طهران تعلن «العد العكسي» للثأر من مقتل قائد «إمدادات الحرس» في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي لمح إلى أعمال انتقامية في العراق واليمن وإيران

رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)
رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)
TT

طهران تعلن «العد العكسي» للثأر من مقتل قائد «إمدادات الحرس» في سوريا

رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)
رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)

توعدت إيران إسرائيل، اليوم (الثلاثاء)، بـ«رد قاسٍ» بعد مقتل رضي موسوي، مسؤول إمدادات قوات «الحرس الثوري» في سوريا، وأعلن وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان، عن العد العكسي للرد على أبرز خسائرها من العسكريين منذ مقتل قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد قبل 4 أعوام.

وقضى موسوي، في غارة جوية على منطقة السيدة زينب بريف دمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارة الإسرائيلية، أودت بحياة 3 مقاتلين موالين لطهران.

وأورد المرصد السوري، ومقره بريطانيا ولديه شبكة واسعة من المصادر في سوريا، أنه بالإضافة إلى موسوي «تأكد مقتل عنصرين من جنسية غير سورية وثالث سوري الجنسية، جراء الضربة الإسرائيلية».

قصف إسرائيلي على منطقة السيدة زينب التي يسيطر عليها «حزب الله» وميليشيات موالية لإيران (فيسبوك)

وأشار إلى أن الضربة استهدفت موسوي بعد وقت قصير من دخوله مزرعة. وأفاد سكان في منطقة السيدة زينب الثلاثاء، عن استنفار أمني لمقاتلين موالين لإيران في بعض الأحياء والمزارع بالمنطقة.

«بلاغ إلى مجلس الأمن»

ونقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله على منصة «إكس»: «على تل أبيب أن تنتظر العد التنازلي القاسي». وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن «إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً وجرائمهم لن تبقى دون رد».

وقال الجنرال جعفر أسدي، نائب قائد مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العلميات المشتركة في القوات المسلحة الإيرانية، إن «جواسيس» أفشوا مقر إقامة موسوي. وأوضح أسدي، وهو القائد السابق لقوات «الحرس الثوري» في سوريا، أن «الكيان الصهيوني استهدف في الأسابيع الأخيرة أحد المقرات التي يتردد عليها رضي موسوي، ولم يكن حينها هناك، لكن هذه المرة تمكّن الجواسيس من تحديد موقعه»، حسبما أوردت وكالة تابعة لـ«الحرس الثوري».

ولم يحدد أسدي هوية «الجواسيس» أو كيفية اطّلاعهم على تحركات موسوي. وقال أسدي: «ما فعله الإسرائيليون لم يكن عقلانياً وصحيحاً، على ما يبدو أنهم يريدون التشبث بأي شيء، لكن هذا لن ينفعهم». وأضاف: «إنهم يريدون توسع الحرب، أصدقاء إسرائيل يوصونها دوماً بضبط النفس، لكن بماذا سينفعها ضبط النفس؟».

وأشار أسدي إلى أن موسوي «قام بأعمال كثيرة في سوريا، وكان يحظى بثقة الجنرال سليماني»، وأضاف: «الكل يعرفه في سوريا من الرئيس السوري بشار الأسد إلى آخرين».

ووجه سعيد إيرواني، السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، في نيويورك، رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، قال فيها إن «إيران تحتفظ بحقها المشروع والذاتي على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في الرد الحازم، بالتوقيت المناسب»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال النائب الإيراني مجتبى توانغر في مدونة على منصة «إكس» إن موسوي «قام بدور مهم في تعزيز البنى التحتية لجبهة المقاومة في سوريا».

وأضاف توانغر: «يمكن أن نقول بثقة إنه من الممهدين لهجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي».

«تلميحات إسرائيلية»

ورغم الاتهامات الإيرانية، لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها، لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مسؤولين إسرائيليين أن الجيش الإسرائيلي يستعد للانتقام من سوريا ولبنان.

ولمح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت اليوم (الثلاثاء)، إلى أن بلاده ردت في العراق واليمن وإيران على هجمات ضدها مع اتساع نطاق الحرب في قطاع غزة إلى مناطق أخرى بالمنطقة.

وقال للمشرعين: «نحن في حرب متعددة الجبهات ونتعرض للهجوم من 7 مناطق: غزة ولبنان وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) والعراق واليمن وإيران. قمنا بالرد بالفعل واتخذنا إجراءات في 6 من هذه المناطق»، حسب «رويترز».

وقال غالانت: «أقول هنا بأوضح صورة: كل من يعمل ضدنا هو هدف محتمل، لا حصانة لأحد»، وتابع أن الحرب في غزة ستكون «حرباً طويلة وصعبة... لها تكاليف باهظة، ولكن مبررها أعلى ما يمكن أن يكون». وشدد على ضرورة تحقيق أهداف الحرب، حيث إنه من دونها «سنجد أنفسنا في وضع تكون المشكلة فيه أن الناس لن يرغبوا في العيش بمكان لا نعرف فيه كيفية حمايتهم».

ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، لكنها تكرر أنها ستتصدى لما تصفه بمحاولات طهران ترسيخ وجودها العسكري بسوريا.

التحريض على الحرب

وعلق المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي الثلاثاء، في مؤتمر صحافي على أسئلة عن مقتل القيادي بـ«الحرس الثوري»، قائلاً إنها «محاولة إسرائيلية للتحريض على الحرب». وأضاف: «من المؤكد هذه الجريمة تستحق العقاب، وعلى مرتكبي هذه الجريمة أن ينتظروا عقاب عملياتهم الأخيرة». وأضاف أن رد بلاده سيكون «فعالاً ومؤثراً وذكياً».

وفي وقت سابق، قال المبعوث الإيراني لدى أفغانستان، وهو قيادي بـ«فيلق القدس»، حسن كاظمي قمي في تصريح لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «الرد سيكون على يد المقاومة الفلسطينية في غزة». وأضاف أن موسوي بسبب «تعاونه مع جبهة المقاومة كان هدفاً لإسرائيل». وعدّ مقتله «محاولة لجر إيران لمواجهة مباشرة».

ولطالما اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة استدراجها لحرب مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد هجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وردت عليه إسرائيل بهجمات مدمرة على قطاع غزة.

وتعرضت القوات الأميركية وسفن تجارية لهجمات في سوريا والعراق ومياه إقليمية. وحذر محللون إيرانيون من تعرض بلادهم لضربة أميركية بسبب تصرفات حلفاء إيران.

وقال المتحدث باسم حكومة إيران علي بهادري جهرمي، إن الرد على مقتل رضي موسوي، «مؤكد وسيتم في الزمان والمكان المناسبين». وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قد قال أمس: «إسرائيل ستدفع بالتأكيد الثمن».

وتجمهر أنصار «الحرس الثوري» مساء الاثنين، أمام مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منطقة باستور المحصنة، مرددين شعارات تطالب بالانتقام، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب أبو الفضل عمويي، إن اللجنة ستعقد اجتماعاً استثنائياً الأسبوع المقبل، لمناقشة مقتل موسوي.

مَن رضي موسوي؟

بعيد تأكيد مقتله، قال بيان لـ«الحرس الثوري» إن موسوي مسؤول الإمدادات (إرسال الأسلحة) في «جبهة المقاومة» بسوريا، وأحد رفاق المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة جوية أميركية، ببغداد مطلع 2020.

وكان موسوي آخر من رافق سليماني في الساعات الأخيرة قبل أن يغادر دمشق إلى بغداد، وفقاً لمواقع «الحرس الثوري».

رضي موسوي (يمين) في صورة رفقة القائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قُتل بضربة أميركية في يناير 2020 (أ.ف.ب)

وأوضح السفير الإيراني لدى سوريا، حسين أكبري، أن موسوي كان يمارس عمله من مكتبه بالسفارة الإيرانية، قبل أن يغادر في الثانية ظهراً باتجاه منزله الواقع بمنطقة السيدة زينب، مرجحاً إصابة مقر إقامته بـ3 صواريخ، ما أدى إلى انهيار المبنى في الكامل.

وقال السفير في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن الصواريخ «إسرائيلية»، مضيفاً أن إسرائيل «اعتدت على أمن سوريا المسؤولة عن توفير أمن الدبلوماسيين».

ولم يتضح ما إذا كان مسؤول إرسال الأسلحة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، يحمل صفة دبلوماسية، أم لا.

في غضون ذلك، قدم إعلام «الحرس الثوري» تفاصيل إضافية من أدوار موسوي خارج الحدود الإيرانية. وقالت وكالة «تسنيم» إنه «قام بأدوار لمدة 25 سنة في (جبهة المقاومة)».

ونقلت الوكالة عن ضابط في «فيلق القدس» يدعى علي صالحي، ويلقب «أبو تراب»، أن موسوي «كان يقوم بأعمال مختلفة في سوريا، رغم أن مهمته الأساسية الإمداد». وأضاف أن «موسوي منذ سنوات يعمل في سوريا، مهمته الأساسية إمداد الجبهة سواء في سوريا أو لبنان»، لافتاً إلى أنه تلقى تهديدات إسرائيلية «عدة مرات». وأشار إلى أن زوجته ترأس المدرسة الإيرانية في العاصمة السورية.

وكشف صالحي عن تعرض موسوي لمحاولة اغتيال فاشلة بعد مقتل القيادي في «حزب الله» مصطفى بدر الدين في مايو (أيار) 2016، في تفجير استهدف موقعاً للحزب بالقرب من مطار دمشق الدولي.

وفي تقرير منفصل، ذكرت وكالة «تسنيم» أن موسوي كان يمارس عمله في «إمداد المقاومة» منذ عام 1987.


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية «الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

إيران تهدد باستهداف مواقع جديدة إذا شنت أميركا هجوماً عليها

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي قال اليوم إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أُجريت محادثات مصرية - يونانية - قبرصية على مستوى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيري دفاع اليونان نيكولاوس دندياس، وقبرص فاسيليس بالماس، تهدف لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بعد نحو أسبوعين من قمة للبلدان الثلاثة.

ويرى خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المحادثات تدفع في إطار تعزيز الأمن والاستقرار بشرق المتوسط، عبر تعاون دفاعي أكبر، من دون قطع الجسور مع تركيا القلقة من أي تحركات بشرق المتوسط، وتستهدف أيضاً حماية المصالح المصرية في شرق المتوسط، دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ومنذ 2014، انطلقت شراكة مصر واليونان وقبرص عبر آلية ثلاثية للتعاون، في وقت كانت تشهد البلدان خلافات سياسية متباينة مع أنقرة بالنسبة للقاهرة، واختلافات في شرق المتوسط مع أثينا ونيقوسيا، لكن في السنوات الأخيرة اتجهت تركيا لتطوير علاقاتها مع مصر، وتم التطبيع الكامل للعلاقات وتبادل الزيارات الرئاسية وعودة المناورات العسكرية الثنائية، وسط تنامي شراكات التصنيع العسكري بين البلدين.

وبعد نحو أسبوعين من قمة ثلاثية في مدينة العلمين في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، استقبل السيسي، الثلاثاء، وزير الدفاع اليوناني، بحضور نظيره المصري الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة، محمد سليمان، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل على تطويرها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجال العسكري والدفاعي».

وأعرب وزير الدفاع اليوناني عن «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر، من أجل مواجهة التحديات المشتركة»، وفق البيان الرئاسي المصري.

كما التقى السيسي، الثلاثاء، في لقاء ثانٍ، وزير الدفاع القبرصي، مؤكداً ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عادل العمدة أن لقاء الرئيس السيسي مع وزيري دفاع قبرص واليونان يأتي في إطار تفعيل بنود الشراكة منذ 2014، وتعقيباً على القمة الثلاثية التي عقدت في سبتمبر الحالي بالعلمين.

وشدّد على أن نجاح السياسة المصرية لا يقاس بمدى تطور التعاون العسكري فقط مع أثينا ونيقوسيا، وإنما بقدرة القاهرة على تحويل شرق المتوسط من مساحة تنافس وصدام إلى مساحة توازن وتعاون متعدد الأطراف مع احتفاظ مصر بعلاقات مستقلة مع كل الأطراف، وهو ما تعمل عليه القاهرة باستمرار، في إطار دبلوماسية الاتزان الاستراتيجي.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء فاسيليس بالماس وزير الدفاع القبرصي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» الدكتور أحمد فؤاد أنور أن أمن منطقة شرق المتوسط يستلزم الانفتاح على الأطراف الفاعلة كافة، والتحرك وفق الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار وتجاوز خطابات التصعيد. وأكد أن آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص مع مساعيها الحالية لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري تمثل محوراً رئيسياً لترسيخ الأمن الإقليمي بشرق المتوسط، للبناء على الشراكات العسكرية والاقتصادية والسياسية الممتدة بين هذه الدول.

وربط الرئيس السيسي، الثلاثاء، بين التعاون الثلاثي واستقرار شرق المتوسط، حيث شدّد خلال لقاء وزير الدفاع اليوناني على «أهمية التعاون الثلاثي القائم بين مصر، واليونان، وقبرص، بما يمثله هذا التعاون من نموذج ناجح للتعاون الإقليمي الهادف لتحقيق السلم والاستقرار والازدهار المشترك في منطقة شرق المتوسط».

وأكّد السيسي أيضاً خلال اللقاء مع وزير الدفاع القبرصي على أهمية استقرار شرق المتوسط، مشيراً إلى «أهمية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتباره آلية محورية لترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط، بما يحقق مصالح الدول الثلاث، ويُسهم في التصدي للتحديات المشتركة».

وبينما يعتقد العمدة أن هذا الموقف المصري يؤكد معادلة تعزيز الردع والجاهزية دون إنشاء محور عدائي، وتطوير الشراكة مع اليونان وقبرص دون قطع الجسور مع تركيا، وحماية المصالح المصرية في شرق المتوسط دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ويرى أنور أن تلك التصريحات المصرية تؤكد أن هذه التحركات لا تستهدف أطرافاً أخرى، ولا تشكل مبعث قلق لتركيا، حيث تحرص القاهرة على إدارة علاقاتها بلغة المصالح المشتركة، وفتح قنوات الوساطة، وتقديم التطمينات المتبادلة لتهدئة التوترات.

كما يعتقد العمدة أيضاً أن مصر تؤدي دوراً حيوياً في قطع الطريق على محاولات تل أبيب لاستغلال التنافس الإقليمي واستقطاب بعض القوى ضد أطراف أخرى، مؤكداً أن الحضور المصري يضمن بناء جبهة إقليمية متوازنة تعطي الأولوية للاستقرار وتجنب الاستقطاب.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».


تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

أعاد هجوم مسلح جديد على مدرسة في غرب تركيا ذكريات أليمة شهدتها العام الماضي في هجومين على مدرستين في جنوبها خلفا عشرات القتلى والمصابين في حوادث غير مألوفة في تاريخ البلاد، لا سيما أنها نفذت بواسطة صبية لم تتجاوز أعمارهم مرحلة الطفولة.

ومع بدء العام الدراسي الجديد في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، تم نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس وتشديد التدابير الأمنية لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتم تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع التنسيق في هذه التدابير بين 7 وزارات بينها التعليم والداخلية والعدل.

كما تم منع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلم أبنائهم، وأن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدد، حيث تجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «الفيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وكشف وزير الداخلية السابق، علي يرلي كايا، عن أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استخدمت فيها أسلحة غير مرخصة.

وقد أصيب 11 طالباً في هجوم على مدرسة «إنجي أوزماز» الثانوية المهنية في منطقة «تورغوتلو» التابعة لمدينة مانيسا، في غرب البلاد، بينهم اثنان في حالة خطيرة، في هجوم نفذه ببندقية صيد أحد طلاب المدرسة، يبلغ من العمر 15 عاماً، تم القبض عليه بعدما فر من موقع إطلاق النار الواقع على بعد 100 متر من مبنى المدرسة.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، إنه تم القبض أيضاً على والدي منفذ الهجوم وجدّه، في إطار تحقيقات موسعة في الحادث، مؤكداً إصابة 11 من الطلاب، وأن اثنين منهم في حالة خطيرة.

هجوم مبكر وتحقيقات

وفي هجوم مبكر وقع في الأسبوع الثاني للعام الدراسي الجديد، أطلق المهاجم النار أمام المدرسة نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، وظهر في لقطات لكاميرات مراقبة نشرتها وسائل إعلام تركية، وهو يسير في الشارع حاملاً بندقية صيد، وهو في طريقه إلى المدرسة، كما أظهرته لقطات أخرى في أثناء فراره من مكان الحادث حاملاً السلاح.

صورة لمنفذ الهجوم على المدرسة الثانوية في مانيسا التقطتها كاميرات المراقبة بالشوراع في أثناء توجهه لتنفيذ الهجوم صباح الثلاثاء (إعلام تركي)

وأفادت ولاية مانيسا بأن المصابين في الهجوم طلاب من مدرسة إنجي أوزماز التي وقع الهجوم أمامها ومدرسة «حسن فردي تورغوتلو» المهنية الثانوية، المجاورة لها.

وانتشرت فرق الشرطة والإسعاف حول المدرسة، وتم نقل المصابين للعلاج، بينما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً في محيطها، وبدأت التحقيقات القضائية والإدارية على الفور.

وأعلنت وزارة التعليم، في بيان، إغلاق المدرسة وتعطيل الدراسة مؤقتاً، وإرسال 3 مفتشين إلى جانب مفتشي مديرية التعليم في مانيسا للمشاركة في التحقيقات، وبدء فرق الدعم النفسي والاجتماعي التابعة لها بتقديم خدمات إعادة التأهيل الميدانية للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور المتضررين من «الحادث الشنيع».

شرطية تقف في داخل طوق أمني في محيط المدرسة الثانوية بمانيسا بينما بدأت التحقيقات في هجوم وقع أمامها (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن «محتوى استفزازياً» على خلفية الهجوم، وتم تحديد هويات مستخدمي الحسابات وبدء عملية أمنية لتوقيفهم.

وطالب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، بالابتعاد عن نشر أي محتوى عنيف أو معلومات «تخمينية» حول الحادث، والاعتماد على البيانات الرسمية، مؤكداً أنه سيتم تطبيق عقوبات قانونية على البث المسيء إلى الحساسية الاجتماعية، والمحرض على العنف.

حوادث غير مألوفة

وشهدت تركيا في أبريل (نيسان) 2025 هجومين مسلحين أحدثا صدمة كبيرة في المجتمع، أولهما في 15 أبريل في مدرسة متوسطة (إعدادية) في كهرمان ماراش (جنوب)، فتح أحد طلابها (14 عاماً) النار بشكل عشوائي في فصلين من فصولها ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى إحدى المعلمات تجاوزت الـ50 من العمر في أثناء محاولة حماية تلاميذها بجسدها، وقتل المهاجم في مكان الحادث طعناً بسكين على يد أحد أولياء أمور الطلاب.

إحدى العاملات في مدرسة «أيسر تشاليك» الإعدادية تقف باكية أمام بوابتها بعد إغلاقها على أثر هجوم نفذه أحد طلابها في 15 أبريل 2025 خلف 9 قتلى و16 مصاباً (أ.ف.ب)

أما الحادثة الثانية، فوقعت بعد أيام قليلة في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي) حيث أطلق طالب سابق في مدرسة ثانوية النار فيها مصيباً 16 طالباً، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً في المجتمع التركي، وأقال الرئيس رجب طيب إردوغان نائب وزير التعليم متعهداً بمتابعة سير التحقيقات بنفسه، كما أعلن أن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.

واتخذت الحكومة سلسلة إجراءات على خلفية الحادثين، حيث وافق البرلمان على قانون فرض حظراً على استخدام الأطفال أقل من 15 عاماً مواقع التواصل الاجتماعي، كما شرع بمناقشة تشريع يمهد الطريق لسجن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً مدى الحياة حال ارتكاب مثل هذه الجرائم.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المصنفة في فئة «عالية الخطورة» في أعقاب هجومين وقعا في أبريل 2025 (إعلام تركي)


طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

وكشف التلفزيون الجزائري عن أنه كان في استقبال الرئيس الإيراني في القاعة الشرفية للمطار، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وكاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، سفيان شايب، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف التلفزيون الجزائري عن الوجهة التي أقلعت منها طائرة الرئيس الإيراني، ولا وجهتها المقبلة، ولو أن بعض المصادر رجّحت أنها بصدد الطيران إلى نيويورك، للمشاركة في أشغال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

ولم تَرِد تفاصيل بشأن مدة التوقف التقني أو موعد مغادرة الرئيس الإيراني إلى الجزائر.

عقوبات تضيّق حركة الطيران الإيراني

إلى ذلك، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية «إيران إير»، الثلاثاء، أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها، عشية تشديد العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا): «لم تتلقَّ إيران إير أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلات الشركة إلى إسطنبول وباكو والنجف».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت في مطلع سبتمبر (أيلول) إدراج كامل قطاع النقل الجوي الإيراني على قائمة العقوبات، وهددت بفرض عقوبات على أي جهة تعمل مع شركاته.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل الأربعاء تحت وطأة العقوبات.

وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر»، مضيفاً: «إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

ولم يتضح بعد ماذا سيتغيّر عملياً اعتباراً من الأربعاء، إذ إن قطاع النقل الجوي الإيراني يخضع لعقوبات منذ أعوام عدة.

وفي إيران 27 شركة للنقل الجوي، تؤمّن غالبيتها الرحلات الداخلية. وتُعدّ الشركة الوطنية «إيران إير»، وشركة «ماهان» الخاصة، الأبرز لجهة الرحلات الدولية، خصوصاً إلى دول مجاورة، إضافةً إلى روسيا والصين.

ومنذ الاثنين، حظرت جورجيا كل رحلات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، بينما أعلنت «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب أنقرة.

وأفاد مصدران حكوميان عراقيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بتعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية «اعتباراً من فجر الثلاثاء».

ويُتوقع أن تزيد القيود الجديدة من فرص الإيرانيين للسفر إلى الخارج أو العودة إلى بلادهم.

وأغلقت إيران مجالها الجوي بالكامل بُعيد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير (شباط). ومع تراجع الأعمال الحربية، عادت حركة الطيران جزئياً، لكنّ الشركات الإيرانية هي وحدها الجهة التي تؤمّن الرحلات الدولية.