بيل غيتس يدلي بشهادته أمام «الكونغرس» في قضية إبستين

الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

بيل غيتس يدلي بشهادته أمام «الكونغرس» في قضية إبستين

الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)
الملياردير بيل غيتس في سبتمبر 2025 (أ.ب)

يدلي الملياردير بيل غيتس بشهادته، الأربعاء، أمام لجنة في «الكونغرس» الأميركي تُحقق في قضية إبستين، وذلك في استجواب بشأن صداقته مع المموّل المُدان بارتكاب جرائم جنسية.

وسيحضر المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت جلسة استماع مغلقة أمام لجنة مجلس النواب في مبنى الكابيتول بواشنطن.

وقال متحدث باسم الملياردير، في بيان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أبريل (نيسان) الماضي، عند الإعلان عن جلسة الاستماع: «يرحب بيل غيتس بفرصة المثول أمام اللجنة».

وأضاف المتحدث: «على الرغم من أنه لم يشهد أو يشارك في أي نشاط غير قانوني لإبستين، لكنه يتطلع إلى الإجابة عن أسئلة اللجنة لدعم هذا العمل المهم».

وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، صرّح بيل غيتس بأن علاقته بجيفري إبستين كانت «خطأ فادحاً»، معترفاً لأعضاء مؤسسته بأنه أقام علاقات خارج نطاق الزواج مع امرأتين روسيتين، لكنه نفى أي تورط له في أنشطة المموّل الأميركي الذي تُوفي في السجن عام 2019 قبل محاكمته بتُهم ارتكاب جرائم جنسية.

صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة جرى إخفاء وجهها (أ.ف.ب)

«لم أرَ أي شيء غير قانوني»

وقال بيل غيتس، حينها، وفق تسجيل صوتي حصلت عليه صحيفة «وول ستريت جورنال»: «كان من الخطأ الفادح قضاء الوقت مع إبستين»، ودعوة مسؤولين تنفيذيين من مؤسسة غيتس إلى اجتماعات معه.

كما صرّح بيل غيتس قائلاً: «لم أفعل أي شيء غير قانوني، لم أرَ أي شيء غير قانوني».

ووفقاً له، بدأت علاقته بجيفري إبستين، عام 2011، بعد ثلاث سنوات من إقرار المموّل السابق بذنبه في قضية الاتجار الجنسي بقاصرات.

وتشير مسوَّدة بريد إلكتروني من جيفري إبستين، نشرتها وزارة العدل الأميركية ضمن مجموعة وثائق القضية التي تحمل الاسم نفسه، إلى علاقات لبيل غيتس خارج إطار الزواج.

وفي هذه الرسالة، التي يبدو أنها لم تُرسَل، يتباهى جيفري إبستين بمساعدة «بيل» في الحصول على أدوية «لعلاج آثار ممارسة الجنس مع فتيات روسيات».

مجرد ذكر اسم شخص في ملف إبستين لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، لكن هذه الوثائق تُظهر بالحد الأدنى وجود صلات بين المُدان بالاعتداء الجنسي أو شركائه وأفراد معينين قللوا من شأن هذه العلاقات، أو حتى أنكروها.

نُسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

«جزيرة إبستين»

أدلى عدد من الشخصيات البارزة في السياسة الأميركية بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق في «الكونغرس»، بمن فيهم الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، ووزير التجارة الحالي هوارد لوتنيك.

وأكد بيل كلينتون آنذاك أنه «لم يكن لديه أي فكرة» عن الجرائم الجنسية التي ارتكبها صديقه السابق. وعند وفاته، اتُّهم جيفري إبستين خصوصاً بجلب فتيات قاصرات إلى «جزيرة إبستين»، الجزيرة التي كان يملكها في جزر العذراء الأميركية، بغرض الاتجار بالجنس.

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضِمن الملفات المُفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

ودافعت بام بوندي، المدّعية العامة الأميركية السابقة، عن تعامل إدارة الرئيس دونالد ترمب مع هذه القضية الحساسة للغاية أمام لجنة التحقيق في أواخر مايو (أيار) الماضي.

وأثارت قضية تسريب وثائق إبستين جدلاً واسعاً ضد دونالد ترمب منذ بداية ولايته الثانية. وفي العام الماضي، دعا الجمهوري أنصاره إلى تجاوز الأمر، رغم ازدياد المطالبات بالشفافية.

وتؤكد وزارة العدل أنها نشرت جميع الوثائق التي كان القانون يُلزمها بنشرها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

كشفت وثائق رسمية عن تقديم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هدايا نقدية سخية لعدد من مساعديه المقربين في البيت الأبيض، من بينهم 3 شابات يعملن في مناصب بارزة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد لإلقاء كلمة خلال فعالية في ساحة بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يستعيد ذكريات هجمات 11 سبتمبر: «رجلا إطفاء حملاني بعيداً عن الخطر»

قبل أيام من إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الحديث عن تجربته في نيويورك عقب الهجمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ترمب وناتالي هارب بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع بنادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

45 ألف دولار «هدية» من ترمب لمساعِدته «الطابعة البشرية» ناتالي هارب

أفادت وسائل إعلام أميركية، الثلاثاء، بأن الرئيس دونالد ترمب منح مساعِدته التنفيذية ناتالي هارب هدية نقدية قيمتها 45 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا اتهم مسؤولون أميركيون 6 شركات صينية بالاستفادة من متغيّرات لنماذج الذكاء الاصطناعي أميركية الصنع لتدريب منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر (رويترز)

أميركا تتهم شركات صينية بنسخ «غير مشروع» لتقنيات ذكاء اصطناعي

اتهمت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، شركات صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بنسخ تقنيات بشكل غير مشروع من شركات أميركية متخصصة في نفس المجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

تتواصل الزيارة الأولى لرئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم.

محمد محمود (القاهرة )

ترمب يغادر واشنطن على طائرة مهداة من قطر بعد فتح زلاجة طوارئ

الرئيس ترمب يغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد إزالة إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ (ا.ب)
الرئيس ترمب يغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد إزالة إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ (ا.ب)
TT

ترمب يغادر واشنطن على طائرة مهداة من قطر بعد فتح زلاجة طوارئ

الرئيس ترمب يغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد إزالة إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ (ا.ب)
الرئيس ترمب يغادر على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» بعد إزالة إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ (ا.ب)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب واشنطن، اليوم، على متن الطائرة الرئاسية المهداة ​من قطر متوجها إلى ولاية تكساس، وذلك بعد فتح إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ عن طريق الخطأ قبل إزالتها.

وفتحت زلاجة الإخلاء على ما يبدو قبل موعد صعود ترمب إلى الطائرة بقليل للتوجه ‌إلى مدينة ‌دالاس لحضور أول ​مؤتمر ‌للجمهوريين على ⁠الإطلاق ​في منتصف ⁠الدورة الانتخابية. وأجلت هذه المشكلة سفر ترمب لفترة قصيرة.

أفراد من القوات الجوية الأميركية يتابعون إزالة إحدى زلاجات الإخلاء الخاصة بالطوارئ قبل وصول ترمب للصعود على متنها (ا.ب)

وردا على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان متأكدا من أن الطائرة آمنة للتحليق، قال ترمب «نعم، أنا متأكد، وإلا لما ⁠كنت على متنها».

وشوهدت عملية إزالة ‌زلاجة الطوارئ.

وعادة ‌ما تحتوي الطائرة بوينغ ​747-8 على 12 ‌زلاجة إخلاء قابلة للنفخ في حالة ‌الطوارئ. وصممت هذه الزلاجات لتمكين الركاب من الوصول إلى الأرض بأمان من ارتفاع 30 قدما تقريبا.

وبدأ ترمب في السفر بالطائرة ⁠العملاقة ⁠في أول يوليو (تموز) بعد أن قبلها هدية من قطر العام الماضي. وبذلت جهود مكثفة لتجديد الطائرة، وهي من طراز بوينغ 747، قبل أن يبدأ ترمب في استخدامها.

وقال ترمب الأسبوع الماضي إن الطائرة بوينغ 747 ستخرج من الخدمة في أكتوبر (تشرين الأول) لإجراء ​تحديثات أمنية ​لم يحددها ستستغرق نحو 60 يوما.


ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني)، معتبراً أن طهران تحاول التأثير على التصويت، لكنها لن تتمكن من الصمود لفترة أطول.

وجاء في تصريح أدلى به لصحافيين «أعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات لأن إيران غير قادرة على الصمود لفترة أطول».

وأضاف: «مباشرة بعد الانتخابات، ستهبط أسعار النفط» معتبرا أن الأمر يتطلب الانتظار إلى ما بعد هذه الانتخابات.

وتثير الكلفة المرتفعة للبنزين ووقود الديزل خشية الحزب الجمهوري من تكبد هزيمة ساحقة في انتخابات منتصف الولاية التي تشمل تجديد كل مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ.

في المقابل، يأمل الديموقراطيون بانتزاع السيطرة على أحد المجلسين، أو كليهما، من المعسكر الرئاسي.

من جهة أخرى، أشار ترمب إلى أن القوات الأميركية نفّذت هجمات على تسع سفن إيرانية و«سترون المزيد منها».

وكان الجيش الأميركي الذي يفرض حصارا على الموانئ الإيرانية ردا على إغلاق مضيق هرمز، أعلن الثلاثاء تدمير خمس ناقلات نفط تابعة لإيران ردا على هجمات إيرانية.

وفي ظل تجدد الأعمال العدائية، تجاوز سعر برميل خام برنت عتبة المئة دولار الأربعاء للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، كما سجل الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ مطلع 2023.


استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
TT

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

مع افتتاح اليوم الأول من أعمال المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في مدينة دالاس بولاية تكساس، تتوجه الأنظار إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تقع على عاتقه مسؤولية حفاظ حزبه على الأغلبية التشريعية في مجلسي الكونغرس.

وعلى بُعد أقل من شهرين على الانتخابات النصفية التي ستحسم الأغلبية، يعتلي ترمب مسرح مؤتمر قرر عقده استثنائياً على أمل أن ينجح في إقناع قاعدته بالتوجه إلى صناديق الاقتراع وضمان فوز مرشحي الحزب. وسيتحدث الرئيس الأميركي مرتين في هذا المؤتمر، الأولى ليلة الافتتاح، والثانية في حفل الاختتام، مساء الخميس، بعد خطاب يُلقيه نائبه جي دي فانس.

«استعراض» سياسي

ترمب في ذكرى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن في 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

يهدف الرئيس الأميركي، وقادة الحزب، إلى حشد دعم الناخبين الجمهوريين، وتحديداً قاعدة (ماغا) التي عبّر بعض منتسبيها عن استيائهم من حرب إيران والسياسة الخارجية النشطة التي يقودها البيت الأبيض.

وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، جو غروترز: «نحن نضع الرئيس على ورقة الاقتراع. هذا بالضبط ما نفعله من خلال مؤتمر الانتخابات النصفية هذا». ووصف غروترز ترمب بأنه «أفضل من يجيد صناعة الاستعراض في عالم السياسة»، مضيفاً: «إنه الأكثر قدرة على حشد هؤلاء الناخبين الذين لا يشاركون عادة بكثافة في التصويت. لقد فعلها ثلاث مرات، وسينجح في حشدهم مجدداً».

وبالفعل، هذا ما يعوّل عليه بعض الجمهوريين في ولايات لا تشهد الكثير من الحماسة الانتخابية، كولاية كنساس، حيث تحدّث السيناتور روجر مارشال الذي يمثلها عن هذا التحدي. وقال: «نحتاج إلى أن تتوجه قاعدة الرئيس إلى صناديق الاقتراع وتُصوّت. فهناك نحو 200 ألف شخص في كنساس لا يصوّتون إلا عندما يكون الرئيس ترمب على ورقة الاقتراع. ولذلك، عليه بالتأكيد أن يوصل إليهم رسالة مفادها أنه موجود على ورقة الاقتراع». وحذّر مارشال من تداعيات عدم التصويت، قائلاً: «إذا خسرنا مجلس النواب، فلن نشهد سوى محاولة عزل تلو الأخرى، وستنتهي أجندته».

تحديات انتخابية

المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ في تكساس كين باكستون على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الاستراتيجية تحديات، حتى في ولايات حمراء، كولاية تكساس مثلاً، حيث يعاني كين باكستون مرشح الجمهوريين الذي دعمه ترمب مقابل السيناتور المخضرم عن الولاية جون كورنين، من صعوبة في استقطاب الناخبين.

هناك، تمكّن منافسه الديمقراطي جايمس تالاريكو من جمع 68 مليون دولار من التبرعات مقابل 9 ملايين فقط لباكستون، في سباق صنّفته «فوكس نيوز» على أنه متعادل الحظوظ، في ضربة موجعة للجمهوريين. وسيسعى ترمب إلى تأييد باكستون ودعمه من صندوق انتخابي تابع للجنة العمل السياسي (ماغا إنك) وصلت قيمته النقدية إلى أكثر من 400 مليون دولار.

ومن المتوقّع أن تحاول اللجنة محاكاة ما فعلته في سباق ساوث كارولاينا، حيث أنفقت أكثر من 800 ألف دولار لدعم السيناتور دارلين غراهام في الانتخابات التمهيدية، ما أدى إلى فوزها. وقد بدأت اللجنة بالفعل إنفاق 10 ملايين دولار في سباق تكساس.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس في 1 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ويحمل ربط حملات المرشّحين باسم ترمب مخاطر في الولايات المتأرجحة، ما يبرّر غياب بعضهم عن المؤتمر الجمهوري في دالاس. وتظهر أرقام الاستطلاعات تراجعاً حاداً في تأييد ترمب في صفوف المستقلين؛ إذ وصلت نسبة معارضته بينهم إلى 71 في المائة، بحسب استطلاع لـ«إيكونوميست» بالتعاون مع «يو غوف». ومن أبرز أسباب هذا التراجع في الشعبية التداعيات الاقتصادية لحرب إيران. ويقول 41 في المائة من الأميركيين إنهم قلقون من عدم قدرتهم على تحمل كلفة الغذاء والبنزين مع ارتفاع الأسعار. كما أدت الحرب التجارية مع كندا إلى استياء في صفوف الناخبين في ولايات تجمعها روابط اقتصادية مع كندا، أبرزها ولايات تشهد سباقات حامية كميشيغان وماين وأيوا وأوهايو ونورث كارولاينا وجورجيا.

لهذا السبب، تأمل القيادات الجمهورية أن يلتزم ترمب بأجندة المؤتمر، وألّا يذكر في خطاباته في تكساس الحرب مع إيران ولا المواجهة التجارية مع كندا، بل أن يركز على إنجازات إدارته وحزبه. كما قال مسؤول في البيت الأبيض إن المؤتمر لا يهدف فقط إلى تحفيز الناخبين على التصويت فحسب، بل إقناع المترددين بضرورة التصويت للأجندة الجمهورية بدلاً من «أجندة الديمقراطيين الاشتراكية»، على حد تعبيره.

كلفة باهظة

صورة ترمب على سيارة ذهبية خارج موقع المؤتمر الحزبي في تكساس في 8 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن الديمقراطيين واجهوا هذه الاستراتيجية بردّ مختلف؛ إذ ركّزوا على كلفة المؤتمر الباهظة بعد أن أعلنت لجنة دالاس المضيفة أنها جمعت قرابة 45 مليون دولار للمساعدة في تسديد تكاليف المؤتمر.

وقال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن: «في وقت تكافح فيه الأسر العاملة لتغطية نفقاتها في ظل اقتصاد دونالد ترمب، يقيم الجمهوريون احتفالاً بملايين الدولارات للاحتفاء برئاسة ترمب المتعثرة». وأضاف أن «الديمقراطيين موجودون على الأرض ويتحدثون مع الناخبين عن سبل خفض التكاليف، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية، وتخفيف أعباء المعيشة، ويطرحون حلولاً فعلية، فيما يحاول الجمهوريون جاهدين التغطية على أجندتهم التي تضع أصحاب المليارات في المقام الأول».

لكن التكلفة لا تقتصر على عقد المؤتمر، بل على حضوره؛ إذ بلغت كلفة حضور طاولة مستديرة مع ترمب مثلاً على هامش المؤتمر 250 ألف دولار بحسب دعوة رسمية من اللجنة الوطنية الجمهورية، فيما بلغت كلفة التقاط صورة مع الرئيس نحو 88 ألف دولار.

والأمر نفسه ينطبق على نائب الرئيس؛ إذ بلغت قيمة حضور الطاولة المستديرة التي يعقدها 75 ألف دولار على الشخص، أما التقاط صورة معه فستكلف 35 ألف دولار، بحسب الدعوات الرسمية من اللجنة. وتهدف هذه المبالغ إلى جمع التبرعات لصالح صندوق اللجنة الجمهورية لمساعدة المرشحين المدعومين من ترمب في السباقات الصعبة.

ويعلم ترمب والقيادات الجمهورية أنهم يسبحون عكس التيار والتاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس في الانتخابات النصفية بغض النظر عن أدائه. وأقرّ ترمب بواقعية: «عندما تكون رئيساً سواء كنت جمهورياً أم ديمقراطياً، وسواء كنت رئيساً جيداً أم سيئاً، فإنك تخسر الانتخابات النصفية. لا أحد يعرف لماذا». ثم عقّب قائلاً: «بعض الناس يحبونني أكثر مما يحبون الحزب». تصريح يلخّص المعضلة التي تؤرق الجمهوريين؛ فهم يحتاجون إلى ترمب لحشد قاعدته، لكنهم يخشون في الوقت نفسه أن يتحول المؤتمر إلى احتفال بالرئيس أكثر منه منصة لدعم مرشحي الحزب.