أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

بلينكن حذرها من «سياسة المصائب» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

خيّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن النظام الإيراني بين التركيز على «بناء دولة أفضل لشعبه» أو تحمل عواقب مواصلة الانخراط فيما سماه سياسة «المغامرات والمصائب» في الشرق الأوسط، فيما رأى مستشار الأمن القومي جايك سوليفان أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود» بعد «تفتت محور المقاومة»، لافتاً إلى أن هناك «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي.

وخلال مقابلة مع رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي مايكل فرومان في نيويورك، عكس وزير الخارجية المنتهية ولايته أنتوني بلينكن سياسة العصا والجزرة التي يمكن أن تعتمدها الإدارة المقبلة بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترمب حيال إيران، عادّاً أن الحوار معها ممكن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، ولكنه حض على مواصلة الضغط على السلطات الإيرانية وتهديدها بعواقب إذا مضت في سياساتها النووية في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في فلوريدا الأثنين الماضي (رويترز)

وإذ سئل عن إمكان تسريع إيران لبرنامجها النووي في ضوء إخفاقاتها في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ولا سيما ضرب «حزب الله» في لبنان وسقوط نظام حليفها الرئيس السوري بشار الأسد، أجاب أن 2024 «لم يكن عاماً طيباً لإيران»، معبراً عن اعتقاده أن «إيران لا بد أن تتخذ بعض الخيارات الأساسية»، ومنها أن «تركز على نفسها وعلى محاولة بناء دولة أفضل وأكثر نجاحاً قادرة على تحقيق مصالح شعبها».

واقترح أن يتوقف النظام الإيراني عن «الانخراط في هذه المغامرات ـ أو المصائب ـ في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها». وإذ تساءل عما «إذا كان اتخاذ هذا الخيار سيكون حكيماً بالقدر الكافي»، رأى أن المسؤولين الإيرانيين «يحتاجون إلى التركيز على اقتصادهم، والتركيز على تنمية البلاد، وتحقيق مصالح شعبهم»، محذراً من أنهم «إذا لم يتخذوا هذا الخيار، فسيواجهون بعض القرارات الصعبة التي يتعين عليهم اتخاذها (...) في شأن الوجهة التي يعتزمون اتخاذها في المستقبل كي يتمكنوا من تحمل هذا النوع من المتاعب التي انخرطوا فيها، للأسف، لسنوات عديدة».

وقال أيضاً: «لا أعتقد أن السلاح النووي أمر حتمي (...) لأنهم فقدوا أدوات مختلفة، كما فقدوا خطوط دفاع مختلفة»، محذراً من أن «التكاليف والعواقب التي قد يتحملونها لمتابعة هذا الطريق ستكون شديدة». وأضاف: «أنا متفائل بأن هذا الأمر لا يزال تحت السيطرة».

فترة الاختراق

وكرر موقف إدارة الرئيس جو بايدن من الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي أقر في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015 ثم خرجت منه الولايات المتحدة عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عادّاً أن ذلك الاتفاق قيّد قدرة إيران على تكديس المواد الانشطارية ومن ثم احتمال صنعها قنبلة لـ«أكثر من عام».

وأكد أنه «الآن صار وقت الاختراق لجهة إنتاج المواد الانشطارية مسألة أسبوع أو أسبوعين (...) وسيتطلب الأمر منهم بعض الوقت لتحويلها سلاحاً»، داعياً إلى «مراقبة بشكل أكثر فاعلية للتأكد من أنهم لا يتحركون في هذا الاتجاه». ونبه إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب الذي يعود إلى البيت الأبيض بعد شهر من الآن إلى أن «تجد طريقة للتعامل مع هذا، لأن إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمنحهم القدرة، على الأقل من حيث المواد الانشطارية، على إنتاج مواد متعددة الأسلحة في وقت قصير للغاية».

وعن احتمال التفاوض على صفقة نووية جديدة مع إيران، عبر بلينكن عن اعتقاده أن «هناك احتمالات للمفاوضات، وبالطبع، يعتمد ذلك على ما تختار إيران القيام به وما إذا كانت تختار المشاركة بشكل هادف»، مضيفاً أنه «سيتعين على الإدارة القادمة اتخاذ قرار». وذكّر بأن ترمب قال عند انسحابه من الاتفاق إنه يريد «صفقة أفضل وأقوى»، كاشفاً عن أنه «من إدارة إلى أخرى، سواء أكانت إدارتنا، أم كانت إدارة ترمب، أم إدارة أوباما، كان هناك تصميم مشترك لا يزال قائماً لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي».

«فرصة ضخمة»

مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان متحدثاً في نيويورك (رويترز)

إلى ذلك، تحدث مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جايك سوليفان عن الشرق الأوسط خلال مناسبة له في نيويورك، فرأى أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود»، مشيراً إلى إضعاف «حزب الله» وإطاحة الأسد.

وعدّ أن هذه التطورات تقدم «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي. وقال إن «احتمال وجود شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً، حيث يكون أصدقاؤنا أقوى، وأعداؤنا أضعف، أمر حقيقي». وإذ أشاد بدعم الرئيس بايدن لإسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كعامل في تراجع مكانة إيران في الشرق الأوسط، وأحد أسباب سقوط الأسد في سوريا، أضاف أنه «يمكن للمرء أن يرى الطرق التي تنقل بها إسرائيل - بصراحة، بدعم من الولايات المتحدة (...) القتال إلى أعدائها»، مشيراً إلى «تفتت محور المقاومة وإضعاف إيران». واعترف بأن «عدداً قليلًا للغاية من الأشخاص كان يمكن أن يتوقعوا» ما سماه «السرعة والنطاق وحجم إعادة تشكيل الشرق الأوسط في هذه الفترة القصيرة من الزمن».

إصرار سعودي

وحين سئل سوليفان عن مساعي تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، أشار إلى إصرار القادة السعوديين على أن «الاتفاق لا يمكن أن يمضي قدماً من دون التزام إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية».

وإذ تحدث عن تعاون إدارة بايدن مع إدارة ترمب في شأن مسائل الأمن القومي، دعا سوليفان إلى الحفاظ على «اليقظة» بشأن إيران التي «يجب أن تكون أولوية خلال الفترة الانتقالية» بين بايدن وترمب.

في غضون ذلك، حض المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي إدارة ترمب على مواصلة المحادثات النووية مع إيران «ولكن فقط في ظل ظروف صارمة، وبالتزامن مع تهديد عسكري أميركي جدي للبرنامج النووي».

وأفاد المعهد في تقرير نشره الخميس بأنه «منذ اليوم الذي يتولى فيه الرئيس المنتخب ترمب منصبه، لن يكون لديه أي وقت أو هامش للخطأ لمنع إيران النووية»، داعياً إلى إعادة تنفيذ حملة الضغط الأقصى «بما في ذلك التهديدات الموثوقة باستخدام القوة». وحض ترمب على «التفكير على الأقل في عرض إجراء محادثات جدية» مع إيران، أو «فرض عقوبات أقوى إذا فشلت المحادثات».


مقالات ذات صلة

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة ‌للدولة، سيتولى ‌منصب ​القائم ‌بأعمال ⁠الوزير.

وقال مهدي ‌طباطبائي، ‌نائب رئيس مكتب ​الرئيس الإيراني ‌مسعود بزشكيان لشؤون الاتصالات، في ‌تصريح للتلفزيون الرسمي، إن باك نجاد استقال لأسباب شخصية قائمة «منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن الرئيس ‌قبل استقالته بعد إصرار الوزير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ⁠في أغسطس (آب) 2024، ‌وتأتي ‌استقالته في ​ظل ضغوط الحرب ‌الدائرة بين إيران ‌والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول ‌بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله: «بعد قبول ⁠الدكتور ⁠بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة».

وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه ​مستمرة، ​وستستمر بإذن الله».


بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
TT

بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بمراجعة الإجراءات الأمنية للرحلات الجوية الدولية المتجهة إلى إسرائيل، عقب مهاجمة مساعد طيار قبطان طائرة عائدة لشركة «فلاي دبي» متجهة من دبي إلى تل أبيب هذا الأسبوع.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان، إن نتنياهو «أوعز إلى رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مُدقّق لإجراء مراجعة شاملة لجميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر، الأسبوع الحالي، مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة، الاثنين، في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.

المسؤولية عن الإخفاق في «فلاي دبي»

في غضون ذلك، تحول ملف محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي»، الذي وقع، الأسبوع الماضي، في أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، إلى مادة للجدل السياسي، وتحميل المسؤولية عن «إخفاق أمني» إسرائيلي.

وتواكب ذلك السجال مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة، نهاية الشهر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تلقت مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة «فلاي دبي». وبحسب مصادر أمنية فإن «الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية في إسرائيل، والتي كان يُفترض أن تفحص القائمة هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز (الموساد)».

ووفق المصادر الأمنية، «يُفترض بالجهتين المذكورتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات من الخارج القادمة إلى إسرائيل، قبل 48 ساعة من موعد الرحلة، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها».

وجاء في موقع قسم الأمن والطوارئ والأمن السيبراني في وزارة المواصلات، أن من ضمن مهام القسم الأمني «تحديد وتطوير وتكييف وتوجيه إجراءات الأمن لخدمات النقل الجوي من إسرائيل وإليها، بما يضمن خلوها من التهديدات الإرهابية، ومن بينها إجراء فحص أمني للرحلات الأجنبية التي تعبر إسرائيل أو تصل إليها».

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذا السياق، إنه مسؤول عن أمن شركات الطيران الإسرائيلية فقط، إلى جانب توجيهات الأمن في مطار «بن غوريون»، وليس عن شركات الطيران من الخارج.

وتوافق ذلك مع تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عمن وصفته بـ«مسؤولين إقليميين»، الأحد، أن «السلطات الإماراتية كانت قد شاركت مع إسرائيل قائمة بأسماء الركاب وطاقم العمل قبل انطلاق رحلة (فلاي دبي)»، وأضافت أن تل أبيب لم تبلغ عن أي ملاحظات أمنية حول الركاب أو طاقم الرحلة.

وكان النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، قد أعلن السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» في تنفيذ «عملية إرهابية». وبحسب الشامسي، فإن «التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة».

نتنياهو يكرس الاحتفالات

ويسعى المسؤولون الأمنيون والسياسيون الإسرائيليون إلى التهرب من المسؤولية عن واقعة «فلاي دبي». بينما يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على تكريس مسار الاحتفالات بنجاة الركاب «بفضل الطيار الهندي والركاب الإسرائيليين»، بينما سعى فريقه الانتخابي إلى الترويج بأن الحادث يثبت أهمية دوره في قيادة إسرائيل.

وقد علق الكاتب الإسرائيلي البارز، بن كسبيت بالقول، في منشور على «إكس»: «والآن، يمكننا أن نحدد بشكل مؤكد: كان هنا تقصير. إخفاق من النوع الكبير. الطيار (...)، وجد نفسه يقود طائرة تضم 174 إسرائيلياً إلى إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى. الإخفاق هو أولاً لدى المستوى المهني: (الموساد) و(الشاباك) ووزارة المواصلات، رومان غوفمان ودافيد زيني وغيرهما من المسؤولين في (الليكود)، ووزيرة المواصلات ميري ريغف، الذين قاموا بتعيينهم في مناصبهم. في دولة طبيعية سليمة كان يتحمل مسؤولية إخفاق كهذا أيضاً القيادة السياسية، ولكن ليس عندنا؛ فهنا ستواصل ريغف شم الهواء في الخارج، بينما نتنياهو يستطيع الاستمرار في التقاط الصور، وتسجيل الأفلام مع الأبطال الناجين، وتجاهل حقيقة أنهم اضطروا إلى إنقاذ أنفسهم؛ لأنه فشل. فشل للمرة المائة في أداء واجبه».

وذكر بن كسبيت أن «إسرائيل مرت بتجربة شبيهة في سنة 2002؛ ففي حينه حاول مسلحان من كينيا تفجير طائرة مدنية إسرائيلية بواسطة صاروخي كتف من طراز (ستريلا)، بعد أن أقلعت. وبناءً على ذلك، أجريت دراسات ومشاورات عدة، ووضعت سلسلة قوانين وإجراءات جديدة، تستند إلى القناعة بأنه حيثما يوجد إسرائيليون وطائرات متجهة إلى إسرائيل يوجد خطر تفجير».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في عام 2023، على مشروع قانون نص على إنشاء مركز يفحص مسبقاً قوائم أسماء الركاب وأفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل. وأنشئت وحدة فحص قوائم الركاب داخل سلطة الضرائب، ومن المفترض أن تنقل المعلومات التي تصل إليها أيضاً إلى ممثلي «الشاباك» والشرطة و«الموساد» لفحص القوائم. وفي سنة 2024، أصدر مراقب الدولة متنياهو إيغلمان، تقريراً حذر فيه من إن إجراءات الأمن في الطائرات الإسرائيلية من جهة، وفي الطائرات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل غير كافية لتوفير الأمن.

وأمام كل هذه المعطيات، لا تتحمل الحكومة المسؤولية، والإعلام باشر اتهام نتنياهو ووزيرته ريغف، لكن مصادر مقربة منه اتهمت أجهزة الأمن بالتقصير - كما في 7 أكتوبر - والتهرب من المسؤولية، وإلقائها على القيادة السياسية.

ونشرت وسائل إعلام عبرية أن «مصادر سياسية في أبوظبي أبلغتها بأن الإمارات غاضبة بسبب تسرع الحكومة الإسرائيلية في إصدار الأحكام، واستغلالها القضية في المعركة الانتخابية، بينما هي قضية أمنية ضخمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتحتاج إلى تغليب كل المصالح وإخضاعها لهذه المصلحة».