إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

توقف التواصل المباشر مع واشنطن... و«الحرس الثوري» حذَّر من حرب عالمية ثالثة... ومحاكمة عاجلة للموقوفين... وتشييع 300 قتيل

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
TT

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)
تشييع أفراد قوات الأمن الذين قُتلوا بالاحتجاجات الأربعاء في طهران (رويترز)

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذر مسؤول إيراني من أن القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، قد تصبح أهدافاً إذا تعرضت أراضي بلاده لهجوم، في ظل تصاعد التوتر على خلفية اتساع الاحتجاجات في الداخل وارتفاع المخاوف من تدخل أميركي محتمل.

وأفاد مسؤول إيراني كبير بأن طهران طلبت من دول المنطقة «منع واشنطن من مهاجمة إيران». وأضاف أن طهران ترى أن أي خطوة عسكرية أو دعم مباشر للمحتجين سيقابله رد تتجاوز آثاره الحدود الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول أن بلاده ترى أن ما يجري امتداد لصراع أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها تنظر إلى التهديدات الأميركية بوصفها تقويضاً لمسار التهدئة. وأضاف أن التصعيد الأميركي يدفع طهران إلى رفع مستوى الإنذار السياسي والأمني على السواء.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

وأكد المسؤول أن طهران أبلغت عدداً من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بضرورة منع واشنطن من مهاجمة إيران. وقال إن الرسالة كانت واضحة ومباشرة ومفادها أن إيران ستعامل أراضي الدول المستضيفة للقواعد الأميركية كجزء من مسرح الرد إذا تعرضت لهجوم.

وذكر ثلاثة دبلوماسيين أن بعض الأفراد تلقوا توصية بمغادرة قاعدة جوية أميركية رئيسية في الشرق الأوسط رغم عدم ظهور مؤشرات على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث قبل هجوم صاروخي إيراني العام الماضي. ووصف أحد الدبلوماسيين هذه الخطوة بأنها «تغير في الموقف وليس إجلاءً منظماً».

ولم تظهر أي مؤشرات على تحرك كبير للقوات من القاعدة إلى مواقع قريبة كما حدث في وقت سابق من العام الماضي قبل استهداف إيران القاعدة بصواريخ رداً على قصف الولايات المتحدة أهدافاً نووية إيرانية.

وحسب المسؤول الإيراني فإن التحذير الإقليمي جاء في سياق سعي طهران إلى منع انتقال التوتر إلى مواجهة مفتوحة. وأوضح أن السلطات ترى أن أي تدخل خارجي سيزيد من الخسائر ويعقِّد السيطرة على الوضع الداخلي.

قطع الاتصالات

وقال مسؤول كبير لـ«رويترز» إن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، توقفت عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل. وأضاف المسؤول أن التهديدات الأميركية تقوِّض الجهود الدبلوماسية، وأن اجتماعات محتملة لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي قد أُلغيت.

بالتوازي، قال دبلوماسي إقليمي لوكالة «أسوشييتد برس» إن حكومات رئيسية في الشرق الأوسط كانت تحث إدارة ترمب على تجنب شن حرب على إيران خشية «عواقب غير مسبوقة» في منطقة شديدة التقلب. وأضاف أن حكومات كبرى كانت «على اتصال مستمر» مع الإدارة الأميركية بشأن ضربة محتملة قد تتصاعد إلى «حرب شاملة».

وقال مسؤول إسرائيلي إن تقييماً إسرائيلياً خلص إلى أن ترمب قرر التدخل، لكن نطاق وتوقيت هذا الإجراء لا يزال غير واضح. وقال مصدر إسرائيلي ثانٍ، وهو مسؤول حكومي، إن مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تلقّى إحاطة في وقت متأخر من الثلاثاء، بشأن فرص انهيار النظام واحتمالات تدخل الولايات المتحدة في إيران، التي خاضت إسرائيل معها حرباً استمرت 12 يوماً العام الماضي.

«رفع الجاهزية الصاروخية»

في موازاة التصعيد الميداني، شدد قادة عسكريون وسياسيون إيرانيون على جهوزية الرد. إذ قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني، محمد باكبور، الأربعاء، أن بلاده في «أقصى درجات الاستعداد للرد بحزم» على إسرائيل والولايات المتحدة، متهماً قيادتي البلدين بالوقوف خلف الاحتجاجات.

ونقل التلفزيون الرسمي عن باكبور قوله إن «الحرس الثوري مستعد للرد بقوة على حسابات العدو الخاطئة»، واصفاً الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بأنهما «قتلة شباب إيران».

وفي السياق نفسه، استحضر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، تجربة المواجهة العسكرية السابقة، مذكّراً بما وصفه بـ«قصف قاعدة العديد الأميركية بصواريخ إيرانية» في يونيو (حزيران). وقال في منشور على منصة «إكس»، إن هذه الواقعة «تساعد على التوصل إلى فهم حقيقي لعزم إيران وقدرتها على الرد على أي هجوم»، في إشارة إلى استعداد طهران لمواجهة أي تصعيد محتمل.

من جهته، أعلن قائد الوحدة الجوية الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي، أن «مخزونات إيران الصاروخية ازدادت»، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن وحدته «في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية ومستعدة للتصدي لأي هجوم».

وأضاف موسوي أن «إنتاجات الوحدة الصاروخية في مختلف المجالات زادت مقارنةً بما قبل حرب الـ12 يوماً» في يونيو (حزيران)، وقال إنه خلال هذه الفترة «جرى إصلاح جميع الأضرار»، مشدداً على أن وحدته «في ذروة الجاهزية»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.

رجل يمر أمام جدارية تصور المرشد الإيراني علي خامنئي وسلفه الخميني خلال جنازة عناصر الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في طهران (إ.ب.أ)

من جهته، قال محسن رضائي، القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إن «إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تضع العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة»، واعتبر أن ترمب ونتنياهو «بدآ لعبة خطيرة».

وتابع أن «المؤامرة الأخيرة التي أحبطها الشعب لم تكن امتداداً لحرب الأيام الـ12، بل كانت تكراراً لها»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة وإسرائيل استسلمتا سريعاً في حرب الـ12 يوماً، وطلبتا وقف إطلاق النار في اليوم الثاني عشر من الحرب، وتوصّلتا إلى تفاهم مع قوى مناهِضة للنظام».

وخاطب رضائي الرئيس الأميركي، محذراً من أنه «إذا كررتم خطأكم فسنُعاقبكم في عقر داركم».

وفي موازاة التوتر أبلغت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، تحدث إلى وزير خارجية قطر، وأن عراقجي تحدث إلى نظيريه الإماراتي والتركي.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عراقجي أبلغ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، بأن «الهدوء ساد» وأن الإيرانيين مصممون على الدفاع عن سيادتهم وأمنهم في مواجهة أي تدخل أجنبي. ولم تذكر التقارير تفاصيل إضافية بشأن مضمون الاتصالات أو مدتها.

وظل ترمب يهدد علناً لعدة أيام بالتدخل في إيران، لكنه ‌لم يخض في تفاصيل. وفي ‌مقابلة مع «سي بي إس نيوز»، أمس، تعهد ترمب بـ«إجراءات صارمة قوي للغاية»، إذا بدأت إيران ‌إعدام ⁠متظاهرين. ​وقال: «إذا ‌شنقوهم، فسترون بعض الأمور». وحث الإيرانيين على مواصلة الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات، وقال إن «المساعدة في الطريق» إليكم.

وخلال مقابلة مع «سي بي إس» كرر ترمب أن «هناك الكثير من المساعدة في الطريق». للمواطنين الإيرانيين قائلاً إنها تقدم «بأشكال مختلفة» بما في ذلك المساعدة الاقتصادية. وأشار إلى الغارات الجوية الأميركية العام الماضي، على منشآت نووية إيرانية دون تقديم تفاصيل أخرى.

سيارة شرطة مقلوبة في بندر عباس جنوب البلاد (أ.ف.ب)

وعندما سئل عن هدفه النهائي قال ترمب: «الهدف النهائي هو الفوز، أنا أحب الفوز»، وأضاف أنه لا يريد أن يرى ما يحدث في إيران يحدث في الولايات المتحدة، قائلاً إن الاحتجاج شيء لكن «عندما يبدأون في قتل الآلاف من الناس والآن أنت تخبرني عن الإعدام شنقاً، سنرى كيف سينتهي الأمر بالنسبة إليهم، لن ينتهي الأمر على خير».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء، «كل جهود الأعداء ضد البلاد ستذهب سدى» ما دامت الحكومة تحظى بدعم شعبي.

واتهم سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، ترمب بالتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد وأمنها والسعي إلى زعزعة الاستقرار. وقال في رسالة إلى مجلس الأمن إن «الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي» يتحملان «مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها عن خسائر أرواح مدنيين أبرياء لا سيما بين الشباب».

حصيلة مرتفعة

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور اقتصادي وانخفاض قيمة العملة، وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقاً ومطالبات بإسقاط المؤسسة الدينية. وعرقل انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات تدفق المعلومات، وجعل تقدير حجم المظاهرات وعدد الضحايا من خارج إيران أكثر صعوبة.

امرأة تبكي خلال تجمع أعضاء الجالية الإيرانية دعماً للاحتجاجات خارج السفارة الأميركية في بوخارست (أ.ب)

وفي أحدث حصيلة متداولة على نطاق واسع قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة. وذكرت في تحديث آخر، ارتفاع العدد إلى نحو 2571 أو 2572 قتيلاً في وقت مبكر من الأربعاء.

ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن ما لا يقل عن 12000 شخص وربما أكثر من 20000 يخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم مع ظهور مقاطع لأكياس جثث مصطفة في مشرحة في طهران. وفي المقابل قال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا، وهو أول إقرار رسمي بالعدد الإجمالي للقتلى منذ اندلاع الاضطرابات، وفق ما ورد.

وتقول تقارير إن انقطاع الإنترنت أثّر على تدفق المعلومات من إيران. وقال ناشطون إن خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» بدأت تقديم خدمة مجانية داخل إيران لمن يمتلكون أجهزة الاستقبال، في حين تحدثت تقارير أخرى عن مداهمات بحثاً عن أجهزة مرتبطة بالخدمة.

ولا يزال الإنترنت مقطوعاً في عموم البلاد لليوم السابع على التوالي، حسب منظمة «نتبلوكس»، مما يجعل الوصول إلى المعلومات صعباً، فيما تبقى الاتصالات الهاتفية محدودة.

لكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت، الثلاثاء، إن تقارير موثوقة تشير إلى «عمليات قتل واسعة النطاق تنفذها قوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد».

«محاكمة سريعة»

وقال رئيس السلطة القضائية الإيراني غلام حسين محسني إجئي، خلال زيارة لسجن في طهران، حيث يُحتجز محتجون، إن السرعة في محاكمة ومعاقبة «الذين قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس» أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث. وأفادت «هرانا» باعتقال 18137 شخصاً حتى الآن.

وقال في تصريح آخر: «إذا قام شخص بإحراق إنسان أو قطع رأسه ثم إحراق جسده، فعلينا أن نقوم بعملنا بسرعة».

وأظهر مقطع بثه التلفزيون الرسمي إجئي جالساً داخل قاعة كبيرة وهو يستجوب رجلاً يرتدي زي السجناء وقد طُمست ملامح وجهه، واتُّهم بجلب زجاجات حارقة إلى متنزه في العاصمة. وجاء ذلك بينما تحدثت منظمات حقوقية عن مخاوف من محاكمات سريعة وإعدامات بحق المحتجزين.

وذكرت منظمات حقوقية أن رجلاً يبلغ من العمر 26 عاماً يدعى عرفان سلطاني اعتُقل على خلفية الاحتجاجات في مدينة كرج، وكان من المقرر إعدامه، الأربعاء.

وطالبت منظمة العفو الدولية إيران بـ«الوقف الفوري لجميع الإعدامات، بما في ذلك إعدام عرفان سلطاني»، وقالت إنها تلقت معلومات عن تنفيذ أول حكم إعدام بحق أحد المتظاهرين، الأربعاء. وأشارت الخارجية الأميركية أيضاً إلى هذه المخاوف في رسالة بالفارسية على منصة «إكس».

«تدمير غير مسبوق»

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي، إن «البلاد لم تشهد من قبل هذا المستوى من التدمير» في إشارةٍ إلى أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات. وقال إن «الإجراءات الإرهابية للمجموعات المسلحة كانت امتداداً للحرب التي استمرت 12 يوماً». وتحدث عن «قوات إرهابية مدرَّبة»، وعن إطلاق نار «حتى على المواطنين».

وفي العاصمة طهران نظمت السلطات مراسم تشييع أكثر من 100 عنصر أمن قُتلوا خلال الاضطرابات. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن آلاف الأشخاص شاركوا في التشييع أمام جامعة طهران مع رفع أعلام وصور للمرشد علي خامنئي، وشعارات من بينها «الموت لأميركا». وأشارت تقارير إلى تشييع 300 شخص في عموم البلاد.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

كانت السلطات قد حشدت لمظاهرات مضادة يوم الاثنين الماضي. وزعم محسن رضائي، الأربعاء، أن أكثر من 26 مليون شخص شاركوا في مسيرة أُقيمت يوم 12 يناير (كانون الثاني).

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن لافتات رُفعت إلى جانب صورة لترمب ودماء على وجهه مع عبارة تفيد بأن الهدف لن يخطئ هذه المرة.

وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء إن «أصل القصة بدأ مع زيارة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة»، ورأى أن ما شهدته البلاد تخلله «عنف لا ينسجم مع ذائقة الشعب الإيراني»، واصفاً إياه بأنه «على طريقة داعش»، وأضاف أن «خلفيات جزء كبير من هذا العنف تعود في الكواليس إلى تيارات داعشية تسللت من بعض الدول المجاورة».

على نقيض ذلك، وصف إمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي، مقتل «آلاف المتظاهرين خلال أيام قليلة» بأنه «كارثة مروعة وغير مسبوقة»، وقال في رسالة نشرها على منصة «إكس» إن هذا الحدث «أغرق الشعب الإيراني في الحزن والغضب» و«جرح بعمق ضمير الأحرار في العالم»، وأضاف أن «الآمرين والمنفذين لهذه الجريمة سيكونون بلا شك مسؤولين عنها».


مقالات ذات صلة

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

تحوَّل السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان إلى مواجهة كلامية حادة، بعدما دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في سجال علني مع عبد الرحمن السيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سارة لينزي سانتياغو المتهمة بالمساعدة والتحريض في عملية إطلاق نار (رويترز) p-circle

الولايات المتحدة: اتهام فتاة بمساعدة منفّذي هجوم مسجد سان دييغو

وجهت هيئة محلفين في ولاية نورث كارولاينا يوم الاثنين لائحة اتهام لفتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، للاشتباه في مساعدتها وتحريضها في عملية إطلاق نار وقعت في 18 مايو.

«الشرق الأوسط» (سكرامنتو (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ من موقع حادث الطعن في ساحة «تايمز سكوير» (رويترز)

حادث طعن في ساحة «تايمز سكوير» بنيويورك... ومقتل شخصين

طعنت امرأة بسكين شخصين في ساحة «تايمز سكوير» المكتظة بالسياح في نيويورك، الاثنين، ما أدى إلى وفاة أحدهما، قبل أن تطلق الشرطة النار عليها وترديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ب) p-circle

وزير الجيش الأميركي يستقيل بعد توترات مع هيغسيث

قال البيت الأبيض، الاثنين، إن وزير الجيش الأميركي سيتنحى عن منصبه بعد 18 شهراً من توليه المسؤولية، في أحدث رحيل لمسؤول عسكري بارز في إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة تحمل لافتة كُتب عليها «صوّت» خلال مسيرة «الدفاع عن حق التصويت» عند نصب لنكولن التذكاري في العاصمة الأميركية واشنطن - 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الأركان الأميركية: لا خطط للجيش لإرسال قوات إلى مراكز الاقتراع في نوفمبر

قال رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كين، إنه لا توجد أي خطط لإرسال قوات إلى مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت تصريحات سارة نتنياهو موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة الإسرائيلية، مسلطةً الضوء أيضاً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقرّرة في 27 أكتوبر.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء أمس (الاثنين)، عبر القناة 14 الإسرائيلية، هاجمت سارة نتنياهو يائير غولان، النائب السابق لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وزعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه كان «مستعداً ومرتدياً ملابسه منذ ساعات الفجر» في 7 أكتوبر 2023، «في حين لم يكن أحد آخر يعلم شيئاً، بما في ذلك رئيس الوزراء».

في المقابل، أدان حزب غولان بشدّة التصريحات «الدنيئة والمضلّلة» لسارة نتنياهو.

وأضاف: «بثّ نظريات مؤامرة ضدّ اللواء يائير غولان، وتشويه بطولته في السابع من أكتوبر، يمثّلان تجاوزاً لخط أحمر، ويقتربان من الجنون».

من جهته، انتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، ما وصفها بـ«نظرية الخيانة المجنونة» التي تروّج لها زوجة رئيس الوزراء.

وقال إن هذه التصريحات «لا تهدف إلا إلى تأجيج الكراهية وإطالة أمد حكم نتنياهو».

وتعكس اتهامات سارة نتنياهو نظريات مؤامرة تتبنّتها شريحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية.

ووفقاً لاستطلاع أُجري لمصلحة القناة 13 الإسرائيلية في أغسطس (آب)، فإن 40 في المائة من الإسرائيليين، و63 في المائة من مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم، يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء هجوم السابع من أكتوبر.

ويواصل نتنياهو، وهو أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في إسرائيل والذي قدّم نفسه على الدوام بوصفه ضامناً لأمن البلاد، التنصّل من المسؤولية عن الهجوم، قائلاً إن المسؤولين الأمنيين كان ينبغي أن يوقظوه من نومه.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد منفّذوه 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة وترى الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.


هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

استهدفت الضربات الجوية الأميركية على إيران ليل الاثنين منصتين لإطلاق الصواريخ، قال الجيش الأميركي إنهما ربما كانتا معدتين لنشر ألغام بحرية صغيرة.

لكن استخدام سلاح من هذا النوع — صاروخ مدفعي يُطلق لغماً في المياه — سيكون أمراً غير معتاد، وقد يعني أن إيران طورت وسيلة جديدة يمكن أن تستخدمها لإحداث اضطراب في مضيق هرمز.

وقال النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، التي تدير العمليات العسكرية في الشرق الأوسط: «رُصدت قوات من (الحرس الثوري) وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز».

وعقب الضربات، وهي أول هجمات أميركية معلنة على إيران منذ 29 يوليو (تموز)، أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى على قواعد في الأردن والإمارات العربية المتحدة تستضيف قوات أميركية. ولم ترد تقارير عن أضرار أو خسائر بشرية جراء الهجوم الإيراني المضاد.

ويتعرض مضيق هرمز، الذي تمر عبره ناقلات تحمل جزءاً كبيراً من إمدادات النفط العالمية إلى الأسواق، لتهديد مستمر منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأجبرت الحرب كثيراً من شركات الشحن على تجنب المضيق. كما حولت السعودية، أكبر منتج للنفط في المنطقة، مزيداً من صادراتها من الخام عبر البحر الأحمر.

ومن المعروف منذ فترة طويلة أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة ومتنوعة من الألغام البحرية، تبدأ بالألغام اللاصقة الصغيرة التي يثبتها سباحون على هياكل السفن، وتصل إلى أسلحة أكبر بكثير تنشرها قوارب أو سفن ويمكن أن تغرق السفينة المستهدفة.

لكن المعلومات المتاحة علناً عن الألغام الإيرانية التي يمكن إطلاقها بصواريخ من البر تظل محدودة.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من رواية الجيش الأميركي. لكن إذا صحت، فإنها تعني أن إيران أضافت نوعاً جديداً من الألغام إلى ترسانتها، وإن كان على الأرجح أقل قوة من الأنواع الأكبر التي تثير قلق القوات البحرية.

وكان مسؤولون في الاستخبارات الأميركية قد أفادوا في مارس (آذار) بأن إيران زرعت عدداً من الألغام في المضيق.

وفي 25 أغسطس (آب)، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن جميع الألغام البحرية في المضيق أزيلت من «المياه الدولية»، في إشارة على الأرجح إلى المسار التقليدي عبر المضيق الذي استخدمته السفن التجارية لعقود بموجب القانون الدولي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفاد موقع «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، المتخصص في أخبار الشحن والملاحة البحرية، بأن إيران عرضت خلال مناورات عسكرية بحرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إطلاق «لغم واحد طافٍ غير مثبت» في المياه.

ومن غير المرجح أن يلحق سلاح من هذا النوع أضراراً كبيرة بالسفن التجارية في المنطقة، إذ إن كثيراً منها ناقلات مزدوجة الهيكل صممت لتحمل الثقوب من دون أن تتسرب حمولتها النفطية.

لكن الخطر قد يكون أكبر على قوارب الصيد الصغيرة العاملة في الخليج العربي.

ويمكن لصاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يزيد عرضه على قطر الصاروخ البالغ 333 مليمتراً، وقد يحتوي على بضع عشرات من الأرطال من المتفجرات فقط.

سفينة شحن سائبة تابعة لشركة الكورية الجنوبية بعد تضررها إثر إصابتها بجسمين مجهولين في 4 مايو 2026، بينما كانت عالقة في مضيق هرمز (الخارجية الكورية الجنوبية/رويترز)

وبالمقارنة، تحتوي الألغام التي تثير القلق الأكبر على مئات الأرطال من المتفجرات. وتُثبت هذه الألغام في مكانها بحيث تطفو مباشرة تحت سطح المياه، أو تستقر في قاع البحر.

أما الألغام الصغيرة التي تحدثت عنها «سنتكوم»، فيمكن أن تحدث ثقباً صغيراً في هيكل سفينة حربية وتؤدي إلى تسرب المياه، ربما إلى حجرة واحدة فقط من الحجرات المحكمة داخل السفينة.

وتختلف هذه الذخائر التي تُطلق بالصواريخ أيضاً في طريقة تحركها. فبمجرد سقوطها في المياه، تدفعها الرياح والتيارات، ولذلك تُعرف باسم «الألغام المنجرفة».

وفي نهاية المطاف، قد يحمل التيار كل لغم منها إلى المياه المفتوحة، أو يجرفه إلى الشاطئ، حيث يمكن أن يشكل خطراً على أي شخص يعثر عليه ويلتقطه.

وفي عام 2019، ثبتت القوات الإيرانية ألغاماً لاصقة على هياكل ناقلات نفط في خليج عُمان، وانفجر بعضها وتسبب في أضرار طفيفة، وفقاً للجيش الأميركي.

لكن منذ بدء الحرب في فبراير، لم تقدم «سنتكوم» تفاصيل عن أنواع الألغام التي أزالتها من مضيق هرمز، ولا عن عددها.

خدمة «نيويورك تايمز»