فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

من مخرجات محادثات سويسرا… وتستضيفها الدوحة

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
TT

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن محادثات السلام مع إيران في سويسرا أفضت إلى إنشاء قناة تواصل مباشرة مع الجانب الإيراني للمساعدة في خفض التصعيد وتسوية الخلافات.

وأضاف فانس في مقابلة مع موقع «أنهارد» البريطاني المحافظ أثناء عودته من سويسرا الأثنين، ونشر الخميس، أن أحد الأهداف الرئيسية للمفاوضات كان الاتفاق على «قناة على الجانب الإيراني» لمعالجة النزاعات، موضحاً أن الإيرانيين وافقوا على إرسال ممثل من «الحرس الثوري» إلى الدوحة للقاء مسؤول من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بهدف استخدام هذه القناة في حل عدد من القضايا العالقة بين الجانبين.

ووصف فانس هذا التفاهم بأنه أحد المكاسب الملموسة التي خرجت بها المفاوضات، معتبراً أن نجاح هذه الآلية قد يسهم في الحد من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وإدارة الخلافات عبر قنوات اتصال مباشرة.

وأضاف أن الحرب مع إيران وضعت إدارته أمام أحد أكثر التحديات السياسية تعقيداً، لكنه رأى أن المسار التفاوضي الذي أعقبها أتاح فرصة للانتقال من المواجهة العسكرية إلى إدارة الخلافات عبر الحوار.

وتأتي تصريحات فانس فيما تواصل واشنطن وطهران التفاوض خلال مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي.

وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن الجولة الأولى أرست أساساً لاتفاق نهائي، لا تزال الروايتان الأميركية والإيرانية متباينتين بشأن ملفات رئيسية، تشمل عمليات التفتيش على البرنامج النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات تنفيذ الاتفاق.

وبعد الجولة الأولى من المحادثات في منتجع بورغنشتوك السويسري، انتقل الطرفان إلى مرحلة إعداد المفاوضات الفنية المقرر استئنافها في أواخر يونيو (حزيران).

وأعلنت طهران، الثلاثاء، تشكيل أربع مجموعات عمل تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ، بينما قالت واشنطن إن الجولة المقبلة ستركز على تحويل المبادئ العامة إلى ترتيبات قابلة للتطبيق.

وتزامناً مع ذلك، تعهد إدارة الرئيس دونالد ترمب بأن أي اتفاق نهائي مع إيران لن يكون على حساب الأمن الإقليمي أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وخلال جولة شملت الإمارات والكويت والبحرين، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة لن تقبل فرض رسوم على استخدام المضيق، وأن أي اتفاق يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق» ويلتزم به الطرفان.

في المقابل، تتمسك طهران بأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات استخدام الأصول المفرج عنها، ومستقبل البرنامج النووي، لن تُحسم إلا في إطار الاتفاق النهائي. كما تؤكد أن الملف اللبناني، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، يبقى جزءاً من التفاهمات التي تسعى إلى تثبيتها خلال المفاوضات المقبلة.


مقالات ذات صلة

مقذوف مجهول يصيب سفينة شحن قرب «هرمز»

شؤون إقليمية مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

مقذوف مجهول يصيب سفينة شحن قرب «هرمز»

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، إن سفينة شحن تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في جانبها الأيمن، على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرقي منطقة في عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية  روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز) p-circle

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الخليج اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البحرين (مجلس التعاون)

واشنطن تتعهد لدول الخليج: «هرمز بلا رسوم» و«أمن الحلفاء»

بحث وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اجتماع عُقد في البحرين، الخميس، تطورات الأوضاع في المنطقة.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارته إلى الشرق الأوسط... المنامة، البحرين 25 يونيو 2026 (رويترز)
p-circle

روبيو: تقدّم في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، بتقدّم تم إحرازه في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، والتي تجري حاليا بوساطة أميركية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

اضطرابات «هرمز» تقفز بـ«إعادة التصدير» السعودي لأعلى مستوى تاريخي

أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء يوم الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية للسعودية خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقذوف مجهول يصيب سفينة شحن قرب «هرمز»

مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

مقذوف مجهول يصيب سفينة شحن قرب «هرمز»

مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس، إن سفينة شحن تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في جانبها الأيمن، على بعد 7.5 ميل بحري جنوب شرقي منطقة في عُمان، ما أدى إلى أضرار في جسر القيادة، من دون تسجيل إصابات، أو تلوث بيئي.

وأضافت الهيئة أن ربان السفينة أفاد بعدم وقوع إصابات، أو تأثير بيئي، مشيرة إلى أن السلطات تحقق في الواقعة، وداعية السفن إلى توخي الحذر أثناء العبور، والإبلاغ عن أي نشاط مريب.

وأفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية بقولها: «تعرضت سفينة شحن لإصابة في جانبها الأيمن بمقذوف مجهول، مما أدى إلى إلحاق أضرار بجسر القيادة. وأفاد قبطان السفينة بعدم وقوع إصابات، أو آثار بيئية».

وجاء الحادث في وقت حذر فيه «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، السفن من عدم الالتزام بالمسارات التي حددتها طهران للمرور عبر مضيق هرمز، رافضاً المسارات الملاحية المعلنة حديثاً من دون التنسيق مع إيران، وواصفاً إياها بأنها «غير مقبولة وخطيرة».

وسيطرت إيران فعلياً على هذا الممر الحيوي خلال الحرب، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط، وأثار ذلك اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، والاقتصاد الأوسع نطاقاً. ورغم عودة حركة المرور، قالت طهران إنها ستواصل فرض سيطرتها على المضيق.

ناقلة النفط جوريا تبحر في البحر بالقرب من الساحل العماني كما تظهر في هذه الصورة الملتقطة من مسندم (رويترز)

وجاء التحذير الإيراني بعدما أعلنت سلطنة عُمان مسارات ملاحية مؤقتة عبر المضيق، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وقالت المنظمة إنها علقت جهود ‌إجلاء ‌مئات ​السفن ‌وآلاف البحارة ⁠من ​مضيق هرمز. وقال الأمين ‌العام ‌للمنظمة ​أرسينيو ‌دومينغيز ‌في بيان: «أبلغت اليوم بوقوع هجوم في خليج ‌عُمان على سفينة عبرت ⁠مضيق هرمز. ⁠وهذه السفينة لم تبحر ضمن إطار الإجلاء الذي تنظمه المنظمة».

وأضاف: «قررت ‌تعليق تنفيذه (الإطار) ​مؤقتا من ‌أجل التأكد من ‌استمرار توافر ضمانات السلامة اللازمة للسفن المدرجة على قائمة الإجلاء لدينا، ولكل السفن ‌الموجودة في المنطقة».

وقالت المنظمة هذا ⁠الأسبوع ⁠إن المبادرة، التي أُطلقت يوم الثلاثاء، خيار طوعي للسفن وأطقمها للإبحار إلى خارج الخليج عبر مسارين: أحدهما عبر المياه الإيرانية والآخر عبر المياه العُمانية، وذلك تحت ​إشراف ​أميركي.

وأظهرت بيانات صادرة عن المنظمة، الخميس، أن نحو 57 سفينة تحمل على متنها ما يقدر بنحو 1100 بحار عبرت مضيق هرمز منذ 23 يونيو (حزيران)، ضمن خطة إجلاء أطلقتها الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وقالت المنظمة إن هذه الأرقام هي الأولى التي تصدرها بشأن المبادرة التي تهدف إلى مساعدة مئات السفن التي تحمل نحو 11 ألف بحار على مغادرة المضيق. ووفق البيانات، عبرت 13 سفينة المضيق في 23 يونيو، و32 سفينة أمس، و12 سفينة صباح الخميس.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في كلمة ألقاها في البحرين إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بفرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقال روبيو لوزراء خارجية دول الخليج: «الحقيقة هي أنه لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية. ولن يكون ذلك أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».

وقال بدر بن حمد البوسعيدي، وزير خارجية عُمان، التي تقع على الجانب المقابل لإيران من المضيق، خلال الاجتماع إن الترتيبات المتعلقة بالملاحة في المستقبل يجب ألا تتضمن رسوم عبور.

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، نشرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقطع فيديو يُظهر مقاتلات «إف-35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، وهي السفينة الرئيسة لمجموعة «تريبولي» البرمائية ووحدة المشاة البحرية الأميركية الحادية والثلاثين، مؤكدة أن البحارة ومشاة البحرية الأميركيين يواصلون تنفيذ عمليات في بحر العرب.

وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قال، الأربعاء، إن الملاحة عبر المضيق تقترب من مستويات ما قبل الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، مع خروج ما لا يقل عن 20 مليون برميل من المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وفي تطور متصل، قالت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الخميس، إن السفينة «ميرسك بالتيمور» وسفينة أخرى استأجرتها الشركة لفترة محددة عبرتا بنجاح مضيق هرمز، وخرجتا من الخليج خلال الليل.

وذكرت «ميرسك» في بيان أن العبور تم «بالتنسيق الوثيق مع شركائنا الأمنيين، وبعد إجراء تقييمات أمنية شاملة».

وعطلت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، حركة النقل والشحن في منطقة الشرق الأوسط، ولم تتمكن كثير من السفن، ومن بينها سفن تابعة لـ«ميرسك» وشركات منافسة مثل «هاباج لويد» و«سي إم إيه-سي جي إم» من دخول الخليج، أو المغادرة منه.

وأوضحت «ميرسك» أنها ستسعى لإخراج سفينة من ثلاث سفن لها لا تزال في الخليج من مضيق هرمز في وقت لاحق، بينما ستستخدم السفينتان الأخريان في خدمات النقل البحري داخل الخليج.

وقالت الشركة إنه تم تسليم 44 ألف حاوية من أصل 47 ألفاً كانت متجهة إلى منطقة الخليج عند اندلاع الحرب، بينما لا تزال ثلاثة آلاف حاوية بانتظار التسليم النهائي.


مخاوف أوروبية من سياسة «الوكلاء» الإسرائيلية

نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)
TT

مخاوف أوروبية من سياسة «الوكلاء» الإسرائيلية

نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستقبل ناشطة صربية انفصالية (الحكومة الإسرائيلية)

اتهم مسؤولون أوروبيون، الحكومة الإسرائيلية باتباع نهج إيران، واعتماد سياسة «البروكسي - الوكلاء»؛ أي بناء أو دعم تنظيمات لأتباع لها يتصرفون كأذرع عسكرية لها في المنطقة والعالم، مما يهدد الأمن والاستقرار.

ونقلت وسائل إعلام عبرية، عن مسؤولين أوروبيين قولهم، إن إحدى «أهم الساحات التي توجه إسرائيل نشاط أذرعها فيها هي دول (الحديقة الخلفية لأوروبا)، ولكنها تحاول العمل في بعض الأحيان في قلب أوروبا».

وجاء الموقف الأوروبي، في أعقاب قيام مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بنشر صورة له مع دجليكا تسبيانوفتش، عضو الرئاسة في البوسنة، التي تعد زعيمة التيار الصربي الانفصالي في البوسنة والهرسك. وحرص نتنياهو وضيفته على رفع علم الإقليم الانفصالي وامتنعا عن وضع علم دولة البوسنة والهرسك، مما أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، فاعتبره مساساً بالأصول الدبلوماسية، واستفزازاً مقصوداً لقيادة الاتحاد.

وبحسب صحيفة «معاريف» فإن مسؤولاً أوروبياً قال إن «هذا التصرف ما هو إلا واحد من سلسلة تصرفات يقوم بها نتنياهو، من باب استخفافه بالاتحاد الأوروبي والتعدي على مكانته. فهو يقيم عدداً كبيراً من التحالفات مع قوى انفصالية متطرفة بشكل متواصل في السنوات الأخيرة ما يجعل بلاده مكروهة أكثر ومنبوذة أكثر ومخربة، ليس فقط للمصالح الأوروبية، بل لمناطق أخرى في العالم، فهو يقيم قاعدة إسرائيلية في أرض الصومال».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي لأرض الصومال خلال زيارته إلى تل أبيب (إكس)

وعدد المسؤول كذلك ما قال إنها محاولات لاستخدام أطراف في لبنان، و«الدروز» في سوريا، والأكراد في العراق وإيران وسوريا، وذلك «لغرض دق الأسافين وتأليب كل جهة على أخرى» ضمن عملية بناء «فوضى منظمة».

ونقلت «معاريف» عن مصدر أوروبي آخر - لم تسمه - قوله: «نتنياهو يريد إشعال نار في قلب أوروبا، إذ إن حلفاءه هناك انفصاليون ومتطرفون، ويرفضون النظام الدولي والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبحقوق المستضعفين ويريدون تقويض الأمم المتحدة، ومع أن اليمين المتطرف في أوروبا يتبنى سياسة تعتبرها الجاليات اليهودية (معادية للسامية)؛ فإن حكومة نتنياهو تقيم علاقات وثيقة معه».

واقتبست «معاريف» أقوال باحث مولدوفي في الشؤون الاستراتيجية، جاء فيها أن «إسرائيل تتحدى بفظاظة الأوروبيين الذين يناقشون بصوت عالٍ سياسة (الأبرتهايد – الفصل العنصري) التي تديرها ضد الفلسطينيين، وتقيم علاقات وثيقة مع اليمين المتطرف، وتتحالف مع قوى متضاربة مثل اليونان وقبرص ضد تركيا وتروج للعداء للاتحاد الأوروبي، ما يجعل من إسرائيل عنصراً سلبياً في العالم».

يذكر أن مكانة إسرائيل في العالم تقلق 66 في المائة من الإسرائيليين، بحسب دراسة أعدها معهد ميتافيم للسياسة الخارجية.

وأوضحت الدراسة أن سياسة الحكومة الخارجية تحظى بعلامة 5 من 10 في نظر الإسرائيليين.


الحوار الوطني الإثيوبي... مساعٍ لتهدئة التوترات بعد انتهاء الانتخابات

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

الحوار الوطني الإثيوبي... مساعٍ لتهدئة التوترات بعد انتهاء الانتخابات

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

حددت أجندة الحوار الوطني في إثيوبيا 8 محاور للاجتماع غير المسبوق في البلاد منتصف يوليو (تموز) المقبل، بعد انتهاء «ماراثون» الانتخابات، وسط توترات داخلية في إقليمي أمهرة وتيغراي.

تلك الأجندة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يتوقف نجاحها على مشاركة حقيقية من أمهرة وتيغراي، ما يضع حداً فاصلاً لأهم أزمات البلاد، لافتاً إلى أنه دون حل تلك النزاعات فأي مستقبل لذلك الحوار محفوف بالمخاطر.

و«الحوار الوطني» عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.

8 محاور رئيسية

وأعلنت «لجنة الحوار الوطني» الإثيوبية عن 8 محاور موضوعية رئيسية ستشكل الأساس الهيكلي للحوار الوطني المرتقب، في خطوة مهمة تهدف إلى توجيه النقاشات الوطنية حول أبرز القضايا التي تهم مستقبل البلاد.

وجرى الإعلان عن الأجندة خلال حفل رسمي ترأسه رئيس اللجنة، البروفسور مسفن أرايا، بمشاركة أعضاء اللجنة، وبحضور قيادات دينية وشيوخ مجتمعات محلية وشخصيات تقليدية، إلى جانب ممثلين عن مختلف فئات المجتمع، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، مساء الأربعاء.

وأوضح رئيس اللجنة أن المحاور الثمانية تمثل الإطار العام الموجّه للحوار الوطني، مشيراً إلى أن عملية إعداد الأجندة جاءت نتيجة سنوات من المشاورات الواسعة وجمع المقترحات ومراجعتها والتحقق منها على مستوى البلاد، ومؤكداً أن هذه المحاور تعكس تطلعات المواطنين ومخاوفهم ورؤاهم بشأن مستقبل إثيوبيا.

وشملت المحاور القضايا المتعلقة بالهوية الوطنية، والروايات التاريخية، والتماسك الاجتماعي، ومستقبل الدولة الإثيوبية، بخلاف محور هيكل ونظام الحكم الذي يتناول النظام الفيدرالي، وآليات تقاسم السلطة، والحكم الدستوري، والأطر المؤسسية المنظمة لإدارة الدولة، بخلاف محاور أخرى تتعلق بوضع المدن الفيدرالية، وتعزيز التعايش والوئام بين أتباع الأديان المختلفة، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والاستجابة للتحديات التي تواجه المجتمعات الزراعية والرعوية، ودعم جهود المصالحة الوطنية، وتسوية النزاعات، وإرساء آليات مستدامة للسلام بما يضمن الاستقرار طويل الأمد.

وأكدت اللجنة أن اعتماد هذه المحاور جاء نتيجة مشاورات موسعة نُفذت في أكثر من 1200 دائرة إدارية بمختلف أنحاء البلاد.

وقال مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إن إثيوبيا «تحاول الترويج لوجود تقدم في ملف الحوار الوطني، عبر وجود محاور تتماس مع الأزمات التي تريد إنهاءها بعد نجاح الحزب الحاكم في اكتساح الانتخابات العامة حسب الأرقام المعلنة قبل أيام»، موضحاً أن «غياب أمهرة وتيغراي وأي أطراف رافضة لرئيس الوزراء آبي أحمد، يعني عدم حل جذور الأزمة».

دعوة لمشاركة الجميع

وفي هذا الصدد، دعا رئيس اللجنة جميع الإثيوبيين، بمن فيهم الأطراف والجهات التي لم تنخرط بعد في العملية السياسية، إلى المشاركة الفاعلة والإيجابية في مسار الحوار، في إشارة لأمهرة وتيغراي.

وشدد البروفسور مسفن أرايا على «أن نجاح الحوار الوطني يتوقف على اتساع المشاركة الشعبية والشعور الجماعي بالمسؤولية تجاه هذه العملية»، معتبراً أن «الحوار يمثل فرصة تاريخية لصياغة رؤية وطنية مشتركة لمستقبل إثيوبيا عبر التوافق والتفاهم والانخراط السلمي».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (الخارجية الإثيوبية)

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد مطلع يونيو (حزيران)، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر من أصل 137.

والأسبوع الماضي، نشرت «وكالة الأنباء الإثيوبية» مقال رأي لمسؤولين اثنين بالبلاد؛ أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، ودعيا خلاله إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».

وقبل أيام، وصفت إثيوبيا انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بأنه لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية».

ويتماشى ذلك مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات التي فاز بها حزبه الحاكم المعروف باسم «الازدهار» باكتساح؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

ويعتقد مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، «أن الرغبة في الذهاب لحوار جامع من جانب آبي أحمد شيء والحديث عن الواقع ميدانياً أمر آخر»، مشدداً على أهمية «وجود تنازلات من جميع الأطراف للتقدم في الحوار الوطني وتحقيق تقدم، وإلا فسيكون مجرد هندسة للمشهد السياسي لصالح حزب (الازدهار)، وتقديم صور إيجابية للعالم الخارجي دون حلول داخلية».