أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

بلينكن حذرها من «سياسة المصائب» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

خيّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن النظام الإيراني بين التركيز على «بناء دولة أفضل لشعبه» أو تحمل عواقب مواصلة الانخراط فيما سماه سياسة «المغامرات والمصائب» في الشرق الأوسط، فيما رأى مستشار الأمن القومي جايك سوليفان أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود» بعد «تفتت محور المقاومة»، لافتاً إلى أن هناك «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي.

وخلال مقابلة مع رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي مايكل فرومان في نيويورك، عكس وزير الخارجية المنتهية ولايته أنتوني بلينكن سياسة العصا والجزرة التي يمكن أن تعتمدها الإدارة المقبلة بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترمب حيال إيران، عادّاً أن الحوار معها ممكن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، ولكنه حض على مواصلة الضغط على السلطات الإيرانية وتهديدها بعواقب إذا مضت في سياساتها النووية في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في فلوريدا الأثنين الماضي (رويترز)

وإذ سئل عن إمكان تسريع إيران لبرنامجها النووي في ضوء إخفاقاتها في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ولا سيما ضرب «حزب الله» في لبنان وسقوط نظام حليفها الرئيس السوري بشار الأسد، أجاب أن 2024 «لم يكن عاماً طيباً لإيران»، معبراً عن اعتقاده أن «إيران لا بد أن تتخذ بعض الخيارات الأساسية»، ومنها أن «تركز على نفسها وعلى محاولة بناء دولة أفضل وأكثر نجاحاً قادرة على تحقيق مصالح شعبها».

واقترح أن يتوقف النظام الإيراني عن «الانخراط في هذه المغامرات ـ أو المصائب ـ في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها». وإذ تساءل عما «إذا كان اتخاذ هذا الخيار سيكون حكيماً بالقدر الكافي»، رأى أن المسؤولين الإيرانيين «يحتاجون إلى التركيز على اقتصادهم، والتركيز على تنمية البلاد، وتحقيق مصالح شعبهم»، محذراً من أنهم «إذا لم يتخذوا هذا الخيار، فسيواجهون بعض القرارات الصعبة التي يتعين عليهم اتخاذها (...) في شأن الوجهة التي يعتزمون اتخاذها في المستقبل كي يتمكنوا من تحمل هذا النوع من المتاعب التي انخرطوا فيها، للأسف، لسنوات عديدة».

وقال أيضاً: «لا أعتقد أن السلاح النووي أمر حتمي (...) لأنهم فقدوا أدوات مختلفة، كما فقدوا خطوط دفاع مختلفة»، محذراً من أن «التكاليف والعواقب التي قد يتحملونها لمتابعة هذا الطريق ستكون شديدة». وأضاف: «أنا متفائل بأن هذا الأمر لا يزال تحت السيطرة».

فترة الاختراق

وكرر موقف إدارة الرئيس جو بايدن من الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي أقر في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015 ثم خرجت منه الولايات المتحدة عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عادّاً أن ذلك الاتفاق قيّد قدرة إيران على تكديس المواد الانشطارية ومن ثم احتمال صنعها قنبلة لـ«أكثر من عام».

وأكد أنه «الآن صار وقت الاختراق لجهة إنتاج المواد الانشطارية مسألة أسبوع أو أسبوعين (...) وسيتطلب الأمر منهم بعض الوقت لتحويلها سلاحاً»، داعياً إلى «مراقبة بشكل أكثر فاعلية للتأكد من أنهم لا يتحركون في هذا الاتجاه». ونبه إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب الذي يعود إلى البيت الأبيض بعد شهر من الآن إلى أن «تجد طريقة للتعامل مع هذا، لأن إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمنحهم القدرة، على الأقل من حيث المواد الانشطارية، على إنتاج مواد متعددة الأسلحة في وقت قصير للغاية».

وعن احتمال التفاوض على صفقة نووية جديدة مع إيران، عبر بلينكن عن اعتقاده أن «هناك احتمالات للمفاوضات، وبالطبع، يعتمد ذلك على ما تختار إيران القيام به وما إذا كانت تختار المشاركة بشكل هادف»، مضيفاً أنه «سيتعين على الإدارة القادمة اتخاذ قرار». وذكّر بأن ترمب قال عند انسحابه من الاتفاق إنه يريد «صفقة أفضل وأقوى»، كاشفاً عن أنه «من إدارة إلى أخرى، سواء أكانت إدارتنا، أم كانت إدارة ترمب، أم إدارة أوباما، كان هناك تصميم مشترك لا يزال قائماً لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي».

«فرصة ضخمة»

مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان متحدثاً في نيويورك (رويترز)

إلى ذلك، تحدث مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جايك سوليفان عن الشرق الأوسط خلال مناسبة له في نيويورك، فرأى أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود»، مشيراً إلى إضعاف «حزب الله» وإطاحة الأسد.

وعدّ أن هذه التطورات تقدم «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي. وقال إن «احتمال وجود شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً، حيث يكون أصدقاؤنا أقوى، وأعداؤنا أضعف، أمر حقيقي». وإذ أشاد بدعم الرئيس بايدن لإسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كعامل في تراجع مكانة إيران في الشرق الأوسط، وأحد أسباب سقوط الأسد في سوريا، أضاف أنه «يمكن للمرء أن يرى الطرق التي تنقل بها إسرائيل - بصراحة، بدعم من الولايات المتحدة (...) القتال إلى أعدائها»، مشيراً إلى «تفتت محور المقاومة وإضعاف إيران». واعترف بأن «عدداً قليلًا للغاية من الأشخاص كان يمكن أن يتوقعوا» ما سماه «السرعة والنطاق وحجم إعادة تشكيل الشرق الأوسط في هذه الفترة القصيرة من الزمن».

إصرار سعودي

وحين سئل سوليفان عن مساعي تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، أشار إلى إصرار القادة السعوديين على أن «الاتفاق لا يمكن أن يمضي قدماً من دون التزام إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية».

وإذ تحدث عن تعاون إدارة بايدن مع إدارة ترمب في شأن مسائل الأمن القومي، دعا سوليفان إلى الحفاظ على «اليقظة» بشأن إيران التي «يجب أن تكون أولوية خلال الفترة الانتقالية» بين بايدن وترمب.

في غضون ذلك، حض المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي إدارة ترمب على مواصلة المحادثات النووية مع إيران «ولكن فقط في ظل ظروف صارمة، وبالتزامن مع تهديد عسكري أميركي جدي للبرنامج النووي».

وأفاد المعهد في تقرير نشره الخميس بأنه «منذ اليوم الذي يتولى فيه الرئيس المنتخب ترمب منصبه، لن يكون لديه أي وقت أو هامش للخطأ لمنع إيران النووية»، داعياً إلى إعادة تنفيذ حملة الضغط الأقصى «بما في ذلك التهديدات الموثوقة باستخدام القوة». وحض ترمب على «التفكير على الأقل في عرض إجراء محادثات جدية» مع إيران، أو «فرض عقوبات أقوى إذا فشلت المحادثات».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

رفعت الولايات المتحدة مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.