الكونغرس لإلغاء «قيصر» من دون شروط

مسؤولون سابقون لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة كبيرة وستعزز الاستثمارات

لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس لإلغاء «قيصر» من دون شروط

لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
لافتة تدعو إلى إلغاء قانون قيصر يحملها متظاهرون أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد عملية شد حبال طويلة، توصل الكونغرس إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، ويغلق ملف الماضي، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

وأصدرت لجنة القواعد في مجلس النواب نص مشروع موازنة الدفاع النهائي للعام المقبل، والذي تضمن بنداً يلغي العقوبات من دون شروط ملزمة أو إضافة شروط إليه لإعادة فرضها، وذلك بعد أشهر من الجهود السياسية الحثيثة لإقناع بعض المشرعين المعارضين لرفعها من دون شروط.

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

ترحيب بالخطوة

ورحب المبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، جيمس جيفري بهذه الخطوة، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إنها «خطوة كبيرة بالنسبة للشعب السوري، لأنها تزيل واحدة من آخر العقوبات المفروضة على سوريا».

وأشار جيفري إلى أنه بالإضافة إلى قيمتها الرمزية، «سيكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد، وخاصة على الاستثمارات وتحويل الأموال، وهي الجوانب التي كان قانون قيصر مصمَّماً لعرقلتها».

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

من ناحيته، يقول أندرو تابلر مدير ملف سوريا في مجلس الأمن القومي سابقاً، إن قانون قيصر «لعب دوراً أساسياً في إضعاف نظام الأسد». ويشير في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رفع العقوبات «يعني أن القانون لم يعد يشكّل عائقاً أمام التجارة والاستثمار في سوريا».

ويضيف: «إذا أرادت دمشق الاستفادة من هذه اللحظة، فعليها معالجة مشكلات حقيقية تتعلق بسيادة القانون والأنظمة والفساد في البلاد. وإلا فسيكون من الصعب جذب الأموال التي تحتاجها سوريا لعملية إعادة الإعمار».

ترمب يصافح الشرع أمام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 14 مايو الماضي (رويترز)

أما ويليام روبوك السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش، فقد أشاد بالخطوة «المهمة جداً التي ستمكن البلاد من بدء عملية إعادة البناء التي تحتاجها بشدة وإصلاح اقتصادها المنهار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا القرار من شأنه أن يفتح الباب أمام المستثمرين من الخليج وأماكن أخرى لدعم مشروعات إعادة إعمار كبرى في سوريا، والسماح بتدفق الأموال الضخمة التي تتطلبها هذه العملية».

وأضاف أن «الولايات المتحدة وأصدقاء سوريا من الأمم المتحدة إلى أوروبا إلى دول الخليج لديهم مصلحة قوية في نجاح سوريا اقتصادياً، وإعادة بناء اقتصادها، وتمكينها في نهاية المطاف من استقبال ملايين النازحين واللاجئين، ووضعها على المسار الصحيح لانتقال مستقر وحكم تمثيلي».

وأشاد روبوك بدور الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الذي استمع لنصائح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووضع ثقله السياسي في الولايات المتحدة لبناء الإجماع المطلوب لاتخاذ إجراء بهذا الخصوص في الكونغرس، كما رفض قبول حلول جزئية كانت ستُبقي العقوبات قائمة كخيار افتراضي للولايات المتحدة، في وقت تكافح فيه الحكومة السورية المؤقتة لاتخاذ الخطوات التي طالبت بها واشنطن كالانضمام إلى تحالف مكافحة تنظيم «داعش» وإبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب القيادية».

متظاهرون يحملون العلم السوري أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

وبمجرد نشر نص المشروع، سارعت المنظمات الأميركية السورية للاحتفال بهذه الخطوة التي عملوا جاهدين لتحقيقها، فوصفها السياسي السوري الأميركي أيمن عبد النور بالانتصار الكبير للشعب السوري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار سيسمح بتحقيق تقدم سريع في سوريا على مستوى الاقتصاد، وإعادة تطوير البنى التحتية والكهرباء وغيرها من أمور تحتاج إليها البلاد. وأضاف عبد النور: «لقد جاء هذا القرار نتيجة جهود مشتركة بين السعودية، وتركيا وقطر، والدبلوماسية السورية، والرئيس ووزير الخارجية، إضافة إلى الجالية السورية-الأميركية في الولايات المتحدة. لذلك نحن نحتفل بها».

تفاصيل المشروع

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب النص الذي تم التوافق عليه في مجلسي «الشيوخ» و«النواب» يتم رفع عقوبات قيصر نهائياً، مع شروط غير ملزمة، ويتضمن تقريراً تقدمه الإدارة إلى الكونغرس في مدة لا تتجاوز الـ90 يوماً من تاريخ إقراره، وكل 180 يوماً بعد ذلك على فترة 4 أعوام، يفصل ما إذا كانت الحكومة السورية تتخذ إجراءات ملموسة وفعّالة للقضاء على التهديد الذي يشكّله تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، بما في ذلك «القاعدة» وفروعها بالتعاون مع الولايات المتحدة، لمنع عودة التنظيم.

وأنها أبعدت، أو تتخذ خطوات لإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في حكومة سوريا، بما في ذلك في مؤسسات الدولة والأمن. إضافة إلى خطوات تحترم حقوق الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، بما في ذلك حرية العبادة والمعتقد، وتسمح بالتمثيل العادل والمتكافئ في الحكومة، بما يشمل الوزارات والبرلمان

وألا تقوم بعمل عسكري أحادي الجانب وغير مبرر ضد جيرانها، بما في ذلك إسرائيل، وتواصل إحراز تقدم نحو اتفاقيات أمنية دولية، كما أنها تتخذ خطوات ملموسة وموثوقة لتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الذي تم التفاوض عليه بين حكومة سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك إجراءات متناسبة لدمج القوى الأمنية والتمثيل السياسي، بالإضافة إلى اتخاذها خطوات فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقاً للمعايير الدولية. وألا تقوم بتمويل أو مساعدة أو إيواء أفراد أو جماعات خاضعة للعقوبات والتي تُشكّل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في المنطقة.

متظاهرون يحملون العلم السوري أمام البيت الأبيض في 10 نوفمبر الماضي (رويترز)

إضافة إلى ذلك، على التقرير المطلوب أن يشمل ما تقوم به الحكومة السورية من خطوات تضمن ملاحقة قضائية فعّالة لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك المسؤولون عن مجازر بحق الأقليات الدينية وأنها تتخذ خطوات لمكافحة الإنتاج غير المشروع والانتشار الدولي غير المشروع للمخدرات، بما في ذلك الكبتاغون. وعلى الرئيس الأميركي أن يقوم كذلك بإبلاغ الحكومة السورية بنتائج التقرير المطلوب.

وعن إعادة فرض العقوبات، يعطي نص المشروع الرئيس الأميركي صلاحية «إعادة النظر» في فرض عقوبات على أفراد «إن لم يتمكن من تقديم إفادة إيجابية خلال فترتين متتاليتين من التقارير المطلوبة» من دون إلزامه بذلك، على ألا تشمل العقوبات هذه عقوبات على استيراد السلع.

إقرار المشروع

وتعد موازنة الدفاع من المشروعات التي عادة ما يتم الموافقة عليها بإجماع المجلسين نظراً لأهميتها، ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب عليها هذا الأسبوع، على أن ينتقل التصويت إلى مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل، قبل إقراره القانون رسمياً في الكونغرس وإرساله إلى مكتب الرئيس الأميركي الذي سيوقع عليه قبل نهاية العام، ليدخل إلغاء العقوبات حيز التنفيذ رسمياً، وتفتح البلاد أبوابها للاستثمارات الأجنبية التي تحفظت حتى الساعة عن المساهمة في إعادة إعمار البلاد لتخوفها من عودة العقوبات.


مقالات ذات صلة

50 مانحاً يضخّون أكثر من 1.6 مليار دولار في الانتخابات النصفية الأميركية

الولايات المتحدة​ يتنافس الحزبان الديمقراطي والجمهوري على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تمهيداً لانتخابات نوفمبر 2026 (أ.ب)

50 مانحاً يضخّون أكثر من 1.6 مليار دولار في الانتخابات النصفية الأميركية

نحو 1.05 مليار دولار ذهبت إلى جهات جمهورية، مقابل 362 مليوناً للديمقراطيين و234 مليوناً لجماعات المصالح الخاصة أو المنظمات التي تموّل مرشحين من الحزبين.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط، في البنتاغون 16 أبريل الماضي (أ.ب)

هيغسيث أمام مجلس الشيوخ للدفاع عن تمويل حرب إيران

يمثل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، للدفاع عن استراتيجية ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 16 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب يشعل مواجهة مبكرة حول نزاهة «الانتخابات النصفية»

أصاب خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الديمقراطيين بالذهول، وسط مخاوف من تقويض ثقة الناخبين الأميركيين بالنظام الانتخابي الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري مايك جونسون (وسط الصورة) ونواب جمهوريون آخرون يتحدثون إلى الصحافيين في يوم انعقاد اجتماع مؤتمر الجمهوريين في مجلس النواب في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن - 14 يوليو 2026 (رويترز)

نواب جمهوريون يدعمون خطة لترمب لتمويل حرب إيران

وافقت لجنة الميزانية التي يسيطر عليها الجمهوريون في مجلس النواب الأميركي على ميزانية بقيمة 95 مليار دولار لتلبية مطالب الرئيس ترمب بتخصيص تمويل لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض 14 يوليو الحالي(أ.ف.ب) p-circle

الزيدي لإقناع «الكونغرس» بصفحة موثوقة مع العراق

يحاول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إقناع واشنطن بأن بغداد مستعدة لفتح صفحة جديدة وموثوقة في العلاقات الثنائية.

هبة القدسي (واشنطن)