النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

معهد العلوم والأمن الدولي: طهران أقرب من أي وقت مضى إلى تطوير قنبلة

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
TT

النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

حذر «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن من بلوغ البرنامج النووي الإيراني مرحلة «الخطر الشديد» بسبب الوضع المتقلب في المنطقة.

وأكد خبراء المعهد أن التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني ارتفع «بشكل كبير» منذ آخر تقرير لهم في مايو (أيار) العام الماضي.

وعزا خبراء المعهد هذا الارتفاع إلى الحرب في غزة في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والهجمات اللاحقة التي نفذتها الجماعات الوكيلة لإيران.

وقال الخبراء إن «الوضع المتقلب في المنطقة يوفر لإيران فرصة فريدة ومبررات داخلية جمة لبناء أسلحة نووية» في حين تراجعت قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل لرصد إيران وردعها عن التقدم في برنامجها النووي و«باتت محدودة».

وقال المعهد «تؤدي الصراعات الحالية إلى إهمال التهديد النووي الإيراني في وقت لم تكن فيه قدرات إيران النووية أكبر من أي وقت مضى، وإلى جانب تراجع الشفافية بشأن برنامجها النووي، نواجه للمرة الأولى منذ سنوات الاحتمال الحقيقي المتمثل في أن تختار إيران تسليح قدراتها النووية وبناء أسلحة نووية».

وبذلك فإن التطورات الخطيرة والمقلقة، دفعت الخبراء إلى رفع درجة التهديد الإجمالي الإيراني إلى منطقة الخطر الشديد بواقع 151 نقطة من أصل 180، وهو أعلى مقياس يحدده المعهد في «عداد الخطر الإيراني».

ويُحلل عداد المعهد، التهديدات والأنشطة الإيرانية إلى 6 فئات، ويخصص ما يصل إلى 30 نقطة لكل فئة. وتنقسم كل فئة إلى أقل من ستة مستويات لكل واحد منها خمس نقاط: وهي أقل خطر، وخطر منخفض، وخطر معتدل وخطر كبير وخطر مرتفع وخطر شديد.

وتظهر فئة الأعمال العدائية الإيرانية 28 نقطة، وخطابها المعادي للولايات المتحدة 29 نقطة. أما وقت الاختراق النووي الإيراني فقد حدث منذ العام الماضي الذي امتلكت فيه مواد كافية لصنع قنبلة على الأقل.

وتظهر بقية النتائج تقدما أحرزته إيران في تطوير قدراتها النووية الحساسة حيث وصلت إلى 22 نقطة حالياً، بينما بلغت جهودها في مجال التسلح النووي إلى ما هو أبعد من مجرد اختراق إلى 21 نقطة، بالإضافة إلى ذلك، بلغت عدم كفاية الشفافية 21 نقطة.

إسلامي يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي يونيو الماضي (إرنا)

وفيما يلي أهم ما ورد في تقرير معهد العلوم والأمن الدولي:

انعدام الشفافية

يقول المعهد إن إيران تواصل خداع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانتهاك اتفاق الضمانات، واتفاقات المراقبة الخاصة بالاتفاق النووي لعام 2015.

وفيما يتعلق بتعاون إيران مع الوكالة الدولية، صرح المدير العام رافائيل غروسي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الشهر الماضي: «إنه وضع محبط للغاية. ونحن نواصل أنشطتنا هناك، ولكن على أدنى درجة من العمل». وأضاف قائلا: «إنهم يقيدون التعاون بطريقة غير مسبوقة للغاية».

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لعامل في غرفة تحكم داخل منشأة نووية (أرشيفية)

انخفاض الرقابة

تخلت إيران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، منذ فبراير 2021، أي بعد أسابيع من تولي الرئيس جو بايدن الذي تعهد بإحياء الاتفاق النووي. وبررت إيران الخطوة بأنها ضمن قانون أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر 2020، لاتخاذ خطوات نووية متقدمة رداً على العقوبات الأميركية.

وبدأت إدارة بايدن مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي في أبريل 2021، لكن المسار المتعرج للمفاوضات وصل إلى طريق مسدود في سبتمبر (أيلول) 2022.

ومنذ تخليها عن البروتوكول الإضافي، ترفض إيران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، الخاصة بالأنشطة الحساسة.

وزادت إيران من تدهور قدرة الوكالة في مراقبة المنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران.

وفي 16 سبتمبر 2023، سحبت إيران تراخيص العديد من كبار مفتشي الوكالة الدولية الذين يباشرون أنشطة التحقق والمراقبة. و أدى سحب التراخيص هذا إلى استبعاد مجموعة من المفتشين من إيران الذين يعتبرون أن لديهم الخبرة الأكبر في تكنولوجيا التخصيب. وذلك رداً على إدانة غربية لها في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بسبب التقاعس في تقديم أجوبة شفافة في تحقيق يتعلق بالمواقع السرية.

مفتش من «الطاقة الذرية» أثناء تركيب كاميرات مراقبة في منشأة نطنز أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)

اتفاق الضمانات

ويتهم معهد العلوم والأمن الدولي إيران بانتهاك اتفاقية الضمانات، الذي يشكل جزءا رئيسياً من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأشار إلى خلافات إيران والوكالة الدولية خلال العامين الماضيين، بشـأن عدد مرات التفتيش والوصول السريع إلى المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك رفض التعاون مع الوكالة الدولية بشأن جزيئات اليورانيوم في أربعة مواقع سرية ارتبطت بأنشطة إيرانية سابقة. وقال المعهد «ربما إيران مستمرة في العمل في مجال التسلح النووي».

​

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى الاتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

قدرة التخصيب

تُشكل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في إيران ما يقرب من 80 في المائة من قدرة التخصيب الإيرانية، وتستحق اهتماما خاصا لأنها تشكل خطرا جسيما على الأمن الدولي، مما يسمح لإيران بإنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع سلاح نووي بسرعة أكبر، إما في المواقع النووية المعلنة أو في المواقع السرية.

ويقول المعهد إن وجود أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في محطة «فوردو» للتخصيب تحت الأرض، يُعزز قدرة إيران على الانطلاق باستخدام منشأة معلنة لكنها شديدة التحصين.

اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، كان لدى إيران 6277 جهاز طرد مركزي متقدما من أنواع مختلفة مثبتة في منشآت التخصيب «نطنز» و«فوردو»، ارتفاعا من 5919 (في مايو 2023)، فضلا عن 7230 جهاز طرد مركزي طراز (IR - 1) مُثبتة. وذلك بعدما قامت إيران بتشغيل 350 جهازاً إضافياً متطوراً للطرد المركزي في صيف وخريف 2023.

وبهذا فإن لدى إيران قدرة تخصيب اسمية مُثبتة بنحو 30800 وحدة فصل سنويا، حيث تمثل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة نحو 24300 وحدة فصل سنويا، بينما تمثل أجهزة الطرد المركزي طراز (IR - 1) عدد 6500 وحدة فصل سنويا.

 فترة الاختراق… 6 قنابل في شهر

يُعد التغير في كمية اليورانيوم المستخدم في الأسلحة والذي يمكن أن تنتجه إيران في حالة الاختراق أحد المؤشرات على الأنشطة النووية الحساسة.

وإذا أرادت إيران فإنها  لن تتمكن فقط من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة أول سلاح نووي لديها في غضون أيام فحسب، إنما يمكنها أيضا إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة 6 أسلحة في غضون شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي لصناعة 12 سلاحاً نووياً.

ويلفت المعهد إلى أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية مباشرة، في غضون أسبوع، وقد يكون من الصعب على المفتشين الكشف عن هذا الاختراق على وجه السرعة، إذا اتخذت إيران خطوات لعرقلة وصول المفتشين.

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

وإذا أرادت إيران زيادة تخصيب اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بما يصل إلى نسبة 90 في المائة من اليورانيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة النووية، والمعروف في إيران باسم «الخطة آماد»، يمكنها القيام بذلك بسرعة.

وباستخدام مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة ومخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة تقريبا، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة لستة أسلحة في شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم لصناعة 12 سلاحا نوويا.

درجة القدرات النووية الحساسة

تمتلك إيران القدرة على إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب وتحقيق مستويات تخصيب تصل إلى 90 في المائة، وهي القدرة التي أشار إليها «محمد إسلامي» رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في أبريل 2023.

واصلت إيران زيادة كمية ونوعية مخزونها من اليورانيوم المخصب وتعزيز قدرتها على تخصيب اليورانيوم. ولا يزال تخصيب اليورانيوم هو النشاط الأكثر حساسية في برنامج إيران النووي. وقد تطور إيران أيضا القدرة على إنتاج وفصل البلوتونيوم الصالح لصنع الأسلحة، رغم أن هذا الجهد غير فعال إلى حد كبير حاليا.

خلال الصيف والخريف الماضي ، خفضت إيران معدل إنتاجها لليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إذ أنتجت ما يقرب من 3 كيلوغرامات فقط تقريبا (كتلة اليورانيوم). ومع ذلك، في أواخر نوفمبر 2023، استأنفت إيران زيادة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، لتنتج نحو 9 كيلوغرامات شهريا، على غرار ما كانت تنتجه قبل التباطؤ.

والأسبوع الماضي، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي أن الزيادة التي بدأت بعد حرب غزة، يبدو أنها تراجعت. وقال غروسي إن  «هناك بعض التباطؤ، ما زالوا يضيفون إلى المخزون ولكن بوتيرة أبطأ».

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

إنتاج معدن اليورانيوم

في السنوات القليلة الماضية، طوّرت إيران قدرات في موقع أصفهان لإنتاج معدن اليورانيوم المخصب، وهي خطوة ضرورية في بناء الأسلحة النووية. فقد طورت القدرة على تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب، وهو ناتج محطات الطرد المركزي، إلى معدن اليورانيوم المخصب. وعلى نطاق صغير جرى تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى معدن. ويعني هذا الإنجاز أن إيران يمكن أن تفعل الشيء نفسه مع سداسي فلوريد اليورانيوم المستخدم في صناعة الأسلحة.

إطلاق صاروخ يحمل ثلاثة أقمار اصطناعية في محطة سمنان الفضائية 28 يناير الماضي (إ.ب.أ)

ما بعد الاختراق

حتى الآن، لم تحول إيران اليورانيوم المخصب إلى أسلحة نووية. ومع ذلك، على مدى السنوات القليلة الماضية، زادت قدرة إيران على القيام بذلك، فضلا عن سرعتها في إنجاز هذه المهمة. وبالتالي، فإن قدرات إيران في مجال الأسلحة النووية أصبحت أكثر خطورة مما كانت عليه في أي وقت مضى، في حين أن علاقاتها مع الغرب وصلت إلى نقطة متدنية.

وبدأ برنامج إيران للأسلحة النووية ببطء، وبدأ في البناء لبرنامج أسلحة نووية فاشل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، أطلق عليه اسم «خطة آماد»، لإنشاء 5 أسلحة نووية في مجمع صناعي قادر على إنتاج المزيد.

ويقول المعهد إن إيران احتفظت بهيكل تنظيمي للحفاظ على أصول ومهارات التسلح النووي وربما صقلها. وخلص تقرير المعهد إلى أن إيران يمكن أن تنتج بسرعة ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصنع ترسانة نووية صغيرة. إضافة إلى ذلك، لدى إيران وسائل متعددة لإطلاق الأسلحة النووية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. والجزء المفقود هو التسلح النووي.

ووفقاً لخبراء المعهد، فإن البرنامج الإيراني المتسارع لن يهدف إلى إنتاج رؤوس حربية للصواريخ الباليستية، بل إنتاج رأس حربي يمكن اختباره أو إطلاقه بوسائل بدائية (سفينة أو شاحنة)، ويمكن إنجازه في غضون 6 أشهر تقريبا. وقد يستغرق بناء رأس حربي نووي لصاروخ باليستي فترة أطول من 6 أشهر.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

وافق البرلمان الإيراني الأحد على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».