هل أربك «الحرس الثوري» رواية طهران عن «طوفان الأقصى»؟

«حماس» دحضت صلة هجومها بـ«انتقامات سليماني»

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
TT

هل أربك «الحرس الثوري» رواية طهران عن «طوفان الأقصى»؟

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)

هزَّ المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إلى حد بعيد، رواية إيران عن عمليات «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي، قائلاً إنها جزء من الرد على مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية مهندس استراتيجيتها الإقليمي، قاسم سليماني، وهو ما نفته حركة «حماس»، قبل أن يتراجع «الحرس الثوري» نسبياً. وأجاب المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، في مؤتمر صحافي، عن أسئلة تتعلق بدور رضي موسوي، مسؤول «إمداد» قوات «الحرس الثوري» في سوريا، الذي قضى في هجوم على مقر إقامته، جنوب دمشق، الاثنين.

وقال شريف إن «عملية (طوفان الأقصى) التي كلفت إسرائيل 200 من قادة الألوية وأكثر من 1500 جندي كانت إحدى العمليات الانتقامية التي اتخذها محور المقاومة، ومن المؤكد أن هذه الانتقامات ستستمر في أوقات وأماكن مختلفة» من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية مهندس استراتيجيتها الإقليمي الذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد، مطلع 2020.

وفي وقت لاحق، وزَّعت وسائل إعلام «الحرس الثوري» بياناً مقتضباً يشير إلى تعديل جزئي في تصريحات المتحدث. ونقل البيان قوله إن «نتائج (طوفان الأقصى) جزء من الانتقام لاغتيال الجنرال سليماني». وأشارت وكالة «تسنيم» إلى أن التعديل يأتي إثر «سوء الفهم» لتصريحات المتحدث.

وقبل تراجع «الحرس»، سارعت حركة «حماس» إلى دحض تصريحات المتحدث باسم «الحرس الثوري» بشأن الدوافع وراء عملية «طوفان الأقصى». وقالت في بيان: «أكدنا مراراً دوافع وأسباب عملية (طوفان الأقصى)، وفي مقدمتها الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى»، وأضافت أن «كل أعمال المقاومة الفلسطينية تأتي رداً على وجود الاحتلال وعدوانه المتواصل على شعبنا ومقدساتنا».

ومساء الثلاثاء، كتب ممثل طهران في البرلمان، النائب مجتبى توانغر، على منصة «إكس» أن موسوي «قام بدور مهم في تعزيز البنى التحتية لجبهة المقاومة في سوريا»، مضيفاً: «يمكن أن نقول بثقة إنه من الممهدين لهجوم (طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر الماضي».

«خطـأ في الحسابات»

ويتناقض ذلك بشكل واضح مع الموقف الرسمي الإيراني من هجوم «طوفان الأقصى» ودوافعه. وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، في 10 أكتوبر الماضي، قد نفى ضلوع بلاده في هجوم «حماس» على إسرائيل، ووصف الاتهامات الموجهة لإيران بأنها «شائعات أنصار الكيان الصهيوني» و«خطأ في الحسابات».

وقبل خطاب خامنئي بساعات، نفت الخارجية الإيرانية تقريراً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أفاد بأن ضباطاً كباراً في «الحرس الثوري» شاركوا في التخطيط لهجوم حركة «حماس» منذ أغسطس (آب) الماضي. ووصفت طهران التقرير بأنه «ذو دوافع سياسية».

ونقلت عن مصادر في «حماس» و«حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين أعطوا الضوء الأخضر للهجوم على إسرائيل في اجتماع عُقِد قبل أيام من الهجوم. وأشارت إلى اجتماعات أسبوعية عقدها قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، مع قادة جماعات مسلحة موالية لإيران.

وكان خامنئي يؤكد ضمناً تصريحاً لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن في 8 أكتوبر، ويقول فيه: «لم نرَ حتى الآن دليلاً على أن إيران وراء هذا الهجوم».

وبعد نفي خامنئي، تمحورت غالبية مواقف المسؤولين الإيرانيين، بشأن دورها المحتمل في هجوم «طوفان الأقصى»، حول نفي تدخل طهران في قرار الجماعات المسلحة، خصوصاً حركة «حماس».

اجتماع ثلاثي بين عبداللهيان وزياد النخالة أمين عام «الجهاد الإسلامي» وصالح العاروري رئيس مكتب حركة «حماس» في بيروت مطلع سبتمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

جاءت أول التعليقات على وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، بعد ساعات من خطاب خامنئي. وأعلن عبد اللهيان، في لقاء مع مجموعة من ممثلي الدول الإسلامية، عن فتح صفحة جديدة، لـ«تيار المقاومة»؛ بشن هجمات «استباقية» للرد على الهجمات الإسرائيلية الممنهجة. وأشار إلى أنه ناقش الموضوع مع قادة «المقاومة»، في زيارته إلى بيروت، مطلع سبتمبر.

وفي 12 أكتوبر، توجه عبد اللهيان إلى بغداد، وتحدث لأول مرة عن احتمالات اتساع نطاق الحرب، وقال في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوادني إنه «لا أحد يستأذننا في المنطقة لفتح جبهات جديدة».

وفي 25 أكتوبر، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر استخباراتية أن نحو 500 عنصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تلقوا تدريبات قتالية قبل أسابيع من الهجوم.

تزامن نشر التقرير مع حضور وزير الخارجية الإيراني في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال عبد اللهيان في 26 أكتوبر إن أميركا «لن تسلم من هذه النار» إذا استمرت حرب غزة، مضيفاً أن الجماعات المسلحة «تضع أصابعها على الزناد».

في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مسؤولين كبار أن المرشد الإيراني علي خامئني طالَب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، خلال زيارته غير المعلنة إلى طهران، بإسكات الأصوات التي تطالب إيران و«حزب الله» بالتدخل في الحرب. ونسبت مصادر «رويترز» إلى خامنئي أن طهران لم تدخل الحرب نيابة عن «حماس»، لأنها لم تبلغ بهجوم 7 أكتوبر.

وقالت المصادر أيضاً إن إيران لن تتدخل بشكل مباشر في الصراع ما لم تتعرض هي نفسها لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكن حكام إيران يريدون استخدام الجماعات المسلحة لشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء الشرق الأوسط. وفي وقت لاحق نفى المسؤولون الإيرانيون وحركة «حماس» تقرير «رويترز».

وغداة نشر التقرير، تداولت وسائل إعلام إيرانية رسالة من قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، تخاطب قائد «كتائب القسام» محمد الضيف، يتعهَّد فيها بأن تقوم إيران وحلفاؤها «بكل ما يجب فعله في هذه المعركة». وفي اليوم نفسه، لوح قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، بهجمات أخرى على غرار هجوم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي.

وقال: «مثلما تلقى العدو ضربة لم تكن في الحسبان، عليه أن ينتظر طوفانات أخرى، بطرق غير متوقَّعة».

الانتقام من إسرائيل

وقال شريف إن بلاده «لن تترك مواجهة الكيان الصهيوني، وستتابع هذا المسار بجدية»، مشدداً على أن «هذه المهمة تُدار من قبل هيئة الأركان المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي».

وصرح شريف بأن إسرائيل «تحاول جعل حرب غزة صراعاً بين إيران وأميركا»، مضيفاً أن «الإسرائيليين يسعون إلى نشر الصراع في المنطقة بسبب هزيمتهم الاستراتيجية».

وأضاف أن قواته سترد على مقتل مسؤول إمدادات قوات «الحرس» في سوريا، رضي موسوي، مضيفاً أنه «من المؤكد أننا سنرد على الاغتيال الإسرائيلي بصورة مباشرة من جبهة (المقاومة)»، وأن «الجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها في الانتقام الصعب».

رضي موسوي مسؤول «إمدادات» قوات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا الذي قضى في ضربة جوية جنوب دمشق (خبر أونلاين)

وقال إن «اغتيال موسوي استمرار لانتهاك القوانين الدولية على يد الصهاينة»، مطالباً المجاميع الدولية بوقف هذا المسار «لكي لا يتعرض السلم والأمن الدوليان للخطر أكثر مما هما عليه».

ولفت المتحدث إلى أن موسوي «كان مسؤولاً عن تمكين ودعم محور (المقاومة) لأكثر من 25 عاماً، وكان أحد نخبة مستشاري (الحرس الثوري)». وأضاف: «كانت لديه تجربة قيّمة في تجهيز جبهة (المقاومة) وقدم مساعدات كبيرة إلى دبلوماسية الجمهورية الإسلامية في سوريا ولبنان».

وقال في هذا السياق: «التمكين اللوجيستي لجبهة المقاومة في المجالات المختلفة ابتعدت كثيراً عما كان عليه في الماضي، نتيجة جهود رضي موسوي في نقل المعدات والتكنولوجيا».

ونوه شريف في جزء من تصريحاته بأن قواته «انتقمت بالفعل من إسرائيل»، رداً على اغتيالات استهدفت مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني، «لكن لم يأذن لها بالنشر في وسائل الإعلام». وأضاف: «إذا قمتم اليوم باغتيال ضابط إسرائيلي رفيع (كما حدث في عمليات انتقامية سابقة) فلن يُسمح بتغطية ذلك في وسائل الإعلام».

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، (الأربعاء)، إن موسوي «كان داعماً دائماً لجبهة المقاومة برمتها».

من جهته، قال منصور حقيقت بور النائب السابق القيادي السابق في «فيلق القدس» لوكالة «تسنيم» إنه «حتى حافظ الأسد كان يتلقى مساعدة من رضي موسوي». ويقول «الحرس الثوري» إنه كان يقيم في سوريا منذ 1978.

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)

وبثَّت وسائل إعلام إيرانية صوراً من إقامة صلاة الجنازة على جثة رضي موسوي في مدينة النجف العراقية، معلنةً أنه سيُدفن في مقبرة منطقة تجريش شمال طهران، بعدما تتوجه جثته إلى مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد.

وقال السفير الإيراني لدى العراق محمد آل صادق الذي شارك في التشييع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مقتل موسوي «جريمة أخرى تُضاف إلى سجلّ جرائم العدو الصهيوني الذي بدأ يتخبط، دون أن يحقق أي انتصار؛ أكان عسكرياً أم سياسياً».

كما حمل مشاركون في التشييع، وبينهم رجال دين وعناصر في «الحشد الشعبي العراقي» وزوار إيرانيون، أعلام «الحشد»، وهو تحالف فصائل عراقية موالية لإيران باتت منضوية في القوات الرسمية.

وكان السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، في نيويورك، سعيد إيرواني قد وجه رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، قال فيها إن «إيران تحتفظ بحقها المشروع والذاتي على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في الرد الحازم، بالتوقيت المناسب»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن «إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً، وجرائمهم لن تبقى دون رد». وقال إن «الكيان الصهيوني سيرتكب أي جريمة من أجل كسب الوقت لمنع الانهيار الحتمي مع توسع نطاق الحرب إلى المنطقة».

من جهته، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان النائب شهريار حيدري، إن بلاده «سترد على أميركا وإسرائيل بإغلاق المضايق البحرية».

ومطلع الشهر الحالي، حض المرشد الإيراني علي خامئني على عرقلة السفن المتجهة إلى إسرائيل، وقطع إمداداتها من الطاقة. وبعد خطاب خامنئي، شنَّت جماعة «الحوثي» سلسلة من الهجمات على سفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. واتهمت الولايات المتحدة إيران بإطلاق مسيرة على ناقلة مواد كيمياوية مرتبطة بإسرائيل وكانت متجهة إلى الهند.


مقالات ذات صلة

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الاثنين، أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيُمنعون من دخول البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا لقطة من فيديو لأشخاص يحملون نعوشاً خلال موكب جنائزي لأفراد من قوات الأمن ومدنيين قُتلوا خلال احتجاجات في طهران (رويترز) play-circle

الصين تأمل باستقرار الأوضاع في إيران وتعارض «التدخل» الأجنبي

عبَّرت الصين اليوم (الاثنين) عن أملها في أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من تجاوز الصعوبات الراهنة، والحفاظ ‌على استقرار ‌البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
TT

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)
مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

بمبادرة من ثلاثة وزراء ونحو 10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر، الاثنين، تحت عنوان «غزة - اليوم التالي - خطة سياسية لمستقبل القطاع»، شارك فيه قادة المستوطنات ومئات المدعوين تداولوا خلاله بالعودة للاستيطان هناك، بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

وبادر إلى المؤتمر رئيس لجنة القضاء والدستور البرلمانية، سمحا روتمان، بمشاركة وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، ووزير التراث اليهودي، عميحاي الياهو، ووزير الشتات، وجميعهم من كتلة الصهيونية الدينية التي يقودها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وأبيحاي شيكلي من الليكود، وأوضحوا فيه أنهم لا يكترثون للأحداث السياسية الجارية حول غزة، ويقصدون بذلك خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الحرب.

ويزعم الداعون لاحتلال القطاع، أن «الخطة الواقعية الوحيدة لقطاع غزة تكون في سيطرة إسرائيل عليه تماماً، وإعادة البناء الاستيطاني. ورأوا تشجيعاً لنشاطهم في العمليات التي يقوم بها الجيش، هذه الأيام، بمسح كل العمارات وبقايا البيوت في غزة عن وجه الأرض».

وقالت ستروك في كلمتها: «القضية تتعلق بأمر واحد فقط، هو هل نعترف بحقنا على أرضنا أم لا»، مضيفة أن «علينا أن نسأل أنفسنا: هل قال رئيس وزرائنا، بنيامين نتنياهو، للرئيس الأميركي إن غزة لنا». وقال روتمان: «أهم ما تعلمناه من الحرب، هو أن ليس كل شيء متعلقاً بنتنياهو. علينا أن نمارس الضغوط الشعبية عليه».

مستوطنون إسرائيليون خلال مسيرة أثناء مغادرتهم مستوطنة نتساريم في غزة أغسطس عام 2005 (أ.ب)

وقال الوزير الياهو، المعروف بأنه دعا في بداية الحرب إلى إطلاق قنبلة نووية على غزة، إن «هذا المؤتمر هو بداية دفع جماهيري قوي سيترك أثره حتماً على الحكومة وسيحقق النتائج المرجوة».

ورأى أن «تطورات الأمور في غزة تدل على أن الأميركيين سيكتشفون أن (حماس) غير صادقة معهم ولا تريد التخلي عن الحكم ولا عن أسلحتها، ولذلك فلا بد لإسرائيل أن تستعد للسيطرة على غزة، ولكن هذه المرة ليس فقط لحسم المعركة عسكرياً بل لإعادة الحق للمستوطنين وإعادتهم إلى غوش قطيف في غزة».

وقال الوزير شيكلي إن «ما حققته إسرائيل بدماء أبنائها في هذه الحرب، يجب ألا يذهب سدى على تفاهمات سياسية سطحية، بل يجب أن يتوج بعمل صهيوني كبير، هو الاستيطان. واقترح أن تكون البداية في شمال قطاع غزة، الذي تسيطر عليه إسرائيل اليوم بالكامل».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

واعترض نائب الوزير الموغ كوهن على عنوان هذا المؤتمر، وقال: «أنا لا أريد اليوم التالي لغزة. فالمطلوب الآن هو تصفية العدو. شعور النقمة عندي لم يشبع بعد ولم يرتو. أنا أريد المزيد من الدم يسفك من العدو (...) يجب أن يخسر العرب أرضاً حتى يفهموا أننا هزمناهم».

يذكر أن هذا النشاط الاستيطاني، يأتي في وقت تتعاظم فيه المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، وتتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، تحت رعاية الجيش الإسرائيلي.

وفي الأيام الماضية، تم إجبار أكثر من 100 مواطن على مغادرة راس عين العوجا، قرب أريحا، بعد أن أقيمت بؤرة استيطانية قرب بيوتهم.

مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

وأفاد مسؤولون أمنيون لصحيفة «هآرتس» بأن الجيش سجل 1720 حادث اعتداء استيطاني على الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ تم تسجيل 845 حادثاً السنة الماضية، حيث أسفرت عن إصابة 200 شخص وقتل أربعة أشخاص.

وتمت المصادقة على بناء أكثر من 40 ألف وحدة سكن وتثبيت 69 بؤرة استيطان وتوسيع المستوطنات القائمة بمضاعفة مساحتها.

وتتبع الحكومة الإسرائيلية نهجاً بات معروفاً، بإشعال منطقة معينة للتغطية على النشاط الجاري في منطقة أخرى؛ ففي ظل الحرب على غزة نفذت عمليات استيطان وترحيل في الضفة الغربية. والعكس بالعكس.


طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)
حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)
TT

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)
حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم)

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة مؤكدة قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة «مفتوحة»، بالتوازي مع تشديد الخطاب الأمني والقضائي ضد من وصفتهم «مثيري الشغب».

واصلت مجموعات من المحتجين التحرك، ليل الأحد، في طهران ومدن أخرى، وفق ما تداولته منصات وشبكات معارضة، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام رسمية عن «تراجع» وتيرة التحركات، وربطت أحداث العنف بـ«تدخلات خارجية» و«عناصر مسلحة».

ودخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث بعدما بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية شكاوى اقتصادية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع إلى شعارات سياسية مناهضة للمؤسسة الحاكمة.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مشاهد عن «تجمعات احتجاجية» أقيمت، مساء الأحد، في طهران، وتحديداً في منطقتي نواب وسعادت آباد، كما أشارت إلى تجمعات في محافظة تشهارمحال وبختياري، وتحدثت عن تحركات في تايباد بمحافظة خراسان.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

ووصفت «فارس» هذه التحركات بأنها «محدودة»، لكنها قالت إن القوات الأمنية تحركت لتفريق المحتجين، وتحدثت عن «انتشار كثيف» لقوات الأمن في محافظات عدة، من بينها مازندران وخراسان وكرمانشاه والبرز. وفي المقابل، قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها تلقت مقطع فيديو يشير إلى استمرار الاحتجاجات، مساء الأحد، في الأحواز، وتحدثت عن إطلاق نار وغاز مسيل للدموع واعتقالات لتفريق تجمعات، حسبما أوردته. وأظهرت خلال الليالي الماضية تجمعات حاشدة في طهران ومدن أخرى بينها مشهد.

وفي أحدث حصيلة منشورة على نطاق واسع، نقلت وكالات عن «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، أنها تحققت من مقتل 490 متظاهراً و48 من أفراد قوات الأمن، واعتقال أكثر من 10600 شخص منذ بدء الاحتجاجات، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية لم تعلن أرقاماً رسمية. من جهتها قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات، محذرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، بينما قالت منظمات ومراكز أخرى إن المستشفيات «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، وفق ما نقلته الوكالة.

ومع استمرار القيود على الإنترنت والاتصالات، بقيت عملية التحقق المستقل من الأرقام والمشاهد الميدانية محدودة، بينما اكتفت السلطات بعرض روايتها للأحداث، مع التركيز على قتلى من قوات الأمن وأضرار في منشآت عامة.

وقطعت السلطات الإنترنت، منذ الخميس، بينما رأت منظمات حقوقية أن ذلك يقيّد تداول المعلومات وتوثيق الانتهاكات. وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى إتاحة خدمات ضمن «الشبكة الداخلية» أو «الإنترنت الوطني» لبعض المنصات والخدمات، في محاولة للإبقاء على جزء من النشاط الإلكتروني داخل البلاد.

صورة لسيارة إطفاء تضررت خلال الاحتجاجات تعرض في شارع وسط طهران (تسنيم)

تظاهرات مضادة

وقابلت السلطات الحراك الاحتجاجي الحاشد بدعوة أنصارها إلى تظاهرات مضادة دعماً للجمهورية الإسلامية التي تواجه أحد أكبر تحدياتها منذ قيامها عام 1979. وناشد المسؤولون عموم المواطنين للتظاهر والتنديد بما تصفه بـ«العنف والتخريب» و«الإرهاب». وبث التلفزيون الحكومي لقطات لحشود في طهران تتجه نحو ساحة «انقلاب»، كما عرض تجمعات مماثلة في مدن عدة، وقدمها بوصفها مسيرات «وطنية».

وأظهرت اللقطات متظاهرين يرددون هتافات من بينها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل»، بينما ركزت تغطية التلفزيون الرسمي على الحديث عن مشاركة واسعة ورفع الأعلام، في رسالة بأن الدولة تسعى لإظهار أنها استعادت زمام المبادرة.

إيراني يرفع ملصقاً وزعته السلطات ويحمل عبارة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي توعد ترمب بـ«السقوط» (تسنيم)

وبدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن آلاف الإيرانيين تظاهروا، الاثنين، في وسط طهران دعماً للسلطات، بعد قرابة 15 يوماً من الاحتجاجات الشعبية المتواصلة المناهضة للمؤسسة الحاكمة، وأفاد التلفزيون الرسمي، وفق الوكالة، بأن التظاهرة جاءت أيضاً «حداداً» على عناصر من قوات الأمن قُتلوا خلال الاضطرابات، وبدا المشاركون وهم يرفعون أعلام الجمهورية الإسلامية، بينما أقيمت صلوات على أرواح القتلى الذين تقول السلطات إنهم سقطوا على أيدي «مثيري الشغب».

وقال علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي وممثل المرشد الإيراني إن «حضور الشعب الإيراني اليوم يُظهر أن هذه الأمة تنوي تسوية الحسابات مع أميركا وإسرائيل».

وفي هذا الإطار، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خلال كلمة أمام تجمع مؤيد في طهران، إن البلاد تخوض «حرباً على 4 جبهات»، معدداً «حرباً اقتصادية، وحرباً نفسية، وحرباً عسكرية» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و«حرباً ضد الإرهاب»، وفق ما نقلته وكالات. وأضاف قاليباف أن «الأمة الإيرانية» لن تسمح للخصوم بتحقيق أهدافهم، وتوعد بأن القوات المسلحة سترد إذا تعرضت البلاد لهجوم، مستخدماً لغة تصعيدية ربطت بين الاحتجاجات ومسار «المواجهة» مع الخارج.

الرئيس مسعود بزشكيان يشارك في تظاهرة دعت إليها السلطات ضد ما وصفته «أعمال الشغب» (الحكومة الإيرانية)

وتعهد قاليباف خلال تجمع، الاثنين، بأن القوات المسلحة ستلقن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «درساً لا ينسى» إذا شن هجوماً جديداً. وكان قاليباف قد حذر واشنطن، الأحد، من «سوء التقدير»، قائلاً إن «الأراضي المحتلة (إسرائيل)، وكذلك جميع القواعد والسفن الأميركية» ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال تعرضت إيران لهجوم.

في نفس الاتجاه، تصاعد الخطاب القضائي؛ إذ قال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، إن البلاد «يجب أن تثأر للدماء التي سُفكت» في إشارة إلى قتلى من قوات الأمن خلال المواجهات.

وأضاف إجئي، خلال اجتماع المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي بثه التلفزيون الرسمي، أن «الثأر» يجب أن يكون «حازماً وفعالاً»، و«باستخدام مختلف الإمكانات»، معلناً أنه أصدر توجيهاته للمدعي العام لتسريع محاكمة ومعاقبة من وصفهم بـ«العناصر الرئيسية» في الاحتجاجات.

وتوسع إجئي في التحذير من التعامل «من دون هوادة» ليس فقط مع من شاركوا في أعمال عنف، بل أيضاً مع من اعتبر أنهم حرضوا أو لعبوا أدواراً داعمة، بما في ذلك عبر خطاب أو دعوات، وفق ما ورد في التغطيات المحلية.

استعراض دبلوماسي

وعلى خط موازٍ، قدم وزير الخارجية عباس عراقجي رواية أمام سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية أجنبية في طهران، مؤكداً أن «الوضع أصبح تحت السيطرة الكاملة»، في تصريحات حمّل فيها الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن أعمال العنف من دون تقديم أدلة.

عراقجي يشرح لسفراء ودبلوماسيين أجانب ملابسات الاحتجاجات (الخارجية الإيرانية)

وقال عراقجي، إن الجمهورية الإسلامية «لا تريد الحرب، لكنها على أتم الاستعداد لها»، مضيفاً: «نحن أيضاً مستعدون للمفاوضات، لكن يجب أن تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل». وفي الوقت نفسه، شدد على أن تصريحات ترمب بشأن الاحتجاجات تمثل تدخلاً في الشأن الداخلي الإيراني.

وأفاد بأن الاحتجاجات بدأت «هادئة ومشروعة»، ثم «تحولت إلى العنف» لاحقاً، مشيراً إلى أن السلطات تملك «وثائق» وصوراً تتعلق بما قال إنه توزيع أسلحة، وإلى أن «اعترافات» موقوفين ستُنشر. ونوه بأن مؤسسات الدولة رصدت استهداف مرافق عامة وخاصة، وتحدث عن إحراق مساجد ومركبات إسعاف، قائلاً: «لا إيراني سيهاجم مسجداً».

وتطرق وزير الخارجية إلى ملف الاتصالات، قائلاً إن حجب الإنترنت جاء في سياق «ضبط الأمن»، وإن «خدمات الإنترنت ستعود عندما يستقر الأمن»، من دون تحديد إطار زمني دقيق، وفق ما نقلته «رويترز».

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس «مجموعة من الخيارات» للتعامل مع إيران، بينها خيارات عسكرية، وإنه قال إن الولايات المتحدة قد تلتقي مسؤولين إيرانيين وإنه على تواصل مع المعارضة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن «قناة الاتصال» مع الولايات المتحدة «مفتوحة» عبر مسارات بينها التواصل مع المبعوث الأميركي الخاص، إضافة إلى الوساطة السويسرية، مشيراً إلى أن الرسائل تُتبادل «كلما دعت الحاجة». وأضاف بقائي أن طهران تتمسك بالدبلوماسية، لكنه تحدث عن «رسائل متناقضة» من واشنطن، وقال إن أي محادثات ينبغي أن تكون «مبنية على قبول المصالح والاهتمامات المتبادلة، وليس تفاوضاً أحادياً قائماً على الإملاء».

وأشار إلى أن قناة التواصل مفتوحة بين طهران والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مذكّراً بعدم وجود تمثيل دبلوماسي أميركي في إيران وأن السفارة السويسرية ترعى المصالح الأميركية.

واستدعت «الخارجية الإيرانية» سفراء بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا للاحتجاج على ما وصفته بدعم بلدانهم «للاضطرابات»، معتبرة أن «أي دعم سياسي أو إعلامي» لما تصفه طهران بـ«أعمال الشغب» يمثل «تدخلاً سافراً» في أمن البلاد.

دعوات لضبط النفس

خارجياً، توالت مواقف دولية دعت إلى ضبط النفس ووقف العنف، مع مطالب باستعادة الاتصالات، بينما لوّح الاتحاد الأوروبي بخيارات عقابية إضافية على خلفية ما وصفه بالقمع العنيف للاحتجاجات.

وقال الاتحاد الأوروبي إنه «مستعد لاقتراح عقوبات جديدة وأكثر صرامة» عقب استخدام القوة ضد المتظاهرين، وفقاً لمتحدث باسم الشؤون الخارجية.

وفي ألمانيا، قال المستشار فريدريش ميرتس إن العنف ضد المتظاهرين «دليل ضعف»، و«يجب أن يتوقف في الحال»، ودعا القيادة الإيرانية إلى «حماية شعبها بدلاً من تهديده»، خلال زيارته إلى الهند، بينما تحدثت «الخارجية الألمانية» عن رفض حجب الإنترنت والدعوة لإتاحة الوصول إلى الشبكة.

ومن جهتها، قالت الصين إنها تأمل أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من «تجاوز الصعوبات والحفاظ على الاستقرار الوطني»، مؤكدة معارضتها «استخدام القوة أو التهديد بها» ومعارضتها «التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

كما قالت كندا إنها «تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع»، ودعت السلطات إلى وقف القمع واحترام حقوق الإنسان.

وفي الأمم المتحدة، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنه «مصدوم» من تقارير عن العنف و«الاستخدام المفرط للقوة» ضد المتظاهرين، ودعا السلطات إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» والامتناع عن الاستخدام «غير الضروري أو غير المتناسب» للقوة، مؤكداً أنه «يجب احترام وحماية» حرية التعبير وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، ومطالباً بـ«اتخاذ خطوات تتيح الوصول إلى المعلومات في البلاد، بما في ذلك استعادة الاتصالات».


تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
TT

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)
مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز)

قالت تركيا، اليوم (الاثنين)، إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتواجه إيران أكبر احتجاجات منذ 2022، وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في حالة استخدام القوة ضد المحتجين.

وقال عمر جليك، المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن تركيا العضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران ‌على الرغم ‌من «بعض المشكلات داخل المجتمع ‌والحكومة ⁠في إيران».

وذكر ​جليك ‌في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للحزب الحاكم: «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني (مسعود) بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».

وأضاف: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل على وجه الخصوص سيؤدي ⁠إلى أزمات أكبر».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم السبت، ‌إن إسرائيل تراقب عن كثب الاحتجاجات ‍في إيران، مضيفاً: «نأمل جميعاً أن تتحرر الأمة الفارسية قريباً من الاستبداد».

وتربط ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان علاقات شخصية وثيقة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاحتجاجات تبعث برسالة قوية جداً إلى طهران. وتصاعدت الاحتجاجات من مجرد ​شكاوى من المصاعب الاقتصادية الرهيبة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية الراسخة.

وذكر فيدان لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون ⁠التركية «تي آر تي» يوم الجمعة: «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج».

وأضاف: «ما نحاول فعله... هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت من مقتل 544 شخصاً، واعتقال 10681 منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر ‌(كانون الأول).