ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

خاطب المحتجين: المساعدة في الطريق إليكم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران، موجهاً رسالةً مباشرةً إلى المحتجين أكد فيها أن «المساعدة في طريقها إليهم»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب، في رسالة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره يأتي إلى حين توقف ما وصفها بعمليات القتل، داعياً المتظاهرين إلى «مواصلة الاحتجاج» و«الاستيلاء على مؤسساتهم»، وحثهم على توثيق أسماء المسؤولين عن أعمال العنف والانتهاكات، قائلاً إن هؤلاء «سيدفعون ثمناً باهظاً».

تأتي تصريحات ترمب في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة، وسط تقارير حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال الآلاف، بالتزامن مع انقطاع واسع للاتصالات وخدمات الإنترنت داخل البلاد.

وأعرب مسؤولون إيرانيون عن رغبتهم في التفاوض مع الإدارة الأميركية، في وقت أفاد فيه موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجانبين يبحثان عقد لقاء قريب بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وستيف ويتكوف، مستشار الرئيس دونالد ترمب ومبعوثه الخاص.

وعكس منشور ترمب، الذي حصد تفاعلاً واسعاً خلال وقت قصير، تحولاً في موقفه نحو دعم أكثر صراحةً للمعارضة الإيرانية، بالتزامن مع اجتماعات داخلية في البيت الأبيض لمناقشة تطورات الوضع في طهران.

جاءت التغريدة بعد اجتماع عقده ترمب مع مستشاريه في مجلس الأمن القومي، بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لبحث خيارات التعامل مع الاحتجاجات الإيرانية المستمرة منذ أسابيع.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز»، صباح الثلاثاء، عن مسؤولَين في وزارة الدفاع الأميركية، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ بخيارات عسكرية وسرية واسعة ضد إيران تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، وتشمل عمليات سيبرانية وحملات نفسية لتعطيل هياكل القيادة والاتصالات ووسائل الإعلام الحكومية، ويمكن تنفيذها بالتوازي مع القوة العسكرية أو كخيارات مستقلة.

وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، قدّم مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية إلى الرئيس دونالد ترمب حزمة خيارات عسكرية تشمل تنفيذ هجمات محددة داخل إيران، على غرار الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وبحسب الصحيفة، تتضمن الخطة ما وُصف بـ«موجة هائلة من الهجمات العسكرية والسيبرانية والنفسية»، تهدف إلى تدمير البنية التحتية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في قمع المتظاهرين، واستهداف القادة المسؤولين عن قتل المحتجين.

ولتفادي رد انتقامي إيراني واسع، تركز الخطة، وفق المصادر، على «هجمات محدودة» وغير مباشرة، تشمل ضربات سيبرانية تستهدف الشبكات الحكومية، إلى جانب تقديم دعم لوجيستي وتقني للمتظاهرين، من دون نشر قوات أميركية على الأرض.

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

واندلعت الاحتجاجات على خلفية الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتوسع لتشمل رفضاً أوسع لسياسات النظام، وسط حملة قمع وصفتها منظمات حقوقية بالدامية.

نصائح فانس: التفاوض أولاً

وأظهرت النقاشات داخل الإدارة الأميركية خلال الأيام الماضية وجود تيارات مختلفة في مقاربة الملف الإيراني، إذ قدم نائب الرئيس جي دي فانس، نصائح ركزت على «تغليب الدبلوماسية والتفاوض» مع طهران.

وأكد فانس أن التفاوض المباشر يمكن أن يُفضي إلى حلول سريعة، محذراً من الانزلاق إلى تصعيد عسكري قد يقود إلى «حرب أبدية». وقال في تصريحات سابقة: «نحن نقف مع كل من يدافع عن حقوقه، بمن في ذلك الشعب الإيراني».

واقترح فانس فتح حوار حول البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، في وقت تواصلت فيه طهران مع الإدارة الأميركية لبحث اتفاق نووي محتمل، في محاولة لتفادي التصعيد وكسب الوقت.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب يفضل الدبلوماسية، رغم بقاء «جميع الخيارات مطروحة»، مشيرةً إلى أن «الرئيس لا يخشى استخدام الخيارات العسكرية متى رأى ذلك ضرورياً».

وأضافت للصحافيين، مساء الاثنين: «ما يُقال علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تصل إلى الإدارة الأميركية سراً، والرئيس مهتم باستكشاف هذه القنوات».

وأكدت ليفيت أن ترمب ناقش مع إيلون ماسك مسألة إعادة تفعيل خدمة «ستارلينك» للإنترنت، في إشارة إلى مساعٍ أميركية لمساعدة الإيرانيين على تجاوز القيود المفروضة على الاتصالات. وأضافت أن الضربات الجوية تظل «أحد الخيارات العديدة» المطروحة أمام القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية.

في المقابل، يبدو أن التيار الداعي إلى خيارات أكثر تشدداً، تشمل ضربات عسكرية وهجمات سيبرانية، يتقدم في حسابات الرئيس الأميركي رداً على حملة القمع الدموية ضد الاحتجاجات، رغم المخاوف من ردود انتقامية تستهدف القوات الأميركية في المنطقة.

وازدادت المؤشرات على اقتراب خيار الضربة العسكرية، مع إصدار الإدارة الأميركية تحذيرات لمواطنيها بمغادرة إيران فوراً، وسط توقعات بانقطاع طويل للإنترنت واضطرابات أمنية إضافية.

وحذرت السفارة الأميركية الافتراضية في إيران الأميركيين المقيمين هناك من استمرار انقطاع الاتصالات، داعيةً إلى التخطيط لوسائل بديلة، ومشجعةً على مغادرة البلاد براً عبر أرمينيا أو تركيا.

هجمات عسكرية وسيبرانية

من جانبه، رحب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بإعلان ترمب، معتبراً أنه «لا تهديد أكبر للنظام العالمي من النظام الديني في إيران»، وواصفاً إياه بأنه «نظام وحشي يقتل شعبه ويدعم الإرهاب الدولي».

وأشار غراهام إلى أن إيران ستواجه «ضربة قاضية»، مؤكداً أن ترمب لن يرسل قوات برية، لكنه «سيطلق العنان لهجمات عسكرية وسيبرانية ونفسية واسعة»، معتبراً أن عبارة «المساعدة قادمة» تمثل جوهر هذا التعهد.

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأضاف: «سينتهي كابوس الشعب الإيراني الطويل قريباً. أنا فخور جداً بالرئيس ترمب. لنجعل إيران عظيمة من جديد».

وفي وقت سابق، أعلن ترمب أن الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية أميركية بنسبة 25 في المائة، مؤكداً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الرسوم «سارية المفعول فوراً».

وكانت السلطات الإيرانية قد أكدت، الاثنين، أنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، بينما يدرس ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإجراء عسكري محتمل.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مشيراً إلى أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

خطة أميركية متعددة المسارات

وبدا واضحاً أن الإدارة الأميركية وضعت تصوراً متدرجاً لشل قدرة إيران على تنفيذ ضربات انتقامية، يبدأ بتفعيل خدمات الإنترنت الفضائي لمساعدة المحتجين على التواصل والتنظيم وتوثيق عمليات القمع والانتهاكات. كما تهدف هذه الخطوة، بحسب التصور، إلى تمكين المتظاهرين من تلقي تحذيرات مبكرة للابتعاد عن مناطق قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي ضربات أميركية.

وتشمل الخطة أيضاً شن هجمات سيبرانية واسعة لتعطيل حركة الجيش الإيراني وشبكات الاتصالات داخل مؤسسات الدولة، لا سيما البنية العسكرية، قبل الانتقال، في مرحلة لاحقة، إلى ضربات جوية تستهدف «الحرس الثوري» والمنشآت النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، مع تأكيد متكرر على تجنّب أي انتشار لقوات برية.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي الأسبق ويليام كوهين، في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، إن على إدارة ترمب التعامل مع أي عمل عسكري «بحذر شديد». وأضاف: «فرض نظام ديمقراطي أو إسقاط نظام بالقوة العسكرية أو الجوية وحدها يتطلب وجود أشخاص على الأرض، وهو ما يثير جدلاً واسعاً داخل الحزب الجمهوري، وكذلك داخل الحزب الديمقراطي، حيث لا يرغب كثيرون في رؤية قوات برية في إيران».

وشدد كوهين على أن الإدارة الأميركية تستطيع فعل الكثير لمنع النظام الإيراني من «ذبح المتظاهرين الأبرياء»، لكنه حذّر من أن أي إجراء عسكري يستلزم حسابات دقيقة لما سيحدث في اليوم التالي، واليوم الذي يليه، وما بعد ذلك، متسائلاً: «كيف يمكن تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة إذا جرى الاعتماد على القوة العسكرية وحدها؟».

خيارات ترمب متعددة

وتبدو أمام ترمب خيارات متعددة للتدخل، تتراوح بين منخفضة وعالية المخاطر، غير أن اختيار المسار النهائي سيعتمد على الهدف السياسي الذي يسعى إليه.

وقبل عشرة أيام، قال ترمب إن الولايات المتحدة «مستعدة تماماً» للتدخل إذا سقط قتلى بين المتظاهرين، وهو ما واصل التلويح به لاحقاً، حتى بعد تسجيل مقتل مئات الأشخاص وفق منظمات حقوقية.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، سبق لترمب أن انتقد فكرة «تغيير النظام» كهدف في حد ذاته، مستشهداً بدروس التدخل الأميركي في العراق، ومشيراً إلى مخاطر الانزلاق في صراعات طويلة الأمد.

والاثنين، فعّل ترمب أدوات الضغط الاقتصادي بإعلانه فرض الرسوم الجمركية، كما تحدث عن سبل إعادة خدمات الإنترنت التي قطعتها طهران، بالتوازي مع تأكيد وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين العاصمتين عبر ستيف ويتكوف.

زخم في الشوارع

وفي رسالة يُرجح أنها تهدف إلى دفع ترمب إلى التحرك، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل والمقيم في الولايات المتحدة، الرئيس الأميركي إلى عدم تكرار نهج باراك أوباما الذي أحجم عن دعم احتجاجات 2009.

ويرى بعض الخبراء أن مخاوف أوباما آنذاك لم تعد قائمة، مع اتساع الاحتجاجات لتشمل شرائح اجتماعية أوسع، تتجاوز النخب المتعلمة والحضرية التي لطالما عارضت نظام الحكم.

وقال راي تاكيه، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن ترمب قد يستهدف قوى أمنية محددة، بينها «الحرس الثوري»، معتبراً أن ذلك قد يشجع المترددين على الانضمام إلى الاحتجاجات.

وأضاف أن التدخل قد يبدد مخاوف لدى قطاعات من المجتمع الإيراني، ويدفعها إلى كسر حاجز الخوف والانخراط في الحراك الشعبي.

ما حجم التدخل المطلوب؟

وفي يونيو (حزيران)، أمر ترمب بشن غارات على مواقع نووية إيرانية دعماً للحرب التي شنتها إسرائيل، رغم تأكيده تفضيل الحل الدبلوماسي، في خطوة انسجمت مع ميله إلى عمليات عسكرية سريعة.

وقال بهنام بن طالبلو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الخطر لا يكمن في توحيد الإيرانيين خلف النظام، بل في جعلهم يخشون النزول إلى الشارع.

وأوضح أن التحدي يتمثل في ضمان ألا تؤدي أي ضربات إلى تفريق المتظاهرين بدلاً من تصعيد الاحتجاجات، خصوصاً إذا كان الاستهداف ضعيفاً أو المعلومات الاستخباراتية غير دقيقة.

إيراني يرفع ملصقاً وزعته السلطات يحمل عبارة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي توعد ترمب بـ«السقوط» (تسنيم)

وأضاف أن عدم تنفيذ الضربة، في حال التلويح بها، قد يخدم رواية النظام التي تصوّر الولايات المتحدة على أنها طرف غير قادر على الوفاء بتعهداته.

في هذا السياق، عبّر رضا بهلوي وعدد من الصقور الجمهوريين في الكونغرس عن معارضتهم للخيار الدبلوماسي، معتبرين أنه يمنح الجمهورية الإسلامية «طوق نجاة» في لحظة حرجة.


مقالات ذات صلة

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).


استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن لاستهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي، مراراً في الفترة الأخيرة، إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية، الشهر المقبل، أو ربما قبلها، كما حث ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع من يتعامل في إيران».

وفي المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز. وتعرّضت الناقلة، يوم الجمعة، لهجوم في أثناء خروجها من مضيق هرمز؛ ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد في أثناء إبحارها خارجة من المضيق؛ ما أدى إلى نشوب حريق صغير، وانقطاع التيار الكهربائي على متنها». وأوضحت الهيئة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها». وأوضحت الهيئة أن الناقلة، التي لم تفصح عن اسمها أو العلم الذي ترفعه، واصلت رحلتها بعد السيطرة على الحريق.

وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، بينما تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي.

تكثيف العقوبات الأميركية

وبالتوازي مع التهديدات العسكرية، وسّعت واشنطن نطاق ضغوطها الاقتصادية على طهران، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، فرض عقوبات جديدة على قطاعي السكك الحديدية والسيارات في إيران، إلى جانب شركات وموردين أجانب يتعاملون معهما، في أحدث خطوات حملة تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية.

وتندرج العقوبات ضمن عملية «الإقصاء الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس (آب) الماضي، بهدف حرمان طهران من الإيرادات التي تقول واشنطن إنها تُستخدم في تمويل الحرب، وتطوير الصواريخ، وتنفيذ الهجمات الإلكترونية، ودعم «الحرس الثوري» الإيراني.

وتستهدف الإجراءات الجديدة قطاعات اكتسبت أهمية متزايدة بالنسبة إلى إيران، في ظل الحصار البحري الأميركي الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، ودفع طهران إلى زيادة اعتمادها على شبكات النقل البرية لنقل النفط والأسمدة والمواد الكيميائية وسلع أخرى.

وشملت العقوبات شركتي «إيران خودرو» و«سايبا» لصناعة السيارات، اللتين قالت وزارة الخزانة إنهما تستحوذان على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية، فضلاً عن شركة السكك الحديدية الإيرانية المملوكة للدولة، وشركة «قطارات رجا» لنقل الركاب، وشركة «راه آهن حمل ونقل»، التي وصفتها الوزارة بأنها من كبرى شركات شحن البضائع الخاصة في البلاد.

كما طالت العقوبات شركات أجنبية في إندونيسيا وتركيا، تتهمها واشنطن بتزويد قطاع السيارات الإيراني بالإمدادات اللازمة لاستمرار نشاطه.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات الجديدة «تستهدف بصورة مباشرة الجهات التي تساعد إيران»، وتمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وشركائها لاستنزاف إيرادات النظام الإيراني بصورة نهائية.

وتعكس العقوبات توجهاً أميركياً نحو توسيع نطاق الحصار الاقتصادي، بحيث لا يقتصر على تعطيل الصادرات البحرية، بل يمتد إلى شبكات النقل والتجارة والإمداد داخل إيران وخارجها.

لكن هذه الاستراتيجية تثير مخاوف من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، في ظل اتساع نطاق القطاعات المستهدفة وتأثيرها المحتمل على النشاط الاقتصادي، وفرص العمل وتكاليف النقل والإنتاج.

منصة «إيه 7» الروسية

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

وفي إطار مساعيها لتضييق الخناق على شبكات التمويل التي تتهمها بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات، فرضت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات جديدة على منصة «إيه 7» الروسية للتحويلات المالية، متهمة إياها بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بإيران، وإخفاء مدفوعات تخص قطاعات وأفراداً خاضعين للعقوبات.

وقالت الوزارة، الخميس، إنها تحظر التعاملات مع المنصة ووكلائها، ووصفتها بأنها «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسّع نطاق العقوبات السابقة لتشمل الشبكة المرتبطة بها بالكامل.

وتأسست «إيه 7»، عام 2024، على يد بنك «بي إس بي» الروسي، الذي يركز على قطاع الدفاع، وسرعان ما أصبحت من أبرز الجهات العاملة في سوق المدفوعات الدولية في روسيا، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير أنظمة مالية بديلة عن المنظومة الغربية، بالاعتماد على وسائل تشمل العملات المشفرة والذهب والعملات غير الغربية، وبالتعاون مع شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم الصين والهند.

ورفضت المنصة، في بيان صدر، الجمعة، الاتهامات الأميركية، نافية أي صلات لها بإيران أو منظمات إرهابية، ومؤكدة أنها توفر خدمات تسوية المدفوعات للسوق الروسية، التي قالت إنها تخضع لإجراءات تقييدية غير قانونية، وأضافت أنها تقدم خدماتها لدعم عمليات الاستيراد والتصدير المشروعة، المتعلقة بالسلع الاستهلاكية والمواد الأولية.

في المقابل، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن المنصة أنشأت شبكة عالمية من الشركات التابعة بهدف إخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات، وإظهارها على أنها معاملات تجارية اعتيادية، مضيفة أن إيران و«الحرس الثوري» استفادا من هذه الشبكة.

مقترح عراقجي

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التصعيد العسكري والاقتصادي، برزت مؤشرات على تحرك دبلوماسي إيراني لاحتواء الضغوط؛ إذ أفادت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقترح، خلال لقاءاته في نيويورك، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.

وبحسب المصادر، فإن المقترح قد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران، ورغبتها في التوصل إلى تفاهم يخفف وطأة العقوبات، وإن لم يقدم عراقجي، خلال لقاءاته، تفاصيل موسعة بشأن الوضع الاقتصادي الإيراني، أو طبيعة التنازلات التي قد تكون بلاده مستعدة لتقديمها.

ويأتي المقترح في وقت لا تزال فيه الملفات النووية والعقوبات والأمن الإقليمي تشكل أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، وسط شكوك أميركية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق قابل للاستمرار.

وبينما تواصل واشنطن الجمع بين التهديد باستخدام القوة، وتشديد العقوبات، تسعى طهران إلى إظهار استعدادها للمواجهة العسكرية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تفاهمات دبلوماسية قد تتيح تخفيف الضغوط الاقتصادية، غير أن استمرار استهداف السفن في مضيق هرمز، وتباعد مواقف الطرفين بشأن الملفات الأمنية والنووية، يبقيان احتمالات التصعيد قائمة، ويجعلان المسار الذي ستتخذه المواجهة مرهوناً بمدى استعداد الجانبين لتقديم تنازلات تحول دون تجدد العمليات العسكرية.