«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

يساهم في تعزيز كفاءة موقع وتطبيق «ميتا إيه آي» في الذكاء وسرعة الاستجابة... يوفر مزايا تعتمد على التوصيات ومحتوى منصات التواصل الاجتماعي

يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)
يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)
TT

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)
يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)

كشفت شركة «ميتا» (Meta)، أمس الخميس، عن إطلاق نموذج «ميوز سبارك» (Muse Spark) كأول إصدار في سلسلة جديدة من النماذج اللغوية الكبيرة التي طورتها مختبرات «ميتا للذكاء الاصطناعي الفائق» (Meta Superintelligence Labs) بهدف تحقيق مفهوم الذكاء الاصطناعي الفائق والشخصي المتمثل في تطوير مساعد رقمي قادر على دعم الأفراد في مختلف السياقات مع مراعاة احتياجاتهم وأولوياتهم الأساسية.

وعلى الرغم من صغر حجمه وسرعة أدائه، يتمتع هذا النموذج الأولي بقدرات متقدمة في التحليل المنطقي للأسئلة المعقدة في مجالات العلوم والرياضيات والصحة. ويؤسس هذا النموذج لقاعدة متينة بينما يجري تطوير الإصدارات اللاحقة. ويدعم نموذج «ميوز سبارك» حالياً مساعد «ميتا إيه آي» (Meta AI) عبر التطبيق والموقع الإلكتروني (meta.ai) وتم تصميمه لدعم الاستدلالات المعقدة والمهام متعددة الوسائط.

وأعادت مختبرات «ميتا للذكاء الاصطناعي الفائق» خلال الأشهر التسعة الماضية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بصورة شاملة؛ إذ يُعدّ نموذج «ميوز سبارك» الإصدار الأول ضمن فئة «ميوز» الجديدة التي تعكس نهجاً علمياً منظماً لتوسيع نطاق النماذج، مع استناد كل نسخة إلى تقييم أداء سابقتها والبناء عليها قبل الانتقال إلى مستويات أكثر تقدماً.

تحديثات جديدة

ويشهد تطبيق وموقع (meta.ai)، أمس، تحديثاً شاملاً يتضمن تصميماً جديداً كلياً. وسواء تطلب الأمر الحصول على إجابة سريعة أو معالجة مسائل معقدة تستدعي تفكيراً منطقياً معمقاً، أصبح «ميتا إيه آي» قادراً على تلبية هذه الاحتياجات بكفاءة عالية. كما يتيح هذا النظام التنقل بين أوضاع متعددة وفقاً لطبيعة المهمة، فضلاً عن قدرته على تشغيل عدة وكلاء فرعيين بشكل متوازٍ لمعالجة الاستفسارات.

وعلى سبيل المثال، عند التخطيط لرحلة عائلية إلى مدينة ما، سيتولى أحد الوكلاء إعداد خطة الرحلة، بينما يقوم آخر بالمقارنة بين عدة وجهات أخرى، في حين يبحث وكيل ثالث عن فعاليات ملائمة للأطفال، ويتم ذلك على نحو متزامن بما يضمن نتائج أكثر سرعة ودقة.

يستطيع النموذج اقتراح ملحقات مناسبة لغرفة المستخدم بكل سهولة (ميتا)

قدرات متقدمة في الفهم والإدراك

وتم تزويد نموذج «ميوز سبارك» بقدرات إدراكية متعددة الوسائط، مما يُمكّن «ميتا إيه آي» من إدراك وفهم ما يراه المستخدم وليس الاكتفاء بتحليل ما يكتبه. وعلى سبيل المثال، يكفي التقاط صورة لأرفف الوجبات الخفيفة في مطار ما حتى يحدد «ميتا إيه آي» الخيارات الغنية بالبروتين وترتيبها دون الحاجة إلى فحص البيانات التفصيلية للملصقات، كما يتيح مسح المنتجات ضوئياً لإجراء مقارنات بينها وبين البدائل المتاحة.

ويعكس ذلك تحولاً نوعياً من ذكاء اصطناعي يعتمد على وصف المستخدم إلى نظام قادر على مشاركة المستخدم في إدراك العالم. ومع دمج «ميتا إيه آي» المدعوم بنموذج «ميوز سبارك» في النظارات الذكية، ستزداد قدرته على فهم البيئة المحيطة بصورة أكثر دقة وشمولاً.

وتُعدّ القدرات الإدراكية متعددة الوسائط من الركائز بالغة الأهمية في المجال الصحي. ومع إطلاق «ميوز سبارك»، أصبح «ميتا إيه آي» أكثر كفاءة في دعم الاستفسارات الصحية من خلال تقديم إجابات معمقة وشاملة، بما في ذلك التعامل مع الأسئلة التي تتضمن صوراً ورسومات بيانية. ونظراً لتنامي اعتماد الأفراد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في المسائل الصحية، تم التعاون مع فريق من الأطباء لتطوير إمكانات متقدمة تتيح تقديم معلومات دقيقة وموثوقة حول أبرز التساؤلات والمخاوف الصحية الشائعة.

ويتميز «ميتا إيه آي» أيضاً بقدرات متقدمة في مجال البرمجة البصرية؛ حيث يساعد المستخدمين في إنشاء مواقع إلكترونية مخصصة أو ألعاب مصغرة اعتماداً على أوامر نصية بسيطة. ومن خلال «ميتا إيه آي»، يمكن للمستخدمين طلب تصميم لوحة تحكم لتنظيم حدث كبير أو تطوير لعبة إلكترونية كلاسيكية تستهدف تحقيق أعلى النتائج، أو حتى ابتكار جهاز محاكاة طيران بخصائص خيالية. كما تتيح المنصة مشاركة هذه التجارب بسهولة وسلاسة مع الأصدقاء.

تجربة مخصصة

وأصبح «ميتا إيه آي» قادراً على دعم المستخدمين في استكشاف خيارات الأزياء المناسبة، وتنسيق المساحات الداخلية واختيار الهدايا الملائمة للآخرين. ويعتمد وضع التسوق على استلهام اتجاهات تنسيق الأزياء والسرديات المرتبطة بالعلامات التجارية كما تتداولها التطبيقات، حيث يقدم مقترحات وأفكاراً مستمدة من صناع المحتوى والمجتمعات التي يتابعها المستخدمون.

وعند البحث عن وجهة سياحية ما أو موضوع رائج، يقدم «ميتا إيه آي» سياقاً ثرياً ومباشراً ضمن المحادثة بما يعزز تجربة الاستكشاف واتخاذ القرار؛ حيث يساعد المستخدمين في الاطلاع على مواقع محددة ومتابعة منشورات عامة يشاركها السكان المحليون المطلعون على المنطقة، وكذلك الاستفسار عما يحظى باهتمام الناس في الوقت الراهن للحصول على رؤية شاملة مستمدة من محتوى المجتمعات وتفاعلاتها. ويعمل هذا السياق بتكامل مع شبكة المستخدم الاجتماعية ويوصله بالمعلومة في اللحظة التي يحتاجها.

نظرة مستقبلية

وسيحصل مستخدمو تطبيق وموقع «ميتا إيه آي» على تجربة محسنة تشمل «الوضع الفوري» و«وضع التفكير» في جميع البيئات المتاحة. وبدأ طرح هذه المزايا الجديدة في الولايات المتحدة عبر كلتا المنصتين، على أن يتم خلال الأسابيع المقبلة توسيع نطاقها لتشمل مزيداً من الدول والمنصات التي يدعمها «ميتا إيه آي»، بما في ذلك «فيسبوك» و«إنستغرام» و«ماسنجر» و«واتساب»، فضلاً عن النظارات الذكية؛ حيث تتعزز القدرات الإدراكية متعددة الوسائط بشكل أكبر. كما سيتم توفير الوصول إلى التقنيات الأساسية عبر واجهة برمجة التطبيقات «Application Programming Interface API» ضمن معاينة خاصة لعدد من الشركاء، مع خطط الشركة لإتاحة نماذج مفتوحة المصدر في المستقبل.

ومع توسيع نطاق هذه المزايا، سيصبح بإمكان المستخدمين الحصول على نتائج أكثر ثراء، حيث سيتم دمج مقاطع «ريل» Reel والصور والمنشورات مباشرة ضمن الإجابات مع الإشارة إلى صناع المحتوى. وبالتوازي مع تطور النماذج، سيستمر العمل على تعزيز أطر الحماية المرتبطة بالسلامة والخصوصية، بدءاً من إطار إدارة المخاطر المعزز إلى باقي التدابير الوقائية.


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

أميركا اللاتينية الرئيس لولا دا سيلفا خلال تجمُّع انتخابي في برازيليا أغسطس الماضي (د.ب.أ) p-circle

الرئيس البرازيلي يتهم «ميتا» بالتدخل في الانتخابات... والشركة تنفي

اتهمت الحملة الانتخابية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، السبت، مجموعة «ميتا» بالتدخل في الانتخابات، بعد حجب محتوى خاص به على منصاتها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «فيسبوك» فتح التطبيق مباشرة على مقاطع الفيديو بملء الشاشة (أبل)

«فيسبوك» يختبر فتح التطبيق مباشرة على «المقاطع القصيرة» بملء الشاشة

في خطوة قد تمثّل أحد أبرز التحولات في هوية التطبيق خلال السنوات الأخيرة، بدأت «ميتا» اختبار تجربة جديدة تضع الفيديو القصير في واجهة «فيسبوك» الأولى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

تُجري شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي مراجعة داخلية بعد أن تمكن باحثون من إقناع اثنين من نماذجها الشهيرة «كيمي» بتدريبها على صنع أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

صدر يوم الجمعة الماضي تقريرٌ جديدٌ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجين عن السيطرة، ولا يسعني إلا أن أتساءل، مجدداً، عما إذا كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تستسلم لضغوط هائلة لتوسيع قدرات نماذجها وتحسينها على حساب ممارسات الأمن والسلامة المسؤولة.

بين الخسارة من تباطؤ التطوير... وتكلفة العواقب الخطيرة

تخوض مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً مجالاً عالي المخاطر وعالي العوائد، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على إحداث تحول جذري في الحوسبة الشخصية والتجارية. لكن تطوير هذه الأنظمة وتشغيلها يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة المكلفة مثل إنشاء مراكز البيانات الجديدة. ولذا فإن تكلفة التباطؤ أو التخلف عن الركب باهظة... وكذلك تكلفة العواقب المحتملة الناجمة عن التحرك بسرعة كبيرة.

ونظراً لمحدودية ما تنشره شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وهما شركتان خاصتان، فليس هناك سبيل لمعرفة ما إذا كانتا تستثمران الوقت والمال وقوة الحوسبة الكافية في أنظمة السلامة الخاصة بهما. ومع ذلك، دفعت الحوادث الأمنية التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية كلاً من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» إلى تعليق إجراءات الاختبار الاعتيادية ريثما يتم سد الثغرات في أنظمة الأمن ومراقبة البرامج الآلية.

تطبيق «كلود» يخترق ويتجاوز

وكشفت «أنثروبيك» يوم الجمعة الماضي، أن نماذج «كلود» التابعة لها قد اتخذت سلسلة من الإجراءات غير المقصودة وغير المصرح بها، التي تورطت في بعضها منظمات خارجية. فخلال عمليات التقييم والاستخدام الداخلي، استغلت البرامج الآلية ثغرات أمنية في خوادم جهات خارجية، وتجاوزت القيود المفروضة على الوصول إلى البيانات. كما قدمت استمارات حكومية حقيقية لم يكن من المفترض أن تقدمها، بل وأرسلت بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل إلى شرطة فيلادلفيا. ولم توضح الشركة ما إذا كانت هذه الحوادث قد وقعت بسبب وصول البرامج الآلية إلى الإنترنت دون إذن (كما حدث في حوادث تم الإبلاغ عنها سابقاً)، لكنها قامت منذ ذلك الحين بتعطيل الوصول المباشر إلى الإنترنت لجميع عمليات تقييم النماذج الداخلية.

وكانت «أنثروبيك» ذكرت في تقرير صدر في يوليو (تموز) الماضي أن نماذج من «كلود» التابعة لها قد اخترقت أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات الأمن السيبراني، بعد أن منح شريك تدريب تابع لجهة خارجية هذه النماذج إمكانية الوصول إلى الإنترنت عن غير قصد.

وكلاء «أوبن إيه آي» ليسوا أفضل حالاً

ويبدو ذلك مألوفاً، لأن وكلاء «أوبن إيه آي» انخرطوا في سلوك مماثل في وقت سابق من هذا العام، حيث تمكنوا من الهروب من بيئات الاختبار الخاصة بهم، والوصول إلى الإنترنت، والتسلل إلى خوادم خارجية، بل إن الوكلاء سيطروا على جزء من بنية التقييم الخاصة بـ«أوبن إيه آي».

ولم يكتشف الباحثون في الشركتين معظم هذا النشاط إلا بعد وقوعه. وفي كلتا الحالتين، تم تشجيع الوكلاء على المثابرة عند مواجهة مهام صعبة، وفي بعض الأحيان كانوا يجدون طرقاً للالتفاف على القيود بدلاً من قبول الفشل. لكن يبدو أن الباحثين افتقروا إلى أنظمة أمنية ومراقبة كافية لاكتشاف أو منع بعض التصرفات غير المقصودة للوكلاء.

كسب الاستثمارات

وتكافح الشركات التي تبني أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم للسيطرة على ابتكاراتها، بينما تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً هائلة لجعل تلك الأنظمة أكثر قوة.

وتنعكس الوعود التي تقدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في تقييماتها العالية (للنماذج الذكية)، ويجب عليها إقناع المستثمرين بوضع رهانات كبيرة عليها بناءً على وعد بأن إيراداتها وأرباحها المستقبلية ستبرر تلك التقييمات. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية الآن، إذ يتطلع كلٌّ من الشركتين إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، على الأرجح خلال العام المقبل.

إنّ أفضل طريقةٍ أمام هذه المختبرات للحفاظ على نموّ إيراداتها هي الحفاظ على عملائها الحاليين وجذب عملاء جدد، ويتحقق ذلك من خلال إصدار نماذج أكثر كفاءةً باستمرار وبأسرع وقتٍ ممكن. وهذا يُحفّزها على مواصلة الإنفاق بكثافة على البحث والحوسبة، حتى وإن لم تكن هذه المختبرات مربحةً في الوقت الراهن. ويتضح ذلك جلياً في أحدث بيانات الشركتين.

ذكرت «أنثروبيك» في نشرة اكتتابها العام أنّ إيراداتها تُقدّر بنحو 4.6 مليار دولار، بينما تُنفق 7.3 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية، وتُقدّر خسائرها التشغيلية بنحو 8.06 مليار دولار. كانت الإيرادات تنمو بوتيرةٍ سريعة، لكنّ تكلفة تطوير وتقديم الذكاء الاصطناعي كانت تنمو بالتوازي معها. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت «أنثروبيك» عن جولة تمويل جديدة بقيمة 65 مليار دولار، بتقييمٍ بعد التمويل بلغ 965 مليار دولار.

أما بيانات «أوبن إيه آي»، وإن لم تكن مطابقةً تماماً، فتُشير إلى وضعٍ مشابه. إذ تُظهر وثائق مُسرّبة أن الشركة حققت إيرادات بقيمة 13.07 مليار دولار في عام 2025، لكنها تكبّدت تكاليف ونفقات إجمالية بلغت 34 مليار دولار، مما أسفر عن خسارة تشغيلية قدرها 20.92 مليار دولار. وبلغ إنفاقها على البحث والتطوير وحده 19.18 مليار دولار، متجاوزاً إيراداتها. وفي مارس(آذار)، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها جمعت 122 مليار دولار إضافية من رأس المال المُلتزم به، بقيمة سوقية بعد التمويل بلغت 852 مليار دولار.

طموحات تجارية لا تبالي بالسلامة

قد يؤدي السعي لتحقيق الأرباح إلى خلق حافز لتهميش السلامة والتوافق واعتبارهما نوعاً من المخاطرة السلبية التي يجب «إدارتها».

في شركة «أوبن إيه آي»، برز التوتر بين التزامات السلامة والطموحات التجارية مراراً وتكراراً. ففي عام 2023، أقال مجلس إدارة الشركة الرئيس التنفيذي سام ألتمان، مشيراً إلى أنه لم يكن صريحاً باستمرار مع أعضاء المجلس. وقالت هيلين تونر، العضوة السابقة في مجلس الإدارة، إن أحد الأمور التي لم يكن ألتمان صادقاً بشأنها هو تفاصيل ممارسات السلامة في الشركة. وفي الواقع، كان أحد أسباب تدهور علاقة ألتمان بمجلس الإدارة هو خلافه مع تونر حول بحث نشرته ينتقد نهج السلامة في «أوبن إيه آي».

«ثقافة السلامة» تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة

لم تقتصر هذه المخاوف على قاعة مجلس الإدارة فحسب، فبعد أن حلت «أوبن إيه آي» فريق Superalignment في عام 2024، كتب الباحث جان ليك الذي شارك في قيادة الفريق، أن ثقافة السلامة وعملياتها في «أوبن إيه آي» قد تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة.

وفي الآونة الأخيرة قامت شركة «أوبن إيه آي» بفصل ثلاثة من باحثيها في مجال السلامة - توميك كورباك، وميكيتا باليسني، وجاسمين وانغ - بتهمة «سوء التعامل مع معلومات حساسة خاصة بالشركة». وفي رسالة وُجّهت إليهم بعد إنهاء خدماتهم، حثّ الثلاثة شركة «أوبن إيه آي» على التوقف عن تقليل إمكانية مراقبة نماذجها من خلال إخفاء تسلسل تفكير النموذج عن المستخدمين وباحثي السلامة، وهو ما أقرّ به كبير علماء الشركة جاكوب باتشوكي، بأنه قد يُحسّن أداء النموذج. وكتب كورباك وباليسني ووانغ: «طالما أننا نعتمد على إمكانية المراقبة من أجل السلامة، فلا ينبغي لشركة «أوبن إيه آي» وغيرها من الشركات الرائدة المضي قدماً في تطويرات تُقلّل من إمكانية المراقبة».

انحسار الالتزام بالسلامة تحت ضغط المنافسة

وتُقدّم شركة «أنثروبيك» مثالاً مختلفاً (وربما أكثر دلالة) على كيفية تأثير ضغط المنافسة على التزامات الشركة بالسلامة. فقد ذكرت مجلة «وايرد» Wired، بعد إجراء مقابلات مع العديد من موظفي «أنثروبيك» السابقين، أن الشركة تسعى للبقاء في طليعة سباق الذكاء الاصطناعي لكي تتمكن من إنشاء نظام سلامة قوي قد يؤثر على منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.

وفي سياسة التوسع المسؤول الأصلية لشركة «أنثروبيك»، تعهدت الشركة بعدم تطوير أو نشر أنظمة متقدمة معينة إذا لم تتمكن من تطبيق تدابير أمان كافية. ولكن في فبراير (شباط) 2026، سحبت «أنثروبيك» هذا الالتزام القاطع من سياستها، موضحةً أنها لا تستطيع الالتزام بوقف التطوير لأنها لا تستطيع الاعتماد على قيام منافسيها بالمثل.

فشل السلطات التشريعية في إصدار الضوابط القانونية

هذه مشكلة قد يحلها وجود جهة تنظيمية قوية. ولكن في الوقت الراهن، فشل الكونغرس في سن تشريعات فعّالة لتنظيم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واكتفت الإدارة الحالية بمطالبة مختبرات الذكاء الاصطناعي بتنظيم نفسها.

لا ينبغي لقطاع الذكاء الاصطناعي والجمهور أن يقعا في فخ اعتبار حوادث البرامج الضارة أمراً روتينياً دون أن تثير أي قلق. فقد تكون هذه الحوادث نتيجة مؤسفة وخطيرة لهيكل الحوافز الذي يدفع حالياً التوسع الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي بأقصى سرعة.

* مجلة «فاست كومباني».


عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي»، وتجد طرقاً للتسلل إلى الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل الثلاجات الذكية والمكانس الكهربائية الآلية.

وقالت الشركة إنه بمجرد حدوث ذلك، قد تتمكن النماذج من تشغيل نفسها داخل هذه الأجهزة من دون الحاجة إلى مراكز البيانات. وسيمثل هذا التكاثر الذاتي فقداناً كبيراً للسيطرة على نموذج ذكاء اصطناعي منفلت.

وكتب باحثون في «أنثروبيك»، في تقرير صدر أمس (الاثنين)، أن «إيقاف نموذج قادر على التكاثر الذاتي كهذا سيكون أمراً صعباً؛ إذ لا توجد نقطة مركزية يمكن إيقافه عندها»، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت الشركة إن هذه «الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، وهي نوع من البرمجيات الخبيثة المستقلة، قد تصبح قادرة على اكتساب هذه الإمكانات خلال «أشهر». وبمجرد أن تصل أنظمة الذكاء الاصطناعي المنفلتة إلى القدرة على اختراق الأجهزة الذكية، يمكنها الانتشار عبر الشبكات مع تفادي اكتشافها.

وفي أسوأ السيناريوهات، قالت «أنثروبيك» إن ديدان مختلفة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد «تتجمع» لمهاجمة أجهزة الحاسوب.

وكتب الباحثون: «ينبغي أن نهدف إلى تعزيز حماية أنظمتنا، لجعل انتشار هذه النماذج القادرة على التكاثر الذاتي أمراً صعباً، ولكن علينا أيضاً الاستعداد للتعامل مع عالم تصبح فيه هذه النماذج واقعاً مستمراً».

ويأتي تقرير «أنثروبيك» الجديد في وقت بلغت فيه المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي ذروتها. وخلال الأشهر القليلة الماضية، توالت التقارير الصادرة عن شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، التي أفادت بأن وكلاءها قادرون على التصرف بشكل مستقل واختراق شركات أخرى وجهات حكومية.

ودفعت هذه المعلومات الباحثين والمشرِّعين والمسؤولين التنفيذيين، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إلى الدعوة لإبطاء وتيرة تطور هذه الصناعة الناشئة، وفرض مزيد من الضوابط عليها. وعلى الرغم من ذلك، واصلت الشركتان تطوير نماذج جديدة وإطلاقها بالوتيرة نفسها.

وأعدَّ التقرير فريق «ريد تيم» المتخصص في اختبار الأنظمة المتقدمة لدى «أنثروبيك»، والمكلف بإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاختبارات مكثفة للكشف عن نقاط ضعفها. ويتمثل هدف الفريق في استكشاف قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. وفي سيناريو ديدان الذكاء الاصطناعي القادرة على التكاثر الذاتي، طلب الباحثون من الوكيل اختراق أجهزة متصلة بالإنترنت.

ووجد الباحثون أن التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لن يكون مرجحاً إلا باستخدام نماذج أصغر حجماً، وأن المنازل والشركات الصغيرة ستكون على الأرجح الأهداف الأولى لهذه الهجمات. وتشمل الأجهزة التي حددتها «أنثروبيك» بوصفها عرضة للخطر أفراناً ذكية وأجهزة تلفزيون ذكية وجزازات عشب آلية وكاميرات مراقبة ووحدات لعقد مؤتمرات الفيديو، وجميعها مزودة بشرائح صغيرة مدمجة للذكاء الاصطناعي.

وخلص الباحثون إلى أن الشكل الذي قد يتخذه التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح. وقالوا إنه قد يكون نموذجاً بطيئاً يشبه «العفن الغروي الرقمي»، أو نموذجاً يحتال على الأشخاص للحصول على أرصدة حوسبة، أو «نموذجاً سيبرانياً قوياً» يخترق بسرعة منشآت كبيرة مثل مراكز البيانات.

وبغض النظر عن ذلك، قال باحثو «أنثروبيك» إنهم يتوقعون مستقبلاً «تعج فيه الأجهزة بمختلف أنواعها بوكلاء ذكاء اصطناعي يعملون عليها، بما في ذلك أجهزة لا تخضع لسيطرة البشر».


رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
TT

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

دعا رئيس شركة «مايكروسوفت» براد سميث، الثلاثاء، الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى «التحرّك فوراً» لوضع معايير «حقيقية وفعالة للسلامة» للحد من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال سميث في تصريحات للصحافيين عشية قمة دولية حول الذكاء الاصطناعي في دبلن: «الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى ما تحتاج إليه جميع الأشياء من حولنا... معايير سلامة حقيقية وفعالة وقادرة على كسب ثقة المستخدمين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الأشهر الأخيرة، كشفت شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن سلسلة حوادث تمكنت فيها نماذج قيد التطوير من تجاوز إجراءات احتوائها والوصول إلى الإنترنت، ثم اختراق مواقع إلكترونية؛ ما زاد الدعوات إلى ضرورة منع خروج هذه النماذج عن السيطرة.

وأضاف سميث: «تحتاج الشركات في هذا القطاع حالياً إلى اتخاذ خطوات إضافية لمواجهة مشكلات السلامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أنه «بات على الحكومات أيضاً اتخاذ مزيد من الإجراءات».

وعرض مقترحات الشركة لتعزيز معايير السلامة في مختلف قطاعات التكنولوجيا، والتي تشمل تزويد وكلاء الذكاء الاصطناعي ﺑ«فرامل سلامة»، يمكن للمستخدم تفعيلها لدى قوع أي حادث.

كما دعا سميث إلى إلزام الشركات المزوّدة لخدمات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن الحوادث، متابعاً: «في حال تعرّض شركة لاختراق أمني أسفر عن فقدان بيانات الزبائن، تكون ملزمة بإبلاغهم. يجب أن ينطبق المنطق نفسه على الأشخاص الذين يتضررون من وكلاء الذكاء الاصطناعي»، مشدداً على ضرورة إلزام هذه الشركات قانوناً بالإبلاغ عن الحوادث.

إضافة إلى ذلك، حث رئيس «مايكروسوفت» على إخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي إلى اختبارات وعمليات تقييم أشد صرامة قبل إطلاقها للمستخدمين.

وإلى جانب سميث، كان عدد من قادة الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي قد دعوا إلى زيادة اليقظة حيال هذه التكنولوجيا. ومن بين هؤلاء، تعهّد داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المطوّرة لنموذج «كلود»، بإبطاء الوتيرة عند الضرورة لضمان أمان الإصدارات الجديدة.