الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

 ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)
ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب)

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر منشآتها العسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التكهنات بإمكان لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خيارات عسكرية ضد إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشيتد برس»، الأربعاء، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن القاعدة الأميركية في قطر تلقت تعليمات بإخلاء بعض الأفراد بحلول مساء الأربعاء، واصفاً الخطوة بأنها إجراء احترازي مرتبط بالتطورات الأمنية.

وأوضح المسؤول أن التعليمات صدرت من دون تقديم تفاصيل إضافية حول ما إذا كان الإخلاء اختيارياً أم إلزامياً، أو ما إذا كان يشمل الجنود فقط أم الموظفين المدنيين أيضاً، مشيراً إلى أن الحفاظ على «الأمن العملياتي» يقيّد الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الولايات المتحدة سحبت بالفعل بعض الأفراد من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، في إطار إجراءات احترازية مع تصاعد التوترات، من دون تحديد عددهم أو المواقع الأخرى المشمولة.

ونقل ثلاثة دبلوماسيين عن «رويترز» أن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء الأربعاء.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو عشرة آلاف جندي، وتشكل مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية والقيادة العسكرية الأميركية في المنطقة.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على وجود سبب محدد لهذا التغيير، في إشارة إلى أن الخطوة لا تعني انسحاباً كاملاً أو دائماً.

وبالتوازي مع ذلك، أصدرت «السفارة الأميركية الافتراضية» في طهران بياناً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً، ونصحتهم بالمغادرة براً عبر تركيا أو أرمينيا، بينما أصدرت سفارات دول أخرى تحذيرات مماثلة لرعاياها.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه مناقشات مكثفة داخل البيت الأبيض حول الخيارات المحتملة للرد على قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات، وتشمل هذه الخيارات ضربات جوية دقيقة ومحدودة، إضافة إلى هجمات إلكترونية.

وسبق أن شهدت المنطقة إجراءات مشابهة، إذ جرى في يونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شن الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط.

وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر، في تصعيد عسكري أعاد حينها التوتر إلى مستويات مرتفعة في المنطقة.

«إجراءات صارمة »

وكان ترمب قد هدد باتخاذ «إجراءات صارمة للغاية» إذا بدأت السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين مناهضين للحكومة، محذراً من أن أي تصعيد من هذا النوع سيقابل برد قوي.

وخلال خطاب اقتصادي ألقاه مساء الثلاثاء في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، قال ترمب إنه لا يريد «رؤية الناس يُقتلون في إيران»، مؤكداً أنه يريد «للشعب الإيراني الحرية»، ومضيفاً أن القيادة الإيرانية «تصرفت بشكل سيئ للغاية».

وأضاف ترمب: «رسالتي لهم أن عليهم إظهار الإنسانية، وآمل ألا يلجأوا إلى قتل الناس»، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة من تنفيذ إعدامات بحق محتجين اعتُقلوا خلال الأسابيع الماضية.

وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس» بُثت مساء الثلاثاء، قال ترمب: «سنتخذ إجراءات صارمة للغاية. إذا فعلوا ذلك، فسنتخذ إجراءات صارمة للغاية»، مشيراً إلى علمه بمقتل «عدد كبير» من الأشخاص خلال الاحتجاجات.

وأكد الرئيس الأميركي أن «الكثير من المساعدة في طريقها» إلى الإيرانيين، موضحاً أنها ستقدم «بأشكال مختلفة»، بما في ذلك دعم اقتصادي، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه المساعدة.

وأشار ترمب أيضاً إلى الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية العام الماضي، من دون الخوض في تفاصيل إضافية، مكتفياً بالتلميح إلى أن الخيارات العسكرية تبقى مطروحة.

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

وعندما سُئل عن هدفه النهائي في التعامل مع إيران، قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز. أنا أحب الفوز»، وعند توضيح المقصود، استعرض سلسلة عمليات عسكرية نُفذت خلال ولايتيه الرئاسيتين.

وأشار إلى اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وغارة سوريا عام 2019 التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، إضافة إلى اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني عام 2020.

وأضاف: «إذا كانوا يريدون الاحتجاج فهذا أمر، لكن عندما يبدأون بقتل الآلاف من الناس، والآن تتحدثون عن عمليات إعدام شنقاً، سنرى كيف ستسير الأمور بالنسبة لهم»، مؤكداً أن «الأمور لن تسير على ما يرام».

وتحتفظ البحرية الأميركية حالياً بثلاث مدمرات مزوّدة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات «روزفلت» التي دخلت البحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة، وفق ما أفاد به مسؤولون عسكريون، الأربعاء. وأضاف مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن البحرية تنشر أيضاً غواصة واحدة على الأقل مزوّدة بصواريخ في المنطقة.

وبحسب المسؤولين، قدّم البنتاغون للرئيس دونالد ترمب مجموعة واسعة من الخيارات المحتملة. وتشمل هذه الخيارات أهدافاً مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، تتجاوز الغارات الجوية الأميركية التي استهدفته في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى مواقع للصواريخ الباليستية.

غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن خيارات أخرى بدت أكثر ترجيحاً، من بينها شن هجمات إلكترونية أو توجيه ضربات محددة إلى جهاز الأمن الداخلي الإيراني، الذي تتهمه واشنطن باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين.

وأشار المسؤولون إلى أن أي هجوم محتمل لن يُنفّذ قبل مرور عدة أيام على الأقل، محذرين من أنه قد يستجلب رداً إيرانياً انتقامياً قوياً. وذكّروا بأنه بعد الضربات الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر.

الجمهوريين يشجعون ترمب

أعرب عدد من السياسيين والمشرعين الأميركيين عن مخاوف من إقدام إيران على تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما اعتبر ترمب أن تنفيذ الإعدامات يمثل «خطاً أحمر».

وكان ترمب قد حذر من اتخاذ «إجراءات قوية» في حال أقدمت السلطات الإيرانية على تنفيذ الإعدامات، غير أن تفسيرات الساسة الأميركيين لطبيعة هذه الإجراءات تباينت، إذ رأى بعضهم أنها لا تعني بالضرورة رداً عسكرياً مباشراً.

واعتبر آخرون أن تحذيرات ترمب قد تشير إلى خيارات أقل تصعيداً، مثل عمليات محدودة أو رمزية، أو إجراءات ضغط غير عسكرية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والمخاوف من انزلاق واسع نحو مواجهة عسكرية.

وفي هذا السياق، شجّع عدد من المشرعين الجمهوريين إدارة ترمب على استغلال اللحظة لتقليص نفوذ النظام الإيراني، معتبرين أن ذلك ينسجم مع رؤية الرئيس لمنطقة أكثر استقراراً وازدهاراً.

ودعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ترمب إلى «القيام بما لم يجرؤ عليه أي رئيس أميركي سابق»، في إشارة إلى إزاحة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وكتب على منصة «إكس» أن «هذه لحظة رونالد ريغان بالنسبة لترمب».

وأضاف غراهام أن ما يجري في إيران قد يكون «لحظة سقوط جدار برلين» بالنسبة للرئيس الأميركي، مضيفاً أن تأثيرها المحتمل سيكون «أكبر بألف مرة»، في تعبير يعكس توجهات متشددة داخل الجناح الجمهوري.

في المقابل، حذّر مشرعون ديمقراطيون ترمب من اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية ضد إيران، معتبرين أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتعزز قبضة النظام بدلاً من إضعافه.

ورأى هؤلاء أن أي ضربات عسكرية قد توحّد الرأي العام الإيراني ضد الولايات المتحدة، وتمنح القيادة الدينية والأجهزة الأمنية ذريعة لتصعيد القمع تحت شعار مواجهة تدخل خارجي.

وقال السيناتور الديمقراطي راند بول، عن ولاية كنتاكي، إن شن ضربات عسكرية على إيران قد يمنح المرشد الأعلى وحلفاءه «دفعة قوية» لقمع الاحتجاجات، محذراً من أن ذلك قد يقوّض تعاطف الشارع الإيراني مع الغرب.

تفويض الكونغرس

وانتقد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ما وصفه بعدم تواصل إدارة ترمب مع الديمقراطيين لبناء دعم من الحزبين لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران.

وأكد شومر أن أي ضربة عسكرية تتطلب تفويضاً من الكونغرس، مشيراً إلى أن قانون صلاحيات الحرب والدستور الأميركي يفرضان نقاشاً برلمانياً قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع.

وقال شومر للصحافيين إن الكونغرس «يجب أن يناقش هذا الأمر»، مؤكداً أن الإدارة لم تتواصل حتى الآن مع القيادات الديمقراطية بشأن أي خطط عسكرية محتملة.

من جهته، شدد السيناتور الديمقراطي تيم كين على أن أي ضربة ضد إيران لا تندرج ضمن الدفاع الفوري عن الولايات المتحدة، وبالتالي تحتاج إلى تفويض صريح من الكونغرس.

وأوضح كين أن صلاحيات الرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور، بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة، تقتصر على مواجهة تهديدات وشيكة، مضيفاً أن «استخدام القوة العسكرية الأميركية سيكون خطأ فادحاً».

كما قال السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة، إن على الإدارة توضيح «جدوى» أي ضربات محتملة ضد إيران، محذراً من الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.

مصداقية ترمب

في المقابل، رأى وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا أن تصريحات ترمب حول «وصول المساعدة» إلى الشعب الإيراني تضع على عاتقه مسؤولية التحرك، معتبراً أن مصداقية الولايات المتحدة باتت على المحك.

وقال بانيتا لشبكة «سي إن إن» إن ترمب أخبر الإيرانيين بأن المساعدة في طريقها إليهم، مضيفاً أن ذلك يستدعي اتخاذ خطوات ملموسة لإظهار الدعم، من دون الدعوة إلى هجوم عسكري شامل.

وأشار بانيتا إلى أن الحجج الإنسانية للتدخل تتزايد في ظل تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، وانقطاع الإنترنت الذي يحجب صورة كاملة عن حجم القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية.

وأضاف أنه إذا نجح النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات والبقاء في السلطة، فإن تساؤلات ستُطرح حول موقف القوى الخارجية التي اكتفت بالمراقبة، وما إذا كانت قد تخلّت عن تعهداتها بدعم المحتجين.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.


إسرائيل تعلن استهداف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ في إيران

تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)
تصاعدت سحابة دخان من موقع غارة جوية في طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، تنفيذ غارات على طهران، مستهدفاً مقرات مؤقتة، ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، وبنى تحتية، بالإضافة إلى مواقع لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، ومنظومات الدفاع الجوي، ونقاط مراقبة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه «وكالة الصحافة الفرنسية» سماع دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران.

وسمعت أصوات الانفجارات في شمال العاصمة الإيرانية، بينما أمكن مشاهدة دخان يتصاعد من مناطق في شرقها، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على «إكس»: «في إطار هذه الغارات، وسَّع جيش الدفاع ضرباته للبنى التحتية الخاصة بإنتاج الوسائل القتالية التابعة للنظام، وهاجم عشرات مواقع التخزين والإنتاج».

وتابع أدرعي: «خلال الأيام الأخيرة رصدنا أن النظام الإيراني بدأ بنقل مقراته إلى عربات متنقلة، وذلك بعد أن تمَّ استهداف معظم مقراته خلال الشهر الماضي. وفي إطار موجة الغارات دمَّرنا عدداً من هذه المقرات المؤقتة بمَن في ذلك قادة كانوا يعملون داخلها».

وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ ضربات منسقة ضد طهران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بدعوى الحدِّ من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض السلمية فقط. وأسفرت الأسابيع الماضية من القصف الأميركي الإسرائيلي، عن دمار واسع وخسائر بشرية في إيران، التي لا تزال تتعافى من تداعيات حملة قمع عنيفة شنَّتها الحكومة ضد المحتجين في وقت سابق من العام الحالي.

وفي مواجهة هذه الضربات، لم تقتصر ردود إيران على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، بل شملت أيضاً شنَّ هجمات على إسرائيل ودول خليجية.