هاتف «ناثينغ فون 3»: إعادة تعريف الابتكار في عالم الهواتف الذكية

تصميم مستقبلي وأداء متقدم... بمزايا تصويرية فائقة وشاشة خلفية دائرية تقدم العديد من الوظائف المفيدة

نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»
نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»
TT

هاتف «ناثينغ فون 3»: إعادة تعريف الابتكار في عالم الهواتف الذكية

نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»
نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»

كشفت شركة «ناثينغ» Nothing البريطانية عن هاتفها الجديد «ناثينغ فون 3» Nothing Phone 3 الذي يجمع بين الابتكار والتصميم المختلف، ويقدم مواصفات تقنية متقدمة لأداء متفوق، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم.

واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم مبتكر وشاشة فائقة الوضوح بمواصفات تقنية متقدمة

تصميم فريد يكسر القواعد

يحافظ الهاتف على لغة التصميم الخاصة بأجهزة الشركة بجزء خلفي شفاف، مع تقديم شاشة صغيرة دائرية في المنطقة الخلفية اسمها «مصفوفة النقوش الرسومية» Glyph Matrix، والتي هي عبارة عن شاشة «إل إي دي» LED مكونة من نقاط ضوئية دقيقة تستطيع عرض رموز ورسوم متحركة تفاعلية، مثل مؤشر البطارية والتوقيت والمؤقت الزمني، إلى جانب قدرتها على عرض معلومات مرتبطة بجهة الاتصال وعرض وجه المستخدم لدى التقاط الصور من خلال الكاميرا الخلفية وكأنها مرآة صغيرة في الهاتف.

هذا، ويمكن التحكم بوظيفة الشاشة من خلال زر خلفي موجود أسفل الشاشة يمكن الضغط عليه عدة مرات للحصول على العديد من الوظائف. ويضاف إلى ذلك دعم الشاشة الصغيرة الخلفية للعديد من التطبيقات من خلال واجهة استخدام مفتوحة المصدر لجميع المبرمجين حول العالمين، مما يزيد من آلية التفاعل مع الهاتف ويقدم تغييراً في تصميم الهواتف الجوالة غاب عنها لفترة مطولة، ذلك أن الابتكار في تصميم الهواتف وصل مرحلة الإشباع، ولم يعد يوجد تغيير جذري في تصاميمها في المراحل السابقة.

ويجمع تصميم الهاتف بين المواد الشفافة والفاخرة، حيث يقدم إطاراً مصنوعاً من الألمنيوم، وجهة خلفية مصنوعة من زجاج مقوى لمقاومة الخدوش والصدمات، مما يقدم شعوراً بالمتانة والجودة العالية. كما أن الكاميرات الخلفية مرتبة بشكل فريد وغير متماثل يساعد بكسر القواعد التقليدية في تصميم الهواتف الذكية.

ومن الأمور الأخرى التي تميز الهاتف حوافه المتناسقة والرفيعة حول الشاشة، مما يمنحه مظهراً أنيقاً. يضاف إلى ذلك دعمه لمقاومة المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره في المياه لعمق متر ونصف لمدة 30 دقيقة، إضافة إلى مقاومة ذرات الغبار والجزئيات الصلبة الأخرى)، وهي ميزة ضرورية تضمن حمايته في ظروف الاستخدام المختلفة. هذا، ويضيء مصباح أحمر في الجهة الخلفية من الهاتف لدى تسجيل عروض الفيديو، بشكل يحاكي كاميرات التصوير المتخصصة.

أداء فائق وقدرات تصوير احترافية

ويعتمد الهاتف على أحدث التقنيات لتقديم أداء فائق، ومنها المعالج المتقدم الذي يضمن سلاسة فائقة في جميع المهام، سواء كانت تصفح الإنترنت واستخدام التطبيقات المتطلبة أو تشغيل الألعاب المتقدمة بأعلى إعدادات الرسومات.

وتُعتبر تجربة التصوير إحدى نقاط القوة الرئيسية في الهاتف، ذلك أنه يقدم نظاماً احترافياً يضم ثلاث عدسات تشمل عدسة أساسية قوية مع مستشعر كبير وعدسة فائقة الاتساع وعدسة تليفوتو بتقريب بصري يصل إلى 3 أضعاف، وذلك بهدف التقاط صور عالية الجودة في أي ظرف، سواء كانت لقطات بانورامية أو صور مقربة. وتبلغ دقة كل عدسة منها 50 ميغابكسل، وتركز كل عدسة على وظيفة محددة:

* العدسة الأساسية: مستشعر كبير لالتقاط تفاصيل غنية وألوان حية

* العدسة فائقة الاتساع: مثالية للمناظر الطبيعية واللقطات الجماعية

* العدسة المُقرِبة (تليفوتو): تقدم تقنية تقريب بصري لغاية 3 أضعاف مما يسمح بالتقاط صور قريبة وواضحة من مسافات بعيدة،

أما الكاميرا الأمامية المتخصصة بالصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 50 ميغابكسل أيضاً، وهي مثالية لالتقاط صور عالية الجودة وإجراء مكالمات فيديو واضحة. وتتكامل هذه الكاميرات بشكل عميق مع قدرات الذكاء الاصطناعي في الهاتف، حيث يقدم المعالج محرك ذكاء اصطناعي متطور يعزز تجربة التصوير من خلال:

* التصوير الحسابي: يهدف إلى تحسين جودة الصور في ظروف الإضاءة المنخفضة والتقاط لقطات مبهرة بتقنية * المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR

* التعرف على المشهد: يقوم الهاتف تلقائياً بتحسين الإعدادات بناء على المشهد الذي يتم تصويره، سواء كان طعاماً أم مشهداً طبيعياً أم صورة شخصية

* تحسين الصور بعد الالتقاط: يقدم الهاتف أدوات تعديل ذكية مقترحة بالذكاء الاصطناعي لقص الصور وتعديل الإضاءة وإزالة العناصر غير المرغوب بها بسهولة.

وبعيداً عن التصوير، يمتد الذكاء الاصطناعي ليشمل وظائف أخرى في الهاتف، حيث يتم استخدامه لتحسين أداء البطارية وإدارة الموارد بشكل ذكي لضمان سلاسة فائقة وتقديم اقتراحات شخصية للمستخدم بناء على عادات استخدامه اليومية، وذلك بهدف زيادة كفاءة الهاتف وتسهيل أداء المهام اليومية من خلاله.

الشاشة الخلفية الدائرية تقدم العديد من الوظائف المريحة

نظرة مفصلة على المواصفات التقنية

وننتقل إلى المواصفات التقنية، حيث يبلغ قطر الشاشة 6.67 بوصة وهي تعرض الصورة بتقنية «أوليد» OLED وبدقة 2800x1260 بكسل وبكثافة 460 بكسل في البوصة وبمعدل تحديث للشاشة يبلغ 120 هرتز، مع دعم لألوان «المجال العالي الديناميكي 10 بلاس» HDR10 Plus وبشدة إضاءة تصل إلى 4500 شمعة، وهي مصنوعة من زجاج «غوريلا غلاس 7آي» Gorilla Glass 7i، بينما تستخدم الجهة الخلفية زجاج «غوريلا غلاس فيكتوس» Gorilla Glass Victus. وبالنسبة للشاشة الصغيرة الخلفية، فهي تعرض الصورة باللونين الأبيض والأسود باستخدام 489 مصباح «إل إي دي».

ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8 إس الجيل 4» بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواة بسرعة 3.21 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 3 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2 غيغاهرتز)، ويقدم 12 أو 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل و256 أو 512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

وننتقل إلى مصفوفة الكاميرات الخلفية الثلاثية التي تبلغ دقة كل منها 50 ميغابكسل (للصور الواسعة والبعيدة والواسعة جداً) مع تقديم ضوء «فلاش» بتقنية «إل إي دي»، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 50 ميغابكسل أيضاً وتستطيع التقاط الصور بزوايا واسعة.

كما يقدم الهاتف سماعات في الجهتين العلوية والسفلية لتجسيم الصوتيات، وهو يدعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و7 و«بلوتوث 6.0» (من أولى الهواتف التي تدعم هذا الإصدار) وتقنية «الاتصال عبر المجال القريب» Near Field Communication NFC، إلى جانب تقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة ودعم لتقنية الضغط على زر الدائرة لتفعيل الذكاء الاصطناعي. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 15» وواجهة الاستخدام «ناثينغ أو إس 3.5».

وتبلغ شحنة البطارية 5150 ملي أمبير – ساعة وهي تدعم الشحن السلكي السريع بقدرة 65 واط أو اللاسلكي بقدرة 15 واط، أو الشحن السلكي العكسي للأجهزة والملحقات المختلفة بقدرة 7.5 واط أو الشحن اللاسلكي العكسي بقدرة 5 واط، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال والشريحة الإلكترونية eSIM.

وتبلغ سماكة الهاتف 9 مليمترات ويبلغ وزنه 218 غراماً، وهو متوفر بلوني الأسود أو الأبيض بسعر 3299 أو 3699 ريالاً سعودياً (879 أو 986 دولاراً أميركياً) لإصداري 12 غيغابايت من الذاكرة و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة أو 16 غيغابايت من الذاكرة و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

مقارنة شاملة: هل يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»؟

ولدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 16 برو ماكس»، نجد أنه يتفوق في:

* المعالج (ثماني النوى مقارنة بسداسي النوى)

* سرعة المعالج (نواة بسرعة 3.21 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 3 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 4 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.24 غيغاهرتز)

* تقنية ألوان الشاشة («المجال العالي الديناميكي 10 بلاس» مقارنة بـ«المجال العالي الديناميكي 10»)

* شدة سطوع الشاشة (4500 شمعة مقارنة بـ1000 شمعة)

* الذاكرة (12 و16 مقارنة بـ8 غيغابايت)

* الكاميرات الخلفية (50 و50 و50 مقارنة بـ48 و12 و48 ميغابكسل)

* الكاميرا الأمامية (50 مقارنة بـ12 ميغابكسل)

* دعم إصدار «بلوتوث» (6 مقارنة بـ5.3)

* تقديم مستشعر بصمة

* شحنة البطارية (5150 مقارنة بـ4685 ملي أمبير – ساعة)

* سرعة الشحن السلكي (65 مقارنة بـ30 واط)

سرعة الشحن السلكي العكسي (7.5 مقارنة بـ4.5 واط)

* الوزن (218 مقارنة بـ227 غراماً)

ويتعادل الهاتفان في:

* مقاومة المياه والغبار وفقا لمعيار IP68

* كثافة الشاشة (460 بكسل في البوصة)

*دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC

* سرعة الشحن اللاسلكي (15 واط)

ويتفوق «آيفون 16 برو ماكس» في:

* قطر الشاشة (6.9 مقارنة بـ6.67 بوصة)

* دقة الشاشة (2868x1320 مقارنة بـ2800x1260 بكسل)

* السماكة (8.3 مقارنة بـ9 مليمتر)

* سرعة الشحن السلكي (25 مقارنة بـ15 واط)


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.