هل أربك «الحرس الثوري» رواية طهران عن «طوفان الأقصى»؟

«حماس» دحضت صلة هجومها بـ«انتقامات سليماني»

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
TT

هل أربك «الحرس الثوري» رواية طهران عن «طوفان الأقصى»؟

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)

هزَّ المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إلى حد بعيد، رواية إيران عن عمليات «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي، قائلاً إنها جزء من الرد على مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية مهندس استراتيجيتها الإقليمي، قاسم سليماني، وهو ما نفته حركة «حماس»، قبل أن يتراجع «الحرس الثوري» نسبياً. وأجاب المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، في مؤتمر صحافي، عن أسئلة تتعلق بدور رضي موسوي، مسؤول «إمداد» قوات «الحرس الثوري» في سوريا، الذي قضى في هجوم على مقر إقامته، جنوب دمشق، الاثنين.

وقال شريف إن «عملية (طوفان الأقصى) التي كلفت إسرائيل 200 من قادة الألوية وأكثر من 1500 جندي كانت إحدى العمليات الانتقامية التي اتخذها محور المقاومة، ومن المؤكد أن هذه الانتقامات ستستمر في أوقات وأماكن مختلفة» من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية مهندس استراتيجيتها الإقليمي الذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد، مطلع 2020.

وفي وقت لاحق، وزَّعت وسائل إعلام «الحرس الثوري» بياناً مقتضباً يشير إلى تعديل جزئي في تصريحات المتحدث. ونقل البيان قوله إن «نتائج (طوفان الأقصى) جزء من الانتقام لاغتيال الجنرال سليماني». وأشارت وكالة «تسنيم» إلى أن التعديل يأتي إثر «سوء الفهم» لتصريحات المتحدث.

وقبل تراجع «الحرس»، سارعت حركة «حماس» إلى دحض تصريحات المتحدث باسم «الحرس الثوري» بشأن الدوافع وراء عملية «طوفان الأقصى». وقالت في بيان: «أكدنا مراراً دوافع وأسباب عملية (طوفان الأقصى)، وفي مقدمتها الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى»، وأضافت أن «كل أعمال المقاومة الفلسطينية تأتي رداً على وجود الاحتلال وعدوانه المتواصل على شعبنا ومقدساتنا».

ومساء الثلاثاء، كتب ممثل طهران في البرلمان، النائب مجتبى توانغر، على منصة «إكس» أن موسوي «قام بدور مهم في تعزيز البنى التحتية لجبهة المقاومة في سوريا»، مضيفاً: «يمكن أن نقول بثقة إنه من الممهدين لهجوم (طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر الماضي».

«خطـأ في الحسابات»

ويتناقض ذلك بشكل واضح مع الموقف الرسمي الإيراني من هجوم «طوفان الأقصى» ودوافعه. وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، في 10 أكتوبر الماضي، قد نفى ضلوع بلاده في هجوم «حماس» على إسرائيل، ووصف الاتهامات الموجهة لإيران بأنها «شائعات أنصار الكيان الصهيوني» و«خطأ في الحسابات».

وقبل خطاب خامنئي بساعات، نفت الخارجية الإيرانية تقريراً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أفاد بأن ضباطاً كباراً في «الحرس الثوري» شاركوا في التخطيط لهجوم حركة «حماس» منذ أغسطس (آب) الماضي. ووصفت طهران التقرير بأنه «ذو دوافع سياسية».

ونقلت عن مصادر في «حماس» و«حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين أعطوا الضوء الأخضر للهجوم على إسرائيل في اجتماع عُقِد قبل أيام من الهجوم. وأشارت إلى اجتماعات أسبوعية عقدها قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، مع قادة جماعات مسلحة موالية لإيران.

وكان خامنئي يؤكد ضمناً تصريحاً لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن في 8 أكتوبر، ويقول فيه: «لم نرَ حتى الآن دليلاً على أن إيران وراء هذا الهجوم».

وبعد نفي خامنئي، تمحورت غالبية مواقف المسؤولين الإيرانيين، بشأن دورها المحتمل في هجوم «طوفان الأقصى»، حول نفي تدخل طهران في قرار الجماعات المسلحة، خصوصاً حركة «حماس».

اجتماع ثلاثي بين عبداللهيان وزياد النخالة أمين عام «الجهاد الإسلامي» وصالح العاروري رئيس مكتب حركة «حماس» في بيروت مطلع سبتمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

جاءت أول التعليقات على وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، بعد ساعات من خطاب خامنئي. وأعلن عبد اللهيان، في لقاء مع مجموعة من ممثلي الدول الإسلامية، عن فتح صفحة جديدة، لـ«تيار المقاومة»؛ بشن هجمات «استباقية» للرد على الهجمات الإسرائيلية الممنهجة. وأشار إلى أنه ناقش الموضوع مع قادة «المقاومة»، في زيارته إلى بيروت، مطلع سبتمبر.

وفي 12 أكتوبر، توجه عبد اللهيان إلى بغداد، وتحدث لأول مرة عن احتمالات اتساع نطاق الحرب، وقال في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوادني إنه «لا أحد يستأذننا في المنطقة لفتح جبهات جديدة».

وفي 25 أكتوبر، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر استخباراتية أن نحو 500 عنصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تلقوا تدريبات قتالية قبل أسابيع من الهجوم.

تزامن نشر التقرير مع حضور وزير الخارجية الإيراني في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال عبد اللهيان في 26 أكتوبر إن أميركا «لن تسلم من هذه النار» إذا استمرت حرب غزة، مضيفاً أن الجماعات المسلحة «تضع أصابعها على الزناد».

في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مسؤولين كبار أن المرشد الإيراني علي خامئني طالَب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، خلال زيارته غير المعلنة إلى طهران، بإسكات الأصوات التي تطالب إيران و«حزب الله» بالتدخل في الحرب. ونسبت مصادر «رويترز» إلى خامنئي أن طهران لم تدخل الحرب نيابة عن «حماس»، لأنها لم تبلغ بهجوم 7 أكتوبر.

وقالت المصادر أيضاً إن إيران لن تتدخل بشكل مباشر في الصراع ما لم تتعرض هي نفسها لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكن حكام إيران يريدون استخدام الجماعات المسلحة لشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء الشرق الأوسط. وفي وقت لاحق نفى المسؤولون الإيرانيون وحركة «حماس» تقرير «رويترز».

وغداة نشر التقرير، تداولت وسائل إعلام إيرانية رسالة من قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، تخاطب قائد «كتائب القسام» محمد الضيف، يتعهَّد فيها بأن تقوم إيران وحلفاؤها «بكل ما يجب فعله في هذه المعركة». وفي اليوم نفسه، لوح قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، بهجمات أخرى على غرار هجوم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي.

وقال: «مثلما تلقى العدو ضربة لم تكن في الحسبان، عليه أن ينتظر طوفانات أخرى، بطرق غير متوقَّعة».

الانتقام من إسرائيل

وقال شريف إن بلاده «لن تترك مواجهة الكيان الصهيوني، وستتابع هذا المسار بجدية»، مشدداً على أن «هذه المهمة تُدار من قبل هيئة الأركان المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي».

وصرح شريف بأن إسرائيل «تحاول جعل حرب غزة صراعاً بين إيران وأميركا»، مضيفاً أن «الإسرائيليين يسعون إلى نشر الصراع في المنطقة بسبب هزيمتهم الاستراتيجية».

وأضاف أن قواته سترد على مقتل مسؤول إمدادات قوات «الحرس» في سوريا، رضي موسوي، مضيفاً أنه «من المؤكد أننا سنرد على الاغتيال الإسرائيلي بصورة مباشرة من جبهة (المقاومة)»، وأن «الجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها في الانتقام الصعب».

رضي موسوي مسؤول «إمدادات» قوات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا الذي قضى في ضربة جوية جنوب دمشق (خبر أونلاين)

وقال إن «اغتيال موسوي استمرار لانتهاك القوانين الدولية على يد الصهاينة»، مطالباً المجاميع الدولية بوقف هذا المسار «لكي لا يتعرض السلم والأمن الدوليان للخطر أكثر مما هما عليه».

ولفت المتحدث إلى أن موسوي «كان مسؤولاً عن تمكين ودعم محور (المقاومة) لأكثر من 25 عاماً، وكان أحد نخبة مستشاري (الحرس الثوري)». وأضاف: «كانت لديه تجربة قيّمة في تجهيز جبهة (المقاومة) وقدم مساعدات كبيرة إلى دبلوماسية الجمهورية الإسلامية في سوريا ولبنان».

وقال في هذا السياق: «التمكين اللوجيستي لجبهة المقاومة في المجالات المختلفة ابتعدت كثيراً عما كان عليه في الماضي، نتيجة جهود رضي موسوي في نقل المعدات والتكنولوجيا».

ونوه شريف في جزء من تصريحاته بأن قواته «انتقمت بالفعل من إسرائيل»، رداً على اغتيالات استهدفت مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني، «لكن لم يأذن لها بالنشر في وسائل الإعلام». وأضاف: «إذا قمتم اليوم باغتيال ضابط إسرائيلي رفيع (كما حدث في عمليات انتقامية سابقة) فلن يُسمح بتغطية ذلك في وسائل الإعلام».

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، (الأربعاء)، إن موسوي «كان داعماً دائماً لجبهة المقاومة برمتها».

من جهته، قال منصور حقيقت بور النائب السابق القيادي السابق في «فيلق القدس» لوكالة «تسنيم» إنه «حتى حافظ الأسد كان يتلقى مساعدة من رضي موسوي». ويقول «الحرس الثوري» إنه كان يقيم في سوريا منذ 1978.

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)

وبثَّت وسائل إعلام إيرانية صوراً من إقامة صلاة الجنازة على جثة رضي موسوي في مدينة النجف العراقية، معلنةً أنه سيُدفن في مقبرة منطقة تجريش شمال طهران، بعدما تتوجه جثته إلى مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد.

وقال السفير الإيراني لدى العراق محمد آل صادق الذي شارك في التشييع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مقتل موسوي «جريمة أخرى تُضاف إلى سجلّ جرائم العدو الصهيوني الذي بدأ يتخبط، دون أن يحقق أي انتصار؛ أكان عسكرياً أم سياسياً».

كما حمل مشاركون في التشييع، وبينهم رجال دين وعناصر في «الحشد الشعبي العراقي» وزوار إيرانيون، أعلام «الحشد»، وهو تحالف فصائل عراقية موالية لإيران باتت منضوية في القوات الرسمية.

وكان السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، في نيويورك، سعيد إيرواني قد وجه رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، قال فيها إن «إيران تحتفظ بحقها المشروع والذاتي على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في الرد الحازم، بالتوقيت المناسب»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن «إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً، وجرائمهم لن تبقى دون رد». وقال إن «الكيان الصهيوني سيرتكب أي جريمة من أجل كسب الوقت لمنع الانهيار الحتمي مع توسع نطاق الحرب إلى المنطقة».

من جهته، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان النائب شهريار حيدري، إن بلاده «سترد على أميركا وإسرائيل بإغلاق المضايق البحرية».

ومطلع الشهر الحالي، حض المرشد الإيراني علي خامئني على عرقلة السفن المتجهة إلى إسرائيل، وقطع إمداداتها من الطاقة. وبعد خطاب خامنئي، شنَّت جماعة «الحوثي» سلسلة من الهجمات على سفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. واتهمت الولايات المتحدة إيران بإطلاق مسيرة على ناقلة مواد كيمياوية مرتبطة بإسرائيل وكانت متجهة إلى الهند.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.