أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

بلينكن حذرها من «سياسة المصائب» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أميركا تلوّح لإيران بـ«الجزرة والعصا» نووياً

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

خيّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن النظام الإيراني بين التركيز على «بناء دولة أفضل لشعبه» أو تحمل عواقب مواصلة الانخراط فيما سماه سياسة «المغامرات والمصائب» في الشرق الأوسط، فيما رأى مستشار الأمن القومي جايك سوليفان أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود» بعد «تفتت محور المقاومة»، لافتاً إلى أن هناك «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي.

وخلال مقابلة مع رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي مايكل فرومان في نيويورك، عكس وزير الخارجية المنتهية ولايته أنتوني بلينكن سياسة العصا والجزرة التي يمكن أن تعتمدها الإدارة المقبلة بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترمب حيال إيران، عادّاً أن الحوار معها ممكن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، ولكنه حض على مواصلة الضغط على السلطات الإيرانية وتهديدها بعواقب إذا مضت في سياساتها النووية في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في فلوريدا الأثنين الماضي (رويترز)

وإذ سئل عن إمكان تسريع إيران لبرنامجها النووي في ضوء إخفاقاتها في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ولا سيما ضرب «حزب الله» في لبنان وسقوط نظام حليفها الرئيس السوري بشار الأسد، أجاب أن 2024 «لم يكن عاماً طيباً لإيران»، معبراً عن اعتقاده أن «إيران لا بد أن تتخذ بعض الخيارات الأساسية»، ومنها أن «تركز على نفسها وعلى محاولة بناء دولة أفضل وأكثر نجاحاً قادرة على تحقيق مصالح شعبها».

واقترح أن يتوقف النظام الإيراني عن «الانخراط في هذه المغامرات ـ أو المصائب ـ في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها». وإذ تساءل عما «إذا كان اتخاذ هذا الخيار سيكون حكيماً بالقدر الكافي»، رأى أن المسؤولين الإيرانيين «يحتاجون إلى التركيز على اقتصادهم، والتركيز على تنمية البلاد، وتحقيق مصالح شعبهم»، محذراً من أنهم «إذا لم يتخذوا هذا الخيار، فسيواجهون بعض القرارات الصعبة التي يتعين عليهم اتخاذها (...) في شأن الوجهة التي يعتزمون اتخاذها في المستقبل كي يتمكنوا من تحمل هذا النوع من المتاعب التي انخرطوا فيها، للأسف، لسنوات عديدة».

وقال أيضاً: «لا أعتقد أن السلاح النووي أمر حتمي (...) لأنهم فقدوا أدوات مختلفة، كما فقدوا خطوط دفاع مختلفة»، محذراً من أن «التكاليف والعواقب التي قد يتحملونها لمتابعة هذا الطريق ستكون شديدة». وأضاف: «أنا متفائل بأن هذا الأمر لا يزال تحت السيطرة».

فترة الاختراق

وكرر موقف إدارة الرئيس جو بايدن من الاتفاق النووي، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، الذي أقر في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015 ثم خرجت منه الولايات المتحدة عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عادّاً أن ذلك الاتفاق قيّد قدرة إيران على تكديس المواد الانشطارية ومن ثم احتمال صنعها قنبلة لـ«أكثر من عام».

وأكد أنه «الآن صار وقت الاختراق لجهة إنتاج المواد الانشطارية مسألة أسبوع أو أسبوعين (...) وسيتطلب الأمر منهم بعض الوقت لتحويلها سلاحاً»، داعياً إلى «مراقبة بشكل أكثر فاعلية للتأكد من أنهم لا يتحركون في هذا الاتجاه». ونبه إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب الذي يعود إلى البيت الأبيض بعد شهر من الآن إلى أن «تجد طريقة للتعامل مع هذا، لأن إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمنحهم القدرة، على الأقل من حيث المواد الانشطارية، على إنتاج مواد متعددة الأسلحة في وقت قصير للغاية».

وعن احتمال التفاوض على صفقة نووية جديدة مع إيران، عبر بلينكن عن اعتقاده أن «هناك احتمالات للمفاوضات، وبالطبع، يعتمد ذلك على ما تختار إيران القيام به وما إذا كانت تختار المشاركة بشكل هادف»، مضيفاً أنه «سيتعين على الإدارة القادمة اتخاذ قرار». وذكّر بأن ترمب قال عند انسحابه من الاتفاق إنه يريد «صفقة أفضل وأقوى»، كاشفاً عن أنه «من إدارة إلى أخرى، سواء أكانت إدارتنا، أم كانت إدارة ترمب، أم إدارة أوباما، كان هناك تصميم مشترك لا يزال قائماً لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي».

«فرصة ضخمة»

مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان متحدثاً في نيويورك (رويترز)

إلى ذلك، تحدث مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جايك سوليفان عن الشرق الأوسط خلال مناسبة له في نيويورك، فرأى أن إيران في «أضعف نقطة لها منذ عقود»، مشيراً إلى إضعاف «حزب الله» وإطاحة الأسد.

وعدّ أن هذه التطورات تقدم «فرصة ضخمة» لتعزيز التكامل الإقليمي. وقال إن «احتمال وجود شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً، حيث يكون أصدقاؤنا أقوى، وأعداؤنا أضعف، أمر حقيقي». وإذ أشاد بدعم الرئيس بايدن لإسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كعامل في تراجع مكانة إيران في الشرق الأوسط، وأحد أسباب سقوط الأسد في سوريا، أضاف أنه «يمكن للمرء أن يرى الطرق التي تنقل بها إسرائيل - بصراحة، بدعم من الولايات المتحدة (...) القتال إلى أعدائها»، مشيراً إلى «تفتت محور المقاومة وإضعاف إيران». واعترف بأن «عدداً قليلًا للغاية من الأشخاص كان يمكن أن يتوقعوا» ما سماه «السرعة والنطاق وحجم إعادة تشكيل الشرق الأوسط في هذه الفترة القصيرة من الزمن».

إصرار سعودي

وحين سئل سوليفان عن مساعي تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، أشار إلى إصرار القادة السعوديين على أن «الاتفاق لا يمكن أن يمضي قدماً من دون التزام إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية».

وإذ تحدث عن تعاون إدارة بايدن مع إدارة ترمب في شأن مسائل الأمن القومي، دعا سوليفان إلى الحفاظ على «اليقظة» بشأن إيران التي «يجب أن تكون أولوية خلال الفترة الانتقالية» بين بايدن وترمب.

في غضون ذلك، حض المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي إدارة ترمب على مواصلة المحادثات النووية مع إيران «ولكن فقط في ظل ظروف صارمة، وبالتزامن مع تهديد عسكري أميركي جدي للبرنامج النووي».

وأفاد المعهد في تقرير نشره الخميس بأنه «منذ اليوم الذي يتولى فيه الرئيس المنتخب ترمب منصبه، لن يكون لديه أي وقت أو هامش للخطأ لمنع إيران النووية»، داعياً إلى إعادة تنفيذ حملة الضغط الأقصى «بما في ذلك التهديدات الموثوقة باستخدام القوة». وحض ترمب على «التفكير على الأقل في عرض إجراء محادثات جدية» مع إيران، أو «فرض عقوبات أقوى إذا فشلت المحادثات».


مقالات ذات صلة

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ) p-circle

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

أكدت إيران أن روسيا عرضت تقديم المساعدة في النزاع النووي مع الغرب. وقال وزير الخارجية الإيراني: «لقد التقيت الرئيس بوتين في روسيا، وناقشنا مسألة اليورانيوم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب) p-circle

ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إنه لا يمانع في تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عاماً، لكن يجب أن يكون ذلك التزاماً «حقيقياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرض حرس الشرف الصيني في بكين (أ.ب) p-circle

ترمب: نتفق مع الصين بشأن إيران وعلى ضرورة فتح «هرمز»

قال الرئيس الأميركي إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وإنه اتفق مع الرئيس الصيني على أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك ​سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما «درة التاج» التي يخفيها نتنياهو إذا استؤنفت حرب إيران؟

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
TT

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الجمعة)، إنه جرى إعادة 11 مواطناً باكستانياً، و20 مواطناً إيرانياً، إلى بلديهم بعد أن كانوا على متن سفن احتجزتها الولايات المتحدة في أعالي البحار، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، أن البحرية الأميركية تتصرف كـ«قراصنة» في أثناء تنفيذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وقال ترمب: «احتجزنا سفينة وحمولة ونفطاً. إنها تجارة مربحة جداً. نحن مثل القراصنة... نوعاً ما مثل القراصنة، لكننا لا نمزح».

واحتجزت الولايات المتحدة بعض السفن التابعة لطهران بعد مغادرتها الموانئ الإيرانية، إضافة إلى سفن حاويات خاضعة لعقوبات وناقلات إيرانية في المياه الآسيوية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري.


نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي نقصاً شديداً في الجنود، يقدر بـ15 ألف جندي، وهو ما عدّه رئيس الأركان إيال زامير «خطيراً على مستقبل الدولة العبرية»، مع إصرار الأحزاب الدينية على رفض الخدمة العسكرية بحجة التفرغ لدراسة التوراة، طرح مسؤول كبير سابق في الحكومة، شلومو معوز، فكرة استقدام 12 ألف جندي مرتزقة مقابل أجر سخي.

ومع أن معوز يطرح الفكرة مبادرةً شخصية، يستلهمها من الواقع في أوكرانيا، التي استقدمت 10 آلاف مقاتل أجنبي، فإنه يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يستخدم حالياً ومنذ سنوات طويلة قوة كهذه تسمى لديه «الجنود المنفردون»، والبالغ قوامها حالياً 7365 جندياً. وهؤلاء هم جنود من عائلات يهودية تعيش في الخارج (52 في المائة) وجنود آخرون مرتزقة بكل معنى الكلمة (48 في المائة). وهم منحدرون من جنسيات عدة، 30 في المائة منهم أميركيون و12 في المائة فرنسيون و7 في المائة أوكرانيون والباقون من إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا وبريطانيا. ويقبض هؤلاء راتباً يساوي 4000 دولار في الأسبوع. لكن هؤلاء الجنود يعملون بطرق سرية، والاقتراح الآن هو أن يعملوا بشكل علني، ويقام لهم «الفيلق الأجنبي الإسرائيلي» الذي يضم أربعة ألوية. يعملون تحت قيادة ضباط إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان 27 يناير 2025 (أ.ب)

ويقول معوز، لصحيفة «معاريف» العبرية، إن المشكلة في هذا التطور هي معنوية، إذ إن إسرائيل تتخلى بذلك عن أسطورة «جيش الشعب»، الذي تأسس على قاعدة إسرائيلية مطلقة وانخرط فيه الإسرائيليون المنحدرون من أكثر من 100 ثقافة، أشكناز وشرقيين، حضريين وريفيين، مواليد البلاد ومهاجرين جدد، قادمين من أوروبا ودول الغرب وقادمين من الدول العربية والإسلامية، يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز وشركس، تحول الجيش خليطاً منسجماً يتغلب على الفوارق. لكن فوائد اللجوء إلى المرتزقة أكبر بكثير. فالجيش يعاني نقصاً شديداً، الأرقام المتواضعة فيه تتحدث عن 15 ألف جندي يجب أن يكون 9 آلاف منهم على الأقل مقاتلين. واليهود المتدينون يصرّون على رفض الخدمة. والحكومة تدير حرباً على سبع جبهات، لا تتوقف، وتحتاج إلى مزيد من الاحتلال والتوسع، وتقيم 134 مستوطنة وبؤرة استيطان جديدة كلها في حاجة إلى حماية. لسد هذه الحاجة، ينبغي البحث عن حل من خارج الصندوق. وبما أن هناك مئات ألوف الضباط المتقاعدين في العالم، بينهم مقاتلون وقناصون ومشغلو دبابات ومدرعات وطائرات مسيّرة وحتى طيارون، فإن المهمة سهلة. ويمكن إيجاد قدرات مهنية عالية بينهم، خصوصاً المنحدرين من دول أوروبا الشرقية.

ويقول معوز، الذي يعدّ خبيراً في الشؤون الاقتصادية، إن إحدى المشاكل الأساسية في المشروع هي مشكلة مالية؛ إذ إن أجرة كل جندي تبلغ 8000 – 10000 دولار في الشهر. وسيكلف الدولة مصاريف أخرى بقيمة نصف الأجر. وعليه، فإن تكلفة جيش المرتزقة الإجمالية ستصل إلى 2.5 مليار دولار. وهذا مبلغ مقدور عليه، حيث إن قيمة احتياطي العملة الصعبة في إسرائيل تبلغ 236 مليار دولار (نحو 38 في المائة من الناتج القومي).

ويشير إلى النموذج الأوكراني فيقول إنه في كل شهر ينضم إلى الجيش هناك 600 جندي من المرتزقة، ليصبح حجم فيلقهم اليوم 10 آلاف قادمين من 75 جنسية. وتدفع حكومة كييف لهم بالمعدل 4000 دولار في الشهر.

ويقول معوز إن إسرائيل تعدّ أكثر دولة ملائمة لاستقبال المرتزقة؛ إذ إن فيها ملايين المواطنين الذين يتكلمون لغات أجنبية كلغة الأم، خصوصاً اللغات الروسية، والسلافية، والإنجليزية والإسبانية.


صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
TT

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)

على متن الطائرة الرئاسية العائدة من بكين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مؤكداً أنه توصّل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما في بكين إلى توافق على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وعلى ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد اضطراباً غير مسبوق في حركة الملاحة.

وأضاف ترمب أن واشنطن تدرس إمكانية رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، في خطوة تعكس محاولة استخدام الحوافز الاقتصادية إلى جانب الضغط السياسي لدفع بكين إلى لعب دور أكثر فاعلية في الأزمة، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة إلى استعداد الصين للقيام بدور ضاغط مباشر على طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

شكوك صينية

وخلال حديثه في بكين، وفي تصريحات لاحقة على متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن المحادثات مع شي «أثمرت حلولاً لكثير من المشكلات التي عجز آخرون عن حلها»، غير أن مضمون تلك الحلول لم يتضح، خصوصاً فيما يتعلق بإيران، في ظل غياب إعلان صيني صريح حول أي التزامات جديدة.

في المقابل، اكتفت وزارة الخارجية الصينية بالتعبير عن خيبة أملها في استمرار الحرب، مؤكدة أن «هذا الصراع الذي لم يكن ينبغي أن يحدث، لا يوجد سبب لاستمراره»، في موقف يعكس رغبة بكين في إنهاء التوتر دون الانخراط في أدوات ضغط مباشرة على طهران، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب متواصلة بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026 بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، ردّت عليها طهران بإجراءات شملت إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز أمام معظم حركة الشحن، ما أدّى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط بنحو 3 في المائة إلى مستويات تقترب من 109 دولارات للبرميل.

وقال ترمب: «لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ونريد المضيق مفتوحاً»، مضيفاً أن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى استمرار الخيار العسكري بوصفه أداة ضغط قائمة، إلى جانب العقوبات والحصار البحري.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

إدارة التصعيد

وحاولت إيران استباق ترمب إلى أي تصعيد كان يلوح في الأفق. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقّت رسائل من واشنطن تُفيد باستعدادها لاستئناف المحادثات، معبراً عن أمل طهران في التوصل إلى تفاهم يضمن «تأمين مضيق هرمز بالكامل»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران لا تنوي التخلي عن برنامجها النووي أو مخزوناتها من اليورانيوم المخصب.

وقال عراقجي: «سوف نمنح فرصة أخرى للمسار الدبلوماسي، لكن المشكلة تبقى في انعدام الثقة بالأميركيين». وتابع: «نؤكد أن إيران سوف تواصل مقاومة العقوبات والعدوان».

وفيما بدا أنه تداخل ألماني على خط المفاوضات، قال المستشار فريدريش ​ميرتس، الجمعة، إنه أجرى «اتصالاً هاتفياً جيداً» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌عقب ‌انتهاء ​زيارة ‌الأخير ⁠للصين، ​وإنهما اتفقا على ⁠ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، ومنعها من امتلاك أسلحة ⁠نووية، وكذلك ضرورة ‌إعادة ‌فتح ​مضيق ‌هرمز.

وأضاف ميرتس في ‌منشورات على منصة «إكس» أنه ناقش مع ‌ترمب أيضاً حلاً سلمياً للأزمة الأوكرانية، ونسّقا ⁠مواقفهما ⁠قبيل قمة «حلف شمال الأطلسي» في أنقرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وألمانيا شريكان قويان في حلف قوي.

وتقول طهران إنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها ترفض وقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك بنيتها النووية، ما يجعل الفجوة بين الطرفين قائمة رغم استمرار القنوات الدبلوماسية.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

الخيار العسكري

وشدد ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» على أنه «لن يصبر أكثر من ذلك»، في تعبير عن تصعيد سياسي متجدد، تزامن مع حديثه عن «هزيمة ساحقة» للقدرات العسكرية الإيرانية، وقدرة واشنطن على تنفيذ ضربات إضافية إذا فشلت الدبلوماسية في تحقيق نتائج.

كما قال إن القوات الإيرانية فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها البحرية والجوية، وإن واشنطن قادرة على «إكمال ما وصفه بعملية التنظيف» إذا استدعت الحاجة، في إشارة إلى استمرار التفكير بالخيار العسكري رغم الانخراط في مسار تفاوضي غير مباشر.

ويأتي هذا الموقف متقاطعاً مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكّد أن إيران لا تملك الحق في عسكرة مضيق هرمز أو فرض رسوم على السفن، مشيراً إلى دعم واشنطن لمشروع قرار دولي وقّعت عليه أكثر من مائة دولة لإدانة سلوك طهران في الممر البحري.

وقال روبيو إن طهران «تُحاول تحويل ممر مائي دولي إلى مساحة سيادة خاصة»، وإن واشنطن لن تسمح باستخدام ارتفاع أسعار الطاقة بوصفها ورقة ضغط سياسية، محذراً من أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيمنحها قدرة على التحكم في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.

ورغم هذا التصعيد، تُشير المعطيات إلى استمرار قنوات الوساطة، خصوصاً عبر باكستان التي تقود جهوداً غير مباشرة بين الجانبين، إلى جانب انفتاح إيران على أي دور صيني، إذ قال عراقجي إن بلاده «ترحب بأي مساهمة من بكين»، واصفاً العلاقات معها بأنها استراتيجية.

وتتعامل بكين بحذر، إذ تدعو إلى حل سياسي سريع دون الانخراط في ضغوط مباشرة على طهران، وهو ما يفسره محللون بأنه انعكاس لتوازن مصالحها بين استيراد النفط الإيراني وتجنب التورط في صراعات الشرق الأوسط.

ويُشكك محللون في جدية بكين، معتبرين أن تصريحاتها بشأن حرية الملاحة وضرورة فتح مضيق هرمز لا تتجاوز كونها مبادئ عامة دون التزامات ملموسة.

ونقل معهد كوينسي عن الباحث جيك ويرنر قوله إن «الصين لا تريد تورطاً أمنياً عميقاً في المنطقة، وإنها ستطلب تنازلات أميركية بشأن تايوان مقابل أي ضغط حقيقي».

في المقابل، يرى تشو يو، الباحث في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا، أن الصين ترغب بالتأكيد في تقديم المساعدة في ملف إيران، لكنها تخشى «أن تُلقي واشنطن العبء على عاتق بكين»، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست».

ويبرز ملف الطاقة بوصفه عامل ضغط رئيسياً؛ حيث يشكل مضيق هرمز شرياناً يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، وقد أدى تعطله إلى إعادة تشكيل مسارات الشحن ورفع تكاليف التأمين والنقل، ما انعكس على الأسواق الدولية.

واتسعت تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، إذ اضطرت شركات دولية كبرى مثل «لوفتهانزا»، والخطوط الجوية البريطانية، و«إير فرانس»، و«دلتا»، و«كاثاي باسيفيك»، والخطوط القطرية، إلى تعديل أو إلغاء رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط أو إعادة توجيه مساراتها بعيداً عن المجال الجوي المتأثر، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات، ورفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.