النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

معهد العلوم والأمن الدولي: طهران أقرب من أي وقت مضى إلى تطوير قنبلة

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
TT

النووي الإيراني بلغ مرحلة «الخطر الشديد» وسط وضع إقليمي متقلب

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

حذر «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن من بلوغ البرنامج النووي الإيراني مرحلة «الخطر الشديد» بسبب الوضع المتقلب في المنطقة.

وأكد خبراء المعهد أن التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني ارتفع «بشكل كبير» منذ آخر تقرير لهم في مايو (أيار) العام الماضي.

وعزا خبراء المعهد هذا الارتفاع إلى الحرب في غزة في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والهجمات اللاحقة التي نفذتها الجماعات الوكيلة لإيران.

وقال الخبراء إن «الوضع المتقلب في المنطقة يوفر لإيران فرصة فريدة ومبررات داخلية جمة لبناء أسلحة نووية» في حين تراجعت قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل لرصد إيران وردعها عن التقدم في برنامجها النووي و«باتت محدودة».

وقال المعهد «تؤدي الصراعات الحالية إلى إهمال التهديد النووي الإيراني في وقت لم تكن فيه قدرات إيران النووية أكبر من أي وقت مضى، وإلى جانب تراجع الشفافية بشأن برنامجها النووي، نواجه للمرة الأولى منذ سنوات الاحتمال الحقيقي المتمثل في أن تختار إيران تسليح قدراتها النووية وبناء أسلحة نووية».

وبذلك فإن التطورات الخطيرة والمقلقة، دفعت الخبراء إلى رفع درجة التهديد الإجمالي الإيراني إلى منطقة الخطر الشديد بواقع 151 نقطة من أصل 180، وهو أعلى مقياس يحدده المعهد في «عداد الخطر الإيراني».

ويُحلل عداد المعهد، التهديدات والأنشطة الإيرانية إلى 6 فئات، ويخصص ما يصل إلى 30 نقطة لكل فئة. وتنقسم كل فئة إلى أقل من ستة مستويات لكل واحد منها خمس نقاط: وهي أقل خطر، وخطر منخفض، وخطر معتدل وخطر كبير وخطر مرتفع وخطر شديد.

وتظهر فئة الأعمال العدائية الإيرانية 28 نقطة، وخطابها المعادي للولايات المتحدة 29 نقطة. أما وقت الاختراق النووي الإيراني فقد حدث منذ العام الماضي الذي امتلكت فيه مواد كافية لصنع قنبلة على الأقل.

وتظهر بقية النتائج تقدما أحرزته إيران في تطوير قدراتها النووية الحساسة حيث وصلت إلى 22 نقطة حالياً، بينما بلغت جهودها في مجال التسلح النووي إلى ما هو أبعد من مجرد اختراق إلى 21 نقطة، بالإضافة إلى ذلك، بلغت عدم كفاية الشفافية 21 نقطة.

إسلامي يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي يونيو الماضي (إرنا)

وفيما يلي أهم ما ورد في تقرير معهد العلوم والأمن الدولي:

انعدام الشفافية

يقول المعهد إن إيران تواصل خداع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانتهاك اتفاق الضمانات، واتفاقات المراقبة الخاصة بالاتفاق النووي لعام 2015.

وفيما يتعلق بتعاون إيران مع الوكالة الدولية، صرح المدير العام رافائيل غروسي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الشهر الماضي: «إنه وضع محبط للغاية. ونحن نواصل أنشطتنا هناك، ولكن على أدنى درجة من العمل». وأضاف قائلا: «إنهم يقيدون التعاون بطريقة غير مسبوقة للغاية».

صورة نشرتها «الذرية الإيرانية» لعامل في غرفة تحكم داخل منشأة نووية (أرشيفية)

انخفاض الرقابة

تخلت إيران عن تنفيذ البروتوكول الإضافي المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، منذ فبراير 2021، أي بعد أسابيع من تولي الرئيس جو بايدن الذي تعهد بإحياء الاتفاق النووي. وبررت إيران الخطوة بأنها ضمن قانون أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر 2020، لاتخاذ خطوات نووية متقدمة رداً على العقوبات الأميركية.

وبدأت إدارة بايدن مفاوضات لإحياء الاتفاق النووي في أبريل 2021، لكن المسار المتعرج للمفاوضات وصل إلى طريق مسدود في سبتمبر (أيلول) 2022.

ومنذ تخليها عن البروتوكول الإضافي، ترفض إيران تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، الخاصة بالأنشطة الحساسة.

وزادت إيران من تدهور قدرة الوكالة في مراقبة المنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران.

وفي 16 سبتمبر 2023، سحبت إيران تراخيص العديد من كبار مفتشي الوكالة الدولية الذين يباشرون أنشطة التحقق والمراقبة. و أدى سحب التراخيص هذا إلى استبعاد مجموعة من المفتشين من إيران الذين يعتبرون أن لديهم الخبرة الأكبر في تكنولوجيا التخصيب. وذلك رداً على إدانة غربية لها في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بسبب التقاعس في تقديم أجوبة شفافة في تحقيق يتعلق بالمواقع السرية.

مفتش من «الطاقة الذرية» أثناء تركيب كاميرات مراقبة في منشأة نطنز أغسطس 2005 (أرشيفية - أ.ب)

اتفاق الضمانات

ويتهم معهد العلوم والأمن الدولي إيران بانتهاك اتفاقية الضمانات، الذي يشكل جزءا رئيسياً من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأشار إلى خلافات إيران والوكالة الدولية خلال العامين الماضيين، بشـأن عدد مرات التفتيش والوصول السريع إلى المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك رفض التعاون مع الوكالة الدولية بشأن جزيئات اليورانيوم في أربعة مواقع سرية ارتبطت بأنشطة إيرانية سابقة. وقال المعهد «ربما إيران مستمرة في العمل في مجال التسلح النووي».

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى الاتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

قدرة التخصيب

تُشكل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في إيران ما يقرب من 80 في المائة من قدرة التخصيب الإيرانية، وتستحق اهتماما خاصا لأنها تشكل خطرا جسيما على الأمن الدولي، مما يسمح لإيران بإنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع سلاح نووي بسرعة أكبر، إما في المواقع النووية المعلنة أو في المواقع السرية.

ويقول المعهد إن وجود أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في محطة «فوردو» للتخصيب تحت الأرض، يُعزز قدرة إيران على الانطلاق باستخدام منشأة معلنة لكنها شديدة التحصين.

اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، كان لدى إيران 6277 جهاز طرد مركزي متقدما من أنواع مختلفة مثبتة في منشآت التخصيب «نطنز» و«فوردو»، ارتفاعا من 5919 (في مايو 2023)، فضلا عن 7230 جهاز طرد مركزي طراز (IR - 1) مُثبتة. وذلك بعدما قامت إيران بتشغيل 350 جهازاً إضافياً متطوراً للطرد المركزي في صيف وخريف 2023.

وبهذا فإن لدى إيران قدرة تخصيب اسمية مُثبتة بنحو 30800 وحدة فصل سنويا، حيث تمثل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة نحو 24300 وحدة فصل سنويا، بينما تمثل أجهزة الطرد المركزي طراز (IR - 1) عدد 6500 وحدة فصل سنويا.

 فترة الاختراق… 6 قنابل في شهر

يُعد التغير في كمية اليورانيوم المستخدم في الأسلحة والذي يمكن أن تنتجه إيران في حالة الاختراق أحد المؤشرات على الأنشطة النووية الحساسة.

وإذا أرادت إيران فإنها  لن تتمكن فقط من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة أول سلاح نووي لديها في غضون أيام فحسب، إنما يمكنها أيضا إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في الأسلحة لصناعة 6 أسلحة في غضون شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي لصناعة 12 سلاحاً نووياً.

ويلفت المعهد إلى أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية مباشرة، في غضون أسبوع، وقد يكون من الصعب على المفتشين الكشف عن هذا الاختراق على وجه السرعة، إذا اتخذت إيران خطوات لعرقلة وصول المفتشين.

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

وإذا أرادت إيران زيادة تخصيب اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة بما يصل إلى نسبة 90 في المائة من اليورانيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة النووية، والمعروف في إيران باسم «الخطة آماد»، يمكنها القيام بذلك بسرعة.

وباستخدام مخزونها المتبقي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة ومخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة تقريبا، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة لستة أسلحة في شهر واحد، وبعد 5 أشهر من إنتاج اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة، يمكن أن يكون لديها ما يكفي من اليورانيوم لصناعة 12 سلاحا نوويا.

درجة القدرات النووية الحساسة

تمتلك إيران القدرة على إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب وتحقيق مستويات تخصيب تصل إلى 90 في المائة، وهي القدرة التي أشار إليها «محمد إسلامي» رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في أبريل 2023.

واصلت إيران زيادة كمية ونوعية مخزونها من اليورانيوم المخصب وتعزيز قدرتها على تخصيب اليورانيوم. ولا يزال تخصيب اليورانيوم هو النشاط الأكثر حساسية في برنامج إيران النووي. وقد تطور إيران أيضا القدرة على إنتاج وفصل البلوتونيوم الصالح لصنع الأسلحة، رغم أن هذا الجهد غير فعال إلى حد كبير حاليا.

خلال الصيف والخريف الماضي ، خفضت إيران معدل إنتاجها لليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إذ أنتجت ما يقرب من 3 كيلوغرامات فقط تقريبا (كتلة اليورانيوم). ومع ذلك، في أواخر نوفمبر 2023، استأنفت إيران زيادة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، لتنتج نحو 9 كيلوغرامات شهريا، على غرار ما كانت تنتجه قبل التباطؤ.

والأسبوع الماضي، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي أن الزيادة التي بدأت بعد حرب غزة، يبدو أنها تراجعت. وقال غروسي إن  «هناك بعض التباطؤ، ما زالوا يضيفون إلى المخزون ولكن بوتيرة أبطأ».

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

إنتاج معدن اليورانيوم

في السنوات القليلة الماضية، طوّرت إيران قدرات في موقع أصفهان لإنتاج معدن اليورانيوم المخصب، وهي خطوة ضرورية في بناء الأسلحة النووية. فقد طورت القدرة على تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب، وهو ناتج محطات الطرد المركزي، إلى معدن اليورانيوم المخصب. وعلى نطاق صغير جرى تحويل سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى معدن. ويعني هذا الإنجاز أن إيران يمكن أن تفعل الشيء نفسه مع سداسي فلوريد اليورانيوم المستخدم في صناعة الأسلحة.

إطلاق صاروخ يحمل ثلاثة أقمار اصطناعية في محطة سمنان الفضائية 28 يناير الماضي (إ.ب.أ)

ما بعد الاختراق

حتى الآن، لم تحول إيران اليورانيوم المخصب إلى أسلحة نووية. ومع ذلك، على مدى السنوات القليلة الماضية، زادت قدرة إيران على القيام بذلك، فضلا عن سرعتها في إنجاز هذه المهمة. وبالتالي، فإن قدرات إيران في مجال الأسلحة النووية أصبحت أكثر خطورة مما كانت عليه في أي وقت مضى، في حين أن علاقاتها مع الغرب وصلت إلى نقطة متدنية.

وبدأ برنامج إيران للأسلحة النووية ببطء، وبدأ في البناء لبرنامج أسلحة نووية فاشل في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، أطلق عليه اسم «خطة آماد»، لإنشاء 5 أسلحة نووية في مجمع صناعي قادر على إنتاج المزيد.

ويقول المعهد إن إيران احتفظت بهيكل تنظيمي للحفاظ على أصول ومهارات التسلح النووي وربما صقلها. وخلص تقرير المعهد إلى أن إيران يمكن أن تنتج بسرعة ما يكفي من اليورانيوم الصالح لصنع ترسانة نووية صغيرة. إضافة إلى ذلك، لدى إيران وسائل متعددة لإطلاق الأسلحة النووية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية. والجزء المفقود هو التسلح النووي.

ووفقاً لخبراء المعهد، فإن البرنامج الإيراني المتسارع لن يهدف إلى إنتاج رؤوس حربية للصواريخ الباليستية، بل إنتاج رأس حربي يمكن اختباره أو إطلاقه بوسائل بدائية (سفينة أو شاحنة)، ويمكن إنجازه في غضون 6 أشهر تقريبا. وقد يستغرق بناء رأس حربي نووي لصاروخ باليستي فترة أطول من 6 أشهر.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)

رحبت دول عدة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق وفق ما أفاد الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، ودعا جميع الأطراف إلى العمل من أجل تحقيق سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال دوجاريك إن «الأمين العام (للأمم المتحدة) يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين من جانب الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف أن غوتيريش «يدعو جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي والتزام بنود وقف إطلاق النار من أجل تمهيد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة».

العراق

رحب العراق فجر اليوم الأربعاء بإعلان وقف إطلاق النار، وثمنت وزارة الخارجية العراقية في بيان صحفي هذا التطور الذي "من شأنه أن يسهم في خفض التوترات ويعزيز فرص التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية دعمها لأي جهود إقليمية ودولية تسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية وتشدد على أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي ممارسات أو تصعيدات قد تعيد التوتر إلى المشهد الإقليمي.

كما دعت الوزارة إلى البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزز الثقة المتبادلة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية في هذا السياق حرص بغداد على مواصلة

نهجها الدبلوماسي «المتوازن»، ودورها في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحقق الاستقرار والتنمية ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إنهاء الحرب واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

مصر

رحبت مصر بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، واعتبرت أن هذه الخطوة تعد بمثابة تطور إيجابي مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وأكدت مصر أن تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني إنما «يمثل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء».

وجددت القاهرة دعمها لكافة المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت مصر على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو

المساس بسيادتها، خاصة وأن «أمنها واستقراراها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، وأن «أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة

يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة».

أستراليا

قال رئيس الوزراء الأسترالي ‌أنتوني ‌ألبانيزي، ⁠إن ​بلاده ترحب ⁠بوقف إطلاق النار لمدة ⁠أسبوعين ‌في ‌الشرق ​الأوسط ‌والذي ‌تم التوصل ‌إليه من أجل التفاوض على ⁠حل ⁠للصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

ماليزيا

رحب ​رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم، بوقف ‌إطلاق ‌النار ​بين الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران، ​ودعا إلى ⁠إحلال سلام دائم في المنطقة.

وفي منشور ⁠على ‌وسائل التواصل ‌الاجتماعي، ​قال ‌أنور ‌إن المقترح الإيراني المكون من 10 ‌نقاط لإنهاء الحرب يتعين ⁠أن «يحول ⁠إلى اتفاق سلام شامل، ليس لإيران فحسب، بل للعراق ولبنان واليمن ​أيضا».

إندونيسيا

قالت إيفون ‌ميوينجكانج المتحدثة ‌باسم ​وزارة ‌الخارجية ⁠الإندونيسية، ⁠إن بلادها ⁠ترحب ‌بوقف ‌إطلاق ​النار ‌في حرب ‌إيران ‌وتدعو جميع الأطراف ⁠إلى احترام السيادة ⁠وسلامة الأراضي والدبلوماسية.


هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».