إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

توقف التواصل المباشر مع واشنطن... و«الحرس الثوري» حذَّر من حرب عالمية ثالثة... ومحاكمة عاجلة للموقوفين... وتشييع 300 قتيل

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
TT

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذر مسؤول إيراني من أن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، قد تصبح أهدافاً إذا تعرضت أراضي بلاده لهجوم، في ظل تصاعد التوتر على خلفية اتساع الاحتجاجات في الداخل وارتفاع المخاوف من تدخل أميركي محتمل.

وأفاد مسؤول إيراني كبير بأن طهران طلبت من دول المنطقة «منع واشنطن من مهاجمة إيران». وأضاف أن طهران ترى أن أي خطوة عسكرية أو دعم مباشر للمحتجين سيقابله رد تتجاوز آثاره الحدود الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول أن بلاده ترى أن ما يجري امتداد لصراع أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها تنظر إلى التهديدات الأميركية بوصفها تقويضاً لمسار التهدئة. وأضاف أن التصعيد الأميركي يدفع طهران إلى رفع مستوى الإنذار السياسي والأمني على السواء.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وأكد المسؤول أن طهران أبلغت عدداً من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بضرورة منع واشنطن من مهاجمة إيران. وقال إن الرسالة كانت واضحة ومباشرة ومفادها أن إيران ستعامل أراضي الدول المستضيفة للقواعد الأميركية كجزء من مسرح الرد إذا تعرضت لهجوم.

وذكر ثلاثة دبلوماسيين أن بعض الأفراد تلقوا توصية بمغادرة قاعدة جوية أميركية رئيسية في الشرق الأوسط رغم عدم ظهور مؤشرات على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث قبل هجوم صاروخي إيراني العام الماضي. ووصف أحد الدبلوماسيين هذه الخطوة بأنها «تغير في الموقف وليس إجلاءً منظماً».

ولم تظهر أي مؤشرات على تحرك كبير للقوات من القاعدة إلى مواقع قريبة كما حدث في وقت سابق من العام الماضي قبل استهداف إيران القاعدة بصواريخ رداً على قصف الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية.

وحسب المسؤول الإيراني فإن التحذير الإقليمي جاء في سياق سعي طهران إلى منع انتقال التوتر إلى مواجهة مفتوحة. وأوضح أن السلطات ترى أن أي تدخل خارجي سيزيد من الخسائر ويعقِّد السيطرة على الوضع الداخلي.

قطع الاتصالات

وقال مسؤول كبير لـ«رويترز» إن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، توقفت عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل. وأضاف المسؤول أن التهديدات الأميركية تقوِّض الجهود الدبلوماسية، وأن اجتماعات محتملة لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي قد أُلغيت.

بالتوازي، قال دبلوماسي إقليمي لوكالة «أسوشييتد برس» إن حكومات رئيسية في الشرق الأوسط كانت تحث إدارة ترمب على تجنب شن حرب على إيران خشية «عواقب غير مسبوقة» في منطقة شديدة التقلب. وأضاف أن حكومات كبرى كانت «على اتصال مستمر» مع الإدارة الأميركية بشأن ضربة محتملة قد تتصاعد إلى «حرب شاملة».

وقال مسؤول إسرائيلي إن تقييماً إسرائيلياً خلص إلى أن ترمب قرر التدخل، لكن نطاق وتوقيت هذا الإجراء لا يزال غير واضح. وقال مصدر إسرائيلي ثانٍ، وهو مسؤول حكومي، إن مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تلقّى إحاطة في وقت متأخر من الثلاثاء، بشأن فرص انهيار النظام واحتمالات تدخل الولايات المتحدة في إيران، التي خاضت إسرائيل معها حرباً استمرت 12 يوماً العام الماضي.

«رفع الجاهزية الصاروخية»

في موازاة التصعيد الميداني، شدد قادة عسكريون وسياسيون إيرانيون على جهوزية الرد. إذ قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، محمد باكبور، الأربعاء، أن بلاده في «أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم» على إسرائيل والولايات المتحدة، متهماً قيادتي البلدين بالوقوف خلف الاحتجاجات.

ونقل التلفزيون الرسمي عن باكبور قوله إن «الحرس الثوري مستعد للرد بقوة على حسابات العدو الخاطئة»، واصفاً الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بأنهما «قتلة شباب إيران».

وفي السياق نفسه، استحضر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، تجربة المواجهة العسكرية السابقة، مذكّراً بما وصفه بـ«قصف قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية» في يونيو (حزيران). وقال في منشور على منصة «إكس»، إن هذه الواقعة «تساعد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الرد على أي هجوم»، في إشارة إلى استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد محتمل.

من جهته، أعلن قائد الوحدة الجوية الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، أن «مخزونات إيران الصاروخية ازدادت»، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن وحدته «في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية ومستعدة للتصدي لأي هجوم».

وأضاف موسوي أن «إنتاجات الوحدة الصاروخية في مختلف المجالات زادت مقارنةً بما قبل حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران)، وقال إنه خلال هذه الفترة «جرى إصلاح جميع الأضرار»، مشدداً على أن وحدته «في ذروة الجاهزية»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

رجل يمر أمام جدارية تصور المرشد الإيراني علي خامنئي وسلفه الخميني خلال جنازة عناصر الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في طهران (إ.ب.أ)

من جهته، قال محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إن «إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تضع العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة»، واعتبر أن ترمب ونتنياهو «بدآ لعبة خطيرة».

وتابع أن «المؤامرة الأخيرة التي أحبطها الشعب لم تكن امتداداً لحرب الأيام الـ12، بل كانت تكراراً لها»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة وإسرائيل استسلمتا سريعاً في حرب الـ12 يوماً، وطلبتا وقف إطلاق النار في اليوم الثاني عشر من الحرب، وتوصّلتا إلى تفاهم مع قوى مناهِضة للنظام».

وخاطب رضائي الرئيس الأميركي، محذراً من أنه «إذا كررتم خطأكم فسنُعاقبكم في عقر داركم».

وفي موازاة التوتر أبلغت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، تحدث إلى وزير خارجية قطر، وأن عراقجي تحدث إلى نظيريه الإماراتي والتركي.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عراقجي أبلغ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، بأن «الهدوء ساد» وأن الإيرانيين مصممون على الدفاع عن سيادتهم وأمنهم في مواجهة أي تدخل أجنبي. ولم تذكر التقارير تفاصيل إضافية بشأن مضمون الاتصالات أو مدتها.

وظل ترمب يهدد علناً لعدة أيام بالتدخل في إيران، لكنه ‌لم يخض في تفاصيل. وفي ‌مقابلة مع «سي بي إس نيوز»، أمس، تعهد ترمب بـ«إجراءات صارمة قوي للغاية»، إذا بدأت إيران ‌إعدام ⁠متظاهرين. ​وقال: «إذا ‌شنقوهم، فسترون بعض الأمور». وحث الإيرانيين على مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات، وقال إن «المساعدة في الطريق» إليكم.

وخلال مقابلة مع «سي بي إس» كرر ترمب أن «هناك الكثير من المساعدة في الطريق». للمواطنين الإيرانيين قائلاً إنها تقدم «بأشكال مختلفة» بما في ذلك المساعدة الاقتصادية. وأشار إلى الغارات الجوية الأميركية العام الماضي، على منشآت نووية إيرانية دون تقديم تفاصيل أخرى.

سيارة شرطة مقلوبة في بندر عباس جنوب البلاد (أ.ف.ب)

وعندما سئل عن هدفه النهائي قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز، أنا أحب الفوز»، وأضاف أنه لا يريد أن يرى ما يحدث في إيران يحدث في الولايات المتحدة، قائلاً إن الاحتجاج شيء لكن «عندما يبدأون في قتل الآلاف من الناس والآن أنت تخبرني عن الإعدام شنقاً، سنرى كيف سينتهي الأمر بالنسبة إليهم، لن ينتهي الأمر على خير».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، «كل جهود الأعداء ضد البلاد ستذهب سدى» ما دامت الحكومة تحظى بدعم شعبي.

واتهم سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، ترمب بالتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد وأمنها والسعي إلى زعزعة الاستقرار. وقال في رسالة إلى مجلس الأمن إن «الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي» يتحملان «مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها عن خسائر أرواح مدنيين أبرياء لا سيما بين الشباب».

حصيلة مرتفعة

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور اقتصادي وانخفاض قيمة العملة، وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقاً ومطالبات بإسقاط المؤسسة الدينية. وعرقل انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات تدفق المعلومات، وجعل تقدير حجم المظاهرات وعدد الضحايا من خارج إيران أكثر صعوبة.

امرأة تبكي خلال تجمع أعضاء الجالية الإيرانية دعماً للاحتجاجات خارج السفارة الأميركية في بوخارست (أ.ب)

وفي أحدث حصيلة متداولة على نطاق واسع قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة. وذكرت في تحديث آخر، ارتفاع العدد إلى نحو 2571 أو 2572 قتيلاً في وقت مبكر من الأربعاء.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن ما لا يقل عن 12000 شخص وربما أكثر من 20000 يخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم مع ظهور مقاطع لأكياس جثث مصطفة في مشرحة في طهران. وفي المقابل قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا، وهو أول إقرار رسمي بالعدد الإجمالي للقتلى منذ اندلاع الاضطرابات، وفق ما ورد.

وتقول تقارير إن انقطاع الإنترنت أثّر على تدفق المعلومات من إيران. وقال ناشطون إن خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» بدأت تقديم خدمة مجانية داخل إيران لمن يمتلكون أجهزة الاستقبال، في حين تحدثت تقارير أخرى عن مداهمات بحثاً عن أجهزة مرتبطة بالخدمة.

ولا يزال الإنترنت مقطوعاً في عموم البلاد لليوم السابع على التوالي، حسب منظمة «نتبلوكس»، مما يجعل الوصول إلى المعلومات صعباً، فيما تبقى الاتصالات الهاتفية محدودة.

لكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت، الثلاثاء، إن تقارير موثوقة تشير إلى «عمليات قتل واسعة النطاق تنفذها قوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد».

«محاكمة سريعة»

وقال رئيس السلطة القضائية الإيراني غلام حسين محسني إجئي، خلال زيارة لسجن في طهران، حيث يُحتجز محتجون، إن السرعة في محاكمة ومعاقبة «الذين قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس» أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث. وأفادت «هرانا» باعتقال 18137 شخصاً حتى الآن.

وقال في تصريح آخر: «إذا قام شخص بإحراق إنسان أو قطع رأسه ثم إحراق جسده، فعلينا أن نقوم بعملنا بسرعة».

وأظهر مقطع بثه التلفزيون الرسمي إجئي جالساً داخل قاعة كبيرة وهو يستجوب رجلاً يرتدي زي السجناء وقد طُمست ملامح وجهه، واتُّهم بجلب زجاجات حارقة إلى متنزه في العاصمة. وجاء ذلك بينما تحدثت منظمات حقوقية عن مخاوف من محاكمات سريعة وإعدامات بحق المحتجزين.

وذكرت منظمات حقوقية أن رجلاً يبلغ من العمر 26 عاماً يدعى عرفان سلطاني اعتُقل على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، وكان من المقرر إعدامه، الأربعاء.

وطالبت منظمة العفو الدولية إيران بـ«الوقف الفوري لجميع الإعدامات، بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني»، وقالت إنها تلقت معلومات عن تنفيذ أول حكم إعدام بحق أحد المتظاهرين، الأربعاء. وأشارت الخارجية الأميركية أيضاً إلى هذه المخاوف في رسالة بالفارسية على منصة «إكس».

«تدمير غير مسبوق»

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي، إن «البلاد لم تشهد من قبل هذا المستوى من التدمير» في إشارةٍ إلى أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات. وقال إن «الإجراءات الإرهابية للمجموعات المسلحة كانت امتداداً للحرب التي استمرت 12 يوماً». وتحدث عن «قوات إرهابية مدرَّبة»، وعن إطلاق نار «حتى على المواطنين».

وفي العاصمة طهران نظمت السلطات مراسم تشييع أكثر من 100 عنصر أمن قُتلوا خلال الاضطرابات. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن آلاف الأشخاص شاركوا في التشييع أمام جامعة طهران مع رفع أعلام وصور للمرشد علي خامنئي، وشعارات من بينها «الموت لأميركا». وأشارت تقارير إلى تشييع 300 شخص في عموم البلاد.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

كانت السلطات قد حشدت لمظاهرات مضادة يوم الاثنين الماضي. وزعم محسن رضائي، الأربعاء، أن أكثر من 26 مليون شخص شاركوا في مسيرة أُقيمت يوم 12 يناير (كانون الثاني).

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن لافتات رُفعت إلى جانب صورة لترمب ودماء على وجهه مع عبارة تفيد بأن الهدف لن يخطئ هذه المرة.

وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء إن «أصل القصة بدأ مع زيارة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة»، ورأى أن ما شهدته البلاد تخلله «عنف لا ينسجم مع ذائقة الشعب الإيراني»، واصفاً إياه بأنه «على طريقة داعش»، وأضاف أن «خلفيات جزء كبير من هذا العنف تعود في الكواليس إلى تيارات داعشية تسللت من بعض الدول المجاورة».

على نقيض ذلك، وصف إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، مقتل «آلاف المتظاهرين خلال أيام قليلة» بأنه «كارثة مروعة وغير مسبوقة»، وقال في رسالة نشرها على منصة «إكس» إن هذا الحدث «أغرق الشعب الإيراني في الحزن والغضب» و«جرح بعمق ضمير الأحرار في العالم»، وأضاف أن «الآمرين والمنفذين لهذه الجريمة سيكونون بلا شك مسؤولين عنها».


مقالات ذات صلة

ترمب يوجّه إشارة بذيئة بإصبعه لعامل مصنع سيارات بولاية ميشيغان الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب)

ترمب يوجّه إشارة بذيئة بإصبعه لعامل مصنع سيارات بولاية ميشيغان الأميركية

أظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع إصبعه الأوسط وبدا أنه ​يوجه ألفاظاً نابية إلى عامل في مصنع سيارات بولاية ميشيغان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم صورة ملتقطة في 14 يناير 2026 في برلين تظهر المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

نائب المستشار الألماني: العلاقة بين أميركا وأوروبا «بصدد التفكك»

حذّر نائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل، الأربعاء، من أن العلاقة مع الولايات المتحدة «بصدد التفكك»، وأن أوروبا تمر بمرحلة تُثار فيها «تساؤلات حول ثوابتها».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

قررت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات معالجة طلبات التأشيرات لـ75 دولة، بما فيها دول عربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)

على رغم أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يتجه إلى تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، هدفها دفع النظام في طهران إلى طاولة المفاوضات، وليس تغيير النظام لصالح الاحتجاجات الشعبية الضخمة، وبالتالي ستتردد إيران كثيراً وقد تلجم نفسها وتمتنع عن الرد بضرب إسرائيل؛ فإن الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها حالة من الحيرة والتلبك.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، الأربعاء، فإن الاجتماع الذي عقده «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر الشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، برئاسة بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، تداول في مختلف السيناريوهات، ولكنه لم يستقر على سيناريو محدد حول حجم الأزمة.

ضبابية الأميركيين

ونقل عن مصدر رفيع قوله إن الأميركيين يحافظون على السر ولا يكشفون نواياهم بشكل دقيق. ويتركون الأمور ضبابية بشكل متعمد. ولذلك فإن على إسرائيل أن تكون متيقظة وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة أخطر السيناريوهات.

وقالت القناة إن أجهزة الأمن الإسرائيلية قدمت للقيادة السياسية، صورة عن الوضع في إيران قالت فيها إن هناك ما لا يقل عن 4 آلاف مدني قتلوا حتى الآن في الاحتجاجات داخل إيران، مع تقدير بأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. وترى إسرائيل، بحسب التقرير، أن «مستوى العنف المرتفع المستخدم من قبل السلطات الإيرانية يُعد مؤشراً على قلق النظام من اهتزاز استقراره الداخلي»، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وغياب قيادة مركزية لها.

ومن هنا جاء الاستنتاج بأن «أميركا ستضرب حتماً، في حال لم يتخل القائد الإيراني عن غطرسته ويلجم نفسه ويوقف البطش». لكن المصدر الذي اعتمدته القناة أكد أن الضربة الأميركية لن تكون عملية حربية ضخمة لكنها ستكون موجعة. وهنا يسأل السؤال حول طبيعة الرد الإيراني، وهل سيكون بمثابة كسر للقوالب والدخول في صدامات إقليمية مع الجميع، أم سيتحكم العقل ويتجهون لتحقيق المطلب الأميركي الأساسي، وهو العودة إلى مفاوضات الاتفاق النووي بطريقة إيجابية؟!

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

رفع حالة التأهب

أما «القناة 12» الإسرائيلية، فشددت على أن أجهزة الأمن، وعلى رغم أنها «لن تفاجأ في حال وقوع ضربة إذا امتنعت طهران عن الرد بضرب إسرائيل»، فقد قررت رفع حالة التأهّب الأمني إلى المستوى الأقصى، خلال الساعات الأخيرة. وأكدت أن من يقرأ جيداً تصريحات ترمب بشأن إيران، ويطلع على الحراك الأميركي، يدرك أن الضربة الأميركية لا بد منها، وباتت أقرب من أي وقت مضى.

ونقلت عن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قوله في اجتماع مغلق، أن الولايات المتحدة قد تتحرك في المرحلة الأولى عبر وسائل غير عسكرية، من دون تنفيذ ضربة عسكرية «صاخبة وعلنية»، كما أن السؤال المطروح حالياً لم يعد «هل» ستتحرك الولايات المتحدة عسكرياً، بل «متى».

توقعات الرد الإيراني

وفي هذا الإطار، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه، و«ضمن حدود ما تسمح الرقابة العسكرية بنشره في هذه المرحلة»، فإن الجيش الإسرائيلي رفع من مستوى جاهزيته تحسباً لسيناريوهات تصعيد محتملة مع إيران، مشيرة إلى أن حالة التأهّب رُفعت في عدة تشكيلات عسكرية للتعامل مع سيناريوهات مختلفة. وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع: «الرد الإيراني سيتحدد وفق طبيعة وحجم العملية الأميركية. فقد لا تؤدي عملية محدودة بالضرورة إلى رد ضد إسرائيل، لكن عملية واسعة قد تفرض رداً، ونحن مستعدون لذلك دفاعياً وهجومياً».

وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لا تقتصر على الجبهة الداخلية، بل تشمل أيضاً رفع مستوى الجهوزية في البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، خشية استهداف سفارات أو جاليات يهودية في حال التصعيد.

فتح الملاجئ

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن العديد من البلديات الإسرائيلية، بالتنسيق مع الجبهة الداخلية، قررت فتح الملاجئ لحماية المواطنين من أي هجوم إيراني، وبينها بلدية ديمونة، التي يقع المفاعل النووي ضمن منطقة نفوذها. وأكدت أن الجيش أعد بطاريات القبة الحديدية وغيرها من وسائل الدفاع الجوي لتكون في أعلى جاهزية.

وأفادت القناة 13 بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تُجري تنسيقاً وثيقاً مع الإدارة الأميركية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في ظل متابعة حثيثة للسيناريوهات المطروحة.

وأكدت القناة أن تقديرات الأجهزة الأمنية تميل إلى أن الاحتجاجات في إيران «تمتلك إمكانات غير مسبوقة قد تؤدي إلى زعزعة، بل وربما إسقاط، النظام الإيراني»، ولذلك فإن احتمال أن تقوم القيادة الإيرانية بتوجيه ضربات يائسة وارد. وقالت إنه بحسب المعطيات التي عُرضت على الوزراء في «الكابينت»، فإن 500 عنصر من أجهزة النظام الإيراني قتلوا خلال المواجهات مع المتظاهرين، ما يُعد «مؤشراً على تمرد واسع» يتجاوز ما شهدته موجات احتجاج سابقة.


الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

تجد الدول الأوروبية نفسها عاجزة عن التأثير في الأحداث الدامية التي تعيشها إيران في أسبوعها الثالث. وحتى اليوم، اكتفى الاتحاد الأوروبي على مستوى المجموعة والأعضاء فرادى، بالتنديد بما يحصل في شوارع المدن الإيرانية من قمع وعنف وقتل، فيما الأرقام متضاربة إزاء أعداد الضحايا.

جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، وصف صباح الأربعاء، في حديث لإذاعة «آر تي إل» ما يحصل بأنه «القمع الأكثر عنفاً في التاريخ المعاصر لإيران، ويجب أن يتوقف حتماً». ولكن لا يبدو أن باريس ستذهب أبعد من استدعاء السفير الإيراني لإيصال رسالة إلى السلطات الإيرانية لوضع حد لعنفها «على نحو حتمي».

ميرتس: النظام الإيراني ينهار

ما قامت به باريس فعلت مثله غالبية العواصم الأوروبية مثل برلين ولندن ومدريد وبرشلونة ولاهاي وبروكسيل، وكذلك المفوضية الأوروبية بلسان رئيستها أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس. بيد أن فون دير لاين أضافت، في تغريدة على منصة «إكس»، أنها «سوف تقترح فرض عقوبات إضافية على المسؤولين عن عمليات القمع على وجه السرعة». وبما أن الأوروبيين يحملون «الحرس الثوري» مسؤولية القمع، فإن أصواتاً عديدة تطالب بوضعه على لائحة الإرهاب الأوروبية. لكن المسؤولة الأوروبية ردت، الثلاثاء، بأنه «ليست هناك أسس قانونية» تتيح مثل هذا التدبير مع تذكيرها بأن الاتحاد سبق له أن جمّد أصول «الحرس الثوري» وحظر منح تأشيرات سفر لعناصره على خلفية انتهاك حقوق الإنسان. وكانت فون دير لاين قد كتبت في تغريدة سابقة أن «أوروبا تقف بالكامل إلى جانب المتظاهرين المطالبين بالحرية». ومن جانبه، لم يتأخر البرلمان الأوروبي في إصدار قرار يمنع ممثلي إيران الرسميين من الولوج إلى مقره.

ما ينوي الاتحاد القيام به يتطابق مع خطط بريطانيا التي أعلنت وزيرة خارجيتها، إيفيت كوبر، الثلاثاء، أن لندن ستُقدم اقتراح قانون لـ«فرض عقوبات شاملة وإضافية» على إيران مع «استهداف قطاعات المال والطاقة والنقل وغيرها من الصناعات الرئيسية التي تُساهم في تعزيز برنامج طهران النووي». وحسب كوبر، فإن لندن «ستعمل بشكل أوثق مع الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين لدرس تدابير إضافية». أما ألمانيا، فإنها، وفق وزارة الخارجية، عازمة على تقليص حجم تجارتها مع إيران في إطار الضغط على سلطات طهران.

بيد أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس كان الأكثر عنفاً في تناوله الملف الإيراني إذ اعتبر، الثلاثاء، في تصريح خلال زيارته للهند أن النظام الإيراني «لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف، وإنه عملياً في نهايته»، مضيفاً: «أعتقد أننا نشهد الآن بالفعل الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام». واتهم النظام بأنه «فاقد للشرعية»، كاشفاً عن أن وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة «على اتصال وثيق لضمان حدوث انتقال سلمي في إيران إلى حكومة ديمقراطية شرعية».

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية أسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)

لماذا المواقف المتساهلة

كثيرة هي التساؤلات حول «ميوعة» ردود الفعل الأوروبية على ما يحصل في إيران. فالتوصيف بالغ التشدد لكن الأفعال يرى كثيرون أن الأوروبيين على مستوى المسؤولية. وطالب نواب في البرلمان الأوروبي، ومنهم الفرنسي رافاييل كلوكسمان، المفوضية باتخاذ تدابير جذرية من غير الذهاب إلى حد المطالبة بالتدخل العسكري. ودعا برلمانيون إلى وقف كل المعاملات التجارية مع إيران وفرض عزلة دبلوماسية على طهران بما في ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية، وتجميد أصول مسؤوليها، ومنعهم من الدخول إلى أوروبا، فضلاً عن المطالبة بتحقيق دولي محايد. وباختصار بعدم الاكتفاء بالتنديد والتصريح. وأكثر من جهة شددت على أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يمثل قوة ذات تأثير، وعليه استخدامها لوضع حد لما يجري في إيران.

ترد مصادر أوروبية في باريس بتأكيد أن الأوروبيين «يقومون بما هم قادرون عليه»، وهم ينطلقون من مبدأين: الأول، رفض اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية. والثاني، اعتبارهم أن تغيير الأنظمة السياسية مسألة داخلية ولا يمكن أن يتم بواسطة تدخلات خارجية.

وتشير هذه المصادر إلى التجارب الفاشلة التي حصلت في أفغانستان والعراق وليبيا التي تبين كلها «عبث فرض تغيير الأنظمة» بواسطة التدخلات العسكرية، في إشارة واضحة لنوايا أميركية. وقال برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في منطقة الخليج لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوروبيين «يدركون محدودية الدور الذي يمكن أن يلعبوه. العقوبات استنفدوها مع تفعيل آلية الزناد (سناب باك) في مجلس الأمن، كما أن إيران غير آبهة بما يقومون به، وما يهمها إيجاد وسيلة لكسب الوقت لتهدئة الرئيس ترمب والتوصل معه إلى تفاهم يضمن بقاء النظام».

كذلك يتخوف الأوروبيون من «فراغ اليوم التالي» في إيران في حال سقوط النظام وغياب وجه معارض يفرض نفسه، ومن انعدام التنسيق داخل الحركة الاحتجاجية. كذلك يرون أن «أي تصعيد يمكن أن يضرب استقرار المنطقة (الشرق الأوسط) المهزوزة أصلاً». وتتطابق الرؤية الأوروبية مع المخاوف الخليجية من تصعيد عسكري في المنطقة وفق ما صدر عن عدة مسؤولين خليجيين. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية بعد ظهر أمس، إن إحدى أولويات باريس «التحضر لكل الاحتمالات الممكنة ومنها التدخلات الخارجية (في إيران) وتجنب التصعيد الإقليمي الذي لا نريده». وكانت هذه النقطة بالذات من ضمن الرسائل التي أوصلها وزير الخارجية بارو إلى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بالتأكيد على ضرورة تجنب التصعيد.

رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو متحدثاً إلى النواب في البرلمان (إ.ب.أ)

فرنسا و«الحذر البالغ»

يعي الجميع أن الاتحاد الأوروبي يتكون من 27 دولة يصعب غالباً التوفيق بينها بخصوص السياسة الخارجية حيث تسعى كل منها للمحافظة على مصالحها. وفي الوقت الراهن، تبدو باريس الأكثر تراجعاً. ورداً على من يتهم الحكومة بـ«الحذر البالغ» قال رئيسها، سيباستيان لو كورنو، في كلمة أمام البرلمان، الاثنين، إن ما يهم باريس هو «الوضع الهش والمقلق للغاية» لسيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين منذ أكثر من ثلاث سنوات، تحت الإقامة الجبرية في السفارة الفرنسية بطهران، مضيفاً أن «الجمهورية الفرنسية تقف إلى جانب الشعب الإيراني». وبنظره، فإن الحذر «يفضي أيضاً إلى عدم إغفال الأساس، أي المحافظة على قيمنا (...) وحماية الشعب الفرنسي أينما كان، بما في ذلك الجالية الفرنسية في إيران، وحماية مصالح فرنسا في المنطقة». وتجدر الإشارة إلى المحاكمة الجارية حالياً في باريس للإيرانية مهدية أسفندياري المتهمة بتمجيد الإرهاب، التي تريد طهران مقايضتها بكوهلر وباريس.

وكان اتصال هاتفي آخر قد حصل بين بارو ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد الانتقادات الأوروبية لأداء السلطات الإيرانية مع المتظاهرين. وكتب الأخير في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، الأربعاء، أنه خلال المكالمة الهاتفية مساء أمس الثلاثاء، ناقش مع نظيره الفرنسي «الأحداث» الأخيرة في بلاده.


غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.