طهران تستدعي السفير الروسي... وترفض التفاوض بشأن الجزر الإماراتية المحتلة

تعليقات لمسؤولي حكومة رئيسي بعد انتقادات حادة من خصوم موسكو

عبداللهيان مستقبلا لافروف في طهران يونيو 2022 (إ.ب.أ)
عبداللهيان مستقبلا لافروف في طهران يونيو 2022 (إ.ب.أ)
TT

طهران تستدعي السفير الروسي... وترفض التفاوض بشأن الجزر الإماراتية المحتلة

عبداللهيان مستقبلا لافروف في طهران يونيو 2022 (إ.ب.أ)
عبداللهيان مستقبلا لافروف في طهران يونيو 2022 (إ.ب.أ)

أغلقت طهران الباب أمام الحوار بشأن الجزر الإماراتية المحتلة، واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الروسي لدى طهران احتجاجاً على بيان خليجي_روسي يدعو إلى حل قضية عبر المفاوضات الثنائية أو التحكيم الدولي.

وأصدرت روسيا ومجلس التعاون الخليجي يوم الاثنين بيانا مشتركا أعرب فيه وزراء خارجية الدول عن دعم مبادرة إماراتية للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية أو محكمة العدل الدولية.

وأبلغ مساعد وزير الخارجية الإيراني علي رضا عنايتي السفير الروسي احتجاج طهران على ما تضمنه البيان بشأن الجزر الثلاث التي تطالب الإمارات بإعادتها منذ سنوات.

وطالب عنايتي السفير «بتصحيح الموقف الروسي تجاه هذه القضية»، متحدثا عن «عائدية» الجزر لإيران حسبما بيان تناقلته وسائل إعلام إيرانية.

واستضافت موسكو الاجتماع الوزاري المشترك السادس للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا يوم الاثنين الماضي، بمشاركة وزراء خارجية دول الخليج وروسيا والأمين العام للمجلس جاسم البديوي.

جلسة مباحثات بين وزير الخارجية الروسي ووزراء الخارجية لدول الخليج والأمين العام لمجلس التعاون في موسكو (أ.ب)

وأكد الوزراء في بيانهم الختامي على دعمهم لكافة الجهود السلمية «بما فيها مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة ومساعيها للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث، وذلك من خلال المفاوضات الثنائية أو محكمة العدل الدولية وفقا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحل هذه القضية وفقا للشرعية الدولية».

ونقلت «رويترز» عن المستشار القانوني للرئيس الإيراني محمد دهقان اليوم الأربعاء قوله إن إيران لن تتفاوض على الجزر. وادعى أن «دراسة جميع الوثائق السابقة تظهر أن هذه الجزر تابعة لإيران ولا يمكن الجدال في ذلك».

والثلاثاء، ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني بالبيان الصادر عن روسيا ومجلس التعاون الخليجي باعتباره متناقضا مع العلاقات الودية بين إيران وجيرانها، وزعم أن «الجزر الثلاث تابعة لإيران إلى الأبد» على حد التعبير الذي أوردته وكالة «رويترز».

ودخل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على خط الجدل الدائر بشأن الموقف الروسي من الجزر الثلاث. ودون أن يذكر اسما أو يشير إلى البيان، كتب عبداللهيان على تويتر «لن نجامل أي طرف على استقلال وسيادة وسلامة الأراضي الإيرانية».

وبدوره، كتب الناطق باسم الحكومة علي بهادري جهرمي على تويتر «لا نجامل أحدا بشأن المصالح الوطنية وسيادة الأراضي».

خصوم موسكو

وجاءت مواقف المسؤولين في حكومة الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في وقت صعد خصوم الحكومة، خصوصا أنصار الحكومة السابقة برئاسة الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، من حدة الانتقادات للتقارب الإيراني الروسي، خصوصاً فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، الأمر الذي تسبب في تعثر مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 ورفع العقوبات الأميركية.

وكتب الناشط السياسي الإصلاحي حميد أبو طالبي، مستشار الرئيس الإيراني السابق، أن «هذا الموقف لم يكن مستبعدا من روسيا التي ارتكبت خيانات لا تغتفر على مدى أكثر من 100 عام».

وأضاف «الغريب أنه رغم العداءات الروسية مع إيران، خدعت روسيا مرة أخرى إيران، تسببت بخسارتنا في الاتفاق النووي، وأن نقع في فخ الحرب الروسية، وحققنا رغبة روسيا القيصرية وحرنناهم من عزلة العقوبات العالمية، وأطلعناهم على سبل الالتفاف على العقوبات، والآن ضربة أخرى للسيادة الوطنية».

وانتقد أبو طالبي السياسة الخارجية للحكومة الحالية ووصفها بـ«لا هدف» خصوصا في سياسة «التطلع نحو الشرق». وقال إنها «تعاني من تخبط استراتيجي خلال العامين الأخيرين من الأزمات العميقة في الشؤون السياسية في جميع المجالات الداخلية والخارجية بما في ذلك الاقتصاد والمجتمع والثقافة والقيم والدبلوماسية».

أما رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان السابق، النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه فقد كتب على تويتر أن «الخيانة الكبرى لروسيا سنراها عندما يجبر الديكتاتور على خفض التوتر مع الناتو».

وكتب الناشط الإصلاحي، عماد الدين باقي عبر قناته على تلغرام أن «الخطوة الروسية بعد إجراء مماثل من الصين، تظهر تراجع موقع إيران في العالم». وأضاف «من دون التنمية الاقتصادية وصورة ديمقراطية، لا توجد قوة، وإزاحة الستار عن الصواريخ وتقديم المسيرات لمساعدة روسيا في الاعتداء على أوكرانيا لم يمنعا هذه الوقاحات...».

وأضاف باقي «الدنيا لا تعير اهتماماً للتجمعات الحكومية، ولا تعترف بها كأداة جيدة، وإلا لما تحركوا ضدها بعد الملايين من التجمعات الحكومية المؤيدة لصدام والقذافي» وأضاف «لا يمكن إلحاق الضرر به، الانتخابات الحرة هي التي تؤمن الدولة».

وكتب المحلل السياسي الإصلاحي، أحمد زيد آبادي عبر قناته في تلغرام أن «مسؤولي الجمهورية الإسلامية لا يعرفون ضرورات السياسة الخارجية الصحيحة والمتوازنة والتي توفر المصالح الوطنية». وقال «باتخاذ سياسة معادية للغرب أجبروا على تقديم الفدية للصين وروسيا».

وأشاد زيد آبادي في الوقت نفسه بدول مجلس التعاون الخليجي بسبب توثيق علاقاتها مع جميع القوى العالمية بشكل متوازن، في سياق مصالحها الوطنية.


مقالات ذات صلة

الخليج مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في إسلام آباد، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرق السعودية فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يعرض وساطته لتسوية النزاع مع إيران

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)
فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

جدد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عرض وساطة بلاده لـ«تيسير تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع بشأن إيران» وسط تصاعد المخاوف من تجدد المعارك بعد فشل جولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد.

وأكد بوتين خلال مكالمة هاتفية أجراها، الأحد، مع نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده مستعدة لمواصلة جهود البحث عن تسوية تضمن مصالح كل الأطراف.

وأفاد بيان أصدره الكرملين في أعقاب المكالمة الهاتفية بأن بوتين أكد مجدداً «استعداده لمواصلة تيسير البحث عن تسوية سياسية ودبلوماسية للنزاع، والمشاركة في جهود الوساطة لإرساء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط». وشدد البيان على أنه «لتحقيق هذه الغاية؛ تواصل روسيا اتصالاتها النشطة مع جميع الشركاء في المنطقة».

وكانت موسكو عرضت وساطة في مرحلة مبكرة، وقبل اندلاع الحرب. وقد حذرت من مخاطر اتساع رقعة المعارك و«اشتعال الشرق الأوسط» بسبب المواجهة القائمة. لكن العرض الروسي قوبل بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، فيما لم تُبدِ الولايات المتحدة حماسة تجاهه.

وعلق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على اقتراح الوساطة الروسي بأن «على بوتين أن يفكر في آليات لإنهاء النزاع في أوكرانيا قبل أن يعرض وساطة لتسوية نزاع آخر».

تقديم معلومات استخباراتية

مبنى الكرملين في وسط موسكو يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

كما اتهمت واشنطن الروس بتقديم معلومات استخباراتية ساعدت الإيرانيين في توجيه ضربات لمواقع القوات والقدرات العسكرية الأميركية، وهو أمر نفت موسكو صحته في وقت سابق.

رغم ذلك؛ فإنه بدا أن موسكو جددت عرضها على خلفية تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد. وأفاد المكتب الإعلامي للكرملين أيضاً بأن الرئيس الإيراني قدم خلال المكالمة الهاتفية مع بوتين تقييماً للمحادثات التي عُقدت في إسلام آباد، يوم السبت.

وأعرب بزشكيان عن امتنانه لـ«موقف روسيا المبدئي، بما في ذلك على المنابر الدولية، الذي يهدف إلى تهدئة الوضع». كما شكر روسيا على «المساعدات الإنسانية التي قدمتها للشعب الإيراني».

وأفاد بيان من الرئاسة الإيرانية بأن بزشكيان أطلع بوتين على تفاصيل مفاوضات إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان. ونقل البيان عن بزشكيان قوله إن أكبر عائق أمام التوصل إلى اتفاق عادل يتمثل في ما وصفهما بـ«النزعة الأحادية» و«المعايير المزدوجة» للولايات المتحدة.وأضاف أن إيران أبدت استعدادها الكامل للتوصل إلى اتفاق «متوازن ومنصف» يضمن السلام والأمن المستدامَين في المنطقة، مضيفاً أن «الخط الأحمر» لبلاده يتمثل في مصالحها الوطنية وحقوق شعبها. وقال إن التوصل إلى اتفاق «ليس بعيد المنال» إذا التزمت الولايات المتحدة بالأطر القانونية الدولية.

ولم يوضح الكرملين ما إذا كانت لديه أفكار جديدة للوساطة، لكن المعلوم أن موسكو كانت قد اقترحت في وقت سابق ضمانات بنقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى أراضيها، مع آلية لضمان عدم استخدام إيران قدراتها الصاروخية لتهديد بلدان الجوار وإسرائيل.

ويرى الكرملين أن الدور الروسي سيكون مطلوباً مجدداً في هذا الإطار عند البحث عن أي تسوية سياسية للصراع، خصوصاً بسبب الخبرة الروسية المتراكمة في هذا الشأن؛ لأن موسكو كانت قد أسهمت في تقديم ضمانات مماثلة بشأن القدرات النووية الإيرانية في الاتفاق المبرم عام 2015.

وكانت موسكو أكدت أنها تواصل العمل لتنفيذ «اتفاق الشراكة الاستراتيجية» المبرم مع طهران، لكنها في الوقت ذاته، شددت على مواصلة تنسيق المواقف مع بلدان الخليج العربي. وأكدت أن امتلاكها قنوات اتصال نشطة مع كل الأطراف يشكل عنصراً داعماً يعزز قدرتها على بذل جهود للوساطة تضمن مصالح كل الأطراف في المنطقة.

أميركا فقدت سلطتها

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في «مطار شارلوتسفيل - ألبيمارل» بولاية فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

في سياق متصل، تواصلت تعليقات سياسيين وخبراء روس بشأن الاستنتاجات الأولى للمواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة؛ والإيرانيين من جهة أخرى. وفي إطار تأكيد فشل تل أبيب وواشنطن في تحقيق أهدافهما من الهجوم على إيران، قال أليكسي بوشكوف، عضو «اللجنة الدستورية لمجلس الاتحاد (الشيوخ)»، إن الولايات المتحدة «فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة».

وقال السياسي المقرب من الكرملين إنه «على الرغم من أسطولها الضخم وعشرات القواعد العسكرية، فإن الولايات المتحدة فقدت سلطتها بوصفها قوةً إقليمية مهيمنة. ولم يجد المراقبون الدوليون، رغم محاولاتهم، أي نتيجة إيجابية لهذه الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة بصفتها دولة، أو حلفائها، أو تحالفاتها العسكرية».

وزاد السياسي أن «تدمير إيران - وهو الشيء الوحيد الذي يستطيع ترمب التذرع به - لا يُعدّ نصراً بعد».

ووصف عضو «لجنة مجلس الاتحاد» الصراع الدائر مع إيران بأنه «حرب نموذجية لقوة عظمى أميركية في عصرها الأخير». ووفقاً له، فلم تُظهر الولايات المتحدة أي وعي أو تفكير أو فاعلية في تحركاتها بشأن إيران.

وكتب بوشكوف: «لقد ثبت أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق، وربما كانت مستحيلة التحقيق بطبيعتها. فبعد 40 يوماً من الحرب، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن تحقيقها. كما برز عامل جديد بالغ الأهمية، وهو نتيجة سلبية مباشرة للحرب، ويصب في مصلحة إيران: حصار مضيق هرمز. علاوة على ذلك، ونتيجة للحرب، فقد يصبح تحكم إيران في المضيق عاملاً جيوسياسياً جديداً ودائماً؛ مما يمنحها فرصاً هائلة للتأثير على أسعار النفط العالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تفضل بقاء الوضع في لبنان على حاله

آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)

عشية انطلاق المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية في واشنطن، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، تُفضل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

سيطرة إيران

ويقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي: «في مثل هذا الوضع، سيبقى (حزب الله) على قيد الحياة في لبنان، ولا يوجد احتمال حقيقي لأن تتمكن حكومة لبنان من نزع سلاحه. ولن يكون هناك داعٍ لأن تصل إسرائيل إلى واشنطن، للمحادثات على اتفاق سلام مع حكومة لبنان؛ لأن كل اتفاق يوقع عليه اللبنانيون لن يصمد ما دام (حزب الله) يعمل ويتصرف في مدن اللجوء بأرجاء لبنان، وتكون فيه إيران هي التي تُملي (النبرة). فهي لا تسيطر فقط على مضيق هرمز - ليس لها فقط الورقة الأقوى المتمثلة في 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب - بل هي أيضاً صاحبة السيادة الفعلية في لبنان من خلال (حزب الله)».

بيانات الجيش

ووفقاً للبيانات العسكرية الصادرة في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني بالكامل، ويقيم مواقع عسكرية شبه ثابتة، على النحو التالي: «الفرقة 146» تقف في محيط تلال رأس البياضة (القطاع الغربي)، على مسافة 14 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية. «الفرقة 36» توجد في مجال الطيبة. «الفرقة 162» تعمل في جبال بيت ليف (القطاع الأوسط). «الفرقة 98» تحاصر بنت جبيل، وقوات المظليين توجد في أطراف البلدة، التي تعدّ معقل «حزب الله» في جنوب لبنان. «الفرقة 91» تواصل العمل في مجال جبال رميم.

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ووفق بيانات الجيش، فكل القوات الإسرائيلية تستقر حالياً وتنفذ عمليات تمشيط وتطهير في المجال الذي استولت عليه.

وأيضاً وفق قادة الجيش الإسرائيلي في كل الجبهات داخل لبنان، فقد انسحب «حزب الله» من معظم الأماكن وتحرك شمالاً إلى خطوط الدفاع شمال الليطاني.

وعد أميركي

وقد جاء هذا الانسحاب في أعقاب وعد أميركي بألا تهاجم إسرائيل ما وراء نهر الليطاني، منذ يوم «الأربعاء الدامي»، الذي نفذت فيه إسرائيل هجوماً شرساً شمل معظم المناطق اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، وقتلت خلاله 357 لبنانياً، وجرحت أكثر من ألف شخص، وخلفت دماراً هائلاً ومزيداً من الترحيل والتهجير.

وهكذا هاجم الجيش الإسرائيلي، الأحد، وحده 200 هدف، لم يكن أي منها في بيروت أو في البقاع اللبناني (شرقاً).

في المقابل، ومنذ صباح الأحد وحتى ساعات المساء، أطلق «حزب الله» أكثر من 30 صاروخاً وبضع مُسيّرات أخرى، أصابت إحداها منزلاً سكنياً في بلدة شلومي الإسرائيلية الملاصقة للحدود.

إنجازات حقيقية

ومع أن إيران، التي تواجه انتقادات حادة في لبنان بأنها فرطت في حليفها، تدعي أنها نجحت في تقييد أيدي الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تدعي العكس. ووفق تصريح نشرته صحيفة «معاريف»، الأحد، فقد قال مصدر عسكري في تل أبيب: «هناك إنجازات حقيقية عالية في تصفية النشطاء والقادة. ونحن مستمرون في العمل، ونسيطر بالكامل على المنطقة التي تتيح لنا محاربة قصف (حزب الله) المناطق الشمالية (الجليل)، فيما يغرق (الحزب) في جهود الهرب، ويواجه الانتقادات من بيئته؛ لأنه تسبب في نزوح مئات الآلاف منهم عن بيوتهم».

تناقضات إسرائيل

ويقول رئيس «منتدى الدراسات الفلسطينية» في «مركز ديّان» بجامعة تل أبيب، البروفسور ميخائيل ميلشتاين، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن «هناك تناقضات في المواقف الإسرائيلية تعكس التوتر الشديد الذي يوجد فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. فمن جهة؛ هو يتطلع، بواسطة استمرار الحرب في لبنان، إلى طمس علامات الاستفهام التي ترافق إنهاء الحرب في إيران. ومن الجهة الأخرى؛ يواجه ضغطاً أميركياً متصاعداً أدى إلى لجم الهجمات في بيروت. وفي الخلفية، إيران تواصل المطالبة بأن يشمل انتهاء الحرب معها لبنان أيضاً، وتجسد بذلك أنه على الرغم الضرر الشديد في هيمنتها الإقليمية، فإنها لم تختفِ كلياً».

دخان قصف إسرائيلي على إحدى البلدات اللبنانية في الجنوب الأحد (أ.ب)

وأضاف ميلشتاين أن «علينا الاعتراف بأن إسرائيل موجودة في ورطة. فهي لم تنجح في اجتثاث (حزب الله) على الرغم من الضربات الشديدة التي وجهتها إليه والضغط على دولة لبنان، وعلى الرغم من السيطرة على جنوب لبنان، فيما تستمر في الخلفية ضائقة السكان في شمال إسرائيل بسبب غياب حل لمطلبهم العيش بأمان».

ويقول ميلشتاين: «نحن إزاء تطور شرق أوسط جديد في أعقاب الحرب، لكن ليس على أساس الفرضيات التي تتمسك بها إسرائيل الآن، وفي مقدمتها أن (القوة تحل كل شيء). والمطلوب بدلاً من ذلك إجراء تغيير جوهري في السياسة المتبعة، وفي مركز هذا التغيير إدراك أن حلاً سياسياً وسيلةٌ من دونها سيتلاشى أي إنجاز عسكري ويتطور تدريجياً إلى ضرر استراتيجي».


تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
TT

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية في البرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

ووسط رفض قاطع من الرئيس رجب طيب إردوغان للحديث عن الاستحقاقات الفرعية أو المبكرة، يواصل أوزيل جولة على مختلف الأحزاب السياسية لمناقشة مقترحه بإجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة بالبرلمان.

وزار أوزيل حزب «اليسار» التركي، الأحد، في إطار سلسلة زيارات شملت أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«الجيد» و«النصر» القوميين، و«الديمقراطية والتقدم» و«الرفاه من جديد» و«العمال التركي» و«الديمقراطي»، ويستكملها خلال الأسبوع الحالي بزيارة باقي الأحزاب، قبل لقاء مزمع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

انتقادات لإردوغان

وأيدت الأحزاب التي زارها أوزيل، حتى الآن، دعوته لإجراء انتخابات فرعية أو مبكرة، مؤكدة أن البلاد بحاجة إليها، في ظل حالة الاحتقان السياسي وسوء الأوضاع الاقتصادية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في نيفشهير (وسط تركيا) السبت (حساب الحزب في «إكس»)

وجدد أوزيل، خلال تجمع حاشد لأنصار حزبه في مدينة نيفشهير بوسط تركيا، السبت، مطالبته بإجراء انتخابات فرعية، منتقداً إصرار الرئيس إردوغان على عدم إجراء انتخابات مبكرة، ورفض الانتخابات الفرعية في البرلمان.

وعزا أوزيل موقف إردوغان إلى قلقه من تصدُّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، التي حقق فيها فوزاً كبيراً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قائلاً إن «استطلاعات الرأي تظهر أن (العدالة والتنمية) لا يملك القوة الكافية لانتخاب عضو في البرلمان، ولهذا السبب يخشى إردوغان صناديق الاقتراع، ويتهرب من الشعب».

جانب من لقاء أوزيل ورئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان بحث مقترح الانتخابات الفرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أن إردوغان يعاقب خصومه ومنافسيه بمحاكمات لأغراض سياسية، ولهذا السبب تحديداً يقبع مرشح «الشعب الجمهوري» للرئاسة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي هزم إردوغان ومرشحيه في الانتخابات المحلية 3 مرات متتالية، ولم يخسر أمامه قط، في السجن حالياً، إلى جانب 20 من رؤساء البلديات والعديد من السياسيين والبيروقراطيين المعارضين.

وتعهَّد بعدم التوقف عن عقد التجمعات في أنحاء تركيا، وعن اتخاذ أي إجراء من أجل وضع صناديق الاقتراع أمام الشعب حتى يعم السلام البلاد، وتتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين.

خطة الانتخابات الفرعية

ويسعى أوزيل إلى إجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية، بموجب المادة 78 من الدستور التركي، التي تنص على إجراء هذه الانتخابات حال خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 معقد).

وهناك 8 مقاعد خالية حالياً بالبرلمان التركي، ويخطط أوزيل لدفع 22 من نواب حزبه للاستقالة من البرلمان، لتحقيق نسبة الـ5 في المائة، إذا لم يوافق كورتولموش على إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الثمانية.

إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي يرفضان أي اقتراحات بشأن الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، يرفض حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية» إجراء انتخابات فرعية، ويخططان لوضع دستور جديد للبلاد من أجل فتح الباب أمام إردوغان للترشح في الانتخابات، بعدما استنفد مرات الترشح، وإجراء انتخابات مبكرة في خريف 2027.

ويستند حزب «الشعب الجمهوري» إلى أن انتخابات فرعية أُجريت في سيرت (جنوب شرقي تركيا) عام 2002، لتمكين إردوغان من دخول البرلمان، بعد رفع الحظر السياسي عنه.

لكن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، حياتي يازجي، رأى أن هذه الانتخابات لم تكن انتخابات فرعية، وإنما تم «تجديد الانتخابات» في سيرت بموجب المادة 39 من قانون الانتخابات، وتم إدراج مادة مؤقتة في الدستور بشأنها.

ورد نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، مراد أمير، على تصريح يازجي، قائلاً إن الأمر في سيرت على مجرد تجديد الانتخابات، بل هناك واقع سياسي وقانوني؛ فقد عُدّلت المادتان 76 و78 من الدستور للسماح لإردوغان، الذي لم يتمكن من المشاركة في الانتخابات، بدخول البرلمان، ما أدى إلى إنشاء إطار قانوني خاص من خلال مادة مؤقتة، وسُجّل مصطلح «الانتخابات الفرعية» رسمياً في نص الدستور، والحقائق ثابتة لا تتغير تبعاً للأفراد أو الأحزاب أو الاحتياجات السياسية.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

بدوره، استبق رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، لقاءً مرتقباً مع أوزيل، قائلاً إن الانتخابات الفرعية أمر لا يقرره رئيس البرلمان، بل يحدث عند استيفاء الشروط الواضحة في الدستور وفي النظام الداخلي للبرلمان، ومن الضروري أن يُتخذ القرار خلال جلسة عامة للتصويت في البرلمان.

ولفت كورتولموش إلى قرارين سابقين بإجراء انتخابات فرعية في إطار الدستور الحالي للبلاد الذي وُضع عام 1982، وأن المحكمة الدستورية ألغت قرار الانتخابات الفرعية للعام 1994.