مقتل 2000 في احتجاجات إيران... وتحذيرات من تفاقم الأزمة

أوروبا شددت الضغوط الدبلوماسية وعراقجي توعد برد مماثل

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مقتل 2000 في احتجاجات إيران... وتحذيرات من تفاقم الأزمة

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

أفادت منظمة حقوقية، الثلاثاء، بأنها رصدت سقوط نحو ألفي قتيل خلال الاحتجاجات الجارية في إيران، فيما أكد مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، هذه الحصيلة، محمّلاً «إرهابيين» مسؤولية مقتل مدنيين وعناصر من قوات الأمن، في وقت حذر برلمانيون في طهران من تصاعد الاحتجاجات إذا لم تلب مطالب الشارع.

وردّت السلطات على أحدث موجة من الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن أوضاع اقتصادية متدهورة بحملة قمع، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال الآلاف.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرّها واشنطن، الثلاثاء، إنها تحققت من مقتل 2003 أشخاص خلال الاحتجاجات في إيران، من بينهم 1850 متظاهراً، و135 شخصاً من المرتبطين بالحكومة، إضافة إلى تسعة قاصرين دون سن الثامنة عشرة، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات. وأضافت المنظمة أنه جرى اعتقال 10721 شخصاً منذ بدء الحراك الاحتجاجي.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

وقال مسؤول إيراني، في وقت سابق الثلاثاء، إن نحو ألفي شخص، بينهم أفراد من قوات الأمن، قُتلوا خلال الاحتجاجات في إيران، في أول إقرار رسمي من السلطات بهذا العدد الكبير من القتلى جراء حملة القمع التي تشنها منذ اندلاع الاضطرابات في أنحاء الجمهورية الإسلامية في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وأوضح المسؤول، في تصريح لوكالة «رويترز»، أن من وصفهم بـ«الإرهابيين» يقفون وراء مقتل المحتجين وأفراد الأمن على حد سواء، من دون أن يفصح عن تفاصيل إضافية تتعلق بتوزيع أعداد القتلى بين الجانبين، كما رفض الكشف عن هويته.

وعبّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم، عن «صدمته»، إزاء ‌تصاعد العنف ⁠الذي ​تمارسه ‌قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين.

وقال تورك، في بيان ألقاه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ‌جيريمي لورانس: «لا ‍يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروّع. يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ​ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة».

ورداً على سؤال بشأن عدد القتلى، قال لورانس، نقلاً عن مصادر الأمم المتحدة في إيران: «العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات».

وكانت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، قد ذكرت، الاثنين، أن بعض التقديرات يشير إلى احتمال مقتل أكثر من ستة آلاف شخص. وقالت منظمات ومراكز أخرى إن مستشفيات عدة «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، مشيرة إلى أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات.

تحذيرات من إعدام وشيك

حذّرت منظمة «هنكاو» الحقوقية الكردية من احتمال تنفيذ حكم الإعدام بحق عرفان سلطاني، أحد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، خلال الساعات المقبلة. وقالت المنظمة إن السلطات أبلغت عائلة سلطاني بعزمها تنفيذ الحكم صباح الأربعاء، بعد اعتقاله من منزله قبل أربعة أيام. وأضافت أن شقيقة المتهم، وهي محامية تبلغ 26 عاماً، مُنعت من الاطلاع على ملف القضية أو معرفة التهم الموجّهة إليه أو مسار الإجراءات القضائية.

وفي سياق متصل، حذرت وزارة الخارجية الأميركية من موجة إعدامات بحق متظاهرين في إيران. وقالت الوزارة، في منشور باللغة الفارسية، إن أكثر من 10,600 إيراني اعتُقلوا «لمجرد مطالبتهم بحقوقهم الأساسية»، مشيرة إلى أن عرفان سلطاني (26 عاماً)، الذي تقرّر تنفيذ حكم الإعدام بحقه في 14 يناير (كانون الثاني)، «واحد منهم».

وأضافت الخارجية الأميركية أن «النظام لم يكلف نفسه هذه المرة حتى إجراء محاكمة صورية معتادة لا تتجاوز دقائق»، مؤكدة أن سلطاني «حُكم عليه بالإعدام من دون مسار قانوني أو محامٍ للدفاع». واعتبرت أن سلطاني «أول متظاهر يصدر بحقه حكم بالإعدام، لكنه لن يكون الأخير»، محذرة من أن «موجة الإعدامات ضد المتظاهرين بدأت رسمياً»، وداعية المجتمع الدولي إلى عدم الصمت إزاء ما وصفته بـ«الأعمال الشريرة لنظام الجمهورية الإسلامية».

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق، بشكل مستقل، من التقارير المتعلقة بالعنف. وأشارت هذه المنظمات إلى إصابة الآلاف خلال الاحتجاجات، قائلة إن عدد الضحايا المعلَن قد يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي.

وأفادت «هرانا» بأنها تلقت تقارير ومقاطع فيديو من مقبرة بهشت زهرا في طهران تُظهر أفراداً من عائلات الضحايا «يتجمعون عند مواقع الدفن ويهتفون بشعارات احتجاجية». ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى، وألقت اللوم في إراقة الدماء على «تدخلات خارجية»، وما تصفه بـ«إرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة»، في حين ركزت وسائل الإعلام الرسمية على مقتل عناصر من قوات الأمن.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

في هذا السياق، أفاد التلفزيون الحكومي بأن قوات الأمن اعتقلت ما وصفه بـ«جماعات إرهابية مرتبطة بإسرائيل» في مدينة زاهدان جنوب شرقي البلاد، قال إنها دخلت عبر الحدود الشرقية، وكانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وأعمال تخريب. ولم تُقدم تفاصيل إضافية حول هذه المزاعم.

وتداولت منصات معارِضة مقطع فيديو يُظهر الأوضاع في ميدان فلسطين بطهران، مساء الأحد، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات. ومع الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران خلال الأيام الماضية، يظل تداول الصور والمقاطع المصورة محدوداً.

تحذيرات برلمانية

وقال محمد رضا صباغيان، الذي يمثل عدداً من الدوائر في محافظة يزد وسط إيران، خلال جلسة برلمانية: «ينبغي ألا ننسى نقطة واحدة: لدى الناس حالة من عدم الرضا، وعلى المسؤولين في الحكومة والبرلمان معالجتها، وإلا فإن الأحداث نفسها ستتكرر ولكن بوتيرة أشد».

بدوره قال النائب عن طهران، حسين صمصامي، خلال الجلسة العامة للبرلمان الإيراني، إن اعتماد سياسات غير مناسبة ومُضرة بالمعيشة أسهم في خلق حالة من السخط الشعبي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم التوترات.

وأوضح صمصامي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة بهشتي في طهران أيضاً، أن السبب الرئيسي لحالة الاستياء الأخيرة يعود إلى عدم استقرار سعر الصرف وتقلب الأسعار، ورأى أن هذه الاضطرابات جاءت نتيجة سياسات غير ملائمة جرى اتخاذها خلال الشهر الماضي، داعياً إلى تجنّب قرارات اقتصادية من شأنها تعميق الضغوط المعيشية على المواطنين. وردّاً على الانتقادات، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «نعدّ أنفسنا ملتزمين بالعمل على مدار الساعة لتحقيق المطالب المشروعة للشعب»، وفقاً لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري».

ووجّه «النواب» إنذاراً إلى وزير الرفاه والعمل أحمد ميدري، في حين انتقد النائب المتشدد حميد رسائي التأخر في إعلان تسلم طلبات استجواب الوزراء. وفي المقابل، رد رئيس البرلمان قاليباف قائلاً: «نفضل أن يقدم الوزراء استقالاتهم، بدلاً من إخضاعهم للاستجواب».

وبالتوازي مع استمرار الاحتجاجات، خففت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، بعض القيود المفروضة على الاتصالات، وسمحت للمواطنين بإجراء مكالمات دولية عبر الهواتف المحمولة، للمرة الأولى منذ أيام، في حين استمر حجب الإنترنت الخارجي وخدمات الرسائل النصية القصيرة.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

وقال شهود في طهران إن الاتصال اقتصر على إجراء مكالمات إلى الخارج، بينما ظل الإنترنت محصوراً بمواقع محلية معتمدة من الحكومة، دون وضوح بشأن ما إذا كانت القيود ستُخفف، بشكل أوسع، بعد الانقطاع شبه الكامل منذ الخميس الماضي.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية، قبل أن تتسع لتتحول إلى مظاهرات أوسع احتجاجاً على الضائقة الاقتصادية الحادة، ورافقتها دعوات متحدّية لإسقاط المؤسسة الحاكمة المتجذّرة في الحكم منذ أكثر من 45 عاماً.

وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد مؤشرات على انقسامات داخل القيادة أو في الجيش وقوات الأمن، في حين يفتقر المحتجّون إلى قيادة مركزية واضحة، وتعاني المعارضة التشرذم، وفق تفسير وكالة «رويترز».

مواقف حكومية داخلية

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء: «لدينا واجب الحوار، وسنقوم به، بالتأكيد». وأضافت أن الرئيس مسعود بزشكيان أمر بتشكيل وِرش عمل تضم علماء اجتماع وخبراء مختصين، بهدف الوقوف على الأسباب العميقة لغضب الشباب ومعالجة جذور الاحتقان الاجتماعي، مؤكدة أن «الحكومة تنظر إلى المدافعين (قوات الأمن) والمحتجّين على أنهم أبناؤها، وبقدر استطاعتنا حاولنا وسنحاول الاستماع إلى أصواتهم».

وأوضحت مهاجراني أن الحكومة ترى في الاحتجاجات تعبيراً عن مطالب اجتماعية واقتصادية يجب التعامل معها عبر القنوات القانونية والمؤسسية، محذرة، في الوقت نفسه، مما وصفته بمحاولات «استغلال الحراك» ودفعه نحو العنف. وشددت على أن القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت «ليست خياراً سياسياً مفضلاً»، بل جاءت بقرار من الأجهزة الأمنية في ظل ما وصفته بـ«الظروف الأمنية الاستثنائية»، مؤكدة أن الوصول إلى الإنترنت «حق أصيل للمواطنين» وستُعاد الخدمات فور استقرار الأوضاع.

واتهمت مهاجراني «جماعات إرهابية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل» بالسعي إلى تحويل الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات عنيفة، قائلة إن «استهداف الممتلكات العامة وإشعال العنف لا يخدم مطالب المحتجين»، ومؤكدة أن السلطات ستواصل «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال التخريب»، مع التزامها، وفق تعبيرها، بمسار الحوار ومعالجة المطالب الاجتماعية عبر مؤسسات الدولة.

ضغوط وتحركات خارجية

وفي خطوةٍ تزيد الضغوط على إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، أن الصادرات إلى الولايات المتحدة من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، وهي مصدر رئيسي للنفط، ستخضع لرسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة.

ولم تردَّ طهران علناً على هذه الخطوة، لكنها قُوبلت بانتقادات سريعة من الصين، المستورد الرئيسي للنفط الإيراني. وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها، معارضة «أي عقوبات أحادية غير مشروعة».

وكانت السلطات الإيرانية قد قالت، يوم الاثنين، إنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، في وقتٍ يدرس فيه ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مضيفاً أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب يفضّل الدبلوماسية، رغم أن «جميع الخيارات» تبقى مطروحة، في وقتٍ تتواصل فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات في الداخل الإيراني.

وأضافت: «ما تسمعونه علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأميركية سراً، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل».

عراقجي يحذر أوروبا

في سياق الردود الدولية، استدعت عدة دول أوروبية سفراء إيران لديها احتجاجاً على قمع الاحتجاجات واستخدام العنف ضد المتظاهرين وقطع الإنترنت، في تحرك دبلوماسي متزامن يعكس تصاعد الضغوط الغربية على طهران. وشملت هذه الدول المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وفنلندا والبرتغال وبلجيكا، وسط تأكيدات أوروبية على دعم فرض عقوبات إضافية بحق مسؤولين إيرانيين متورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.

وانتقد عراقجي ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير الأوروبية»، معتبراً أن البرلمان الأوروبي لم يتخذ خطوات ملموسة إزاء إسرائيل رغم سقوط عشرات الآلاف من القتلى في غزة، بينما سارع إلى فرض قيود على الدبلوماسيين الإيرانيين بعد أيام من الاضطرابات في إيران. وأكد أن طهران لا تسعى إلى التصعيد مع الاتحاد الأوروبي، لكنها «سترد بالمثل على أي قيود تُفرض عليها».

وكانت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا قد أعلنت، الاثنين، منع الدبلوماسيين والمسؤولين الرسميين الإيرانيين من دخول البرلمان. وفي موازاة ذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن التكتل يناقش فرض عقوبات إضافية على إيران، مشيرة إلى أن «الاتحاد يفرض بالفعل عقوبات شاملة» ويبحث توسيعها.

من جهتها، تعهّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين باقتراح «سريع» لعقوبات جديدة تستهدف المسؤولين عن قمع الاحتجاجات في إيران، واصفة حصيلة الضحايا بأنها «مروّعة».

واستدعت إسبانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لديها لإبداء «الاستنكار والإدانة الشديدين» لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات، والتي أسفرت، وفقاً لمنظمات حقوقية، عن مقتل المئات. وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، لإذاعة «كاتالونيا»: «يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية». وأضاف ألباريس: «يجب على إيران العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وسنولي، بالطبع، حقوق المرأة اهتماماً خاصاً».

متظاهرون خلال وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان البريطاني في لندن (إ.ب.أ)

واستدعى وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، السفير الإيراني في بروكسل وعبّر له عن «قلقه»، مطالباً طهران بـ«الإصغاء إلى المطالب السلمية» للمتظاهرين. في المقابل، شجب سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو «محاولات التدخل الخارجية» في الشأن الإيراني. واستدعت طهران، الاثنين، سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، مُبدية أسفها للدعم الذي عبّرت عنه هذه الدول للمتظاهرين، وفق بيان لـ«الخارجية» الإيرانية نقله التلفزيون.


مقالات ذات صلة

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص تمديد التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، اليوم، من دون عودة الطرفين إلى المفاوضات، وسط تصاعد التهديدات واستمرار الحصار الأميركي وشروط طهران لإنهاء الحرب وفتح «هرمز».

وصعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته بشأن المضيق، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية» ولن يعود إلى وضعه السابق، متعهداً حمايته «بكل قوة».

وأعلن حاتمي مكافأة قدرها 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لمن يقتل أو يأسر عسكرياً أميركياً، على أن تتضاعف للنساء.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن إيران حققت «انتصاراً عسكرياً وسياسياً»، ودافع عن مذكرة التفاهم باعتبارها «وثيقة فخر وانتصار»، زاعماً أن واشنطن وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة.

وبينما تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي، أعلنت طهران تقدماً في المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن خريطة الملاحة في المضيق. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود ولا مؤشرات على تمديد وشيك للهدنة.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للجماعات الحليفة، فيما وضع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، استقرار تدفقات النفط والغاز وخفض أسعار الطاقة في صدارة الأولويات. ولم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) أو تمديد المهلة.


«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

أشاد قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برخودان، بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وكشف أن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، دُمجوا في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية».

ونقلت صحيفة «تركيا» عن قيادي «قسد» أن مسار الاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية تجاوز 99 في المائة من العقبات، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على دولة واحدة وجيش واحد وعلَم واحد ووطن مشترك.

في الأثناء، كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه على زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.


محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
TT

محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وكانت مفاوضات إسلام آباد في 11 و12 أبريل (نيسان)، التي أعقبت وقف الحرب، قد فتحت مساراً تفاوضياً بين طهران وواشنطن، انتقل لاحقاً إلى جنيف، حيث جرى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران).

ونقلت وسائل إعلام إصلاحية، عن خاتمي قوله في لقاء مع مجموعة من الصحافيين: «بعد الحرب أتيحت فرصة استثنائية للبلاد والشعب»، مضيفاً أن تجلي هذه الفرصة ظهر في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان.

وحذّر من تكرار إهدار فرص سابقة، قائلاً: «آمل ألا تضيع هذه المرة الفرصة التي أتيحت، كما ضاعت للأسف مرات عديدة؛ فإذا ضاعت فستشتد التهديدات».

دعم لبزشكيان

وأشاد خاتمي بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين بالمضي نحو التفاهم، كما أشار إلى موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وقال: «يجب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة الذين توصلوا إلى مثل هذا القرار الكبير، والقيادة التي أيدته».

وقال : «يجب تقدير شجاعة وتضحية الرئيس المحترم، الذي منح إيران فخراً بتوقيع مذكرة التفاهم ».

ويأتي دفاع خاتمي عن الرئيس في ظل الانتقادات التي وجهتها قوى محافظة إلى حكومة بزشكيان بسبب تمسكها بالتفاوض، وهو ما يجعل تصريحات الرئيس الأسبق دعماً واضحاً لهذا الخيار قبل انتهاء مهلة التفاهم.

ووصف خاتمي الوضع الذي أعقب الحرب بأنه منح إيران «موقعاً من العزة النسبية»، وقال إن المؤسسة الحاكمة استطاعت فرض «بقاءها ووجودها» على خصومها.

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

وأضاف: «لقد فرضنا اليوم بقاءنا ووجودنا على العدو»، ورأى أن هذا الموقع يتيح لإيران تجنب التوتر والسعي إلى تأمين مصالح البلاد وتحسين أوضاع الإيرانيين.

ودعا الطرفين إلى الحفاظ على مذكرة التفاهم وعدم الانجرار إلى دورة جديدة من الخرق المتبادل.

وقال: «يجب ألا ينتهك أي من الطرفين مذكرة التفاهم. وألا يُرد على الانتهاك بانتهاك، وألا يُقدم على عمل يزيد التوتر».

كما رفض التعامل مع أي اتفاق على أساس حصول طرف واحد على كل مطالبه، قائلاً: «في أي تفاهم، تُمنح امتيازات وتُؤخذ امتيازات».

«لا يمكننا العيش بالحرب»

ووصف مذكرة التفاهم بـ«السلام المشرّف»، معتبراً أن مواصلة الحرب ليست خياراً يمكن للمجتمع الإيراني تحمله.

وقال في تفسير مصطلح «السلام المشرّف» بأنه «الامتثال لحكم العقل في ميدان العمل»، مضيفاً أن «الحرب شر كبير، والسلام خير كبير».

وعدّ «الرؤية التي تقول إنه يمكن الوقوف في وجه العدو حتى النهاية بالحرب هي رؤية خاطئة».

وأضاف: «أعزائي، لا يمكننا أن نعيش بالحرب، أي إن الناس لا يستطيعون ذلك، واستمرار الحياة وتأمين متطلبات المعيشة وإدارة المجتمع أمر غير ممكن».

ورغم دفاعه الصريح عن المسار الدبلوماسي، شدد خاتمي على أنه لا ينطلق من الثقة بالولايات المتحدة. وقال: «لا توجد ثقة بأميركا»، وأضاف أن إسرائيل، في تقديره، «لن تتوانى عن أي عمل من أجل استمرار التوتر والصراع».

لكنه دعا إلى مواجهة ذلك عبر «التدبير والدبلوماسية المحسوبة»، والعمل على منع تجدد الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

وقال إن إيران يمكنها «بتجنب التوتر» حماية مصالحها وعزتها ومستقبلها، وفتح المجال أمام الإيرانيين الذين يواجهون ضغوطاً معيشية وفقداناً للأمل في مستقبل أفضل.

وأضاف: «يمكننا، من خلال تجنب التوتر، تأمين المصالح العامة وخير المجتمع وعزة إيران ومستقبلها، وفتح فضاء الحياة أمام الناس الذين يعيشون في ضيق شديد».

وتابع أن هذا المسار يجب أن يقود إلى «إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس»، مضيفاً: «هذا هو معنى السلام المشرّف».

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

«خط دموي» مع المجتمع

لم يقتصر حديث خاتمي على السياسة الخارجية، ورهن تجاوز آثار الحرب بإصلاحات داخلية ومعالجة الهوة بين الدولة والمجتمع.

وقال إن «العدوان الخارجي والحرب الشاملة لن يركعا إيران»، إلا إذا عجز نظام الحكم بعد الحرب عن معالجة «أوجه النقص والقصور والعوامل التي أدت إلى ابتعاد غالبية المجتمع»، بمساعدة الناس أنفسهم.

وحذّر من أن تجاوز الأزمة الحالية سيضع السلطة أمام مهام أكثر صعوبة. ودعا إلى «إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية» لتحسين أوضاع المجتمع.

وقال: «مع تجاوز هذه المرحلة الصعبة، يبدأ العمل الأصعب للسلطة»، محدداً أحد جوانبه في إعادة تعريف علاقة إيران بالعالم، «وخصوصاً بالجيران»، في ظل ما سماه تزايد «مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة».

واستخدم خاتمي تعبيراً شديداً لوصف المسافة بين مؤسسات الحكم والإيرانيين عندما أشار ضمناً إلى الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن الخط الدموي الذي أحدث خلال هذه السنوات مسافة بين الشعب والحكومة أصبح شديد الوضوح».

وأشار كذلك إلى الإنتاج وارتفاع الأسعار والاقتصاد والمعيشة والبطالة بوصفها مشكلات «تتفاقم يوماً بعد يوم»، ودعا إلى معالجتها بمشاركة الناس ووضع «استراتيجيات مناسبة».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

قيود الإنترنت

ودعا خاتمي حكومة بزشكيان إلى معالجة ملف الإنترنت، إذ طالبه باتخاذ خطوات جدية لإنهاء القيود التي استمرت بعد الحرب.

وقال إن بعض القيود «خلال الحرب كان من الممكن أن تكون مفهومة ومبررة»، لكنه أضاف أن استمرارها بات «مضراً، بل ومستحيلاً».

وأشار إلى ارتفاع الإقبال على «ستارلينك» وشبكات «وي بي أن»، قائلاً إن إغلاق جميع طرق الوصول إلى الإنترنت أمام الإيرانيين «غير ممكن».

وأضاف أن أعمال جزء كبير من المجتمع باتت مرتبطة بالإنترنت، وأن كثيراً من أصحاب الأعمال والمفكرين والباحثين وحتى المواطنين العاديين يمكن أن تتوقف أعمالهم في حال استمرار القيود.

ورأى أن الحجب يزيد الميل إلى تجاوز القيود، فيما تتحول الأضرار التي يتحملها مستخدمو الإنترنت إلى أرباح لمن يتاجرون بأدوات كسر الحجب.

وخاطب بزشكيان مباشرة قائلاً: «آمل أن يبادر السيد الرئيس، بالشجاعة والصراحة والحسم نفسها التي رأيناها منه في بعض الحالات، إلى حل هذه المعضلة المؤسفة أيضاً».