جوائز غولدن غلوبز تعلن ترشيحاتها لعام 2026

يقودها «معركة بعد أخرى» في 8 مسابقات

من «آثمون» (وورنر)
من «آثمون» (وورنر)
TT

جوائز غولدن غلوبز تعلن ترشيحاتها لعام 2026

من «آثمون» (وورنر)
من «آثمون» (وورنر)

انتزعت المخرجة التونسية كوثر بن هنية نجاحاً تضيفه إلى سلسلة نجاحاتها هذا العام بدخولها الترشيحات الرسمية لجوائز غولدن غلوبز في دورتها الثالثة والثمانين بفيلم «صوت هند رجب» كما ورد في إعلان ترشيحات هذه الجائزة يوم أمس الثلاثاء.

صوت أجنبي

«صوت هند رجب» الفيلم الذي يسرد حادثة مقتل الطفلة هند رجب، والذي شهد للآن نجاحات عديدة نقدية من خلال العروض الدولية التي بدأت في مهرجان ڤينيسيا في سبتمبر (أيلول) هذا العام، ينافس خمسة أفلام أخرى في قسم «أفضل فيلم أجنبي» ما يعزز احتمالات دخولها ترشيحات الأوسكار المقبلة التي سيُعلن عنها في الشهر المقبل.

أما الأفلام الخمسة الأخرى المنافسة فهي:

• «مجرد حادثة» (Just an Accident) لجعفر بناهي (فرنسا).

• «لا اختيار آخر» (No Other Choice) لبارك تشان ووك (كوريا الجنوبية).

• «العميل السري» (The Secret Agent) لكليبر مندوزا فيلو (البرازيل).

•«صراط» (Sirat) لأوليفز لاكس (إسبانيا).

• «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) ليواكيم تراير (نرويج).

هذه منافسة قوية بين أعمال فنية جيدة سبقتها سمعة قوية منذ عروض هذه الأفلام في مهرجاني «كان» وڤينيسيا (كل من «صراط» و«صوت هند رجب» و«العميل السري» موجودة في عروض مهرجان البحر الأحمر حالياً).

سباق الأفلام

كالعادة تنقسم الأفلام المتنافسة على هذه الجائزة القيّمة إلى خمس مسابقات، ليست مسابقة أفضل فيلم أجنبي (أو «غير ناطق بالإنجليزية» كما يُعرف رسمياً) سوى واحدة منها. المسابقات الأربع الأخرى هي «أفضل فيلم درامي»، و«أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي»، و«أفضل فيلم رسوم»، ومسابقة أفضل «إنجاز سينمائي وتجاري» (Cinematic and Box Office Achievement).

يقود الفيلم النيّر «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) مجموعة الأفلام المتسابقة للفوز بأفضل فيلم كوميدي أو موسيقي، والأفلام التي تنافسه في هذه البقعة من الجوائز هي:

• «بوغونيا» (Bugoonia) ليورغوس لانتيموس.

• «موجة جديدة» (Nouvelle Vague) لرتشارد لينكلاتر.

•«بلو مون» (Blue Moon) وهو فيلم للينكلاتر.

• «لا اختيار آخر» لبارك تشان ووك.

في مسابقة أفضل فيلم درامي ستة أفلام أيضاً هي:

• «فرانكنستين» (Frankenstein) لغييرمو دل تورو.

• «هامنت» (Hamnet) لكليو زاو.

• «مجرد حادثة» لجعفر بناهي.

• «العميل السري» لكلايبر مندوزا فيلو.

•«قيمة عاطفية» ليواكيم ترايير.

•«آثمون» (Sinners) لرايان كوغلر.

جسي بكلي كما تبدو في «هامنت»

احتمالات

وجود أفلام غير أميركية (مثل «مجرد حادثة»، و«العميل السري»، و«لا اختيار آخر» في هاتين المسابقتين يعكس أمراً من ثلاثة: إما الافتقار إلى ما يكفي من أفلام أميركية صالحة للمنافسة، أو اتباع تقليد جوائز الأوسكار التي باتت -منذ سنوات- توفر كماً ملحوظاً من الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية، أو غير أميركية الإنتاج في سياق مسابقاتها الرئيسة، أو ربما الحالتان معاً.

هذه الأفلام المذكورة كانت عرضت في مهرجاني ڤينيسيا و«كان» ما يؤكد الصلة المشار إليها في مقال سابق لهذا الناقد حول العلاقة المتمادية بين مهرجانات السينما وجوائز الموسم الأميركي الذي يبدأ عملياً بهذه الجائزة.

الأفلام الكرتونية هي أيضاً ستّة، وهي:

• «إليو» (Elio).

• «دايمون سلاير» (Damon Slayer).

•«كبوب ديمون هنترز» (Kpop‪: Demon Hunters ).

• «ليتل أميلي» (Little Emelie).

• «زوتوبيا» (Zootopia).

هذه الأفلام وفّرتها أربعة مصادر هي اليابان، ومهرجان أنيسي الفرنسي، وشركتا «وولت ديزني»، ونتفليكس» الأميركيّتان.

«بوب: ديمون هنتر» (نتفليكس)

أما قسم «أفضل إنجاز سينمائي وتجاري» (وهو تقليد أطلقته هذه الجائزة قبل ثلاثة أعوام، فيحفل بثمانية أفلام بينها ما هو تكرار ترشيح ورد في مسابقات أخرى. هذه الأفلام هي:

• «أڤاتار: نار ورماد» (Avatar‪: Fire and Ashes) خيال علمي لجيمس كاميرون.

• F1 أكشن ودراما رياضية لجوزيف كوزينسكي.

• «بوب دايمون هنترز» أنيميشن من كريس أبلهانز.

• «مهمّة: مستحيلة-الحساب الأخير» (Mission‪: Impossible‪ - Final Reckoning 2) من إخراج كريستوفر ماكوايري.

• «آثمون» أكشن لرايان كوغلر.

‫• «أسلحة» (Weapons) رعب من زاك كريغر.

‫•«أشرار للأبد» (Wicked For Good) فأنتازياً لجون أم شو.

• «زوتوبيا2» وهو رسوم من إخراج جارد بوش.

إذا ما كان هناك فائز على صعيد تعدد الترشيحات فهو «معركة بعد أخرى» لتوماس بول أندرسن. هذا الفيلم الممتاز يتحدّث عن أميركا التي تدخل وتخرج من معاركها السياسية المستمرة. في وجه منه هو عن ثورات السبعينات، وآخر عن أحوال أميركا اليوم، ومن خلال تداعيات، وأبعاد.

تدخل بطلته تشاس إنفينتي سباق أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو درامي لجانب كل من:

• روز بيرن عن «لو كان عندي ساقان لرفستك».

• جسي بكلي: «هامنت».

• جنيفر لورنس: «مت يا حبي» (Die My Love).

• رينات رايسنڤ: «قيمة عاطفية».

• جوليا روبرتس: «بعد الصيد» (After the Hunt).

• تيسا تومسون: «هيدا» (Hedda).

• إيڤا ڤكتور: «آسفة، حبيبي» (Sorry‪, Baby).

على الصعيد الكوميدي لأفضل ممثلة:

• روز بيرن: «لو كان عندي ساقان لرفستك».

• سينثيا إريڤو: «أشرار للأبد».

• كيت هدسون: «سينغ، سنغ بلو» (Sing Sung Blue).

• تشايس إنفينيتي: «معركة بعد أخرى».

• أماندا سايفرايد: «شهادة آن لي» (The Testament of Ann Lee.

• إيما ستون: «بوغونيا».

ليوناردو ديكابريو في «معركة بعد أخرى» (وورنر)

«معركة بعد أخرى» مشترك أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في فيلم كوميدي أو موسيقي، والاختيار هنا رسا على ليوناردو ديكابريو كونه قاد بطولة هذا الفيلم. المنافسون الآخرون هم:

• جورج كلوني عن «جاي كَلي» (Jay Kelly).

• إيثان هوك عن «بلو مون».

• لي بايونغ هَن عن «لا اختيار آخر»).

• جسي بليمونز عن «بوغونيا».

• تيموثي شالامات عن «مارتي سوبريم».

على الصعيد الدرامي هناك نخبة أخرى لا بأس بها:

• جووَل إدغرتون: «أحلام قطار» (Train Dreams).

• أوسكار أيزاك: «فرنكنستين».

• دواين جونسون: «آلة مدمّرة» (Smaching Machine).

• مايكل ب. جوردان: «آثمون».

• واغنر مورا «العميل السري».

• جيريمي ألان وايت: «سبرينغستير خلّصني من لا مكان» (Sprignsteen Deliver Me From Nowhere).

في قسم أفضل تمثيل رجالي في دور مساند يبرز اسم بنيثيو دل تورو عن «معركة بعد أخرى» كذلك شون بن عن الفيلم ذاته. الباقون:

• جاكوب إلرودي عن دوره في «فرنكستاين».

• بول مسكال عن «هامنت».

• أدام ساندلرفي «جاي كَلي».

• ستيلان سكارغارد عن دوره في «قيمة عاطفية».

أما مسابقة أفضل ممثلة مساندة فنجد فيها:

• إميلي بلنت: آلة مدمّرة».

• إيل فانينغ: «قيمة عاطفية».

• أريانا غراند: «أشرار للأبد».

• إنغا إبسادوتر ليليانس: «قيمة عاطفية».

• آمي ماديغن: «أسلحة».

• تيانا تايلور: «معركة بعد أخرى».

واحدة من أصعب المعارك التي ينتظرها فيلم توماس أندرسن تكمن في مسابقة الإخراج، إذ يشترك عبر «معركة بعد أخرى». المنافسون:

• رايان كوغلر: «آثمون».

• غييلرمو دل تورو: «فرانكنستين».

• جعفر بناهي: «مجرد حادثة».

• يواكيم تراير: «قيمة عاطفية».

• كليو زاو: «هامنت».

المسابقتان الباقيتان اللتان تحملان اشتراكاً لفيلم «معركة بعد أخرى» هما مسابقة السيناريو، ومسابقة أفضل موسيقى.

تعلن النتائج في الحادي عشر من الشهر المقبل يناير (كانون الثاني) 2026.


مقالات ذات صلة

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
TT

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)
أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. تكمن جدّته في تناول حياة العاملين في المهنة الصحافية أنفسهم. فأسامة مصوّر صحافي ينتقل من فاجعة إلى أخرى ليوثّقها وينقلها إلى العالم، فيما يجد نفسه، شأن كلّ فلسطيني في غزّة، مطالَباً بالاهتمام بعائلته وتأمين الأمان والطعام والشراب لها. باختصار، هو إنسان عليه أن يعيش ويبني، فيما يمضي العدو في القتل والتدمير.

لدى المخرج كثير مما يقوله في هذا الحديث عن الفيلم وظروف تصويره وإنتاجه. إنها تجربة مهمّة بذاتها، عُرضت في «مهرجان فينيسيا السينمائي»، حيث لم يتمكّن المخرج من الحضور، ومن المقرّر عرض الفيلم في الدورة المقبلة من «مهرجان الجونة السينمائي». كذلك اختير لتمثيل السينما الفلسطينية في سباق «أوسكار» أفضل فيلم دولي لعام 2027.

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

اختيارات ومخاطر

> كيف تكوّنت فكرة تصوير فيلم عن المصوّر أسامة؟

- بدأت الفكرة من حياة المصوّر أسامة العشي اليومية خلال الحرب. كان أسامة يعمل صحافياً في شمال قطاع غزّة، وفي الوقت نفسه أصبح أباً للمرة الأولى. ما جذبني لم يكن عمله صحافياً فحسب، بل الإنسان الموجود خلف الكاميرا؛ الأب والزوج والمواطن الذي يعيش الحرب نفسها التي يقوم بتغطيتها.

في البداية، كانت الفكرة بسيطة، أن أتابع أسامة داخل بيته وفي عمله، ونرى كيف يعيش الصحافي حياته عندما يترك الكاميرا ويعود إلى عائلته. لكن الأحداث نفسها هي التي كوّنت الحكاية وغيَّرت مسارها باستمرار.

لم يكن لدينا سيناريو يستطيع التنبّؤ بما سيحدث، لأننا أصلاً لم نكن نستطيع توقّع الأحداث المأساوية التي ستقع في اليوم التالي. في النهاية، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وما كان يحدث على الأرض هي التي رسمت مسار الفيلم. كنّا نتابع أسامة وعائلته، والحرب هي التي كانت تكتب الأحداث أمامنا.

> ماذا كان يعني تصوير فيلم في غزّة خلال هذه المحنة، وما الخطر الذي كان التصوير يمثّله؟

- كان يعني ببساطة أننا نصوّر واقعاً نحن أنفسنا محاصرون داخله. نحن أشخاص موجودون في بقعة صغيرة ومحاصرة، نتعرّض للقصف ونعيش الخوف والنزوح وفقدان الأشخاص من حولنا، مثل بقية الناس. لذلك لا أحبّ أن أقدّم استمرارنا في التصوير على أنه فعل بطولي.

كانت هناك لحظات لم أستطع فيها أصلاً حمل الكاميرا، وفي أوقات أخرى كان أعضاء من الفريق يتوقّفون للاهتمام بعائلاتهم، أو نتوقّف جميعاً لأن الظروف لا تسمح بالعمل. لكن الحرب استمرّت طويلاً، ولم تتوقّف الأحداث، ومع الوقت شعرنا بأن مسؤولية تقع علينا، نحن الموجودين داخل غزّة، بأن نحفظ شيئاً من هذه الذاكرة. ليست هناك بطولة تُذكر، بل كنّا هنا ونعيش ما يحدث.

> لماذا اخترت أسامة دون سواه من المصوّرين الصحافيين؟ ولماذا تناولت مصوّراً واحداً عوضاً عن تقديم فيلم عن مجموعة منهم؟

- كنتُ أبحث عن شخص واحد أستطيع من خلاله الدخول بعمق إلى الحياة اليومية للإنسان خلال الحرب. عندما بدأنا التصوير، كان أسامة زميلاً أعرفه، ولم تكن بيننا في البداية تلك الصداقة العميقة. لكن خلال صناعة الفيلم، ومع قلّة عدد الأشخاص الذين بقوا في شمال قطاع غزّة والظروف التي كنّا نعيشها، أصبحت قريباً من أسامة وعائلته، ونشأت بيننا ألفة كبيرة، وتحوّلت العلاقة مع الوقت إلى صداقة.

كما أنّ أسامة أصبح أباً للمرة الأولى خلال الحرب، وهذا فتح أمامي مساحة إنسانية مهمّة جداً؛ صحافي يحاول القيام بعمله، وفي الوقت نفسه أب جديد يحاول حماية طفله وزوجته، ومواطن يبحث مثل الجميع عن الطعام والأمان وأبسط حاجات الحياة.

لهذا فضّلت البقاء مع شخصية واحدة بدلاً من مجموعة شخصيات. كنت أريد الذهاب إلى العمق، لا إلى العدد.

من كواليس تصوير «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

مرحلة ما بعد التصوير

> كيف كانت العلاقة المهنية مع المنتج رشيد مشهراوي؟ هل اقترح خطّة عمل أو تعديلات؟

- كان رشيد مشهراوي مُشرفاً على المشروع، لكن طبيعة التواصل بيننا خلال الحرب كانت مختلفة جداً بسبب الظروف والخطر الذي كنّا نعيشه. كنت أتواصل معه من وقت إلى آخر للاطمئنان، لكنني كنت أتجنّب الحديث بوضوح عن الفيلم أو تفاصيل ما نعمل عليه. في الحقيقة، لم تكن لديه صورة واضحة عمّا إذا كنّا لا نزال نصوّر أم لا، لأننا لم نكن نعرف إن كان هذا الفيلم سيُنجز في النهاية.

كانت الظروف في غزّة شديدة الخطورة. كنّا نعرف أنّ أي طارئ يمكن أن يحدث في أي لحظة. قد أُقتل أنا، أو يحدث شيء لأسامة، أو يُصاب أحدنا إصابة بالغة، أو نتوقّف عن العمل نهائياً. لذلك لم يكن منطقياً بالنسبة إليّ أن أتعامل مع المشروع كأنه فيلم يسير وفق خطّة وسيكتمل بالتأكيد.

بعد وقف إطلاق النار، استطعنا إيصال المواد إلى مرحلة أصبح فيها إعداد النسخة الأولى من الفيلم ممكناً. وعندما أنجزت المسودة الأولى، أرسلتها إليه، ومن هنا بدأت مرحلة مختلفة تماماً من علاقتنا المهنية.

بدأ دوره يتّسع بكونه منتجاً ومشرفاً فنياً على العمل، خصوصاً في مرحلة ما بعد التصوير، من مشاهدة النسخة والعمل على البناء والترتيب والتفاصيل التي تقود إلى النسخة النهائية. ثم برزت أهمية خبرته في المرحلة التالية أيضاً. فرشيد مخرج ومنتج فلسطيني من غزّة، لديه خبرة طويلة في السينما والمهرجانات الدولية، ولذلك كان لدوره أهمية كبيرة في استكمال الفيلم ومرافقته في رحلته إلى المهرجانات والجمهور خارج غزّة.

> هل تعرّضتم لخطر ما خلال التصوير؟

- نعم، مرّات كثيرة. لم يكن الخطر حادثة منفصلة وقعت خلال صناعة الفيلم، وإنما كان جزءاً من الواقع اليومي الذي كنّا نعمل داخله.

أُصيب أحد أفراد فريق التصوير، حاتم سيلمي، خلال العمل. وفي مراحل مختلفة، اضطر بعض أعضاء الفريق إلى التوقّف للاهتمام بعائلاتهم، وكنّا نتوقّف عن التصوير عندما يشتدّ الخطر أو نُضطرّ إلى النزوح.

وفي إحدى المرّات، كان هناك تهديد خطير بجوار منزلي، وكان عليَّ إخلاء عائلتي بينما كنت بعيداً عنها. في تلك اللحظة، لم أفكّر في الفيلم أو المواد المصوَّرة؛ كان كلّ تفكيري منصبّاً على إخراج عائلتي من منطقة الخطر. ولم أتذكّر المواد الموجودة في المنزل إلا بعدما أصبحت عائلتي في مكان آمن. وبعد قصف المنزل المجاور، عدت عندما أصبح ذلك ممكناً، ووجدت أنّ المواد المصوَّرة لا تزال محفوظة.

وهناك أيضاً الخطر النفسي والإنساني، وليس الجسدي فحسب. بعد استشهاد شقيقي، توقّفت عن التصوير شهرين أو 3 تقريباً. في لحظات مثل هذه، لا تفكّر في كونك مخرجاً، وإنما في أنك إنسان فَقَدَ شخصاً من عائلته.


شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
TT

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)
ساندرا هولر وهانز زيشلر في «أرض الأجداد» (إكستريم إيموشنز)

«Fatherland»

★★★إخراج: بافل بافليكوفسكي

الإنتاج: بولندا، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا (2026)

«الأوسكار»: ثالث فيلم للمخرج تختاره بولندا لتمثيلها في سباق «أفضل فيلم دولي»

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته، وآخر باطني يكشف عن غضب داخلي ناجم عن التوتّر بين الأب وابنته، إلى جانب أسباب أخرى.

يتناول الفيلم الأديب الألماني توماس مان (يؤدّيه هانز زيشلر)، الذي غادر موطنه عام 1933 مع صعود النازية. وتتمحور الأحداث حول عودته إلى ألمانيا عام 1949، عندما استجاب لدعوة لتسلّم «جائزة غوته» من مدينة فرانكفورت. ترافقه في الرحلة ابنته «إريكا» (ساندرا هولر)، التي لم تكن راغبة في الزيارة أصلاً.

تكشف المَشاهد التي تجمع الأب وابنته، سواء أكانا وحدهما أم وسط آخرين، عن توتّر بينهما، خصوصاً بعدما قرّر الأب قبول جائزة ألمانية ثانية. وهكذا يحيط الفيلم بوضعَين: شخصي؛ يتمثّل في العلاقة المتوتّرة بين مان وابنته، وعام؛ يتمثّل في ألمانيا الخارجة من حرب خسرتها.

لكن المخرج لا يدخل في التفاصيل، ولا يبني على ما يؤسّسه من أحداث بما يمكّن الفيلم من سبر أبعادها، مكتفياً بكاميرا تلاحظ ولا تشترك. أكثر من ذلك، كان التصوير بالأبيض والأسود في فيلمَيه السابقَين «آيدا» (2013) و«حرب باردة» (2018) أعلى حيويةً وفعلاً ممّا هو عليه في هذا الفيلم.

«Coward»

★★إخراج: لوكاس دونت

الإنتاج: بلجيكا، فرنسا، هولندا (2026)

«الأوسكار»: الفيلم البلجيكي المختار لسباق «أفضل فيلم دولي»

الحرب التي يختار المخرج دونت وضع حكايته فيها هي «العالمية الأولى». وقد كانت محطّ اهتمام عشرات الأفلام، بينها كلاسيكيات عدّة، كلّ منها كافٍ لدفن هذا الفيلم الجديد في خنادقها. أفلام مثل «الوهم العظيم» لجان رنوار (1937)، و«ممرات المجد» لستانلي كوبريك (1957)، و«طفولة إيفان» لآندريه تاركوفسكي (1962)، تناولت مآسيَ الحرب كما انعكست على شخصياتها في خطوط المواجهة الدامية. وكانت الحالات التي استعرضتها ترمي إلى ما هو أبعد من تمرير تجربة شخصية أو التوقّف عند ما يحدث لصاحبها دون الآخرين.

مشهد من «جبان» (ذا ريونيون)

في «جبان»، لا يهمّ كلّ هذا؛ لأن الحكاية التي يريد المخرج سردها تتناول شاباً يُدعى «بيار» (إيمانويل ماكيا)، يصفه رفاق السلاح بأنه جبان. يريد أن يبرهن على أنه ليس كذلك، لكنه لا يستطيع؛ لأنه بالفعل هكذا. لا نرى أمثلة فعلية على جبنه، ولا ينتهي الفيلم بموقف مغاير لبطله، ولا يدخل في عمق شخصيته، رغم تخصيص مشهد طويل لخوضه تجربة كان من المفترض أن يخرج منها شجاعاً، أو مختلفاً على الأقل.

الرهان هنا على الحبكة، مع الإصرار على توظيف الحرب العالمية الأولى ديكوراً.

يتحاشى الفيلم مشاهد الحرب بالمعنى المُتعارف عليه، رغم توافر مناسبات لها. وما يقدّمه منها يأتي من باب الضرورة أكثر ممّا يعبّر عن موقف أو بُعد من أي نوع. خيار المخرج الوحيد يقع بين كاميرا محمولة لتصوير المشاهد الرومانسية، وأخرى محمولة ومرتجّة لتصوير رفاق السلاح في أرض المعركة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
TT

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

BUNKER

★★★⭐︎

• إخراج: فلوريان زَلر

• فرنسا/ إسبانيا (2026)

• عروض: بمهرجانَي فينسيا وتورنتو

يبدأ «ملجأ» ببطله خافييه باردام وهو جالس إلى طاولة طعام يتحدّث. أتذكّر سريعاً أنها بداية فيلمه ما قبل الأخير «المحبوبة» لرودريغو سوروغويان؛ إذ يبدأ الفيلم بالبطل جالساً إلى طاولة (في مطعم آخر طبعاً) وهو يتحدّث أيضاً. لكن عند هذا الحد ينتهي التشابه بين الفيلمين اللذين ينتميان إلى نوع من الدراما التي تسبر أعماق شخصياتها. في «المحبوبة» هو مخرج يحاول دفع ابنته (فكتوريا لوينغو) لتجاوز موقفها تجاهه، وقبول الفرصة التي يتيحها لها لتصبح ممثلة أفضل. وهنا هو مهندس معماري يواجه أزمة مع زوجته (بينيلوبي كروز) تكاد تؤدي بهما إلى قطيعة.

في فيلمه الجديد يلعب باردام دور المهندس المعماري الإسباني «ميغويل» الذي يعيش مع زوجته «صوفيا» وابنتَيهما في لندن. يتلقّى عرضاً مغرياً لتصميم ملجأ عميق تحت الأرض استعداداً لمستقبل يلفّه الغموض. العارض هو واحد من رجال المؤسسات الملياردية الكبيرة (فكّر أمازون أو يوتيوب)، وهو معجب بفن «ميغويل»، ويرفع الأجر المغري إلى الضعف عندما يصل إليه نبأ تردد المهندس في قبوله. سبب التردد هو أن «صوفيا» لديها سؤال مهم حول هذا المشروع وصاحبه: ما الذي يعرفه هذا الملياردير عن المستقبل لا نعرفه بحيث يصر على بناء ذلك الملجأ المحصّن المزوّد بمؤونة كافية لسنة كاملة؟ يتنامى لدى «ميغويل» شعور بأن مشاعر زوجته نحوه بدأت تتبدد. هي رئيسة تحرير كتبت في دار نشر، وتتعامل حالياً مع مؤلف أميركي شاب وجذّاب اسمه «جيريمي» (باتريك شوازنيغر)، وهناك بوادر بداية علاقة خارج المهنة يحسب الزوج لها حساباً كبيراً.

هناك أيضاً جاره «توبي» (ستيفن غراهام) الذي يهدم جزءاً من جدار بيته، ما يجعله قادراً على رؤية ما يدور في منزل «ميغويل» الذي يستاء من ذلك، ويطالب «توبي» بسد الثغرة. سيلي ذلك تحوّل بسبب أحداث لاحقة تُساهم في تغيّر موقف «ميغويل» من كل شيء.

المعالجة الكلّية لمجمل هذه الأحداث ونتائجها جيّدة. ما زال المخرج في هذا الفيلم (الثالث له) متمكناً من إدارة الممثلين كما ظهر في فيلمَيه السابقين «الأب» (مع أنطوني هوبكنز) و«الابن» (مع زن ماغراث).

بعض ذلك يعود إلى خلفية المخرج المسرحية التي يمكن ملاحظتها جيّداً في هذا الفيلم، ليس فقط على صعيد إدارة الممثلين بفاعلية، بل كذلك باختيار سرد حكايته (أو حكاياته بالأحرى) في مشاهد داخلية غالباً، وعلى نحو لا خلل فيه مع غياب شبه دائم للمشاهد الخارجية.

BEING HEUMANN

★★

• إخراج: شيان هيدر

• الولايات المتحدة (2026)

• عروض: فيلم افتتاح «تورنتو»

«أن تكون هيومان» هو ثاني فيلم للمخرجة هيدر عن شخصيات تعاني من إعاقة. في فيلمها السابق «كودا» (CODA)، تناولت هيدر قصة فتاة شابة تنتمي إلى عائلة من الصم، وتُعدّ الوحيدة القادرة على السمع والنطق بينهم، في حين تحلم بمستقبل مهني في الغناء. هنا تعود هيدر إلى موضوع الإعاقة عبر سيرة جودي هيومان، الناشطة التي قادت في سبعينات القرن الماضي حملة للمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة الحركية في الولايات المتحدة. الفيلم مقتبس من مذكراتها، وتؤدي شخصيتها روث ماديلي.

لقطة من «أن تكون هيومان» (آبل فيلمز)

عودة المخرجة لتقديم فيلم عن معاقين لا تخلو من الرغبة في استخدام السلّم الذي أوصلها للفوز بثلاث أوسكارات عن «كودا» سنة 2022. يكشف الفيلم الجديد رغبة هيدر في تكرار نجاح «كودا»، لكن من دون امتلاك المقومات ذاتها. فكما يعود إلى موضوع الإعاقة، يعود أيضاً إلى استثمار القضية سعياً وراء التعاطف والإعجاب، من دون معالجة درامية ناضجة أو مقنعة. ليس هناك من مشهد واحد في كلا الفيلمين بريء من الاستغلال الفوري للفكرة، ومن تنفيذ خفيف لموضوع مهم يتم تقديمه عبر أسلوب هو أقرب لمن ينقر على مفاتيح البيانو من دون تأليف معزوفة.