرق ليبيا وغربها الفريقَين خالد حفتر، وصلاح الدين النمروش، قدراً من التفاهم على «ترتيبات» ينظر إليها على أنها تستهدف إنهاء الانقسام في مقبل الأيام، ولاقت ترحيباً أممياً، ومن أطراف سياسية مناوئة.

وفتح لقاء خالد والنمروش مسار الحوار بين شطري المؤسسة العسكرية، الذي كان قد تعثر بعد رحيل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، الذي قُتل ومرافقوه بسقوط طائرته خلال رحلة العودة من أنقرة إلى طرابلس نهاية العام الماضي.

جانب من لقاء النمروش (إلى اليمين) وخالد حفتر في سرت 12 يوليو (رئاسة أركان غرب ليبيا)

وتقع سرت على بُعد نحو 450 كيلومتراً من طرابلس، وفي منتصف المسافة تقريباً بينها وبين بنغازي، وهي مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي. وقد سبق أن سيطر عليها «داعش» عام 2015، واتخذها أحد أبرز معاقله في شمال أفريقيا.

وقالت القيادة العامة بغرب ليبيا مساء الأحد، إن اجتماع النمروش وخالد حفتر تناول بحث عدد من «الملفات ذات الأولوية»، كما «تم الاتفاق على تنظيم تمرين تعبوي موحد - لم يتحدد موعده بعد - بمشاركة منتسبي القوات في شرق ليبيا وغربها في إحدى مناطق الجنوب، بما يعزز الجاهزية ويرسخ التعاون بين مختلف الوحدات».

كما تم مناقشة «آليات دعم منتسبي المؤسسة العسكرية، والارتقاء بقدراتهم، ومتابعة حقوقهم الإدارية والمالية، والعمل على معالجة أي إشكاليات قد تعيق أداءهم، إلى جانب الإذن لرؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز العمل المشترك».

واللقاء الذي حضره وفد من البعثة الأممية لدى ليبيا وأعضاء اللجنتين العسكرية المشتركة «5 + 5»، و«3 + 3»، ورؤساء الأركان النوعية، وأمين عام رئاسة الأركان العامة، شدد على أن «وحدة المؤسسة العسكرية تمثل الخيار الوحيد لحماية الوطن وصون حدوده وتعزيز استقراره».

وفي بداية نحو «طريق التوافق»، تم منح الإذن لرؤساء الأركان النوعية بعقد اجتماعات شهرية مع إداراتهم؛ بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز التنسيق والعمل المشترك.

خالد حفتر والنمروش يتوسطان لجنة «3 + 3» العسكرية المشتركة (رئاسة أركان غرب ليبيا)

وأظهر لقاء النمروش وخالد حفتر مقارنة بين ما أبداه عسكريو ليبيا، والوضع الراهن الذي عليه سياسيوها راهناً، إذ يرى البعض أن الحالة التي تعيشها ليبيا هي «رهينة» لمواقف مجلسي النواب و«الأعلى للدولة».

ولم يتبين لكثيرين بعد ما إذا كان لقاء خالد حفتر والنمروش سيتمكن من إنهاء انقسام المؤسسة العسكرية أم أنه سيظل «لقاءً ودياً» على غرار اجتماعات سابقة عقدها الحداد وعبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني».

وقال خالد حفتر خلال الاجتماع إن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة وطنية مهمة لتعزيز وحدة المؤسسة العسكرية، بما يسهم في صون سيادة الدولة»، مؤكداً «ضرورة أن تبقى المؤسسة العسكرية بعيدة عن التجاذبات السياسية، وأن تضطلع بمهامها الوطنية في خدمة جميع الليبيين».

وقدّم النمروش إحاطة عسكرية، الاثنين، إلى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد العام بشأن مخرجات الاجتماع العسكري الذي انعقد في سرت، مستعرضاً ما تم التوصل إليه من «نتائج وخطوات عملية تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية».

المنفي مستقبلاً النمروش 13 يوليو (مكتب المنفي)

وقال المنفي - حسب مكتبه - إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل، بصفته الركيزة الأساسية لبناء جيش وطني موحد قادر على أداء واجباته الدستورية في حماية الوطن، وصون سيادته، وتأمين حدوده، والحفاظ على أمن المواطنين، واستقرار الدولة».

سياسياً، يرى متابعون ليبيون أن أي اتفاق سياسي متوقع ستنتهي إليه اللجنة المصغرة «4 + 4» سيصطدم باعتراضات من مجلسي النواب و«الدولة»، ما لم يتوافقا على ما ينتج عنها، مشيرين إلى أن ليبيا تعاني من اختلافات بين المجلسين اللذين يترأسهما عقيلة صالح ومحمد تكالة، تمنع إجراء الانتخابات العامة المؤجلة منذ نهاية عام 2021.

وتتوزع «دماء» الحالة السياسية في ليبيا بين لجان ومبادرات وتحركات أممية، فضلاً عن مناكفات سياسية.

ورحبت البعثة الأممية بالاجتماع العسكري الذي احتضنته سرت، بحضور رئيسي الأركان العامة، ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وعدّته «خطوة مهمة لبناء الثقة، كما أنه يعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد».

كما أشادت البعثة بـ«الجهود البناءة» للمشاركين في هذا الاجتماع، وتؤكد التزامها بمواصلة دعم هذه العملية، بقيادة وملكية ليبية، من خلال استمرار التيسير والتنسيق الدولي.

النمروش وخالد حفتر يتوسطان أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» (رئاسة أركان غرب ليبيا)

والحالة الليبية بشكل عام، يراها سياسيون مرهونة بما يجري خلف كواليس «المبادرة الأميركية» التي يدفع بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، لـ«توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا عبر خطة تستهدف «إنهاء الانقسام».

ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وحل الجيش الليبي، شهدت البلاد كثيراً من الاجتماعات واللقاءات بين قادة عسكريين لكنها لم تثمر شيئاً إيجابياً على مسار إنهاء انقسام الجيش شرقاً وغرباً.


عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)
عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)
عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل ​في ‌تمويل ⁠الصراع ​العسكري الدائر ⁠في البلاد منذ أكثر من 3 سنوات. وذكر مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان يوم الاثنين، أن: «القرار يفرض حظراً ⁠على شراء واستيراد و‌نقل ​أي ذهب ‌سوداني المنشأ. ويحظر ‌القرار أيضاً بيع وتوريد ونقل وتصدير ‌مادتَي الزئبق والسيانيد إلى السودان». واستند القرار على مبادرة هولندية فرنسية، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

كما أن العقوبات سوف تقيِّد قدرة السودان على إدخال الذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي عبر دول أخرى. وتأتي القيود الأوروبية في إطار محاولات الاتحاد الأوروبي كبح الصناعات التي تؤجج الحرب الأهلية في السودان. وهذه العقوبات الجديدة هي الأولى من جانب الاتحاد الأوروبي منذ شهور، بعد أن كان قد فرض عقوبات على كثير من أطراف القتال في أوقات سابقة.

البراميل المتفجرة

جندي يُطفئ حريقاً بعد غارة بطائرة من دون طيار في مدينة الدامر شمال السودان يوم 25 أبريل 2025 (رويترز)

وبدأ الصراع بين ⁠الجيش و«قوات الدعم السريع» قبل أكثر من 3 سنوات، وتسبب في أزمة إنسانية عدَّتها الأمم المتحدة الأسوأ والأكبر في العالم. وأخذ الصراع أشكالاً عنيفة كثيرة، من بينها ازدياد الهجمات بالبراميل المتفجرة، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف مناطق مدنية بهذه البراميل ذات الطبيعة العشوائية، الأمر الذي يهدد حياة آلاف الأشخاص.

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد قالت إن طائرة من طراز «أنتونوف» تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتَي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر في ولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة عشرات من المدنيين، بينهم أطفال ورعاة في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.

وأكدت المجموعة -في بيان صحافي- أن: «استخدام البراميل المتفجرة ضد مناطق مدنية يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني»، محذرة من «استمرار الهجمات العشوائية بين طرفي الصراع في السودان»، ومطالبة بالامتناع عن استخدام البراميل المتفجرة وغيرها من وسائل القتال ذات الآثار العشوائية.

وتزامن هذا التصعيد مع ضغوط أميركية متزايدة على الجيش، بعدما أعلنت واشنطن مؤخراً أن تحليلها خلص إلى استخدام الجيش أسلحة كيماوية خلال الحرب، وطالبت بالسماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بالوصول إلى المواقع المعنية.

الطائرات المُسيَّرة

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني في ولاية النيل الأبيض (متداولة)

وتعد هذه الهجمات استمراراً للعمليات الجوية العشوائية ضد المناطق المدنية التي اتخذت أشكالاً متعددة من طرفي الحرب، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المُسيَّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلاً عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطاً متواصلاً من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.

وفي المقابل، اتهمت «شبكة أطباء السودان» -وهي جماعة مدنية- «قوات الدعم السريع» بالقصف الممنهج المتعمد لمحطة الكهرباء ومحطات الوقود بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، مشيرة إلى أن «استمرار استهداف المنشآت والأعيان المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً، ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد».

كما قال «المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان»، إن طائرات من دون طيار تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت مدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبَّب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، بحيث أصبح أكثر من 30 مليون شخص -من بين نحو 45 مليوناً عدد السكان الكلي- يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.


السعودية ومصر تطالبان بوقف فوري لجميع الأعمال التصعيدية في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

السعودية ومصر تطالبان بوقف فوري لجميع الأعمال التصعيدية في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

طالبت السعودية ومصر بـ«الوقف الفوري لجميع الأعمال التصعيدية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع في المنطقة».

وأكد البلدان «حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الاثنين، جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية.

وجدد بن فرحان وعبد العاطي إدانتهما للاعتداءات الإيرانية المتكررة التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، بما في ذلك دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدين أن «الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخا لسيادة الدول وتهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة».

وأشاد الوزيران خلال الاتصال الهاتفي بما تشهده العلاقات السعودية-المصرية من زخم متواصل في مختلف المجالات، في ظل توجيهات القيادة السياسية في البلدين، مشيدين بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور مستمر.

وأدانت مصر في بيان رسمي، الأحد، بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت كلاً من الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عُمان. وأكدت «رفضها الكامل للاعتداءات الإيرانية كافة التي تستهدف أمن وسيادة الدول العربية الشقيقة أو تهدد أمن واستقرار المنطقة».

وجددت تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. كما شددت على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستهجنة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، شهد الاتصال الهاتفي بين وزيري خارجية مصر والسعودية «توافقاً حول أهمية صون حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقاً لقواعد القانون الدولي، وضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة الدولية وعدم عرقلة حركة السفن»، و«رفض أي محاولات لفرض قيود على المرور في الممرات المائية الدولية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة».

وتبادل عبد العاطي وابن فرحان الرؤى بشأن الجهود الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد، ودور «الرباعي الإقليمي» الذي يضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان» بوصفه منصة مهمة للتشاور والتنسيق ودعم المساعي الرامية إلى احتواء التوترات وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحسب «الخارجية المصرية» شهد الاتصال كذلك تناول عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، من بينها تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والبحر الأحمر، حيث أكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين الشقيقين إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي».