«الحرس الثوري» يتوعد بـ«إزالة» إسرائيل انتقاماً لمقتل قائد «الإمدادات» في سوريا

خامنئي يؤمّ صلاة الجنازة على موسوي

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)
TT

«الحرس الثوري» يتوعد بـ«إزالة» إسرائيل انتقاماً لمقتل قائد «الإمدادات» في سوريا

خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي يؤم صلاة الجنازة على القيادي في «الحرس الثوري» رضي موسوي (موقع المرشد الإيراني)

تعهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني بـ«إزالة» إسرائيل، انتقاماً لمقتل مسؤول إمدادات قواته في سوريا، رضي موسوي، لكنه قال إن المقاتلين الفلسطينيين مَن سيفعل ذلك، في وقت أمَّ المرشد الإيراني علي خامنئي، صلاة الجنازة، على جثة القيادي الذي قضى في ضربة جوية على منطقة السيدة زينب، واتهمت طهران، إسرائيل بالوقوف وراءها.

وقال قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي، إن موسوي «كان أحد أكثر قادة جبهة المقاومة خبرة وتأثيراً»، عادّاً مقتله ردّاً على عمليات «طوفان الأقصى». وأضاف: «لن يكفينا أقل من محو الكيان الصهيوني لنثأر»، لافتاً إلى أنه قام بمهام إقليمية لمدة 33 عاماً.

ونقلت «رويترز» قوله: «يحدوني الأمل بعون الله في أن يزيل المقاتلون الفلسطينيون العظام الشرفاء، قريباً، الاسم الجغرافي والسياسي لهذا النظام الشرير المزيف».

وجاء خطاب سلامي في مراسم حشد لها «الحرس الثوري» لتشييع موسوي في طهران، وذلك بعدما وقف خلف خامنئي في صلاة الجنازة على جثة موسوي، وتُظهر صور نشرها مكتب المرشد الإيراني حضور قائد «فيلق القدس» إسماعيل قآاني، ونائبه محمد رضا فلاح زاده.

وحضر کلٌّ من وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، ورئيس جهاز الأمن الوطني السوري علي مملوك، مراسم جنازة موسوي في طهران، حسبما أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» ونائبه محمد رضا فلاح زاده بجوار جثة موسوي (موقع المرشد الإيراني)

واتهم مسؤولون عسكريون إيرانيون، إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم على مقر موسوي. وقال بعضهم إن «إسرائيل تهدف إلى جر بلادهم إلى مواجهة مباشرة ،بما في ذلك مع الولايات المتحدة».

ورغم الاتهامات الإيرانية لإسرائيل، دعا نائب الشؤون القانونية للرئيس الإيراني، محمد دهقان، إلى «ضرورة» تحديد ومعاقبة المسؤولين عن مقتل رضي موسوي. وقال: «أي جريمة تُرتكب ضد أيٍّ من أتباع إيران، واجبنا متابعة هذا الموضوع، وتحديد هوية المسؤولين، الذين من الممكن ملاحقتهم في الدول الأخرى».

الفصل بين سليماني و«طوفان الأقصى»

وقال سلامي إن عملية «طوفان الأقصى» التي نفّذتها حركة «حماس» ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «فلسطينية بالكامل»، وذلك في تأكيدٍ ثانٍ على التراجع عمّا قاله المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، الأربعاء، حول دوافع تلك العملية.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي القول إن العملية «جرى التخطيط لها وتنفيذها من الفلسطينيين، ولم يتدخل أي تيار من خارج فلسطين في خلق هذا النصر المبهر وفي إيجاد هذا الطوفان العظيم، إذ إن المسألة كانت فلسطينية بالكامل».

سلامي يُلقي خطاباً خلال تشييع رضي موسوي في طهران اليوم (أ.ب)

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إن «عملية (طوفان الأقصى) كانت إحدى العمليات الانتقامية التي اتخذها محور المقاومة» من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس»، ذراع العمليات العسكرية والاستخباراتية لـ«الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية.

وسرعان ما نشرت حركة «حماس»، الأربعاء، بياناً يدحض تصريحات المتحدث باسم «الحرس الثوري»، وقالت: «أكدنا مراراً دوافع وأسباب عملية (طوفان الأقصى)، وفي مقدمتها الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى».

وبعد بيان «حماس»، نشرت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، بياناً مقتضباً يقول إن تصريحات المتحدث «أسيء فهمها»، ونشرت تعديلاً لتصريح المتحدث يقول فيه إن «نتائج (طوفان الأقصى) جزء من الانتقام لاغتيال الجنرال سليماني».

ورغم محاولة «الحرس الثوري» تعديل ما ورد على لسان شريف، أكد سلامي هذا التراجع، قائلاً: «قال المتحدث باسم (الحرس) أمس، إن عملية (طوفان الأقصى) كانت انتقاماً لسليماني، بدوري أريد أن أقول إن هذين الموضوعين منفصلان، أي إن (طوفان الأقصى) مستقل عن حركتنا للانتقام لمقتل سليماني، التي هي «في ظرف خاص، ضد مَن وجَّه الأوامر ومنفذي اغتيال سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما» حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال سلامي إن عملية «طوفان الأقصى ردة فعل من الفلسطينيين إزاء 75 عاماً من الاحتلال وارتكاب الجرائم بحقهم».

وعن هجمات البحر الأحمر، قال سلامي إن «هويتها يمنية، وهم يتخذون قرار عملياتهم، ولا صلة لها بنا».

في السياق نفسه، نقلت مواقع إيرانية، عن محمد غلبيايغاني، مدير مكتب المرشد الإيراني، قوله إن «غزة قضية الفلسطينيين؛ ولا شأن لنا بها».

وتستعد إيران لإحياء الذكرى الرابعة لمقتل سليماني بضربة جوية أميركية، أمر بها الرئيس السابق دونالد ترمب مطلع 2020؛ الأمر الذي هدد باشتعال حرب مباشرة بين البلدين.

من المحيط الهادي إلى البحر الأحمر

في الأثناء؛ ذكرت صحيفة «كيهان»؛ المقربة من مكتب المرشد الإيراني، أن «الانتقام من إسرائيل يمتد من المحيط الهادي إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، ويزداد شدة في المستقبل».

وكتب الصحيفة؛ التي يرأس تحريرها حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي، أن «الانتقام الإيراني ليس رد فعل؛ إنما حملات استراتيجية مستمرة». وقالت إن «الحرب ليست خطاً أحمر لإيران، لهذا أسقطت طائرة مسيّرة أميركية في زمن دونالد ترمب، واستهدفت قاعدة (عين الأسد) في حدث نادر بعد الحرب العالمية الثانية»، مشيرة إلى أن «الحرب مع أميركا تقدمت في منطقة البوكمال في حدود سوريا والعراق».

وأضافت: «للانتقام مستويات، وهذا جزء من الاستراتيجية الشاملة لإيران». وقالت إن «الانتقام بحد ذاته رد فعل، في حين أن إيران لم تسعَ إلى رد الفعل منذ سنوات؛ إنما هي في وارد توجيه ضربات استراتيجية للأعداء بطريقة فعالة ومبتكرة وهجومية»، وأضافت في السياق نفسه: «إذا كان قُتل سليماني ورضي موسوي، فإنهما قبل ذلك هندسا ضربات عميقة للكيان الصهيوني وأميركا، لا يمكن ردها».

اتصالات أميركية

وأبلغ وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، مؤتمر «رابطة مدرسي حوزة قم العلمية»، أن «إسرائيل لم تحقق أياً من أهدافها في الحرب، لكنهم عندما رأوا أنهم غير قادرين على تدمير (حماس)؛ طرحوا تبادل الأسرى».

وخلال الأسابيع الأولى من حرب غزة، كان عبداللهيان قد أعلن مرات عدة أن قادة «حماس» أبلغوا طهران بأنهم مستعدون لتبادل الأسرى، معلناً استعداد بلاده للوساطة مع تركيا وقطر وأطراف أخرى.

واستعرض عبداللهيان أعمال الجماعات المسلحة الموالية لإيران خلال حرب غزة. وقال إن «هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، استهدفت السفن المتجهة للكيان الصهيوني».

عبداللهیان یلقی خطابا أمام مؤتمر سنوي لرجال الدين (حوزة قم العلمية)

وكرر عبداللهيان أقوالاً سابقة بأن بلاده تلقت رسائل أميركية كثيرة مفادها بأنها لا تسعى وراء توسع الحرب وبأنها تطالب إيران بتوصية وكلائها بألا يقدموا على أعمال ضد القوات الأميركية.

وأضاف: «في كل مرة؛ وجهنا رداً قوياً على مستوى النظام؛ بأنكم تكذبون في أنكم لا تريدون توسع الحرب؛ لأن قواعدكم تستخدم ليل نهار كمية كبيرة من الأسلحة ضد منطقة محدودة تسمى غزة».

وادعى عبداللهيان إن الإدارة الأميركية تواجه تحدياً، وأنها «تعقد هذه الأيام اجتماعاتها في الطابق الثامن تحت الأرض في البيت الأبيض في المكان المخصص للحرب النووية». وأضاف: «هناك صراع بينهم: لماذا ندعم إسرائيل لهذا الحد، لدرجة تعدّ هزيمة إسرائيل هزيمة لأميركا؟»، دون أن يوضح كيفية توصله إلى هذه المعلومات.

وقال إن «الأميركيين يواجهون هذا التحدي حالياً... واحد من التطورات التي حدثت في العالم؛ هو أن الهيمنة الأميركية فقدت القدرة على فرض قراراتها». وتابع: «اليوم حركة غير حكومية باسم (حماس) بقوة قوامها من 30 إلى 40 ألفاً وفي منطقة محاصرة لمدة 16 عاماً، أوصلت الأمور إلى حد أجبرهم على التفاوض معها».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

المشرق العربي سيدة فلسطينية أمام خيام مؤقتة أقيمت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيَين بزعم عبورهما «الخط الأصفر» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت فلسطينيين اثنين، الأحد، بعد عبورهما خط وقف إطلاق النار في غزة، وذلك بحادثين منفصلين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة عام 2005.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

روسيا تسعى لـ«توضيحات» بعد تلقي بوتين دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام»

أعلن الكرملين، الاثنين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقّى دعوة للانضمام إلى «مجلس سلام» غزة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد الدعوات للإيرانيين للنزول إلى الشارع هذا الأسبوع.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الحصيلة النهائية لعدد القتلى قيد الإعداد»، موضحاً أن «تقديم أرقام القتلى يحتاج إلى تحليل، وأن بعض القتلى لم يكن لهم أي ذنب».

وأضاف عزيزي، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، أن «مشروع صناعة القتلى جرى العمل عليه خارج إيران كأولوية، وهم اليوم بصدد فبركة إحصاءات كاذبة».

وأوضح النائب المحافظ أن «3709 من عناصر الشرطة والباسيج والقوى الأمنية أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة»، مشيراً، في ما يتعلق بعدد الجرحى من المدنيين، إلى أن «حجم المصابين في هذه الأحداث، للأسف، مرتفع، لكن الإحصائية النهائية للمصابين لم تُحسم بعد».

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكام في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأشار عزيزي إلى تضرر «250 مدرسة» و«300 مسجد و90 حوزة علمية»، إضافة إلى «2221 مركبة تابعة لقوات الشرطة والباسيج» خلال هذه الأحداث.

وتابع أن «تقييد الإنترنت أُدرج ضمن الإجراءات لإدارة أعمال الشغب»، لافتاً إلى أن «المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد سيتخذان قراراً بشأن الإنترنت خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن «مسؤول إيراني في المنطقة» قوله الأحد إن ما لا يقل عن 5 آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قُتلوا في الاحتجاجات. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن بعض أعنف الاشتباكات وأكبر أعداد من القتلى سُجّلت في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.

من جهتها، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن عدد القتلى الموثقين في الاحتجاجات المستمرة بلغ 3919 شخصاً حتى نهاية اليوم الثاني والعشرين، أمس (الأحد)، بينما لا تزال 8949 حالة وفاة أخرى قيد التحقق، في ظل استمرار الإغلاق الواسع للإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وأضافت الوكالة أن 2109 أشخاص أُصيبوا بجروح خطيرة، بينما ارتفع عدد المعتقلين المؤكدين إلى 24669 شخصاً، موضحة أن هذه الأرقام تستند إلى توثيق فردي للحالات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وتعذر التحقق المستقل.

وأشارت «هرانا» إلى أن قطع الإنترنت أعاق بشكل كبير عمليات الرصد، كما رُصدت ضغوط متزايدة على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم الجثامين، إضافة إلى اشتراطات أمنية ودفن ليلي في بعض المناطق، بالتزامن مع استمرار الأجواء الأمنية المشددة في عدد من المدن.

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية محترقة خلال الاحتجاجات العامة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبالتوازي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت بأن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت 5 آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد، عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل إيران لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

محاكمة سريعة

وقال رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الرئيس مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف وغلام حسين محسني إجئي، في بيان مشترك، إن السلطات ستبدي «الرأفة» تجاه مَن وصفوهم بـ«المغرر بهم» ممن لم يضطلعوا بدور أساسي في الأحداث الأخيرة، مقابل تطبيق «عقوبات حاسمة» بحق «القتلة والمحرضين الإرهابيين».

وأضاف البيان أن التعامل مع التطورات يتطلب «كشف الأسباب والجذور مع مراعاة أقصى درجات الإنصاف والعدالة»، مع التأكيد على التمييز بين المحتجين و«مثيري الشغب». ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد القضاء على تسريع محاكمات المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، قال إجئي إن النظر في قضايا المعتقلين على خلفية الاحتجاجات «يجب أن يتم بسرعة»، مشدداً على عدم السماح «بأي تأخير أو تردد» في حسم ملفات «العناصر الرئيسية والمحرضين».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إجئي قوله إن «الطابع الردعي لعقوبات مثيري الفتنة مطلب شعبي مشروع»، لافتاً إلى أن تنفيذ الأحكام «في الوقت المناسب ومن دون تسويف» يعد عنصراً أساسياً في الردع. ويصف مسؤولون إيرانيون الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«فتنة».

وأضاف إجئي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، أن «الفساد الاقتصادي كان من بين العوامل التي مهدت لأحداث استغلها العدو في عملياته الإرهابية»، داعياً أجهزة الرقابة والنيابة العامة إلى عدم إغفال «المكافحة الشاملة للفساد» في ظل الظروف الراهنة.

وتابع أن «عمل السلطة القضائية فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة قد بدأ للتو»، وأن «المحاكمة والعقاب في الوقت المناسب ومن دون تردد، ولا سيما للعناصر الرئيسية، لهما أثر ردعي واضح». كما تعهد بمحاكمة «المتسببين والمحرضين والمنفذين المباشرين للأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وفق القانون وبأقصى درجات الدقة والسرعة والعدالة».

عمال إيرانيون خلال ترميم مبنى متضرر في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأشار إجئي إلى أنه «لن يسمح بأي تأخير» في القضايا التي تتضمن «اعترافات صريحة»، مستشهداً بمثال متهم اعترف بقتل عنصر أمني في مرودشت بمحافظة فارس، مؤكداً أن إجراءات محاكمته «يجب أن تُستكمل بسرعة». وأضاف أن السلطة القضائية «لن تتخلى عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة في المحاكم الداخلية والدولية»، وأن المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة «ملزمون، إلى جانب العقوبة، بتعويض الأضرار».

وكان المتحدث باسم الجهاز القضائي أصغر جهانغير قد أشار، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق مَن جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها السلطات بسبب هذه الاحتجاجات، التي تُعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ ثورة عام 1979.

واندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء نظام الحكم.

وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
TT

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)

جددت تركيا دعمها وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، مؤكدة أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الشرع عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار مع «قسد»، مساء الأحد، لبحث آخر التطورات في سوريا.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد للشرع أن دعم تركيا لوحدة سوريا وسلامة أراضيها واستقرارها وأمنها سيستمر بشكل متزايد في العديد من المجالات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

وأضافت أن إردوغان شدد على أن تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري من أجل سوريا، والمنطقة بأسرها.

«منطقة خالية من الإرهاب»

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الذي أُعلن عنه في سوريا يُعد مرحلة مهمة في إطار مسار «منطقة خالية من الإرهاب».

وأكد أن الطريق إلى الاستقرار الدائم في سوريا يمر عبر ضمان حقوق جميع المكوّنات العرقية والمذهبية على أساس المواطنة المتساوية، وأن «سوريا التي تحافظ على وحدة أراضيها، وتطهَّر من التنظيمات الإرهابية هي مفتاح السلام الإقليمي، ومن هذا المنطلق فإن الخطوات التي تتخذها الإدارة السورية والجهود التي تبذلها تُعد مهمة».

وأضاف أن تركيا «فاعل قوي على الأرض ومؤثر على طاولة المفاوضات، وتتبنى السلام كمبدأ، والاستقرار كهدف، ولا تفصل أمن جارتها عن أمنها».

إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر أمنية تركية، ​الاثنين، إن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة ‌مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفته بأنه «خطوة تاريخية»، ‌لضمان ضبط ‌النفس ⁠من ​جانب ‌الأطراف على الأرض.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا ستستمر بلا هوادة، لافتة إلى أن إرساء الاستقرار ⁠والأمن في سوريا يعد أمراً ‌بالغ الأهمية لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وصولاً إلى «منطقة خالية من الإرهاب».

دعم جهود دمشق

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إنه بعد إدراك الحقائق الميدانية على أرض الواقع، نأمل أن يكون قد اتضح بشكل تام لجميع المكونات والأفراد في سوريا أن مستقبل البلاد يمر عبر الوحدة والتكامل والاندماج، وليس من خلال الإرهاب والانقسام.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن تركيا ستواصل دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، وجهود إعادة إعمار البلاد التي تقوم بها حكومة دمشق في إطار «نهج عملي شامل وتكاملي يستند إلى رضا الشعب».

بدوره، أكد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة، أو جيش داخل جيش، لافتاً إلى أن سعي «قسد» للعمل بوصف أنها «دولة داخل دولة، وجيش داخل جيش» هو مهمةٌ أوكلتها إليها قوى تسعى إلى نشر الشر في سوريا والمنطقة.

وتعليقاً على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»، رأى تشيليك، في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين، أن الأمر الجوهري هو أن يصبح إخواننا العرب والتركمان والأكراد إلى جانب أتباع جميع الأديان والطوائف عناصر متساوية وكريمة في سوريا موحدة وكاملة، من خلال نموذج اجتماعي وسياسي ودستوري شامل.

وقال «إنه بالنسبة لإخواننا الأكراد في سوريا فإن المكسب الحقيقي هو خريطة الطريق التي بدأت باتفاق اندماج (قسد) في الجيش السوري في 10 مارس (آذار)، واستمرت بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي، والذي يضمن حقوقهم، وتُوِّجت أخيراً باتفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف أن أولئك الذين يعتبرون احتلال المنظمات الإرهابية «مكسباً» إنما يصبحون داعمين لمشاريع سياسية خبيثة تهدف إلى إلحاق الدمار بإخواننا وأخواتنا الأكراد، وبسوريا بأكملها.

من جانبه، وصف نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، في بيان عبر حسابه في «إكس»، اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و«قسد» بأنه «تطور واعد للمستقبل».

وأكد أن تركيا ستتابع من كثب العملية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق، معرباً عن أمله في أن يلتزم الطرفان بتعهداتهما في المرحلة المقبلة لنقل العملية إلى حالة من الاستقرار، وأن تنتهي الكيانات التي جرى تشكيلها بدعم خارجي في ظل فراغ السلطة المركزية والمتبقية من المرحلة السابقة.


سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم، إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو - لا قدَّر الله - تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة في عام 2005. وقال إن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعدُ من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك؛ وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».