الكونغرس لإلغاء «قيصر» من دون شروط

مسؤولون سابقون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة كبيرة وستعزز الاستثمارات

لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس لإلغاء «قيصر» من دون شروط

لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد عملية شد حبال طويلة، توصل الكونغرس إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، ويغلق ملف الماضي، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

وأصدرت لجنة القواعد في مجلس النواب نص مشروع موازنة الدفاع النهائي للعام المقبل، والذي تضمن بنداً يلغي العقوبات من دون شروط ملزمة أو إضافة شروط إليه لإعادة فرضها، وذلك بعد أشهر من الجهود السياسية الحثيثة لإقناع بعض المشرعين المعارضين لرفعها من دون شروط.

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

ترحيب بالخطوة

ورحب المبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، جيمس جيفري بهذه الخطوة، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إنها «خطوة كبيرة بالنسبة للشعب السوري، لأنها تزيل واحدة من آخر العقوبات المفروضة على سوريا».

وأشار جيفري إلى أنه بالإضافة إلى قيمتها الرمزية، «سيكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد، وخاصة على الاستثمارات وتحويل الأموال، وهي الجوانب التي كان قانون قيصر مصمَّماً لعرقلتها».

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

من ناحيته، يقول أندرو تابلر مدير ملف سوريا في مجلس الأمن القومي سابقاً، إن قانون قيصر «لعب دوراً أساسياً في إضعاف نظام الأسد». ويشير في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رفع العقوبات «يعني أن القانون لم يعد يشكّل عائقاً أمام التجارة والاستثمار في سوريا».

ويضيف: «إذا أرادت دمشق الاستفادة من هذه اللحظة، فعليها معالجة مشكلات حقيقية تتعلق بسيادة القانون والأنظمة والفساد في البلاد. وإلا فسيكون من الصعب جذب الأموال التي تحتاجها سوريا لعملية إعادة الإعمار».

ترمب يصافح الشرع أمام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 14 مايو الماضي (رويترز)

أما ويليام روبوك السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش، فقد أشاد بالخطوة «المهمة جداً التي ستمكن البلاد من بدء عملية إعادة البناء التي تحتاجها بشدة وإصلاح اقتصادها المنهار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا القرار من شأنه أن يفتح الباب أمام المستثمرين من الخليج وأماكن أخرى لدعم مشروعات إعادة إعمار كبرى في سوريا، والسماح بتدفق الأموال الضخمة التي تتطلبها هذه العملية».

وأضاف أن «الولايات المتحدة وأصدقاء سوريا من الأمم المتحدة إلى أوروبا إلى دول الخليج لديهم مصلحة قوية في نجاح سوريا اقتصادياً، وإعادة بناء اقتصادها، وتمكينها في نهاية المطاف من استقبال ملايين النازحين واللاجئين، ووضعها على المسار الصحيح لانتقال مستقر وحكم تمثيلي».

وأشاد روبوك بدور الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الذي استمع لنصائح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووضع ثقله السياسي في الولايات المتحدة لبناء الإجماع المطلوب لاتخاذ إجراء بهذا الخصوص في الكونغرس، كما رفض قبول حلول جزئية كانت ستُبقي العقوبات قائمة كخيار افتراضي للولايات المتحدة، في وقت تكافح فيه الحكومة السورية المؤقتة لاتخاذ الخطوات التي طالبت بها واشنطن كالانضمام إلى تحالف مكافحة تنظيم «داعش» وإبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب القيادية».

متظاهرون يحملون العلم السوري أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

وبمجرد نشر نص المشروع، سارعت المنظمات الأميركية السورية للاحتفال بهذه الخطوة التي عملوا جاهدين لتحقيقها، فوصفها السياسي السوري الأميركي أيمن عبد النور بالانتصار الكبير للشعب السوري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار سيسمح بتحقيق تقدم سريع في سوريا على مستوى الاقتصاد، وإعادة تطوير البنى التحتية والكهرباء وغيرها من أمور تحتاج إليها البلاد. وأضاف عبد النور: «لقد جاء هذا القرار نتيجة جهود مشتركة بين السعودية، وتركيا وقطر، والدبلوماسية السورية، والرئيس ووزير الخارجية، إضافة إلى الجالية السورية-الأميركية في الولايات المتحدة. لذلك نحن نحتفل بها».

تفاصيل المشروع

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب النص الذي تم التوافق عليه في مجلسي «الشيوخ» و«النواب» يتم رفع عقوبات قيصر نهائياً، مع شروط غير ملزمة، ويتضمن تقريراً تقدمه الإدارة إلى الكونغرس في مدة لا تتجاوز الـ90 يوماً من تاريخ إقراره، وكل 180 يوماً بعد ذلك على فترة 4 أعوام، يفصل ما إذا كانت الحكومة السورية تتخذ إجراءات ملموسة وفعّالة للقضاء على التهديد الذي يشكّله تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، بما في ذلك «القاعدة» وفروعها بالتعاون مع الولايات المتحدة، لمنع عودة التنظيم.

وأنها أبعدت، أو تتخذ خطوات لإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في حكومة سوريا، بما في ذلك في مؤسسات الدولة والأمن. إضافة إلى خطوات تحترم حقوق الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، بما في ذلك حرية العبادة والمعتقد، وتسمح بالتمثيل العادل والمتكافئ في الحكومة، بما يشمل الوزارات والبرلمان

وألا تقوم بعمل عسكري أحادي الجانب وغير مبرر ضد جيرانها، بما في ذلك إسرائيل، وتواصل إحراز تقدم نحو اتفاقيات أمنية دولية، كما أنها تتخذ خطوات ملموسة وموثوقة لتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الذي تم التفاوض عليه بين حكومة سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك إجراءات متناسبة لدمج القوى الأمنية والتمثيل السياسي، بالإضافة إلى اتخاذها خطوات فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقاً للمعايير الدولية. وألا تقوم بتمويل أو مساعدة أو إيواء أفراد أو جماعات خاضعة للعقوبات والتي تُشكّل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في المنطقة.

متظاهرون يحملون العلم السوري أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

إضافة إلى ذلك، على التقرير المطلوب أن يشمل ما تقوم به الحكومة السورية من خطوات تضمن ملاحقة قضائية فعّالة لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك المسؤولون عن مجازر بحق الأقليات الدينية وأنها تتخذ خطوات لمكافحة الإنتاج غير المشروع والانتشار الدولي غير المشروع للمخدرات، بما في ذلك الكبتاغون. وعلى الرئيس الأميركي أن يقوم كذلك بإبلاغ الحكومة السورية بنتائج التقرير المطلوب.

وعن إعادة فرض العقوبات، يعطي نص المشروع الرئيس الأميركي صلاحية «إعادة النظر» في فرض عقوبات على أفراد «إن لم يتمكن من تقديم إفادة إيجابية خلال فترتين متتاليتين من التقارير المطلوبة» من دون إلزامه بذلك، على ألا تشمل العقوبات هذه عقوبات على استيراد السلع.

إقرار المشروع

وتعد موازنة الدفاع من المشروعات التي عادة ما يتم الموافقة عليها بإجماع المجلسين نظراً لأهميتها، ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب عليها هذا الأسبوع، على أن ينتقل التصويت إلى مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، قبل إقراره القانون رسمياً في الكونغرس وإرساله إلى مكتب الرئيس الأميركي الذي سيوقع عليه قبل نهاية العام، ليدخل إلغاء العقوبات حيز التنفيذ رسمياً، وتفتح البلاد أبوابها للاستثمارات الأجنبية التي تحفظت حتى الساعة عن المساهمة في إعادة إعمار البلاد لتخوفها من عودة العقوبات.


مقالات ذات صلة

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا بمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)

المخابرات الأميركية تكثف الجهود لتجنيد ضباط من الجيش الصيني

شعار وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

المخابرات الأميركية تكثف الجهود لتجنيد ضباط من الجيش الصيني

شعار وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)

‌تحاول وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، بعد أسابيع قليلة من الإطاحة بنائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية ​في الصين، الاستفادة من أي خلافات ناجمة عن ذلك من خلال مقطع فيديو جديد يستهدف مخبرين محتملين في الجيش الصيني.

وأطلقت «سي آي إيه»، الخميس، مقطع فيديو يصور ضابطاً بالجيش الصيني من الرتب الوسطى يشعر بخيبة أمل، وذلك في أحدث خطوة أميركية في ‌حملة لتكثيف جمع ‌المعلومات المخابراتية البشرية عن ​خصم ‌واشنطن الاستراتيجي، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويأتي هذا ​بعد جهد مماثل في مايو (أيار) ركز على شخصيات خيالية داخل الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، وتضمن ذلك الجهد تقديم تعليمات مفصلة باللغة الصينية حول كيفية التواصل الآمن مع المخابرات الأميركية.

وقال جون راتكليف، مدير «سي آي إيه»، في بيان، إن مقاطع الفيديو التي نشرتها الوكالة ‌وصلت إلى كثير من ‌المواطنين الصينيين، وإن الوكالة ستواصل ​تقديم «فرصة للعمل معا ‌من أجل مستقبل أكثر إشراقاً» لمسؤولي الحكومة ‌الصينية.

وأعلنت وزارة الدفاع الصينية، الشهر الماضي، أن تشانغ يو شيا، الثاني في الترتيب بعد الرئيس شي جينبينغ ونائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، يخضع للتحقيق، ‌وذلك في أكبر عملية إقالة لقائد عسكري صيني رفيع المستوى منذ عقود.

تشانغ يوشيا نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية الصينية يحضر اجتماعاً بوزارة الدفاع في هانوي بفيتنام 24 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

ويهدف مقطع الفيديو القصير، الذي نشرته الوكالة على قناتها على «يوتيوب»، فيما يبدو إلى استغلال التداعيات السياسية المحلية الناجمة عن حملة بكين المستمرة منذ سنوات للقضاء على الفساد العسكري، والتي طالت كبار قادة جيش التحرير الشعبي الصيني بخلاف تشانغ.

ويقول الضابط الخيالي في الفيديو باللغة الصينية: «أي شخص يتمتع بصفات قيادية لا بد أن يكون عرضة للشك ويُقضى عليه بلا رحمة». ويضيف: «​سلطتهم مبنية على ​أكاذيب لا حصر لها»، في إشارة إلى رؤسائه.


إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يشكل الأساس القانوني للتشريعات المكافحة لانبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة، في خطوة أثارت غضب العلماء والمدافعين عن المناخ.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من شأن هذه الانتكاسة في السياسة الأميركية إزاء المناخ التي يُرجح أن يطعن بها أمام القضاء، أن توجه ضربة قوية للجهود الرامية لإنقاذ التوازن المناخي، إذ تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم تاريخي في انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع حرارة الأرض.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الثلاثاء: «سيكون هذا أكبر تحرك لإلغاء قيود في التاريخ الأميركي»، عادّة أن من شأنه مساعدة الأميركيين على توفير المال.

ومن المرتقب أن يُعلن ترمب القرار الخميس، بحضور رئيس وكالة حماية البيئة الأميركية، لي زيلدن.

وكانت الوكالة نفسها، في رئاسة باراك أوباما، قد أقرت عام 2009 هذا التقييم المسمى «استنتاج الخطر» الذي جرى الاستناد إليه لسنّ القوانين لاحقاً. وهو ينصّ على اعتبار 6 غازات دفيئة تُشكل خطراً على الصحة العامة، ومن ثم تقع ضمن الملوثات التي ينبغي حظرها.

ومهّد ذلك لعدد من التشريعات التي ترمي إلى الحد من انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع حرارة الغلاف الجوي للأرض، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، بدءاً من انبعاثات الشاحنات والسيارات. ومن ثم، سيؤدي إلغاؤه لفقدان المسوّغ لوجود قوانين ذات صلة، ما يتيح لإدارة ترمب التخلص من هذه القوانين بسهولة.

ومن المتوقع أن يكون إعلان يوم الخميس مصحوباً بإلغاء معايير انبعاث غازات الدفيئة للمركبات.

قلق علمي

وتُثير رغبة دونالد ترمب إلغاء تدبير عام 2009 غضب عدد من العلماء الذين يعدون القرار مُعارضاً للعلم والصالح العام.

وقال أكثر من ألف عالم وخبير في رسالة مفتوحة: «كانت الأدلة العلمية على تغير المناخ بسبب الأنشطة البشرية وعواقبه لا لبس فيها منذ عام 2009، وهي الآن أكثر وضوحاً وإنذاراً».

وعبّرت منظمات تعنى بالبيئة أيضاً عن رفضها القاطع، وقال دان بيكر المسؤول في «مركز التنوع البيولوجي» إن ترمب «يقود البلاد إلى مأزق النفط القذر والهواء الملوث».

معركة قضائية

وتأتي هذه الانتكاسة في السياسة المناخية الأميركية، في وقت أكد فيه علماء المناخ أن 2025 كان ثالث أكثر عام حراً يُسجَّل على كوكب الأرض، وأن آثار اضطراب المناخ بدأت تظهر في الولايات المتحدة وبقية العالم.

ورغم هذه المؤشرات الواضحة، فإن مكافحة غازات الدفيئة شهدت تراجعاً في العامين الماضيين في الدول المتقدمة، بسبب نقص الاستثمارات في الطاقة الأقل تلويثاً.

ويتوقّع أن يُطعن أمام القضاء في هذا الإجراء، وقد تصل القضية إلى المحكمة العليا التي أظهرت في السنوات الماضية انفتاحاً تجاه تغييرات كبيرة في الترسانة القانونية الأميركية، لكنها قد لا تفعل الأمر نفسه مع هذا الإجراء الذي كان لها الفضل عام 2007 في إقراره.


السلطات الأميركية تعلن إنهاء حملة ضد المهاجرين في ولاية مينيسوتا

أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب-غيتي)
أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب-غيتي)
TT

السلطات الأميركية تعلن إنهاء حملة ضد المهاجرين في ولاية مينيسوتا

أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب-غيتي)
أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب-غيتي)

قال توم هومان، المسؤول الأميركي عن ملف الحدود، اليوم الخميس، إن الحملة على المهاجرين في ولاية مينيسوتا، التي أسفرت عن احتجاجات جماعية واسعة ومقتل شخصين، أوشكت على الانتهاء.

وأكد هومان، في مؤتمر صحافي: «نتيجة لجهودنا هنا، لم تعد مينيسوتا ملاذاً آمناً للمجرمين»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وأضاف: «لقد اقترحتُ إنهاء هذه العملية المكثفة، ووافق الرئيس ترمب».

كانت وكالة الهجرة والجمارك الأميركية قد أطلقت عملية «ميترو سيرج»، في الأول من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتقول السلطات الفيدرالية إن الحملات التي استهدفت مدينتَي مينيابوليس وسانت بول أسفرت عن توقيف أكثر من 4 آلاف شخص. وفي حين وصفت إدارة ترمب المعتقلين بأنهم «مهاجرون غير شرعيين ومجرمون»، فقد جرى احتجاز كثيرين ممن ليس لديهم سوابق جنائية؛ بينهم أطفال ومواطنون أميركيون.

وتابع هومان: «لقد جعلت هذه الحملة مينيابوليس أكثر أمناً. وأكرِّر مجدداً، إنها لم تعد ملاذاً آمناً للمجرمين».

وأعلن هومان، الأسبوع الماضي، أن 700 عنصر من القوات الفيدرالية سيغادرون مينيسوتا فوراً، إلا أن أكثر من ألفَي عنصر ما زالوا منتشرين في شوارع الولاية. وأشار هومان، الخميس، إلى أن عملية الانسحاب بدأت هذا الأسبوع، وستستمر الأسبوع المقبل، مؤكداً اعتزامه البقاء في مينيسوتا للإشراف على الانسحاب.

وصرح الحاكم الديمقراطي تيم والز، يوم الثلاثاء، بأنه يتوقع أن تنتهي عملية «ميترو سيرج» في غضون «أيام، لا أسابيع أو أشهر»، وذلك بناء على محادثاته مع كبار مسؤولي إدارة ترمب. وأبلغ الصحافيين بأنه تحدّث، هذا الأسبوع، مع كل من هومان، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي ويلز.

كما قال عمدة مينيابوليس جيكوب فراي إنه عقد «اجتماعاً إيجابياً» مع هومان، يوم الاثنين، ناقشا خلاله إمكانية سحب مزيد من العناصر الفيدرالية.

كان هومان قد تولّى قيادة العملية في مينيسوتا، أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك بعد حادث إطلاق النار المميت الثاني الذي نفّذه عناصر الهجرة الفيدراليون، وفي خِضم تصاعد ردود الفعل السياسية والتساؤلات حول كيفية إدارة العملية.

وأوضح والز: «نحن نعمل وفق مبدأ (ثق ولكن تحقق)»، مضيفاً أنه يتوقع تلقي مزيد من المعلومات من الإدارة، «خلال اليوم أو اليومين المقبلين»، بشأن مستقبل ما وصفه بأنه «احتلال» و«حملة انتقامية» ضد الولاية.

ولفت والز النظر إلى أنه لا يوجد سبب يدعوه لعدم تصديق تصريح هومان، الأسبوع الماضي، بأن 700 عنصر فيدرالي سيغادرون مينيسوتا فوراً، لكن الحاكم أضاف أن ذلك يعني بقاء 2300 عنصر في شوارع مينيسوتا. وكان هومان قد عزا ذلك الوقت إلى «زيادة غير مسبوقة في التعاون» أسفرت عن تقليل الحاجة إلى العناصر الفيدراليين في مينيسوتا، بما في ذلك المساعدة المقدَّمة من السجون التي تحتجز مهاجرين قابلين للترحيل.