هاتف «ناثينغ فون 3»: إعادة تعريف الابتكار في عالم الهواتف الذكية

تصميم مستقبلي وأداء متقدم... بمزايا تصويرية فائقة وشاشة خلفية دائرية تقدم العديد من الوظائف المفيدة

نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»
نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»
TT

هاتف «ناثينغ فون 3»: إعادة تعريف الابتكار في عالم الهواتف الذكية

نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»
نظام كاميرات خلفية ثلاثية يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»

كشفت شركة «ناثينغ» Nothing البريطانية عن هاتفها الجديد «ناثينغ فون 3» Nothing Phone 3 الذي يجمع بين الابتكار والتصميم المختلف، ويقدم مواصفات تقنية متقدمة لأداء متفوق، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم.

واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم مبتكر وشاشة فائقة الوضوح بمواصفات تقنية متقدمة

تصميم فريد يكسر القواعد

يحافظ الهاتف على لغة التصميم الخاصة بأجهزة الشركة بجزء خلفي شفاف، مع تقديم شاشة صغيرة دائرية في المنطقة الخلفية اسمها «مصفوفة النقوش الرسومية» Glyph Matrix، والتي هي عبارة عن شاشة «إل إي دي» LED مكونة من نقاط ضوئية دقيقة تستطيع عرض رموز ورسوم متحركة تفاعلية، مثل مؤشر البطارية والتوقيت والمؤقت الزمني، إلى جانب قدرتها على عرض معلومات مرتبطة بجهة الاتصال وعرض وجه المستخدم لدى التقاط الصور من خلال الكاميرا الخلفية وكأنها مرآة صغيرة في الهاتف.

هذا، ويمكن التحكم بوظيفة الشاشة من خلال زر خلفي موجود أسفل الشاشة يمكن الضغط عليه عدة مرات للحصول على العديد من الوظائف. ويضاف إلى ذلك دعم الشاشة الصغيرة الخلفية للعديد من التطبيقات من خلال واجهة استخدام مفتوحة المصدر لجميع المبرمجين حول العالمين، مما يزيد من آلية التفاعل مع الهاتف ويقدم تغييراً في تصميم الهواتف الجوالة غاب عنها لفترة مطولة، ذلك أن الابتكار في تصميم الهواتف وصل مرحلة الإشباع، ولم يعد يوجد تغيير جذري في تصاميمها في المراحل السابقة.

ويجمع تصميم الهاتف بين المواد الشفافة والفاخرة، حيث يقدم إطاراً مصنوعاً من الألمنيوم، وجهة خلفية مصنوعة من زجاج مقوى لمقاومة الخدوش والصدمات، مما يقدم شعوراً بالمتانة والجودة العالية. كما أن الكاميرات الخلفية مرتبة بشكل فريد وغير متماثل يساعد بكسر القواعد التقليدية في تصميم الهواتف الذكية.

ومن الأمور الأخرى التي تميز الهاتف حوافه المتناسقة والرفيعة حول الشاشة، مما يمنحه مظهراً أنيقاً. يضاف إلى ذلك دعمه لمقاومة المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره في المياه لعمق متر ونصف لمدة 30 دقيقة، إضافة إلى مقاومة ذرات الغبار والجزئيات الصلبة الأخرى)، وهي ميزة ضرورية تضمن حمايته في ظروف الاستخدام المختلفة. هذا، ويضيء مصباح أحمر في الجهة الخلفية من الهاتف لدى تسجيل عروض الفيديو، بشكل يحاكي كاميرات التصوير المتخصصة.

أداء فائق وقدرات تصوير احترافية

ويعتمد الهاتف على أحدث التقنيات لتقديم أداء فائق، ومنها المعالج المتقدم الذي يضمن سلاسة فائقة في جميع المهام، سواء كانت تصفح الإنترنت واستخدام التطبيقات المتطلبة أو تشغيل الألعاب المتقدمة بأعلى إعدادات الرسومات.

وتُعتبر تجربة التصوير إحدى نقاط القوة الرئيسية في الهاتف، ذلك أنه يقدم نظاماً احترافياً يضم ثلاث عدسات تشمل عدسة أساسية قوية مع مستشعر كبير وعدسة فائقة الاتساع وعدسة تليفوتو بتقريب بصري يصل إلى 3 أضعاف، وذلك بهدف التقاط صور عالية الجودة في أي ظرف، سواء كانت لقطات بانورامية أو صور مقربة. وتبلغ دقة كل عدسة منها 50 ميغابكسل، وتركز كل عدسة على وظيفة محددة:

* العدسة الأساسية: مستشعر كبير لالتقاط تفاصيل غنية وألوان حية

* العدسة فائقة الاتساع: مثالية للمناظر الطبيعية واللقطات الجماعية

* العدسة المُقرِبة (تليفوتو): تقدم تقنية تقريب بصري لغاية 3 أضعاف مما يسمح بالتقاط صور قريبة وواضحة من مسافات بعيدة،

أما الكاميرا الأمامية المتخصصة بالصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 50 ميغابكسل أيضاً، وهي مثالية لالتقاط صور عالية الجودة وإجراء مكالمات فيديو واضحة. وتتكامل هذه الكاميرات بشكل عميق مع قدرات الذكاء الاصطناعي في الهاتف، حيث يقدم المعالج محرك ذكاء اصطناعي متطور يعزز تجربة التصوير من خلال:

* التصوير الحسابي: يهدف إلى تحسين جودة الصور في ظروف الإضاءة المنخفضة والتقاط لقطات مبهرة بتقنية * المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR

* التعرف على المشهد: يقوم الهاتف تلقائياً بتحسين الإعدادات بناء على المشهد الذي يتم تصويره، سواء كان طعاماً أم مشهداً طبيعياً أم صورة شخصية

* تحسين الصور بعد الالتقاط: يقدم الهاتف أدوات تعديل ذكية مقترحة بالذكاء الاصطناعي لقص الصور وتعديل الإضاءة وإزالة العناصر غير المرغوب بها بسهولة.

وبعيداً عن التصوير، يمتد الذكاء الاصطناعي ليشمل وظائف أخرى في الهاتف، حيث يتم استخدامه لتحسين أداء البطارية وإدارة الموارد بشكل ذكي لضمان سلاسة فائقة وتقديم اقتراحات شخصية للمستخدم بناء على عادات استخدامه اليومية، وذلك بهدف زيادة كفاءة الهاتف وتسهيل أداء المهام اليومية من خلاله.

الشاشة الخلفية الدائرية تقدم العديد من الوظائف المريحة

نظرة مفصلة على المواصفات التقنية

وننتقل إلى المواصفات التقنية، حيث يبلغ قطر الشاشة 6.67 بوصة وهي تعرض الصورة بتقنية «أوليد» OLED وبدقة 2800x1260 بكسل وبكثافة 460 بكسل في البوصة وبمعدل تحديث للشاشة يبلغ 120 هرتز، مع دعم لألوان «المجال العالي الديناميكي 10 بلاس» HDR10 Plus وبشدة إضاءة تصل إلى 4500 شمعة، وهي مصنوعة من زجاج «غوريلا غلاس 7آي» Gorilla Glass 7i، بينما تستخدم الجهة الخلفية زجاج «غوريلا غلاس فيكتوس» Gorilla Glass Victus. وبالنسبة للشاشة الصغيرة الخلفية، فهي تعرض الصورة باللونين الأبيض والأسود باستخدام 489 مصباح «إل إي دي».

ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8 إس الجيل 4» بدقة التصنيع 4 نانومتر، وهو معالج ثماني النوى (نواة بسرعة 3.21 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 3 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2 غيغاهرتز)، ويقدم 12 أو 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل و256 أو 512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

وننتقل إلى مصفوفة الكاميرات الخلفية الثلاثية التي تبلغ دقة كل منها 50 ميغابكسل (للصور الواسعة والبعيدة والواسعة جداً) مع تقديم ضوء «فلاش» بتقنية «إل إي دي»، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 50 ميغابكسل أيضاً وتستطيع التقاط الصور بزوايا واسعة.

كما يقدم الهاتف سماعات في الجهتين العلوية والسفلية لتجسيم الصوتيات، وهو يدعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و7 و«بلوتوث 6.0» (من أولى الهواتف التي تدعم هذا الإصدار) وتقنية «الاتصال عبر المجال القريب» Near Field Communication NFC، إلى جانب تقديم مستشعر بصمة خلف الشاشة ودعم لتقنية الضغط على زر الدائرة لتفعيل الذكاء الاصطناعي. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 15» وواجهة الاستخدام «ناثينغ أو إس 3.5».

وتبلغ شحنة البطارية 5150 ملي أمبير – ساعة وهي تدعم الشحن السلكي السريع بقدرة 65 واط أو اللاسلكي بقدرة 15 واط، أو الشحن السلكي العكسي للأجهزة والملحقات المختلفة بقدرة 7.5 واط أو الشحن اللاسلكي العكسي بقدرة 5 واط، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال والشريحة الإلكترونية eSIM.

وتبلغ سماكة الهاتف 9 مليمترات ويبلغ وزنه 218 غراماً، وهو متوفر بلوني الأسود أو الأبيض بسعر 3299 أو 3699 ريالاً سعودياً (879 أو 986 دولاراً أميركياً) لإصداري 12 غيغابايت من الذاكرة و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة أو 16 غيغابايت من الذاكرة و512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

مقارنة شاملة: هل يتفوق على «آيفون 16 برو ماكس»؟

ولدى مقارنة الهاتف مع «آيفون 16 برو ماكس»، نجد أنه يتفوق في:

* المعالج (ثماني النوى مقارنة بسداسي النوى)

* سرعة المعالج (نواة بسرعة 3.21 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 3 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 4 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.24 غيغاهرتز)

* تقنية ألوان الشاشة («المجال العالي الديناميكي 10 بلاس» مقارنة بـ«المجال العالي الديناميكي 10»)

* شدة سطوع الشاشة (4500 شمعة مقارنة بـ1000 شمعة)

* الذاكرة (12 و16 مقارنة بـ8 غيغابايت)

* الكاميرات الخلفية (50 و50 و50 مقارنة بـ48 و12 و48 ميغابكسل)

* الكاميرا الأمامية (50 مقارنة بـ12 ميغابكسل)

* دعم إصدار «بلوتوث» (6 مقارنة بـ5.3)

* تقديم مستشعر بصمة

* شحنة البطارية (5150 مقارنة بـ4685 ملي أمبير – ساعة)

* سرعة الشحن السلكي (65 مقارنة بـ30 واط)

سرعة الشحن السلكي العكسي (7.5 مقارنة بـ4.5 واط)

* الوزن (218 مقارنة بـ227 غراماً)

ويتعادل الهاتفان في:

* مقاومة المياه والغبار وفقا لمعيار IP68

* كثافة الشاشة (460 بكسل في البوصة)

*دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC

* سرعة الشحن اللاسلكي (15 واط)

ويتفوق «آيفون 16 برو ماكس» في:

* قطر الشاشة (6.9 مقارنة بـ6.67 بوصة)

* دقة الشاشة (2868x1320 مقارنة بـ2800x1260 بكسل)

* السماكة (8.3 مقارنة بـ9 مليمتر)

* سرعة الشحن السلكي (25 مقارنة بـ15 واط)


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
عالم الاعمال استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

استطلاع لـ«كلاوديرا»: ثقة مرتفعة بالبيانات في السعودية رغم تحديات الحوكمة

أظهر استطلاع حديث أجرته شركة «Cloudera» أن المؤسسات في السعودية تبدي مستويات مرتفعة من الثقة ببياناتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.