النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

معهد العلوم والأمن الدولي: طهران أقرب من أي وقت مضى إلى تطوير قنبلة

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
TT

النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

حذر «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن من بلوغ البرنامج النووي الإيراني مرحلة «الخطر الشديد» بسبب الوضع المتقلب في المنطقة.

وأكد خبراء المعهد أن التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني ارتفع «بشكل كبير» منذ آخر تقرير لهم في مايو (أيار) العام الماضي.

وعزا خبراء المعهد هذا الارتفاع إلى الحرب في غزة في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والهجمات اللاحقة التي نفذتها الجماعات الوكيلة لإيران.

وقال الخبراء إن «الوضع المتقلب في المنطقة يوفر لإيران فرصة فريدة ومبررات داخلية جمة لبناء أسلحة نووية» في حين تراجعت قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل لرصد إيران وردعها عن التقدم في برنامجها النووي و«باتت محدودة».

وقال المعهد «تؤدي الصراعات الحالية إلى إهمال التهديد النووي الإيراني في وقت لم تكن فيه قدرات إيران النووية أكبر من أي وقت مضى، وإلى جانب تراجع الشفافية بشأن برنامجها النووي، نواجه للمرة الأولى منذ سنوات الاحتمال الحقيقي المتمثل في أن تختار إيران تسليح قدراتها النووية وبناء أسلحة نووية».

وبذلك فإن التطورات الخطيرة والمقلقة، دفعت الخبراء إلى رفع درجة التهديد الإجمالي الإيراني إلى منطقة الخطر الشديد بواقع 151 نقطة من أصل 180، وهو أعلى مقياس يحدده المعهد في «عداد الخطر الإيراني».

ويُحلل عداد المعهد، التهديدات والأنشطة الإيرانية إلى 6 فئات، ويخصص ما يصل إلى 30 نقطة لكل فئة. وتنقسم كل فئة إلى أقل من ستة مستويات لكل واحد منها خمس نقاط: وهي أقل خطر، وخطر منخفض، وخطر معتدل وخطر كبير وخطر مرتفع وخطر شديد.

وتظهر فئة الأعمال العدائية الإيرانية 28 نقطة، وخطابها المعادي للولايات المتحدة 29 نقطة. أما وقت الاختراق النووي الإيراني فقد حدث منذ العام الماضي الذي امتلكت فيه مواد كافية لصنع قنبلة على الأقل.

وتظهر بقية النتائج تقدما أحرزته إيران في تطوير قدراتها النووية الحساسة حيث وصلت إلى 22 نقطة حالياً، بينما بلغت جهودها في مجال التسلح النووي إلى ما هو أبعد من مجرد اختراق إلى 21 نقطة، بالإضافة إلى ذلك، بلغت عدم كفاية الشفافية 21 نقطة.

إسلامي يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي يونيو الماضي (إرنا)

وفيما يلي أهم ما ورد في تقرير معهد العلوم والأمن الدولي:

انعدام الشفافية

يقول المعهد إن إيران تواصل خداع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانتهاك اتفاق الضمانات، واتفاقات المراقبة الخاصة بالاتفاق النووي لعام 2015.

وفيما يتعلق بتعاون إيران مع الوكالة الدولية، صرح المدير العام رافائيل غروسي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الشهر الماضي: «إنه وضع محبط للغاية. ونحن نواصل أنشطتنا هناك، ولكن على أدنى درجة من العمل». وأضاف قائلا: «إنهم يقيدون التعاون بطريقة غير مسبوقة للغاية».

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لعامل في غرفة تحكم داخل منشأة نووية (أرشيفية)

انخفاض الرقابة

تخلت إيران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، منذ فبراير 2021، أي بعد أسابيع من تولي الرئيس جو بايدن الذي تعهد بإحياء الاتفاق النووي. وبررت إيران الخطوة بأنها ضمن قانون أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر 2020، لاتخاذ خطوات نووية متقدمة رداً على العقوبات الأميركية.

وبدأت إدارة بايدن مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي في أبريل 2021، لكن المسار المتعرج للمفاوضات وصل إلى طريق مسدود في سبتمبر (أيلول) 2022.

ومنذ تخليها عن البروتوكول الإضافي، ترفض إيران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، الخاصة بالأنشطة الحساسة.

وزادت إيران من تدهور قدرة الوكالة في مراقبة المنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران.

وفي 16 سبتمبر 2023، سحبت إيران تراخيص العديد من كبار مفتشي الوكالة الدولية الذين يباشرون أنشطة التحقق والمراقبة. و أدى سحب التراخيص هذا إلى استبعاد مجموعة من المفتشين من إيران الذين يعتبرون أن لديهم الخبرة الأكبر في تكنولوجيا التخصيب. وذلك رداً على إدانة غربية لها في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بسبب التقاعس في تقديم أجوبة شفافة في تحقيق يتعلق بالمواقع السرية.

مفتش من «الطاقة الذرية» أثناء تركيب كاميرات مراقبة في منشأة نطنز أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)

اتفاق الضمانات

ويتهم معهد العلوم والأمن الدولي إيران بانتهاك اتفاقية الضمانات، الذي يشكل جزءا رئيسياً من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأشار إلى خلافات إيران والوكالة الدولية خلال العامين الماضيين، بشـأن عدد مرات التفتيش والوصول السريع إلى المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك رفض التعاون مع الوكالة الدولية بشأن جزيئات اليورانيوم في أربعة مواقع سرية ارتبطت بأنشطة إيرانية سابقة. وقال المعهد «ربما إيران مستمرة في العمل في مجال التسلح النووي».

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى الاتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

قدرة التخصيب

تُشكل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في إيران ما يقرب من 80 في المائة من قدرة التخصيب الإيرانية، وتستحق اهتماما خاصا لأنها تشكل خطرا جسيما على الأمن الدولي، مما يسمح لإيران بإنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع سلاح نووي بسرعة أكبر، إما في المواقع النووية المعلنة أو في المواقع السرية.

ويقول المعهد إن وجود أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في محطة «فوردو» للتخصيب تحت الأرض، يُعزز قدرة إيران على الانطلاق باستخدام منشأة معلنة لكنها شديدة التحصين.

اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، كان لدى إيران 6277 جهاز طرد مركزي متقدما من أنواع مختلفة مثبتة في منشآت التخصيب «نطنز» و«فوردو»، ارتفاعا من 5919 (في مايو 2023)، فضلا عن 7230 جهاز طرد مركزي طراز (IR - 1) مُثبتة. وذلك بعدما قامت إيران بتشغيل 350 جهازاً إضافياً متطوراً للطرد المركزي في صيف وخريف 2023.

وبهذا فإن لدى إيران قدرة تخصيب اسمية مُثبتة بنحو 30800 وحدة فصل سنويا، حيث تمثل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة نحو 24300 وحدة فصل سنويا، بينما تمثل أجهزة الطرد المركزي طراز (IR - 1) عدد 6500 وحدة فصل سنويا.

 فترة الاختراق… 6 قنابل في شهر

يُعد التغير في كمية اليورانيوم المستخدم في الأسلحة والذي يمكن أن تنتجه إيران في حالة الاختراق أحد المؤشرات على الأنشطة النووية الحساسة.

وإذا أرادت إيران فإنها  لن تتمكن فقط من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة أول سلاح نووي لديها في غضون أيام فحسب، إنما يمكنها أيضا إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة 6 أسلحة في غضون شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي لصناعة 12 سلاحاً نووياً.

ويلفت المعهد إلى أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية مباشرة، في غضون أسبوع، وقد يكون من الصعب على المفتشين الكشف عن هذا الاختراق على وجه السرعة، إذا اتخذت إيران خطوات لعرقلة وصول المفتشين.

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

وإذا أرادت إيران زيادة تخصيب اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بما يصل إلى نسبة 90 في المائة من اليورانيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة النووية، والمعروف في إيران باسم «الخطة آماد»، يمكنها القيام بذلك بسرعة.

وباستخدام مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة ومخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة تقريبا، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة لستة أسلحة في شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم لصناعة 12 سلاحا نوويا.

درجة القدرات النووية الحساسة

تمتلك إيران القدرة على إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب وتحقيق مستويات تخصيب تصل إلى 90 في المائة، وهي القدرة التي أشار إليها «محمد إسلامي» رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في أبريل 2023.

واصلت إيران زيادة كمية ونوعية مخزونها من اليورانيوم المخصب وتعزيز قدرتها على تخصيب اليورانيوم. ولا يزال تخصيب اليورانيوم هو النشاط الأكثر حساسية في برنامج إيران النووي. وقد تطور إيران أيضا القدرة على إنتاج وفصل البلوتونيوم الصالح لصنع الأسلحة، رغم أن هذا الجهد غير فعال إلى حد كبير حاليا.

خلال الصيف والخريف الماضي ، خفضت إيران معدل إنتاجها لليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إذ أنتجت ما يقرب من 3 كيلوغرامات فقط تقريبا (كتلة اليورانيوم). ومع ذلك، في أواخر نوفمبر 2023، استأنفت إيران زيادة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، لتنتج نحو 9 كيلوغرامات شهريا، على غرار ما كانت تنتجه قبل التباطؤ.

والأسبوع الماضي، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي أن الزيادة التي بدأت بعد حرب غزة، يبدو أنها تراجعت. وقال غروسي إن  «هناك بعض التباطؤ، ما زالوا يضيفون إلى المخزون ولكن بوتيرة أبطأ».

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

إنتاج معدن اليورانيوم

في السنوات القليلة الماضية، طوّرت إيران قدرات في موقع أصفهان لإنتاج معدن اليورانيوم المخصب، وهي خطوة ضرورية في بناء الأسلحة النووية. فقد طورت القدرة على تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب، وهو ناتج محطات الطرد المركزي، إلى معدن اليورانيوم المخصب. وعلى نطاق صغير جرى تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى معدن. ويعني هذا الإنجاز أن إيران يمكن أن تفعل الشيء نفسه مع سداسي فلوريد اليورانيوم المستخدم في صناعة الأسلحة.

إطلاق صاروخ يحمل ثلاثة أقمار اصطناعية في محطة سمنان الفضائية 28 يناير الماضي (إ.ب.أ)

ما بعد الاختراق

حتى الآن، لم تحول إيران اليورانيوم المخصب إلى أسلحة نووية. ومع ذلك، على مدى السنوات القليلة الماضية، زادت قدرة إيران على القيام بذلك، فضلا عن سرعتها في إنجاز هذه المهمة. وبالتالي، فإن قدرات إيران في مجال الأسلحة النووية أصبحت أكثر خطورة مما كانت عليه في أي وقت مضى، في حين أن علاقاتها مع الغرب وصلت إلى نقطة متدنية.

وبدأ برنامج إيران للأسلحة النووية ببطء، وبدأ في البناء لبرنامج أسلحة نووية فاشل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، أطلق عليه اسم «خطة آماد»، لإنشاء 5 أسلحة نووية في مجمع صناعي قادر على إنتاج المزيد.

ويقول المعهد إن إيران احتفظت بهيكل تنظيمي للحفاظ على أصول ومهارات التسلح النووي وربما صقلها. وخلص تقرير المعهد إلى أن إيران يمكن أن تنتج بسرعة ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصنع ترسانة نووية صغيرة. إضافة إلى ذلك، لدى إيران وسائل متعددة لإطلاق الأسلحة النووية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. والجزء المفقود هو التسلح النووي.

ووفقاً لخبراء المعهد، فإن البرنامج الإيراني المتسارع لن يهدف إلى إنتاج رؤوس حربية للصواريخ الباليستية، بل إنتاج رأس حربي يمكن اختباره أو إطلاقه بوسائل بدائية (سفينة أو شاحنة)، ويمكن إنجازه في غضون 6 أشهر تقريبا. وقد يستغرق بناء رأس حربي نووي لصاروخ باليستي فترة أطول من 6 أشهر.


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، إنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

لا يزال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)

عشية انطلاق المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية في واشنطن، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، تُفضل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

سيطرة إيران

ويقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي: «في مثل هذا الوضع، سيبقى (حزب الله) على قيد الحياة في لبنان، ولا يوجد احتمال حقيقي لأن تتمكن حكومة لبنان من نزع سلاحه. ولن يكون هناك داعٍ لأن تصل إسرائيل إلى واشنطن، للمحادثات على اتفاق سلام مع حكومة لبنان؛ لأن كل اتفاق يوقع عليه اللبنانيون لن يصمد ما دام (حزب الله) يعمل ويتصرف في مدن اللجوء بأرجاء لبنان، وتكون فيه إيران هي التي تُملي (النبرة). فهي لا تسيطر فقط على مضيق هرمز - ليس لها فقط الورقة الأقوى المتمثلة في 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب - بل هي أيضاً صاحبة السيادة الفعلية في لبنان من خلال (حزب الله)».

بيانات الجيش

ووفقاً للبيانات العسكرية الصادرة في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني بالكامل، ويقيم مواقع عسكرية شبه ثابتة، على النحو التالي: «الفرقة 146» تقف في محيط تلال رأس البياضة (القطاع الغربي)، على مسافة 14 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية. «الفرقة 36» توجد في مجال الطيبة. «الفرقة 162» تعمل في جبال بيت ليف (القطاع الأوسط). «الفرقة 98» تحاصر بنت جبيل، وقوات المظليين توجد في أطراف البلدة، التي تعدّ معقل «حزب الله» في جنوب لبنان. «الفرقة 91» تواصل العمل في مجال جبال رميم.

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ووفق بيانات الجيش، فكل القوات الإسرائيلية تستقر حالياً وتنفذ عمليات تمشيط وتطهير في المجال الذي استولت عليه.

وأيضاً وفق قادة الجيش الإسرائيلي في كل الجبهات داخل لبنان، فقد انسحب «حزب الله» من معظم الأماكن وتحرك شمالاً إلى خطوط الدفاع شمال الليطاني.

وعد أميركي

وقد جاء هذا الانسحاب في أعقاب وعد أميركي بألا تهاجم إسرائيل ما وراء نهر الليطاني، منذ يوم «الأربعاء الدامي»، الذي نفذت فيه إسرائيل هجوماً شرساً شمل معظم المناطق اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، وقتلت خلاله 357 لبنانياً، وجرحت أكثر من ألف شخص، وخلفت دماراً هائلاً ومزيداً من الترحيل والتهجير.

وهكذا هاجم الجيش الإسرائيلي، الأحد، وحده 200 هدف، لم يكن أي منها في بيروت أو في البقاع اللبناني (شرقاً).

في المقابل، ومنذ صباح الأحد وحتى ساعات المساء، أطلق «حزب الله» أكثر من 30 صاروخاً وبضع مُسيّرات أخرى، أصابت إحداها منزلاً سكنياً في بلدة شلومي الإسرائيلية الملاصقة للحدود.

إنجازات حقيقية

ومع أن إيران، التي تواجه انتقادات حادة في لبنان بأنها فرطت في حليفها، تدعي أنها نجحت في تقييد أيدي الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تدعي العكس. ووفق تصريح نشرته صحيفة «معاريف»، الأحد، فقد قال مصدر عسكري في تل أبيب: «هناك إنجازات حقيقية عالية في تصفية النشطاء والقادة. ونحن مستمرون في العمل، ونسيطر بالكامل على المنطقة التي تتيح لنا محاربة قصف (حزب الله) المناطق الشمالية (الجليل)، فيما يغرق (الحزب) في جهود الهرب، ويواجه الانتقادات من بيئته؛ لأنه تسبب في نزوح مئات الآلاف منهم عن بيوتهم».

تناقضات إسرائيل

ويقول رئيس «منتدى الدراسات الفلسطينية» في «مركز ديّان» بجامعة تل أبيب، البروفسور ميخائيل ميلشتاين، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «هناك تناقضات في المواقف الإسرائيلية تعكس التوتر الشديد الذي يوجد فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. فمن جهة؛ هو يتطلع، بواسطة استمرار الحرب في لبنان، إلى طمس علامات الاستفهام التي ترافق إنهاء الحرب في إيران. ومن الجهة الأخرى؛ يواجه ضغطاً أميركياً متصاعداً أدى إلى لجم الهجمات في بيروت. وفي الخلفية، إيران تواصل المطالبة بأن يشمل انتهاء الحرب معها لبنان أيضاً، وتجسد بذلك أنه على الرغم الضرر الشديد في هيمنتها الإقليمية، فإنها لم تختفِ كلياً».

دخان قصف إسرائيلي على إحدى البلدات اللبنانية في الجنوب الأحد (أ.ب)

وأضاف ميلشتاين أن «علينا الاعتراف بأن إسرائيل موجودة في ورطة. فهي لم تنجح في اجتثاث (حزب الله) على الرغم من الضربات الشديدة التي وجهتها إليه والضغط على دولة لبنان، وعلى الرغم من السيطرة على جنوب لبنان، فيما تستمر في الخلفية ضائقة السكان في شمال إسرائيل بسبب غياب حل لمطلبهم العيش بأمان».

ويقول ميلشتاين: «نحن إزاء تطور شرق أوسط جديد في أعقاب الحرب، لكن ليس على أساس الفرضيات التي تتمسك بها إسرائيل الآن، وفي مقدمتها أن (القوة تحل كل شيء). والمطلوب بدلاً من ذلك إجراء تغيير جوهري في السياسة المتبعة، وفي مركز هذا التغيير إدراك أن حلاً سياسياً وسيلةٌ من دونها سيتلاشى أي إنجاز عسكري ويتطور تدريجياً إلى ضرر استراتيجي».


تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
TT

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية في البرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

ووسط رفض قاطع من الرئيس رجب طيب إردوغان للحديث عن الاستحقاقات الفرعية أو المبكرة، يواصل أوزيل جولة على مختلف الأحزاب السياسية لمناقشة مقترحه بإجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة بالبرلمان.

وزار أوزيل حزب «اليسار» التركي، الأحد، في إطار سلسلة زيارات شملت أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«الجيد» و«النصر» القوميين، و«الديمقراطية والتقدم» و«الرفاه من جديد» و«العمال التركي» و«الديمقراطي»، ويستكملها خلال الأسبوع الحالي بزيارة باقي الأحزاب، قبل لقاء مزمع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

انتقادات لإردوغان

وأيدت الأحزاب التي زارها أوزيل، حتى الآن، دعوته لإجراء انتخابات فرعية أو مبكرة، مؤكدة أن البلاد بحاجة إليها، في ظل حالة الاحتقان السياسي وسوء الأوضاع الاقتصادية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في نيفشهير (وسط تركيا) السبت (حساب الحزب في «إكس»)

وجدد أوزيل، خلال تجمع حاشد لأنصار حزبه في مدينة نيفشهير بوسط تركيا، السبت، مطالبته بإجراء انتخابات فرعية، منتقداً إصرار الرئيس إردوغان على عدم إجراء انتخابات مبكرة، ورفض الانتخابات الفرعية في البرلمان.

وعزا أوزيل موقف إردوغان إلى قلقه من تصدُّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، التي حقق فيها فوزاً كبيراً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قائلاً إن «استطلاعات الرأي تظهر أن (العدالة والتنمية) لا يملك القوة الكافية لانتخاب عضو في البرلمان، ولهذا السبب يخشى إردوغان صناديق الاقتراع، ويتهرب من الشعب».

جانب من لقاء أوزيل ورئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان بحث مقترح الانتخابات الفرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أن إردوغان يعاقب خصومه ومنافسيه بمحاكمات لأغراض سياسية، ولهذا السبب تحديداً يقبع مرشح «الشعب الجمهوري» للرئاسة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي هزم إردوغان ومرشحيه في الانتخابات المحلية 3 مرات متتالية، ولم يخسر أمامه قط، في السجن حالياً، إلى جانب 20 من رؤساء البلديات والعديد من السياسيين والبيروقراطيين المعارضين.

وتعهَّد بعدم التوقف عن عقد التجمعات في أنحاء تركيا، وعن اتخاذ أي إجراء من أجل وضع صناديق الاقتراع أمام الشعب حتى يعم السلام البلاد، وتتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين.

خطة الانتخابات الفرعية

ويسعى أوزيل إلى إجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية، بموجب المادة 78 من الدستور التركي، التي تنص على إجراء هذه الانتخابات حال خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 معقد).

وهناك 8 مقاعد خالية حالياً بالبرلمان التركي، ويخطط أوزيل لدفع 22 من نواب حزبه للاستقالة من البرلمان، لتحقيق نسبة الـ5 في المائة، إذا لم يوافق كورتولموش على إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الثمانية.

إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي يرفضان أي اقتراحات بشأن الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، يرفض حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية» إجراء انتخابات فرعية، ويخططان لوضع دستور جديد للبلاد من أجل فتح الباب أمام إردوغان للترشح في الانتخابات، بعدما استنفد مرات الترشح، وإجراء انتخابات مبكرة في خريف 2027.

ويستند حزب «الشعب الجمهوري» إلى أن انتخابات فرعية أُجريت في سيرت (جنوب شرقي تركيا) عام 2002، لتمكين إردوغان من دخول البرلمان، بعد رفع الحظر السياسي عنه.

لكن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، حياتي يازجي، رأى أن هذه الانتخابات لم تكن انتخابات فرعية، وإنما تم «تجديد الانتخابات» في سيرت بموجب المادة 39 من قانون الانتخابات، وتم إدراج مادة مؤقتة في الدستور بشأنها.

ورد نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، مراد أمير، على تصريح يازجي، قائلاً إن الأمر في سيرت على مجرد تجديد الانتخابات، بل هناك واقع سياسي وقانوني؛ فقد عُدّلت المادتان 76 و78 من الدستور للسماح لإردوغان، الذي لم يتمكن من المشاركة في الانتخابات، بدخول البرلمان، ما أدى إلى إنشاء إطار قانوني خاص من خلال مادة مؤقتة، وسُجّل مصطلح «الانتخابات الفرعية» رسمياً في نص الدستور، والحقائق ثابتة لا تتغير تبعاً للأفراد أو الأحزاب أو الاحتياجات السياسية.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

بدوره، استبق رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، لقاءً مرتقباً مع أوزيل، قائلاً إن الانتخابات الفرعية أمر لا يقرره رئيس البرلمان، بل يحدث عند استيفاء الشروط الواضحة في الدستور وفي النظام الداخلي للبرلمان، ومن الضروري أن يُتخذ القرار خلال جلسة عامة للتصويت في البرلمان.

ولفت كورتولموش إلى قرارين سابقين بإجراء انتخابات فرعية في إطار الدستور الحالي للبلاد الذي وُضع عام 1982، وأن المحكمة الدستورية ألغت قرار الانتخابات الفرعية للعام 1994.


فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد جلسة تفاوض ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، وانتهت فجر الأحد بخروج الوفدين من دون تفاهم نهائي، وسط تبادل علني للمسؤولية عن الانهيار، وبقاء الخلافات الأساسية من دون حل، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، وشروط وقف إطلاق النار في لبنان، وتعويضات الحرب، والأصول الإيرانية المجمدة.

وجاءت هذه المفاوضات بعد هدنة أوقفت القتال الذي استمر ستة أسابيع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، على أن تنتهي في 21 أبريل (نيسان) المقبل. وقبل سريان الهدنة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف محطات الطاقة الإيرانية والسيطرة على جزيرة خرج النفطية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، كما توعد بإعادة إيران إلى «العصر الحجري».

وشكلت هذه الجولة أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وأرفع مستوى من المحادثات بينهما منذ 1979، بعدما جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة واحدة في إسلام آباد، بوساطة باكستانية، في محاولة لتحويل هدنة الأسبوعين إلى تسوية أوسع، قبل أن تنتهي الجولة بإعلان الفشل.

«عرض نهائي»

أعلن فانس، في مؤتمر صحافي مقتضب بإسلام آباد، أن المحادثات انتهت من دون اتفاق، قائلاً: «الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء».

فانس يتحدث إلى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار قبل مغادرة إسلام آباد صباح الأحد (رويترز)

وكرر فانس أن العقدة الرئيسية تمثلت في الملف النووي، وقال إن واشنطن لم ترَ «التزاماً جوهرياً» من الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي «ليس الآن فقط، وليس بعد عامين من الآن فقط، بل على المدى الطويل».

وقال تحديداً: «نحتاج إلى رؤية التزام قوي بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من الحصول على سلاح نووي على نحو سريع. هذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات».

وقال أيضاً: «أجرينا عدداً من المناقشات الموضوعية مع الإيرانيين. هذه هي الأخبار السارة. أما الأخبار السيئة فهي أننا لم نتوصل إلى اتفاق».

وأضاف أن الوفد الأميركي يغادر ومعه «مقترح بسيط جداً، وصيغة تفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل. وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وأكد فانس أن بلاده كانت «مرنة إلى حد كبير» و«متعاونة إلى حد كبير»، وقال: «أبلغنا الرئيس أنه يجب علينا القدوم إلى هنا بحسن نية وبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق». لكنه أضاف أن الإيرانيين «اختاروا عدم قبول شروطنا».

ولم يتطرق فانس في مؤتمره الصحافي بشكل مفصل إلى إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه قال إن واشنطن لا تزال تحتاج إلى ضمانات تمنع طهران من العودة مستقبلاً إلى بناء قدرة نووية عسكرية، رغم قوله إن منشآت التخصيب الإيرانية «قد دُمرت».

اتصالات مستمرة مع ترمب

قاد فانس الوفد الأميركي الذي ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، إضافة إلى فريق فني. وقال إنه كان على تواصل مستمر مع ترمب خلال المحادثات، موضحاً أنه تحدث معه ما بين 6 مرات و12 مرة خلال الساعات الـ21، كما تشاور مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

ووصل موكب فانس إلى موقع التفاوض، ظهر السبت بالتوقيت المحلي، فيما بدأت الجولة التي شارك فيها مع المفاوضين الباكستانيين قرابة الساعة الثانية بعد الظهر، قبل أن تبدأ المحادثات الثلاثية مع الإيرانيين قرابة الخامسة مساءً. واستمرت الجلسات مع فترات استراحة عدة حتى الخامسة صباحاً تقريباً بالتوقيت المحلي.

وبعد دقائق من إعلانه انهيار المحادثات، صعد فانس إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس تو» وغادر باكستان. ولاحقاً، هبط في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، في توقف لتزود طائرته بالوقود في طريق عودته إلى الولايات المتحدة.

فانس ومساعدوه على مدرج قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

كما غادر كوشنر وويتكوف وسائر أعضاء الفريق الأميركي إسلام آباد، ولم يبق أي عضو من الوفد في باكستان بعد هذه الجولة، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وقبل بدء المحادثات، كان فانس قد حذر إيران من «التلاعب» بواشنطن، وقال إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نية». وبعد الفشل، عاد ليقول إن عدم التوصل إلى اتفاق «خبر سيئ لإيران» أكثر مما هو خبر سيئ لبلاده.

168 مبادرة رغم «غياب الثقة»

في المقابل، قاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني، وخرج بعد انتهاء الجولة ليقول إن الولايات المتحدة لم تتمكن من كسب ثقة طهران.

وكتب على منصة «إكس» أن الوفد الإيراني دخل المحادثات بحسن نية، لكنه فعل ذلك «من دون ثقة بالطرف الآخر بسبب تجارب الحربين السابقتين».

وأضاف: «قدّم زملائي في الوفد الإيراني 168 مبادرة استشرافية»، لكن الطرف المقابل «لم يكن قادراً في نهاية المطاف على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض». وقال أيضاً: «لقد فهمت أميركا منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لكي تقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

ووصف قاليباف الدبلوماسية بأنها «أسلوب آخر إلى جانب الكفاح العسكري لاستيفاء حقوق الشعب الإيراني»، مضيفاً: «لن نتوقف لحظة عن الجهد الرامي إلى تثبيت منجزات أربعين يوماً من الدفاع الوطني للإيرانيين». كما وجه الشكر إلى باكستان، وقال إنه يقدّر «جهود الدولة الصديقة والشقيقة باكستان في تسهيل مسار هذه المفاوضات»، وحيّا الشعب الباكستاني، قبل أن يوجه التحية أيضاً إلى أعضاء وفده بعد «هذه المفاوضات المكثفة التي استمرت 21 ساعة».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وكان قاليباف قد حمل، قبل المحادثات، الشروط الإيرانية الأساسية إلى الطاولة، بما في ذلك وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والسيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات الحرب.

خلافات في «مسألتين أو ثلاث»

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات «لم تسفر في نهاية المطاف عن اتفاق»، لكنه أضاف أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا «فعلياً إلى تفاهم متبادل» بشأن بعض الملفات.

وذكر أن الخلافات بقيت قائمة بشأن «مسألتين أو ثلاث مسائل مهمة»، من دون أن يسميها مباشرة، فيما قالت تقارير أخرى إنه أشار إلى وجود خلافات حول مضيق هرمز وقضايا أخرى.

وأضاف بقائي أن المحادثات جرت في أجواء من الشك، قائلاً إن الإيرانيين لم ينسوا «سوء نية الولايات المتحدة ومقاصدها السيئة» بعد تعطل جولتين سابقتين من المفاوضات بسبب المواجهات العسكرية.

ومع ذلك، شدد على أن «الدبلوماسية لا تنتهي أبداً»، وأن الاتصالات مع باكستان و«دول صديقة أخرى» ستستمر. وقال أيضاً إن التوصل إلى اتفاق خلال جلسة واحدة «لم يكن أمراً متوقعاً من البداية»، مضيفاً: «لا أحد كان يتوقع ذلك».

وقبل نهاية المفاوضات بساعتين، أفاد بقائي في تقرير موجز على منصة «تلغرام»، أن المحادثات تناولت الأبعاد المختلفة للملفات الرئيسية المطروحة على طاولة التفاوض، بما في ذلك مضيق هرمز، والملف النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، ووقف الحرب على إيران وإنهاؤها بالكامل في المنطقة.

وأضاف أن نجاح هذا المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً، من وجهة نظر طهران، بجدية الطرف المقابل وحسن نيته، وامتناعه عما وصفه بـ«المطالب المفرطة» و«غير القانونية»، إلى جانب قبوله حقوق إيران ومصالحها المشروعة.

ضم الوفد الإيراني، إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين وسياسيين متشددين، إضافة إلى فريق فني واسع. وذكرت تقارير إيرانية أن الوفد ضم 70 شخصاً بينهم متخصصون تقنيون في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، فضلاً عن نواب في البرلمان وإعلاميين.

ووصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد وهو يرتدي ملابس سوداء حداداً على المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب.

وذكرت الحكومة الإيرانية أن أعضاء الوفد حملوا معهم أحذية وحقائب لتلميذات قُتلن خلال قصف استهدف مدرسة قرب مجمع عسكري. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الضربة قيد التحقيق، لكن «رويترز» ذكرت أن المحققين العسكريين يعتقدون أن الولايات المتحدة مسؤولة عنها على الأرجح.

«مطالب مفرطة»

ألقى التلفزيون الرسمي الإيراني باللوم على الولايات المتحدة في فشل المحادثات، قائلاً إن «المطالب غير المعقولة» من الجانب الأميركي حالت دون إحراز تقدم.

وقال إن الوفد الإيراني تفاوض «بشكل متواصل ومكثف لمدة 21 ساعة من أجل حماية المصالح الوطنية للشعب الإيراني»، لكن «المطالب غير المعقولة من الجانب الأميركي» منعت التوصل إلى اتفاق.

وأضافت تقارير رسمية إيرانية أن نقاط الخلاف الرئيسية شملت البرنامج النووي الإيراني وعبور السفن عبر مضيق هرمز. ولاحقاً، قالت طهران إنه لا توجد حالياً خطط لمزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المسار الدبلوماسي لم ينته.

تمسك باكستاني بالوساطة

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، بعد انتهاء الجولة، أن من الضروري أن تلتزم الولايات المتحدة وإيران «بتعهدهما بوقف إطلاق النار». وقال وزير الخارجية إسحاق دار إن باكستان «كانت وستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار» بين البلدين.

وأضاف دار أن إسلام آباد، بالتعاون مع القيادة السياسية والعسكرية، ساعدت في التوسط في جولات من المفاوضات «المكثفة والبناءة» خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وأعرب عن أمله في أن يواصل الجانبان العمل «بروح إيجابية» لتحقيق سلام دائم ورخاء في المنطقة وخارجها.

وقال مصدر باكستاني عن الجولة الأولى من المحادثات: «كانت هناك تقلبات في المزاج من الجانبين، وتراوح النقاش بين التصعيد والهدوء خلال الاجتماع».

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

الحصار البحري

بقي مضيق هرمز في صلب المحادثات، إلى جانب الملف النووي. وقالت تقارير إن طهران أصرت على الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق، وعلى حقها في تحصيل رسوم مرور، فيما تريد واشنطن حرية حركة السفن العالمية عبر الممر المائي.

وأعلن الجيش الأميركي، مع بدء المحادثات، أنه بدأ «تهيئة الظروف» لإزالة الألغام وتأمين المضيق، فيما قالت واشنطن إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا الممر المائي. لكن الإعلام الإيراني الرسمي نفى ذلك، وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن أي محاولة لعبور المضيق ستواجه «برد حازم وقوي».

وفي الوقت نفسه، تحدث ترمب عن الحصار البحري على إيران بشكل غير مباشر؛ إذ أعاد نشر مقال يقول إنه قد يلجأ إلى حصار بحري إذا انهارت المفاوضات. كما قلل، أثناء انعقاد المحادثات، من أهمية الوصول إلى اتفاق، قائلاً: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يهمني، لأننا انتصرنا».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس» أن إيران ستواصل عرقلة المرور في مضيق هرمز إلى أن تحصل على «عرض مقبول» من الولايات المتحدة. وقالت «فارس»، نقلاً عن مسؤول لم تسمه: «إيران ليست في عجلة من أمرها، وإلى أن توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز».

وفي هذا السياق أيضاً، قال النائب المتشدد محمود نبويان، الذي كان ضمن الوفد الإيراني المفاوض، إن مضيق هرمز «لن يُفتح بالأساطير والألعاب الهوليوودية»، مضيفاً أن «العالم سيشهد إدارة جديدة في مضيق هرمز».

«شروطنا مقابل شروطكم»

حمّل وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، وقال إن التفاوض مع إيران «لن ينجح على أساس شروطنا مقابل شروطكم». وأضاف على منصة «إكس»: «على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكن إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان لتتعلم بعد».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن منشور ظريف الذي لا يشغل منصباً في الوقت الحالي، أن المشكلة الأساسية لم تكن في مبدأ التفاوض المباشر، بل في محاولة واشنطن فرض شروطها على طهران، في موقف انسجم مع الخطاب الإيراني الرسمي بعد انتهاء الجولة.