«وكالة الطاقة الذرية»: استبعاد إيران للمفتشين «أثر بشكل خطير» على مراقبة أنشطتهاhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4671001-%C2%AB%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%86-%C2%AB%D8%A3%D8%AB%D8%B1-%D8%A8%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%C2%BB-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D8%A9
«وكالة الطاقة الذرية»: استبعاد إيران للمفتشين «أثر بشكل خطير» على مراقبة أنشطتها
مخزونها تجاوز 22 مرة الحدود المسموح بها
مدير «الطاقة الدولية» رافاييل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
فيينا :«الشرق الأوسط»
TT
فيينا :«الشرق الأوسط»
TT
«وكالة الطاقة الذرية»: استبعاد إيران للمفتشين «أثر بشكل خطير» على مراقبة أنشطتها
مدير «الطاقة الدولية» رافاييل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن قرار إيران في سبتمبر منع دخول العديد من مفتشيها «أثَّر بشكل مباشر وخطير» على قدرتها على مراقبة برنامج طهران النووي. والقرار «غير المسبوق» الذي يستهدف جنسيات بعينها عدَّته الوكالة التابعة للأمم المتحدة «متطرفاً وغير مبرَّر»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن تقرير سري للوكالة، الأربعاء، قبل أسبوع من اجتماع مجلس محافظيها في فيينا.
وقالت الوكالة إن «موقف إيران ليس غير مسبوق فحسب، بل يتعارض بشكل لا لبس فيه مع التعاون المطلوب». وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن 8 خبراء فرنسيين وألمان معنيون بشكل خاص بالقرار.
وندَّد رئيس الوكالة رافائيل غروسي بشدة بانسحاب إيران المفاجئ من عملية تسمية العديد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة، معرباً عن «أمله في حل هذه المسألة على الفور». وتلقى غروسي رداً من طهران، الأربعاء، دافعت فيه عن «حقها» في إلغاء اعتماد مفتشين، مع تأكيدها في الوقت نفسه أنها «تستكشف احتمالات» للتراجع عن قرارها.
كما أعربت المنظمة الأممية عن أسفها مجدداً لعدم تعاون الجمهورية الإسلامية في قضايا أخرى. وتدين الوكالة منذ أشهر تعطيل العديد من كاميرات المراقبة، وعدم وجود تفسيرات بشأن آثار يورانيوم اكتُشفت في موقعين غير معلنَين في تورقوز آباد وورامين.
وأظهر تقريران لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لم يُعلن عنهما بعد أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، لصنع 3 قنابل ذرية، حسب تعريف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وما زالت تعرقل عمل الوكالة فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية.
ووفقاً لتعريف الوكالة، فإن هذه الدرجة قريبة من درجة النقاء المطلوبة لصنع أسلحة نووية، مواصلةً تصعيدها النووي، رغم نفيها السعي إلى امتلاك قنبلة ذرية.
وقال أحد التقريرين المقدَّمَين إلى الدول الأعضاء إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب بنسبة تصل إلى 60 في المائة زاد 6.7 كيلوغرام إلى 128.3 كيلوغرام، منذ التقرير الأخير، في الرابع من سبتمبر (أيلول).
وهذا يزيد عن 3 أمثال الكمية البالغة 42 كيلوغراماً التي تُعد (حسب تعريف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية») كافية نظرياً لصنع قنبلة نووية، إذا تم تخصيبها بدرجة أكبر. وتبلغ درجة نقاء الأسلحة النووية نحو 90 في المائة. وجاء في التقرير أن المخزون بات في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 4.486.8 كلغ مقابل 3.795.5 كلغ منتصف أغسطس (آب)، أي أكثر بـ22 مرة من الحدود التي سمح بها الاتفاق الدولي لعام 2015، الذي يحدد أطر الأنشطة النووية لطهران مقابل رفع عقوبات دولية عنها. وتقوم إيران أيضاً بالتخصيب بمستويات عالية، بعيداً من السقف المحدد بنسبة 3.67 في المائة المعادل لما يُستخدم في محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء: لديها الآن 567.1 كلغ (مقارنة بـ535.8 كلغ سابقاً) مخصب بنسبة 20 في المائة، و128.3 كلغ عند 60 في المائة (مقابل 121.6 كلغ سابقاً).
استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.
أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».
يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.
هبة القدسي (واشنطن)
رسائل ترمب المتضاربة وضربات إيران أبقت الأكراد بعيدين عن الحربhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5260640-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D9%82%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
رسائل ترمب المتضاربة وضربات إيران أبقت الأكراد بعيدين عن الحرب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
في اليوم السادس من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أسئلة حول تقارير تحدثت عن غزو بري وشيك تنفذه قوات كردية قائلاً إنه يعتقد أن هجوماً يشنه أكراد إيرانيون يتمركزون في العراق سيكون «أمراً رائعاً».
لكن بحلول اليوم الثامن من الحرب، غير ترمب موقفه. وقال خلال سفره في طائرة الرئاسة: «نحن لا نتطلع إلى دخول الأكراد... لقد استبعدت ذلك».
وتُظهر تقارير لوكالة «رويترز» من الحدود الإيرانية - العراقية كيف انهارت آمال الولايات المتحدة وإسرائيل في أن يهرع المقاتلون الأكراد لمساعدتهما تحت ضغط عاملين رئيسيين: الإشارات المتضاربة من أميركا وإسرائيل، وحملة ضربات عسكرية متواصلة وتهديدات من «الحرس الثوري» الإيراني للأكراد على جانبي الحدود.
وأعلن ترمب، الثلاثاء، وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين، مما فتح نافذة للمفاوضات وأثار احتمال إنهاء الحرب. لكن ذلك لن ينهي حملة الأكراد الإيرانيين الذين لجأوا إلى العراق وكرسوا سنوات من حياتهم لإطاحة حكومتهم.
في الأيام الأولى للحرب، أغرقت أجهزة الاستخبارات الإيرانية الأكراد في الداخل برسائل نصية تحذرهم من التعاون مع المرتزقة الذين ترسلهم الولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعدت موجة ثانية من الرسائل الأكراد الإيرانيين الذين دخلوا إلى مواقع إلكترونية أجنبية.
وبحلول أواخر مارس (آذار)، قال سكان إن سيارات حكومية مزودة بأجهزة مسح جابت شوارع المدن بحثاً عن إشارات من اتصالات غير قانونية بالأقمار الاصطناعية. وأعقبت هذه الحملات بالبلدات والمدن ذات الأغلبية الكردية مداهمات للمنازل نفذها عناصر من «الحرس الثوري».
وفي العراق المجاور، بدأ «الحرس الثوري» حملة ضغط بمكالمة هاتفية إلى حكومة إقليم كردستان الذي يقوده الأكراد ويتمتع بالحكم الذاتي، والذي يمتلك قواته الخاصة ويستضيف فصائل كردية إيرانية مسلحة. وذكر مسؤولان كرديان أن المتصلين من «الحرس الثوري» هددوا بمهاجمة القوات الكردية العراقية بالقرب من الحدود إذا لم تنسحب في غضون ساعة واحدة.
وانسحب الأكراد العراقيون من الحدود، وأعلنوا صراحة أنهم لا يريدون الانجرار إلى الحرب، لكنهم تعرضوا رغم ذلك لهجمات إيرانية مميتة بطائرات مسيرة. وفي الوقت نفسه، قال مسلحون إن طائرات وصواريخ «الحرس الثوري» استهدفت المقاتلين الأكراد الإيرانيين في العراق، مما أسفر عن مقتل خمسة منهم وتدمير قواعد كان يُعتقد أنها آمنة.
رجلان كرديان يعاينان الأضرار بعد سقوط طائرة مسيرة على بيت في قرية شمال أربيل (أ.ف.ب)
وأمضت «رويترز» ثمانية أسابيع في إقليم كردستان العراق، حيث تحدثت إلى مقاتلين أكراد إيرانيين بالمنفى ومسؤولين عراقيين كبار، وحللت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والهجمات الإيرانية على الأكراد، وتحدثت عبر الهاتف إلى سكان المناطق ذات الأغلبية الكردية في إيران.
وكان لكل مجموعة أجندتها الخاصة وتجربتها الخاصة في الحرب، فقد أراد المقاتلون الأكراد الإيرانيون في المنفى إطاحة الحكومة في طهران، وأراد الأكراد العراقيون الحفاظ على الاستقرار وحكمهم الذاتي، وكان كثيرون داخل إيران يأملون ببساطة في تجنب السجن.
وحتى إعلان وقف إطلاق النار، نجحت إيران في منع القوات الكردية في العراق من الانضمام إلى الحرب. وشملت أساليبها استخدام المخبرين والاستهداف الدقيق للمكاتب والمجمعات الكردية الإيرانية في العراق، وكان آخرها يوم الاثنين. وقال قادة من أكراد العراق إن معظم الهجمات التي تعرضوا لها جاءت من فصائل من داخل العراق مدعومة من إيران. وعلى الجانب الإيراني من الحدود، قال سكان لـ«رويترز» إن «الحرس الثوري» أرسل تعزيزات في حافلات لمنع اندلاع انتفاضة.
وقال أمير كريمي، وهو قائد كردي إيراني في العراق، إن معلوماته أشارت إلى أن «الحرس الثوري» نشر رجالاً في الغابات والمساجد والمدارس وحتى في مستشفى. وقام قائد في «الحرس الثوري» بزيارة علنية للمنطقة في 22 مارس.
وقال كريمي، أواخر مارس، إنه لم يكن واضحاً له في ذلك الوقت ما الذي «يحاول الأميركيون فعله».
هجمات من الجانبين
الأكراد شعب له لغة وثقافة مميزة منتشر في تركيا وسوريا وإيران والعراق، وهم إحدى أكبر الجماعات العرقية التي ليس لها دولة في العالم. وتعرض الأكراد للاضطهاد من حكومات على مر التاريخ، ولم يحصلوا على الحكم الذاتي الرسمي إلا في العراق. ولجأ عدد من أكراد إيران، حيث يشكلون نحو 10 في المائة من سكان إيران البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة، إلى أشقائهم في شمال العراق.
وفي العراق، كما في سوريا، تحالف الأكراد مع الولايات المتحدة على مر السنوات، ليجدوا فقط أن آمالهم في وطن حقيقي تتحطم مراراً. وتعمل حكومة إقليم كردستان بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في بغداد، ويرغب الأكراد العراقيون في الحفاظ على هذا الاستقلال. ووجدت مجموعة من الأكراد الإيرانيين، الذين يسعون بنشاط إلى إزاحة الحكومة، ملاذاً في العراق المجاور، حيث يعيش بعضهم منذ عقود.
كما يأمل كثيرون من الأكراد في إيران في الحصول على الحكم الذاتي، وهم هدف متكرر لقمع الحكومة. وخلال الحرب، كان يُنظر إليهم على أنهم أقرب حلفاء عسكريين محتملين لإسرائيل وأميركا داخل إيران.
ومنذ بداية الحرب وحتى نهاية مارس، أطلقت إيران وحلفاؤها ما لا يقل عن 388 صاروخاً وطائرة مسيرة على كردستان العراق، وذلك وفقاً لتحليل أجرته «رويترز» للبيانات الصادرة عن منظمة «أكليد» المعنية بمراقبة النزاعات.
واستهدفت ما يقرب من نصف هذه الضربات الجماعات السياسية الكردية والمقاتلين الأكراد. ووفقاً لتحليل لـ«رويترز»، شنت أميركا وإسرائيل 140 هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال غربي إيران.
ويعدّ هذا التحليل تقديراً متحفظاً لعدد الضربات التي أكدتها منظمة «أكليد»، والتي تستند إلى مراجعة المصادر المحلية والدولية.
ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على خطتها إزاء القوات الكردية. لكن في اليوم الأول من الحرب، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الثورة. وقال في ذلك اليوم: «مواطنو إيران: الفرس والأكراد والأذريون والأبخاز والبلوش. حان وقتكم لتوحيد الصفوف والإطاحة بالنظام وتأمين مستقبلكم».
وأحجم البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية عن التعليق على خططهما بشأن الأكراد، وأحالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) طلبات التعليق على القيادة المركزية الأميركية، التي أحجمت عن التعليق. ولم ترد الحكومة الإيرانية على طلبات للتعليق على معاملتها للمواطنين في المناطق ذات الأغلبية الكردية أو هجماتها في العراق.
وفي بيان صدر قبل وقف إطلاق النار، أوضحت حكومة إقليم كردستان العراق أنها لا تنوي الانجرار إلى الحرب. وقالت: «لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف باستخدام أراضي إقليم كردستان كنقطة انطلاق لشن هجمات أو تهديدات أو أعمال عدائية ضد أي دولة مجاورة».
ومع ذلك، قال المقاتلون الأكراد الإيرانيون، الذين قابلتهم «رويترز» قبل وقف إطلاق النار، إنهم ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة إلى شمال غربي إيران. وفي ذلك الوقت، كان بعضهم في أنفاق محفورة في الجبال بالمناطق الحدودية.
الأكراد يستعدون وإيران تشن حملة قمع
أمضى ريباز شريفي، وهو قائد بفصيل كردي إيراني مسلح، الأشهر الأولى من الشتاء على منحدرات موحلة بشمال العراق، حيث كان يدرب مقاتلين شباناً، ويبني شبكة من المخبرين والنشطاء والمهربين عبر الحدود مع شمال غربي إيران.
والفصيل الذي ساهم في قيادته، والمعروف باسم حزب «الحرية» الكردستاني، هو واحد من عدة فصائل كردية إيرانية مقرها في العراق وتسعى لإطاحة الحكومة الإيرانية التي يقودها رجال الدين وإنشاء منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي.
ويبلغ مجموع مقاتلي حزب «الحرية» الكردستاني بضعة آلاف. ويقيم شريفي، البالغ من العمر 38 عاماً، وهو حليق الذقن ويرتدي ملابس قتالية في معظم الأوقات، في العراق منذ 22 عاماً. ويعيش الرجل في المنفى منذ انضمامه للمعارضة، وقد شجعته المقاومة الداخلية المتزايدة والتي بلغت ذروتها في احتجاجات حاشدة في يناير (كانون الثاني).
وقال شريفي في مقابلة مع «رويترز» في فبراير (شباط)، قبل بدء الحرب: «في السابق، كان علينا أن نبحث عن مجندين. الآن هم يأتون إلينا». وأضاف أن الحزب كان يدفع 300 دولار للمهربين وحرس الحدود الإيرانيين مقابل كل مقاتل يتم تهريبه إلى العراق.
كما شجع شريفي استعداد ترمب لاتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران بعدما هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل جواً في يونيو (حزيران) الماضي. وأُعجب الرجل بالتعليقات التي أدلى بها ترمب لتشجيع انتفاضة داخلية إيرانية، سواء خلال احتجاجات يناير أو في بداية الحرب.
لكن شريفي كان قلقاً من استهانة أميركا بقوة الحكومة الإيرانية. فقد تعرضت جماعته لهجمات جوية إيرانية عبر الحدود على مر السنين. ويقول إنهم تعرضوا لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في يوليو (تموز) الماضي وفي يناير خلال الاحتجاجات.
وقال: «عندما طلب ترمب من الإيرانيين السيطرة على مؤسساتهم، اعتقد الجميع أن النظام قد أصبح ضعيفاً بالفعل. لكن إيران لديها قوات كبيرة مستعدة للقتل». أما بالنسبة لتشجيع إسرائيل لانتفاضة في يناير، فقد أضاف أنه عندما قالت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) على «إكس» إنها في الشوارع مع الإيرانيين ومستعدة لمساعدتهم، «لم نر أي دليل على ذلك».
ومما زاد من الارتباك، قال ترمب، الأحد، إن الولايات المتحدة قدمت أسلحة عبر الأكراد كانت موجهة للمتظاهرين المناهضين للحكومة. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن الأكراد أخذوا الأسلحة». وقال قادة أكبر فصيلين إن مقاتليهم لم يتلقوا أسلحة أميركية.
وقال غاريث ستانسفيلد، أستاذ سياسة الشرق الأوسط في جامعة إكستر البريطانية، إن المقاتلين في المنفى قلة ولا يمكنهم الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي والاحتفاظ بها. لكنه أوضح أنهم يتمتعون بمهارات كافية تخولهم، في حال حصولهم على دعم خارجي، لاقتطاع رقعة من الأراضي داخل إيران تكفي لعمل معارضة إيرانية أوسع، مما قد يخلق «نوعاً من تأثير كرة الثلج».
إشارات وضربات
عندما سقطت القنابل الإسرائيلية والأميركية على المدن الإيرانية في اليوم الأول من الحرب، أرسل شريفي رسالة مفعمة بالحماسة قال فيها: «سنذهب إلى إيران». لكنه أضاف: «لكن ليس بعد، نحتاج إلى معرفة ما هي الخطة، وما هو تأثير الضربات الجوية الأميركية».
ومن واشنطن في اليوم الأول، اتصل ترمب بمسعود بارزاني، زعيم الحزب الذي يسيطر على كردستان العراق، وفقاً لمصدر مطلع على المكالمة.
وقال مسؤولان كرديان عراقيان آخران على علم بالمكالمة إن ترمب أشاد بالقوات المسلحة الكردية العراقية، محاولاً كسب تأييدها للحرب. وقال المسؤولان الكرديان العراقيان ومسؤول أميركي إن بارزاني أوضح أنه يريد البقاء بعيداً عن الأمر، على الرغم من أن أحداً لم يعرف ما إذا كان ترمب قد قدم طلباً محدداً أو كيف رد على عدم رغبة بارزاني في الانضمام إلى القتال.
وفي المناطق الكردية بإيران، عرض التلفزيون الحكومي رسائل في البث المحلي تحذر الناس من التواطؤ مع «المرتزقة» الأكراد أو أميركا وإسرائيل، وذلك وفقاً لما قاله أشخاص لا يزالون في المنطقة.
وخلال تلك الأيام القليلة الأولى، شنت القوات الأميركية والإسرائيلية ما لا يقل عن 20 غارة جوية في المناطق الكردية في إيران، مستهدفة ما لا يقل عن 12 مركزاً لـ«الحرس الثوري» ومراكز شرطة ومراكز حراسة حدودية ومنشآت أمنية محلية أخرى. وبدا أن الهجمات تهدف إلى إضعاف قبضة الحكومة الإيرانية على المنطقة.
وكتب شريفي في رسالة لـ«رويترز» في اليوم الثالث «لا يزال الوقت مبكراً».
وفي ذلك الوقت، قدم مسؤولون في الولايات المتحدة وإسرائيل والعراق ومن جماعات كردية إيرانية روايات متباينة حول مدى قرب هجوم كردي على إيران، ومن سيشارك فيه، ومقدار الدعم الذي تقدمه وكالة الاستخبارات المركزية وإسرائيل للأكراد للاستعداد.
وقال مسؤول كردي وقائد كردي كبير إن حكومة إقليم كردستان العراق، التي تعمل بشكل شبه مستقل عن الحكومة في بغداد، سارعت في اليوم الرابع إلى إرسال قوات إلى الحدود الإيرانية – العراقية، وذلك في مسعى لمنع الأكراد الإيرانيين من التوغل من العراق إلى إيران.
وسرعان ما وردت مكالمات هاتفية من «الحرس الثوري» في إيران تحمل رسالة صريحة: «انسحبوا في غضون ساعة، وإلا فستنهال عليكم الصواريخ».
وقالت المصادر التي كانت على علم مباشر بأحداث ذلك اليوم إن حكومة كردستان العراق احتجت، مشيرة إلى أن القوات نشرت لوقف أي نشاط عبر الحدود، وليس لتهديد إيران. وقال المصدران الكرديان إن «الحرس الثوري» لم يكترث. وقال قادة إيران إنه لن يتم التسامح مع أي وجود مسلح على الحدود. وتراجع الأكراد العراقيون.
وفي صباح اليوم التالي، أرسل شريفي رسالة يائسة من مكان قريب. وقال لـ«رويترز»: «لقد تعرضنا للتو لقصف بصواريخ باليستية إيرانية، ولقي مقاتل واحد حتفه، وأصيب ثلاثة آخرون».
وكان الهجوم دقيقاً، إذ أصاب المنزل الذي كانت جماعته تستخدمه كمكتب، وحيث كان شريفي قد تحدث إلى مراسلي «رويترز» قبل أسبوعين.
وفي الأيام التالية، استُهدفت قوات شريفي وعشرات من فصائل أخرى في أنحاء شمال العراق. وأسفرت الضربات، في مجملها، عن مقتل ما لا يقل عن خمسة مقاتلين من فصائل كردية مختلفة على مدى عدة أيام، وألحقت أضراراً بالقواعد التي كانوا يعتقدون أنها مموهة جيداً في بلدات صغيرة وعلى سفوح الجبال النائية.
وقال كريم برويزي، القائد بفصيل آخر وهو الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني: «كان الإيرانيون يعرفون أين تقع قواعدنا. لديهم مخبرون يتتبعون تحركاتنا».
عالقون بين ترمب وإيران
لم تتوقف التهديدات الإيرانية ضد الأكراد العراقيين عند هذا الحد.
وقال مصدران مقيمان في الولايات المتحدة على دراية بالاتصالات مع الأكراد لـ«رويترز» إن إسرائيل كانت تعمل منذ فترة على توطيد العلاقات مع الفصائل الكردية الإيرانية في المنفى. وقال المصدران إن الإسرائيليين لم يحددوا للقوات الكردية ما سيكون دورها.
وفي اليوم السادس من الحرب، رد ترمب على أسئلة «رويترز» حول تقارير تفيد بغزو بري وشيك ينفذه أكراد إيرانيون.
وقال ترمب: «أعتقد أن من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وأنا أؤيد ذلك تماماً». وأضاف أن هدف الأكراد يجب أن يكون «الانتصار».
وفي ذلك اليوم، وجه الإيرانيون تحذيراً شخصياً إلى الحكومة في كردستان العراق.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وقال الزعيم الكردي العراقي البارز: «زارنا أحد كبار المسؤولين» في إيران، رافضاً الكشف عن هوية المبعوث. والرسالة الجديدة هي: «تغيرت هيكلية القيادة والسيطرة في إيران».
فلم يعد كبار الضباط في طهران يصدرون بالضرورة أوامر مباشرة بعد الآن. وأوضح الزعيم الكردي العراقي أنه بدلاً من ذلك، أصبح قادة «الحرس الثوري» في الميدان وحلفاؤهم من الفصائل بالعراق يعملون بمفردهم، وهذا يعني أنه في حالة وقوع هجوم إيراني، فإن أي نداءات من قادة الأكراد العراقيين إلى «الحرس الثوري» في طهران من أجل ضبط النفس قد لا يكون لها أي تأثير. ولم يذكر المسؤول كيف رد الأكراد العراقيون، لكنه قال إن الزيارة كشفت عن مدى ضعفهم.
وخلال الأيام القليلة التالية، شن الإيرانيون هجمات واسعة النطاق.
وضرب الإيرانيون مجمعاً قال مسؤولون محليون ودبلوماسي غربي إنه كان يضم موظفين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في شرق العراق. ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق.
وأصابت ضربة أخرى دار ضيافة سابقة تابعة للأمم المتحدة في السليمانية. واستهدفت هجمات أخرى قاعدة عسكرية تضم قوات أميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، مما أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وأصابت قوات الأمن التابعة للإقليم شبه المستقل. وأعلنت حكومة أربيل في 24 مارس أن رشقة من ستة صواريخ باليستية إيرانية قتلت ستة مقاتلين أكراد عراقيين وأصابت 30 آخرين.
وقال الزعيم الكردي العراقي رفيع المستوى وعدد من المسؤولين الأمنيين الآخرين إن معظم الضربات التي استهدفت كردستان العراق خلال الحرب كانت هجمات بطائرات مسيرة شنتها فصائل عراقية مدعومة من «الحرس الثوري». وقالوا إن هذه القوات كانت تعمل في إطار هيكل قيادة وسيطرة لا مركزي يضم قادة من «الحرس الثوري» متمركزين في العراق ويتصرفون بمبادراتهم الخاصة.
وقال الزعيم الكردي ومسؤولان كرديان آخران إن معظم الطائرات المسيرة تُصنع في العراق.
وفي واشنطن، تلقى المشرعون الأميركيون تحذيرات من وزير خارجية تركيا حيث تقوم حركة انفصالية كردية.
وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الولايات المتحدة على معارضة أي مشاركة للمقاتلين الأكراد في عملية عبر الحدود. وذكر مصدر مطلع أن فيدان حذر من أن هذا قد يثير اضطرابات جديدة ليس فقط في إيران، بل أيضاً في تركيا وحتى سوريا. ولم ترد تركيا على طلب للتعليق.
بعد أيام قليلة من تغيير ترمب موقفه، غادر شريفي الجبال لقضاء عطلة وتوجه بسيارة مصفحة إلى أربيل، عاصمة كردستان العراق. وجلس في أحد المقاهي، لكنه لم يسترخِ لفترة طويلة. فسرعان ما رن هاتفه بخبر مفاده أن مقاتليه استُهدفوا بطائرة مسيرة أخرى، على الرغم من أن هذه الطائرة لم تنفجر.
بدلاً من التخطيط لعمل عسكري في إيران، كان شريفي يمضي وقته في تجنب الغارات الجوية، بما في ذلك غارتان في الأسبوع الأول من أبريل (نيسان)، ومحاولة تجاوز الحجب شبه الكامل للإنترنت في إيران للحصول على آخر المستجدات من داخل البلاد.
وقال إن نقل المقاتلين بين إيران والعراق أصبح مستحيلاً، حتى عند عرض أجر أعلى قدره 500 دولار للمهربين وحرس الحدود. فقد أدى تزايد وجود «الحرس الثوري» الإيراني في المناطق الكردية بإيران إلى إغلاق الحدود.
كرديات من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» في جبال قنديل قرب الحدود العراقية - الإيرانية - التركية (أ.ف.ب)
وقال شريفي إن المسلحين الأكراد تمكنوا قبل الحرب من إرسال أجهزة ستارلينك إلى نشطاء داخل إيران، الذين كانوا ينقلون المعلومات بشكل دوري عبر الحدود حول تحركات «الحرس الثوري» وقوات الأمن المحلية. وقال إنه في إحدى الوقائع، نبه أحد العناصر المحلية القوات الكردية المتمركزة في العراق بقدوم صاروخ، مما أتاح الوقت الكافي لهم للاحتماء.
ووفقاً لشريفي وبرويزي وسكان المنطقة ذات الأغلبية الكردية بإيران، فقد تعرض الإيرانيون أيضاً لضربات على جانبهم من الحدود.
وقالوا إن الغارات الجوية دمرت عدداً من مراكز «الحرس الثوري» والشرطة المحلية في المنطقة. وأدت الهجمات إلى نزوح قوات الأمن الإيرانية المحلية، حيث فر بعضهم إلى مناطق جبلية نائية، بينما نام آخرون في سياراتهم لتجنب الاستهداف. وقالوا إن عائلات أعضاء «الحرس الثوري» غادرت منازلها.
وقال قادة الأكراد الإيرانيين في المنفى إن الدلائل تشير إلى ضعف الحكومة الإيرانية. لكنهم أضافوا أنه حتى الحكومة الضعيفة يمكنها قتل المتظاهرين، مما يخيف معظم الناس من اتخاذ أي إجراء.
وقال شهود في قرية خارج مدينة بانه الإيرانية، بالقرب من الحدود الإيرانية العراقية، لـ«رويترز» إنهم شاهدوا قافلة من 50 حافلة مليئة برجال من «الحرس الثوري» تتحرك في 22 مارس، متجهة نحو الحدود.
وقال القادة الأكراد الإيرانيون إنه دون اندلاع انتفاضة في إيران، فإن الغزو سيكون مخاطرة كبيرة. لذا فهم ينتظرون على الجانب العراقي من الحدود، مستعدين لفرصة جديدة.
ولم يمنح وقف إطلاق النار شريفي سبباً كبيراً للأمل.
وقال شريفي: «ما زلنا تحت احتلال الجمهورية الإسلامية. إذا تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، فسوف نُقتل ونُعدم».
نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهدافhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5260638-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D9%84-%D9%85%D8%AD%D8%B7%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81
نتنياهو: الهدنة ليست نهاية الحرب بل محطة على طريق تحقيق الأهداف
استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان يوم 8 أبريل (أ.ف.ب)
قال الجيش الإسرائيلي، في تسريبات صحافية، يوم الخميس، إن لديه معلومات بأن إيران باشرت إعادة ترميم قوتها العسكرية، وهدد بأن سلاح الجو الإسرائيلي جاهز لاستئناف الحرب خلال دقيقة، بعمليات دفاعية وهجومية.
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في رسالة مسجلة، مساء الأربعاء، إن «وقف إطلاق النار مع إيران ليس نهاية الحرب بل محطة في طريق تحقيق الأهداف»، معتبراً أن إسرائيل حققت «إنجازات هائلة» وأنها مستعدة لاستكمال أهدافها «سواء عبر اتفاق أو من خلال استئناف القتال»، مشدداً على وجود «تنسيق كامل مع الولايات المتحدة» وأن إعلان الهدنة لم يكن مفاجئاً لتل أبيب.
وفي بيان مصوّر مسجّل، لم يتخلله حضور صحافي أو الرد على أسئلة، قال نتنياهو إن «دولة إسرائيل حققت إنجازات هائلة، إنجازات حتى وقت قريب كانت تبدو خيالية تماماً»، مضيفاً أن «إيران أضعف من أي وقت مضى، وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى».
وتابع: «لدينا أهداف إضافية سنكملها، والجيش مستعد للعودة إلى القتال في أي لحظة»، وأن «الإصبع على الزناد». وشدد على أن «وقف إطلاق النار تم بتنسيق مع إسرائيل».
وعاد نتنياهو وأكد أن «هذه ليست نهاية الحرب، بل مرحلة في طريق تحقيق جميع أهدافها». وأضاف: «نحن نرى الأمور عيناً بعين مع الولايات المتحدة في هذا الشأن». وتابع: «لو لم نخرج إلى الحرب على إيران، لكانت تمتلك آلاف الصواريخ لتدمير إسرائيل»، مضيفاً أن تل أبيب «أبعدت التهديد الوجودي» و«أعادت إيران سنوات إلى الوراء»، وأنها «دمّرت مصانع إنتاج الصواريخ»، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يطلقون ما لديهم، لكنهم لن ينتجوا صواريخ جديدة».
كما تطرق إلى الملف النووي، قائلاً: «المواد المخصبة ستخرج بالكامل من إيران، إما بالاتفاق أو من خلال استئناف القتال»، مؤكداً مجدداً أن هذا الملف يحظى بـ«توافق كامل» بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ فيما قال إن إسرائيل اغتالت خلال الحرب الأخيرة المزيد من العلماء النوويين في إيران.
الجبهة اللبنانية
جندي إسرائيلي داخل مدرعة تغادر جنوب لبنان متجهة إلى إسرائيل 8 أبريل (رويترز)
وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، قال نتنياهو إنه «أصرّ على أن وقف إطلاق النار لا يشمل (حزب الله)»، وشدد على أن تل أبيب تضرب «حزب الله» بقوة؛ في إشارة إلى تصعيد العمليات العسكرية في لبنان رغم التهدئة مع إيران. كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن «حزب الله» يتوسل من أجل وقف إطلاق النار. وأكد في تصريحات، يوم الخميس، أن «فصل جبهة لبنان عن إيران إنجاز هام».
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن لدى إسرائيل معلومات، وليس فقط تقديرات، بأن إيران تدرس شن هجمات على إسرائيل رداً على استمرار الهجمات في لبنان، مضيفة أن «مسؤولين إيرانيين أطلقوا تهديدات صريحة بهذا الشأن».
وبناء عليه، أشار أكثر من مسؤول إلى أن إسرائيل لا تستبعد إمكانية فشل مفاوضات وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران. وأكدوا أن إسرائيل عملت خلال الليل مع الإدارة الأميركية لضمان عدم شمول الساحة اللبنانية في الاتفاق، بما في ذلك خلال الاتصال الهاتفي بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما أن الوزير السابق رون ديرمر كان «جهة الاتصال المركزية» مع واشنطن، حيث نقل الملاحظات الإسرائيلية على المفاوضات، بما في ذلك المخاوف من «غياب رقابة كافية على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني».
والآن، بعد أن أكد الرئيس ترمب بنفسه أن وقف النار لا يشمل جبهة لبنان، أصبح الطريق مفتوحاً أمام استئناف الحرب، فيما بدأ «حزب الله» يواجه انتقادات لاذعة في لبنان تقول إن إيران تخلت عنه، وتركته يواجه أضخم هجوم إسرائيلي منذ بداية الحرب.
مكاسب الحرب
أحد أفراد الأمن الإيراني حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وفي رسالة داخلية، نشرتها صحيفة «معاريف»، يوم الخميس، لخص الجيش الإسرائيلي الحرب قائلاً إنها تنطوي على مكاسب عسكرية ضخمة يصعب استيعابها، وسيتم تدريسها في الكليات الحربية لسنين طويلة.
وعدّد هذه المكاسب قائلاً إن «الحرب استهلت بعملية تصفية لأربعين قائداً إيرانياً كبيراً، في مقدمتهم المرشد علي خامنئي، بعمليات منسقة تمت في آن واحد واستغرقت فقط 40 ثانية. ثم انطلقت 200 طائرة في عمليات قصف مفاجئة زلزلت إيران، وضعضعت قواتها، وخدشت وعي قادتها. فالأهداف التي تم قصفها كانت دقيقة للغاية، وأصابت الإيرانيين بالارتباك من بداية الحرب. وخلال 24 ساعة فقط، كانت سماء إيران مفتوحة، وأصاب الشلل الدفاعات الجوية طيلة شهر كامل».
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الضربات نجحت في تدمير الصناعات الإيرانية العسكرية، بحيث لم يعد بمقدور إيران تصنيع الأسلحة لفترة زمنية طويلة، خصوصاً صناعة الصواريخ. ثم انتقل إلى تدمير الصناعات المدنية التي تساند المجهود الحربي، والبنى التحتية للمشروع النووي، ومصانع البتروكيماويات، وصناعة الحديد والصلب، ومرافق الذكاء الاصطناعي، ومرافق أجهزة الفضاء والاتصالات، وكل هذه شكلت ضغوطاً مباشرة على النظام الإيراني.
كما ركز الجيش الإسرائيلي على أهمية القصف التدميري في موانئ إيران على بحر قزوين التي كانت مصدر توريد للأسلحة والعتاد من روسيا.
وبذلك، يكون الجيش الإسرائيلي قد نجح في تدمير نحو 85 في المائة من القدرات الدفاعية، وألحق ضرراً استراتيجياً بـ«الحرس الثوري» وسلاح البحرية والاستخبارات، وتم تشويش عمل القيادة، وأحدث شللاً في قدراتها على التواصل والتوجيه وتفعيل القوات وفق خطة منظمة، فضلاً عن قتل آلاف العاملين، مما تسبب في فوضى عارمة طيلة أيام الحرب.
خسائر إسرائيل
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)
وتشن المعارضة الإسرائيلية وعدد من الخبراء المحليين تقييمات تؤكد بأن الحرب أخفقت في تحقيق أهدافها، وأنها انتهت إلى أضرار استراتيجية كبيرة. وفي المقابل، أجرت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تلخيصات أولية للحرب على إيران، وخرجت باستنتاج أنها حققت معظم أهدافها، لكنها لم تصل إلى نهايتها، وأن احتمالات استئنافها من جديد قائمة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت باتجاه إسرائيل 650 صاروخاً باليستياً، بينها 60 صاروخاً انشطارياً، وأن المضادات الجوية أسقطت أكثر من 95 في المائة منها، لكن 14 صاروخاً سقطت على أهداف مباشرة، كما حصل في بيت شيمش حيث قُتل 9 أشخاص من صاروخ واحد، فيما أصابت شظايا الصواريخ التي أُحبطت مئات المواقع.
وتسببت هذه الصواريخ في مقتل 29 شخصاً، بينهم 4 مواطنين فلسطينيين في مدينة الخليل، وجندي قُتل بنيران صديقة من جندي إسرائيلي آخر. أما عدد الإصابات فبلغ 7100 شخص، تلقوا علاجاً في المستشفيات، بينهم 100 ما زالوا قيد العلاج.
واعتبر نتنياهو والجيش هذه النتيجة مقبولة، وأشاد بالشعب وبالجيش الذي تصرف بطريقة جعلت الأضرار في الحد الأدنى. ورفض نتنياهو الانتقادات الموجهة إليه في إدارة الحرب، قائلاً إنها لم تضع خواتيمها بعد.
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
لندن_طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن_طهران:«الشرق الأوسط»
TT
محادثات باكستان على خيط هدنة هش...وخلافات تتصاعد
حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية-الأميركية في إسلام أباد (رويترز)
يسود ترقب حذر لمسار المحادثات الأميركية - الإيرانية المرتقبة في إسلام آباد، التي تتجه إلى الانعقاد السبت رغم اتساع مؤشرات الهشاشة واحتمالات الانهيار المبكر.
وبينما تتقدم الاستعدادات اللوجستية والأمنية في العاصمة الباكستانية، تواصل الخلافات حول لبنان ومضيق هرمز والتخصيب النووي الضغط على الهدنة المؤقتة.
وتحمل هذه المحادثات وزناً استثنائياً لأنها تمثل أول اختبار سياسي فعلي لوقف إطلاق النار بعد خمسة أسابيع من الحرب، كما تعلق عليها آمال ببلورة إطار يحدد شكل التسوية المقبلة في المنطقة. لكن تضارب الروايات الأميركية والإيرانية، واستمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، يجعلان الطريق إلى تفاهم دائم شديد التعقيد.
في طهران، عكست التصريحات الرسمية خطاباً موحداً يربط بين نجاح المفاوضات ووقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «لبنان وكل محور المقاومة جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار باعتبارهم حلفاء لنا»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «شدد علناً وبوضوح على قضية لبنان».
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) April 9, 2026
وحذر قاليباف من أن «انتهاك بنود وقف إطلاق النار تترتب عليه تكاليف عالية وردود قوية»، مضيفاً: «أخمدوا الحرائق الآن». وفي موقف آخر، قال قاليباف مساء الأربعاء إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات، معتبراً أن التفاوض أو وقف إطلاق النار الثنائي «غير منطقيين» في مثل هذه الظروف.
وفي الإطار نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال اليومين الماضيين تمثل «نقضاً واضحاً للاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار»، مؤكداً أن إيران «لن تترك أبداً الأشقاء في لبنان».
مروحية (أباتشي) إسرائيلية تطلق شعلة ضوئية أثناء تحليقها فوق الحدود مع لبنان، في شمال إسرائيل (رويترز)
وأضاف بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، أن هذه الهجمات تمثل «مؤشراً خطيراً على الخداع وعدم الالتزام بأي اتفاقات محتملة»، محذراً من أن «استمرار هذه الإجراءات سيجعل المفاوضات بلا معنى». وشدد على أن «أيدينا ستبقى على الزناد».
في واشنطن، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالإبقاء على القوات العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وتوعد بتصعيد كبير في القتال إذا لم تمتثل طهران. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن السفن والطائرات والعسكريين الأميركيين، إلى جانب ذخائر وأسلحة إضافية، سيبقون في مواقعهم لتدمير «عدو منهك بشكل كبير» إذا لزم الأمر.
وأضاف: «إذا لم يحدث ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد جداً، فإن إطلاق النار سيبدأ، بشكل أكبر وأقوى مما شهده أي طرف من قبل»، مضيفاً أنه على عكس «الخطاب الزائف»، وافقت إيران على عدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتابع ترمب: «في غضون ذلك، يقوم جيشنا العظيم بتعزيز جاهزيته ويأخذ قسطاً من الراحة، ويتطلع في الواقع إلى معركته المقبلة. عادت أميركا!» وفي وقت لاحق، هوّن من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي - الإيراني.
ومن جانبه، قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة وإسرائيل «قضتا» على القدرات العسكرية التقليدية لإيران، موضحاً أن القوات الأميركية والإسرائيلية «أنجزت بوضوح مهمة تقويض القدرات العسكرية لإيران».
وأضاف كوبر: «لقد سعينا إلى تفكيك قدرة النظام الإيراني على إسقاط القوة خارج حدوده، وقد أنجزنا هذه المهمة بوضوح. لقد تعرضت إيران لهزيمة عسكرية على مستوى جيل كامل. الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا بشكل منهجي قدرة إيران على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق لسنوات مقبلة».
وأشار إلى أن «القدرة العسكرية التقليدية لإيران، التي بُنيت على مدى 40 عاماً بكلفة مليارات الدولارات، قد تم القضاء عليها». وأضاف: «بعد تنفيذ أكثر من 13 ألف ضربة ناجحة على أهداف عسكرية إيرانية، وتنفيذ آلاف الطلعات القتالية، أوقفت القوات الأميركية عملياتها الهجومية التزاماً بوقف إطلاق النار الجاري».
وتابع: «مع ذلك، ما زلنا موجودين، ونبقى في حالة يقظة، ومستعدون للتحرك إذا طُلب منا ذلك»، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يواصل أيضاً «الوقوف جنباً إلى جنب مع شركائه الإقليميين للحفاظ على أكبر وأكثر مظلة دفاع جوي نشاطاً وتطوراً في العالم».
تحذير من الانهيار
شدد وزير الخارجية عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي على ضرورة وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأفادت الخارجية الإيرانية بأن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع بعد إعلان وقف إطلاق النار، وأكدا أهمية التزام جميع الأطراف بتعهداتها.
ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده إن الضربات الإسرائيلية على لبنان تمثل «انتهاكاً خطيراً» لاتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن لبنان مشمول بالهدنة الممتدة لأسبوعين.
وأضاف خطيب زاده أن على واشنطن أن تختار «بين الحرب ووقف إطلاق النار»، مشدداً على أنه لا يمكن المطالبة بالهدنة ثم القبول بتطبيقها على لبنان قبل أن يباشر الحليف الإسرائيلي هجماته هناك. وقال أيضاً إن ما وقع «كان كارثة، وربما يفضي إلى كارثة أكبر».
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران(د.ب.أ)
وفي ما يتعلق بـ«حزب الله»، قال خطيب زاده إن الجماعة «التزمت» بوقف إطلاق النار، واصفاً إياها بأنها «حركة تحرر لبنانية» تتلقى «دعماً» من إيران. وأضاف أن طهران كانت على وشك الرد مساء الأربعاء على انتهاك وقف إطلاق النار الليلة الماضية، لكن باكستان تدخلت.
وعن مضيق هرمز، قال إن إيران ستلتزم بالقانون الدولي، وستوفر الأمن للمرور الآمن إذا أوقفت الولايات المتحدة «عدوانها». وأوضح أن طهران تريد أن يكون المضيق «آمناً وسلمياً»، لكنها ترى ضرورة العمل مع سلطنة عُمان والمجتمع الدولي لوضع بروتوكول للمرور الآمن يضمن عدم «إساءة استخدامه من قبل السفن الحربية».
وفي الشق التفاوضي، قال خطيب زاده إنه «متشكك جداً» في إمكانية التوصل إلى تفاهم دائم مع الولايات المتحدة، متهماً واشنطن باستخدام المفاوضات غطاءً لعمل عسكري. لكنه أضاف أنه لا يزال يأمل، بصفته دبلوماسياً، في التوصل إلى تفاهم يراعي المصالح الوطنية والإقليمية.
سيناريوهات مفتوحة
وفي السياق نفسه، قال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، إن «الساعات المتبقية محدودة»، معتبراً أن وقف إطلاق النار والتفاوض «لن يكونا قائمين» من دون «ضبط كامل» للهجمات الإسرائيلية على لبنان. وأضاف أن الصواريخ «جاهزة للإطلاق».
بالتوازي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن إيران «مستعدة لكل السيناريوهات المحتملة، رغم التزامها باتفاقاتها وتعهداتها»، مشيرة إلى أنها تراقب عن كثب جميع الاحتمالات المرتبطة بمستقبل وقف إطلاق النار والمفاوضات.
مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران(د.ب.أ)
وقال المصدر إن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في التزام الولايات المتحدة وشركائها بالهدنة، والتوصل خلال فترة زمنية معقولة إلى اتفاق «يرضي إيران والمقاومة».
لكنه أشار إلى سيناريوهات أخرى، بينها أن تعمل واشنطن على عرقلة مسار المفاوضات بما يمنع التوصل إلى اتفاق يضمن، وفق تعبيره، «حقوق إيران والمقاومة»، مع سعيها في الوقت نفسه إلى تفادي الانخراط المباشر في الحرب عبر إبقاء إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران ولبنان، أو مع لبنان وحده.
وأضاف المصدر، بحسب «تسنيم»، أن الولايات المتحدة «لا يمكنها بأي حال الهروب من تبعات» أي انتهاء لوقف إطلاق النار من دون نتيجة «ترضى عنها إيران والمقاومة»، محذراً من أنه إذا انتهت الهدنة المؤقتة بسبب خروق الطرف الآخر، أو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق ضمن مهلة تعدها طهران مقبولة، فإن «المصالح الأميركية في أنحاء المنطقة ستتعرض مجدداً للنيران».
ولفت إلى أن الخيارات المطروحة تنحصر بين «اتفاق يرضي إيران والمقاومة» أو «عودة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحت النار».
إسلام آباد على وضع الطوارئ
على الأرض، دخلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد حال استنفار سياسي وأمني مع اقتراب أول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب. وفرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة، وأعلنت عطلة عامة لمدة يومين، ما أدى إلى إفراغ شوارع العاصمة إلى حد كبير.
وشمل الإغلاق الأمني تشديد الانتشار في المناطق الحساسة، وإقامة حواجز واسعة، وإغلاق طرق رئيسية تربط إسلام آباد بمدينة روالبندي المجاورة. كما وُضعت حاويات شحن في نقاط متعددة لتقييد الحركة والحد من وصول الجمهور إلى المناطق الحساسة.
وحجزت الحكومة الباكستانية فندق «سيرينا»، أحد أبرز فنادق العاصمة، بالكامل، وطُلب من النزلاء الحاليين مغادرته مقابل تعويضات عن انتقالهم. وشهدت فنادق العاصمة ضغطاً متزايداً على الحجوزات مع تدفق الصحافيين والفرق الإعلامية الراغبة في تغطية المحادثات، وسط تسابق على استكمال إجراءات التأشيرات والترتيبات اللوجستية.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) وهو يتحدث مع قائد الجيشعاصم منير قبيل وصول الوفدين الأميركي والإيراني إلى إسلام أباد(إ.ب.أ)
والتقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقفي القائم بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط والمحادثات المرتقبة. وقال إن الشخصيات الأجنبية الزائرة، بما في ذلك جيه دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيكونون «ضيوفاً خاصين»، مؤكداً وضع خطة أمنية شاملة لتوفير الحماية الكاملة.
وفي هذا المناخ، زاد الارتباك بعدما أعلن رضا أميري مقدم، سفير إيران لدى باكستان، أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد مساء الخميس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً من حسابه على «إكس» من دون تقديم توضيح.
وكان أميري مقدم قد كتب أن الوفد الإيراني سيتوجه إلى إسلام آباد «رغم تشاؤم الرأي العام الإيراني بسبب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإسرائيلي بهدف تخريب المبادرة الدبلوماسية»، مضيفاً أن المحادثات ستُجرى «على أساس المحاور العشرة المقترحة من إيران».
وأوجد حذف هذا الإعلان أجواء غامضة حول الملف، ولا سيما مع تقارير أفادت بأن المحادثات يفترض أن تُجرى بحضور جيه دي فانس، ومحمد باقر قاليباف، وعباس عراقجي. وقال أحمد بخشایش أردستاني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن شخصيات من بينها قاليباف وكمال خرازي اضطلعت بدور في مسار المفاوضات.
وأضاف أن بعض الرسائل التي نشرها قاليباف في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما باللغة الإنجليزية، بدت موجهة إلى الخارج، وخصوصاً إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أنه يمكن الاستدلال من تغريداته على أنه «كان مطلعاً على تفاصيل المفاوضات».
ملفات تفجير محتملة
تدخل المحادثات المرتقبة على وقع خلافات عميقة بين الجانبين حول قضايا رئيسية. فمن المقرر أن يصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة من 15 بنداً، ما يعكس وجود فجوات كبيرة يتعين سدها.
ويتضمن المقترح الإيراني مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. كما لا تتطرق النقاط العشر إلى قدرات إيران الصاروخية، التي قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنه يجب تقليصها إلى حد كبير.
وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.
ويرتفع مضيق هرمز إلى رأس جدول الأعمال، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير إلى اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان. كما تقول إنها لن تبرم اتفاقاً طالما استمرت إسرائيل في قصف لبنان.
التخصيب خط أحمر
وبحسب بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن «الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ»، بعدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية، وإلغاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.
في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، الذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.
وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة. وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.
رئيس "الذرية" الإيرانية محمد إسلامي محاطاً بستة من أفراد فريق حمايته خلال مسيرة ذكرى المرشد الأول في طهران (التلفزيون الرسمي)
في هذا الملف الحساس، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إن حماية حق طهران في التخصيب «ضرورية» لأي محادثات.
وقال إسلامي في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتم دفنها». وأضاف أن «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء».
واعتبر أن الولايات المتحدة «تحاول عبثاً الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات»، مؤكداً أن هذه القضية تمثل نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة. وتتهم واشنطن والدول الغربية طهران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، وهو ما تنفيه إيران مع تأكيدها على حقها في برنامج نووي سلمي.
على صفيح ساخن
تنعقد المحادثات أيضاً في لحظة داخلية حساسة في إيران، حيث حشدت السلطات آلاف الإيرانيين لإحياء مرور أربعين يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي في مستهل الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير. وأظهرت لقطات رسمية تجمعات في طهران ومدن أخرى رفعت العلم الإيراني وصور خامنئي ونجله مجتبى، الذي خلفه في منصب المرشد الثالث.
ويأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل قصف لبنان، في تهديد مباشر للهدنة الأميركية - الإيرانية. ولا توجد مؤشرات تذكر على أن مضيق هرمز مفتوح فعلياً منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما تواصل إيران سيطرتها على هذا الشريان الحيوي وتطالب برسوم مقابل المرور الآمن.
وفي ظل صعود أسعار النفط في المعاملات الفورية، تسعى واشنطن إلى تثبيت هدنة تقيّد تداعيات الحرب الاقتصادية، بينما تواصل طهران استخدام أوراقها الإقليمية والاقتصادية لرفع سقف شروطها. وبين هذين المسارين، تتجه إسلام آباد إلى استضافة جولة محادثات قد تحدد إن كانت الهدنة مدخلاً إلى تسوية أوسع، أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد.