الكونغرس لإلغاء «قيصر» من دون شروط

مسؤولون سابقون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة كبيرة وستعزز الاستثمارات

لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس لإلغاء «قيصر» من دون شروط

لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد عملية شد حبال طويلة، توصل الكونغرس إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، ويغلق ملف الماضي، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

وأصدرت لجنة القواعد في مجلس النواب نص مشروع موازنة الدفاع النهائي للعام المقبل، والذي تضمن بنداً يلغي العقوبات من دون شروط ملزمة أو إضافة شروط إليه لإعادة فرضها، وذلك بعد أشهر من الجهود السياسية الحثيثة لإقناع بعض المشرعين المعارضين لرفعها من دون شروط.

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

ترحيب بالخطوة

ورحب المبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، جيمس جيفري بهذه الخطوة، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إنها «خطوة كبيرة بالنسبة للشعب السوري، لأنها تزيل واحدة من آخر العقوبات المفروضة على سوريا».

وأشار جيفري إلى أنه بالإضافة إلى قيمتها الرمزية، «سيكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد، وخاصة على الاستثمارات وتحويل الأموال، وهي الجوانب التي كان قانون قيصر مصمَّماً لعرقلتها».

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

من ناحيته، يقول أندرو تابلر مدير ملف سوريا في مجلس الأمن القومي سابقاً، إن قانون قيصر «لعب دوراً أساسياً في إضعاف نظام الأسد». ويشير في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رفع العقوبات «يعني أن القانون لم يعد يشكّل عائقاً أمام التجارة والاستثمار في سوريا».

ويضيف: «إذا أرادت دمشق الاستفادة من هذه اللحظة، فعليها معالجة مشكلات حقيقية تتعلق بسيادة القانون والأنظمة والفساد في البلاد. وإلا فسيكون من الصعب جذب الأموال التي تحتاجها سوريا لعملية إعادة الإعمار».

ترمب يصافح الشرع أمام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 14 مايو الماضي (رويترز)

أما ويليام روبوك السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش، فقد أشاد بالخطوة «المهمة جداً التي ستمكن البلاد من بدء عملية إعادة البناء التي تحتاجها بشدة وإصلاح اقتصادها المنهار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا القرار من شأنه أن يفتح الباب أمام المستثمرين من الخليج وأماكن أخرى لدعم مشروعات إعادة إعمار كبرى في سوريا، والسماح بتدفق الأموال الضخمة التي تتطلبها هذه العملية».

وأضاف أن «الولايات المتحدة وأصدقاء سوريا من الأمم المتحدة إلى أوروبا إلى دول الخليج لديهم مصلحة قوية في نجاح سوريا اقتصادياً، وإعادة بناء اقتصادها، وتمكينها في نهاية المطاف من استقبال ملايين النازحين واللاجئين، ووضعها على المسار الصحيح لانتقال مستقر وحكم تمثيلي».

وأشاد روبوك بدور الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الذي استمع لنصائح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووضع ثقله السياسي في الولايات المتحدة لبناء الإجماع المطلوب لاتخاذ إجراء بهذا الخصوص في الكونغرس، كما رفض قبول حلول جزئية كانت ستُبقي العقوبات قائمة كخيار افتراضي للولايات المتحدة، في وقت تكافح فيه الحكومة السورية المؤقتة لاتخاذ الخطوات التي طالبت بها واشنطن كالانضمام إلى تحالف مكافحة تنظيم «داعش» وإبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب القيادية».

متظاهرون يحملون العلم السوري أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

وبمجرد نشر نص المشروع، سارعت المنظمات الأميركية السورية للاحتفال بهذه الخطوة التي عملوا جاهدين لتحقيقها، فوصفها السياسي السوري الأميركي أيمن عبد النور بالانتصار الكبير للشعب السوري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار سيسمح بتحقيق تقدم سريع في سوريا على مستوى الاقتصاد، وإعادة تطوير البنى التحتية والكهرباء وغيرها من أمور تحتاج إليها البلاد. وأضاف عبد النور: «لقد جاء هذا القرار نتيجة جهود مشتركة بين السعودية، وتركيا وقطر، والدبلوماسية السورية، والرئيس ووزير الخارجية، إضافة إلى الجالية السورية-الأميركية في الولايات المتحدة. لذلك نحن نحتفل بها».

تفاصيل المشروع

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب النص الذي تم التوافق عليه في مجلسي «الشيوخ» و«النواب» يتم رفع عقوبات قيصر نهائياً، مع شروط غير ملزمة، ويتضمن تقريراً تقدمه الإدارة إلى الكونغرس في مدة لا تتجاوز الـ90 يوماً من تاريخ إقراره، وكل 180 يوماً بعد ذلك على فترة 4 أعوام، يفصل ما إذا كانت الحكومة السورية تتخذ إجراءات ملموسة وفعّالة للقضاء على التهديد الذي يشكّله تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، بما في ذلك «القاعدة» وفروعها بالتعاون مع الولايات المتحدة، لمنع عودة التنظيم.

وأنها أبعدت، أو تتخذ خطوات لإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في حكومة سوريا، بما في ذلك في مؤسسات الدولة والأمن. إضافة إلى خطوات تحترم حقوق الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، بما في ذلك حرية العبادة والمعتقد، وتسمح بالتمثيل العادل والمتكافئ في الحكومة، بما يشمل الوزارات والبرلمان

وألا تقوم بعمل عسكري أحادي الجانب وغير مبرر ضد جيرانها، بما في ذلك إسرائيل، وتواصل إحراز تقدم نحو اتفاقيات أمنية دولية، كما أنها تتخذ خطوات ملموسة وموثوقة لتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الذي تم التفاوض عليه بين حكومة سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك إجراءات متناسبة لدمج القوى الأمنية والتمثيل السياسي، بالإضافة إلى اتخاذها خطوات فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقاً للمعايير الدولية. وألا تقوم بتمويل أو مساعدة أو إيواء أفراد أو جماعات خاضعة للعقوبات والتي تُشكّل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في المنطقة.

متظاهرون يحملون العلم السوري أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

إضافة إلى ذلك، على التقرير المطلوب أن يشمل ما تقوم به الحكومة السورية من خطوات تضمن ملاحقة قضائية فعّالة لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك المسؤولون عن مجازر بحق الأقليات الدينية وأنها تتخذ خطوات لمكافحة الإنتاج غير المشروع والانتشار الدولي غير المشروع للمخدرات، بما في ذلك الكبتاغون. وعلى الرئيس الأميركي أن يقوم كذلك بإبلاغ الحكومة السورية بنتائج التقرير المطلوب.

وعن إعادة فرض العقوبات، يعطي نص المشروع الرئيس الأميركي صلاحية «إعادة النظر» في فرض عقوبات على أفراد «إن لم يتمكن من تقديم إفادة إيجابية خلال فترتين متتاليتين من التقارير المطلوبة» من دون إلزامه بذلك، على ألا تشمل العقوبات هذه عقوبات على استيراد السلع.

إقرار المشروع

وتعد موازنة الدفاع من المشروعات التي عادة ما يتم الموافقة عليها بإجماع المجلسين نظراً لأهميتها، ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب عليها هذا الأسبوع، على أن ينتقل التصويت إلى مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، قبل إقراره القانون رسمياً في الكونغرس وإرساله إلى مكتب الرئيس الأميركي الذي سيوقع عليه قبل نهاية العام، ليدخل إلغاء العقوبات حيز التنفيذ رسمياً، وتفتح البلاد أبوابها للاستثمارات الأجنبية التي تحفظت حتى الساعة عن المساهمة في إعادة إعمار البلاد لتخوفها من عودة العقوبات.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

أمرت قاضيةٌ فيدرالية الرئيسَ الأميركي، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين دولارات دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية.

علي بردى (واشنطن)

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.