طهران: هنية أطلع «المرشد» خامنئي على تطورات غزة

وزير الدفاع الإيراني حذّر أميركا من «ضرر بالغ»، إذا لم تتوقف الحرب

كلام الصورة: هنية يلتقي خامنئي في 21 يونيو الماضي (مكتب المرشد الإيراني)
كلام الصورة: هنية يلتقي خامنئي في 21 يونيو الماضي (مكتب المرشد الإيراني)
TT

طهران: هنية أطلع «المرشد» خامنئي على تطورات غزة

كلام الصورة: هنية يلتقي خامنئي في 21 يونيو الماضي (مكتب المرشد الإيراني)
كلام الصورة: هنية يلتقي خامنئي في 21 يونيو الماضي (مكتب المرشد الإيراني)

أطلع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، المرشد الإيراني علي خامنئي، على التطورات في قطاع غزة والضفة الغربية، وذلك في وقت حذّرت فيه طهران الولايات المتحدة من تلقّي إضرار بالغة إذا لم تتوقف الحرب في قطاع غزة.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن خامنئي «أكد على سياسة طهران الثابتة في دعم قوى المقاومة الفلسطينية في مواجهة المحتلين الصهاينة» دون أن توضح موعد انعقاد الاجتماع.

وقال مكتب خامنئي في بيان رسمي إن «هنية أطلع المرشد آخِر التطورات وجرائم الكيان الصهيوني في غزة، وكذلك تطورات الضفة الغربية».

ونقلت رويترز عن التلفزيون الرسمي الإيراني «أشاد (خامنئي) بثبات سكان غزة وصمودهم، وعبر عن أسفه الشديد بسبب جرائم النظام الصهيوني المدعوم مباشرة من واشنطن وبعض الدول الغربية».

وقال البيان إن خامنئي «شدّد على ضرورة التحرك الجادّ من قِبل الدول الإسلامية والمجاميع الدولية، لتقديم الدعم الشامل والعملي من الحكومات الإسلامية لأهل غزة».

وجاء تأكيد مكتب خامنئي، بعدما نقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عثمان حمدان، ممثل حركة «حماس» في لبنان، قوله إن هنية سافر إلى العاصمة الإيرانية، «منذ بضعة أيام»، لإجراء محادثات.

وكان خامنئي قد دعا، الأسبوع الماضي، إلى وقف صادرات النفط والسلع الغذائية إلى إسرائيل. وتحوَّل هذا المطلب إلى «بيت القصيد» في المواقف التي وردت على لسان المسؤولين الإيرانيين، بمن في ذلك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

بدوره، دعا ممثل المرشد الإيراني في «المجلس الأعلى للأمن القومي»، سعيد جليلي، إلى دعم «المقاومة» بـ«القوى الناعمة»، وفق ما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وقال جليلي: «إلى جانب القوة الصلبة للمقاومة، يجب على القوى الناعمة في العالم الإسلامي أن تعد قلوب وعقول شعوب العالم بأنه يمكن التعايش السلمي المقرون بالسلام والحرية دون قوى الغطرسة».

وقال وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا أشتياني، الأحد، إن الولايات المتحدة «ستتعرض لضرر بالغ» إذا لم تُوقف الحرب في غزة. وقال أشتياني: «نصيحتنا للأميركيين هي أن يوقفوا الحرب في غزة فوراً، وينفّذوا وقف إطلاق النار، وإلا فسيتعرضون لضرر بالغ»، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي وقت سابق اليوم، نفى أشتياني، دعم إيران لهجمات جماعات «المقاومة» على القواعد الأميركية في المنطقة، قائلاً إن بلاده «لا تتدخل في قرارات هذه الجماعات».

وقال أشيتاني، لوكالة «إيسنا» الحكومية، إن «كل المجموعات الموجودة في مختلف البلدان الإسلامية تقرر بشكل مستقل؛ لأن أميركا والكيان الصهيوني هما العدو الرئيسي لهم جميعاً».

وأوضح أشتياني: «كل هذه الجماعات تتحيّن الفرصة لمهاجمة أميركا والكيان الصهيوني، سواء في الوقت أم زمن آخر؛ لأنهم معتدون ومحتلّون ويتسببون في حالة من انعداد الأمن في المنطقة».

وعاد مرة أخرى للقول إن «هذه المجموعات لا تتلقى الأوامر من إيران بأي شكل من الأشكال، وبالطبع نحن نرحب وندعم أية حركة ثورية وتطالب بالحرية، لكن لا نتدخل في قرارات هذه المجموعات، وأنهم من يتخذون القرار لأنفسهم ويتصرفون».

وحمّلت الولايات المتحدة فصائل مسلَّحة مدعومة من إيران في المنطقة، مسؤولية ازدياد الهجمات المنفّذة بصواريخ ومسيّرات في سوريا والعراق. وضربت أميركا مواقع في سوريا؛ رداً على ما قالت إنها هجمات غير مبرَّرة، في الأسابيع القليلة الماضية، مما أجَّج المخاوف من أن الصراع في غزة قد يشعل حرباً أوسع نطاقاً.

وأرسلت  الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية إلى شرق البحر المتوسط في إطار «ردع الأعمال العدائية ضد إسرائيل أو أي جهود لتوسيع الحرب»، حسبما أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن السبت الماضي.

وأعلنت قوات القيادة المركزية الأميركية،  أن قاذفات «بي - 1 بي لانسر» الاستراتيجية أجرت تدريباً في المنطقة على التزود بالوقود من «بوينغ كي.سي-135».

وقال المتحدث باسم رئاسة الأركان الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، السبت، إن «أميركا لا يمكنها مواجهة حماس»، مضيفاً أن إسرائيل «تخشى حرباً وجهاً لوجه مع المقاتلين الفلسطينيين». ورأى أن اقتراب حاملات طائرات أميركية من إسرائيل «يهدف إلى رفع معنويات الجنود الإسرائيليين»، وفقاً لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

ولفت شكارجي إلى أن دول «الناتو» تدعم إسرائيل بعد هجوم «طوفان الأقصى»، الذي شنّته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال: «هذه الدول عندما فشلت في مواجهة مجموعة (حماس) الصغيرة، توجّهت لقصف النساء والأطفال والمدارس والبيوت».

وقال وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي، في تصريحات صحافية، الأسبوع الماضي، إن الهجمات التي طالت القوات الأميركية «لا علاقة لها بإيران». وتابع: «على أميركا أن تَعلم أن إجراءاتها لن تبقى دون رد... قد يستهدفونهم في كل مكان باعتبارهم الجاني الرئيسي، ولا علاقة لإيران بذلك».

وكان مجلس «تشخيص مصلحة النظام»، والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، قد قال، في مقابلة تلفزيونية، إن جماعات «المقاومة» قامت بتشكيل غرفة عمليات مشتركة بين «محور المقاومة» لإدارة الحرب مع إسرائيل.

والجمعة، قال عضو «لجنة الأمن القومي» بالبرلمان، النائب محمود عباس زاده مشكيني: «سنردُّ على الهجمات الأميركية على قواعد إيران في سوريا، في كل أنحاء الشرق الأوسط والعالم، سنضرب من مكان لا يمكنهم حتى تخيله»، وفقاً لموقع «ديدبان إيران».

وسُئل النائب عن احتمال دخول إيران على خط الحرب المباشرة، بما في ذلك إرسال قوات إلى جبهات الحرب، إن «قوات الحوثيين في اليمن، و(حزب الله) في لبنان، و(المقاومة الإسلامية) العراقية، والقوات المتعددة الجنسيات في سوريا، مستعدّة لمهاجمة إسرائيل».

وبموازاة ذلك، استمرت التحذيرات من دخول إيران في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة. وكتب محسن هاشمي، عضو «مجلس بلدية طهران» ونجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أن «دخول إيران غير المباشر في الحرب الجارية في غزة، أو حتى الحضور الطوعي لـ(حزب الله)، من شأنه أن يجرّ إيران إلى المعركة، ومن المحتمل أن تتعرض إيران لهجوم إسرائيلي بمساعدة أميركية».

 وأضاف هاشمي أنه «نظراً لاستمرار الدعم الغربي لإسرائيل، يجب أن نكون حذِرين من الجهود المتطرفة لإسرائيل لجرّ الحرب والنزاع إلى خارج الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك إيران». وقال، في مقال نشرته صحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «كلنا نتذكر أنه في زمن الهجوم الأميركي على العراق تحت عنوان محور الشر، أوفدت إسرائيل مبعوثاً إلى أميركا، للمطالبة بالهجوم على إيران من العراق، باعتباها أصل الشر».

وأعرب هاشمي عن ارتياحه لإشارة أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، إلى «الردع»، رغم أنه تحدّث عن جميع الخيارات.

وقال حميد رضا جلايي بور، الناشط الإصلاحي، لوكالة «مهر» الحكومية، إن جزءاً من الشعب الإيراني لديهم «مواقف سلبية»، حيال «جرائم الكيان الصهيوني»، داعياً إلى البحث عن الأسباب.

وأكد جلايي بور، الذي يُعدّ أبرز مستشاري الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، أن «البعض يحاول تحويل الجمهورية الإسلامية إلى إمارة إسلامية، وهذه الحركة سبب استياء جزء من الإيرانيين». وقال إن «الاحتجاجات (التي هزّت إيران في 2017، و2019، و2022) لا تأتي من فراغ، إنما هي ناجمة من هذا الاستياء».

وأضاف: «المستاؤون لا يثقون بالأخبار الرسمية وأعمال الحكومة... يواجهون مشكلات إلى درجة أنهم لا يدركون جرائم نتنياهو في غزة وأسبابها الحقيقية، في حال أن غالبية الإيرانيين على مدى ثمانية عقود لا يؤيدون إسرائيل ويعتبروها مزيفة وغاصبة».

وتوقّع جلايي بور أن تنعكس أية هدنة في حرب غزة «إيجاباً» على المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة. وقال: «من الأعمال العقلانية للجمهورية الإسلامية، خلال الـ25 يوماً الماضية، أنها قدّمت دعماً معنوياً، الأمر الذي يجنّب إيران خطر الحرب». وقال: «هذه السياسة مبدئية وقائمة على ملاحظة موازنة القوى».


مقالات ذات صلة

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجال إيرانيون يمرون بجوار صواريخ معروضة بجانب صورة كبيرة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان في طهران يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

السجن 10 أشهر لنائب إيراني متشدد انتقد قاليباف

بدأ النائب المتشدد حميد رسائي، تنفيذ حكم نهائي بالسجن 10 أشهر على خلفية مقال اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالتلاعب بوثائق برلمانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.


موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

وجاء تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رداً على تصريحات لمسؤولين إيرانيين عن احتمال انسحاب طهران من المعاهدة، التي تلزمها بعدم تطوير أسلحة نووية أو حيازتها.

وقال بيسكوف إن حديث مسؤول إيراني عن الانسحاب «يحتاج إلى توضيح»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وكان أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً قد طالبوا، الاثنين، في رسالة مفتوحة، بانسحاب إيران من المعاهدة، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد». ودعوا المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى بدء الإجراءات القانونية للانسحاب «في أقصر وقت ممكن».

ومن بين الموقعين وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في حكومتي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

وتطالب واشنطن، في إطار المساعي الجارية لإنهاء الحرب، بتنازلات إيرانية في الملف النووي تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد. وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة بموجب معاهدة تعاون استراتيجي بين البلدين.


طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -الموجود في نيويورك- إنه يتوقع الحصول على رد رسمي من الولايات المتحدة الثلاثاء على مقترح طهران لفتح مضيق هرمز، فيما توعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن تستهدف طهران بنى تحتية في الشرق الأوسط إذا لم «يتحقق أمن» بلاده.

وقال قاليباف بالفيديو: «لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عراقجي، الاثنين، قوله إن «(الوسطاء القطريون) طرحوا أفكاراً وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي».

وأضاف عراقجي الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن «القطريين يأملون أن يتم ذلك بحلول يوم غد (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع قائلاً: «التركيز الحالي ينصبّ حصرياً على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».

من جانبه، وصف ​المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي ‌اليوم، ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بأنه «كاذب كبير»، مشيراً ⁠إلى تعليقات الرئيس عن ⁠الأسلحة النووية وغيرها ‌من ‌القضايا. وقال ​محبي «ينبغي ‌إطلاع ‌الشعب الأميركي على الحقيقة»،مضيفاً أن الولايات ‌المتحدة أخفقت في حملتها ⁠العسكرية ⁠على إيران وأن عليها مغادرة المنطقة.

ترمب ينفي تخفيف العقوبات

إلى ذلك، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين) أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات، والإفراج عن أموال ​مجمدة مقابل تنازلات نووية من طهران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات عن ‌إيران، والإفراج عن ‌أموال إيرانية مجمدة مقابل ​خطوات «ملموسة» ‌من ⁠جانب طهران ​فيما ⁠يتعلق بالبرنامج النووي، ولم يحدد تقرير «أكسيوس» هوية المسؤولين الأميركيين.

وأفادت شبكة «سي إن إن» أيضاً، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه، بأن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة في إطار اتفاق ⁠نهائي، بشرط أن تعرض طهران «تقدماً ملموساً» ‌بشأن القضية النووية.

وعُقدت الأسبوع الماضي محادثات في نيويورك بين عراقجي والمبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ووضعت إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء الإغلاق الذي فرضته على مضيق هرمز بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدها في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وهو وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، حيث يخوض «حزب الله» المدعوم منها حرباً مع إسرائيل.

كذلك تطالب طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.