ثلاثة تحديثات من «إنستغرام»: انشر وتفاعل واكتشف أصدقاءك من جديد

لتواصل أعمق وتجربة أكثر شخصية

تهدف الميزات الجديدة إلى تحويل تجربة المستخدم من تصفح فردي إلى تفاعل اجتماعي أعمق وأكثر وعياً (إنستغرام)
تهدف الميزات الجديدة إلى تحويل تجربة المستخدم من تصفح فردي إلى تفاعل اجتماعي أعمق وأكثر وعياً (إنستغرام)
TT

ثلاثة تحديثات من «إنستغرام»: انشر وتفاعل واكتشف أصدقاءك من جديد

تهدف الميزات الجديدة إلى تحويل تجربة المستخدم من تصفح فردي إلى تفاعل اجتماعي أعمق وأكثر وعياً (إنستغرام)
تهدف الميزات الجديدة إلى تحويل تجربة المستخدم من تصفح فردي إلى تفاعل اجتماعي أعمق وأكثر وعياً (إنستغرام)

أطلقت «إنستغرام» ثلاث ميزات جديدة مصممة بعناية بهدف إعادة تشكيل تجربة المستخدم من مجرد تصفح ترفيهي إلى تفاعل اجتماعي أعمق. تركز الميزات على التجارب المشتركة والتواصل الهادف والاكتشاف المتبادل.

ميزة «إعادة النشر»

الميزة الأولى هي «إعادة النشر»، والتي تتيح للمستخدمين مشاركة الـ«ريلز» والمنشورات العامة من حسابات أخرى. عندما تعيد نشر محتوى ما، يظهر في خلاصة متابعيك، وكذلك في تبويب مخصص على صفحتك الشخصية، مما يسهل الرجوع إلى ما قمت بمشاركته لاحقاً. ويحصل صانع المحتوى الأصلي على الإشارة والفضل، مما يعزز من فرص وصول منشوره لجمهور أوسع. توفر هذه الميزة طريقة حديثة ومنسقة لمشاركة ما يعجبك، وكأنك تنشئ «قائمة تشغيل» مرئية تعبّر عن ذوقك ومزاجك، وكل ذلك مباشرة على ملفك الشخصي في «إنستغرام».

خريطة إنستغرام

الميزة الثانية هي «خريطة إنستغرام»، والتي تتيح للمستخدمين مشاركة موقعهم مع أصدقائهم، ولكن فقط إذا اختاروا تفعيلها. يمكنك اختيار مشاركة موقعك الأخير مع أشخاص محددين مثل الأصدقاء المتبادلين أو قائمة «الأصدقاء المقرّبين» أو مجموعات معينة. لديك السيطرة الكاملة على من يرى موقعك ومتى، ويمكنك إيقاف الميزة في أي وقت.

وتضمنت «إنستغرام» أيضاً طبقة من الحماية للأهل. ففي حال كان الحساب تحت إشراف الوالدين لمستخدم مراهق، يتم إرسال إشعار في حال تم تفعيل مشاركة الموقع. حتى دون مشاركة موقعك، يمكنك استكشاف محتوى مرتبط بمواقع قريبة، كقصص أو «ريلز» أو منشورات مرتبطة بأماكن محيطة بك. الميزة متاحة عبر صندوق الرسائل المباشرة، وبدأ طرحها أولاً في الولايات المتحدة على أن يتم التوسع عالمياً لاحقاً.

تضمن ميزة «إعادة النشر» الإشارة إلى صانع المحتوى الأصلي مما يعزز من وصول منشوراته إلى جمهور أوسع بطريقة منظمة (إنستغرام)

تبويب «الأصدقاء» في الـ«ريلز»

أما الميزة الثالثة، فتتمثل في إطلاق تبويب جديد داخل «ريلز» باسم «الأصدقاء»، والذي يعرض المحتوى الذي تفاعل معه أصدقاؤك مؤخراً، سواء بالإعجاب أو التعليق أو إعادة النشر أو حتى صناعته بأنفسهم. يتيح لك هذا التبويب اكتشاف الاتجاهات والمحتوى الرائج داخل دائرتك الاجتماعية، مما يخلق مساحة للاهتمامات المشتركة والنقاشات المرحة.

وللحفاظ على الخصوصية، أدرجت «إنستغرام» أدوات تحكم داخل التبويب، حيث يمكنك إخفاء نشاطاتك مثل الإعجابات أو التعليقات، أو كتم تحديثات من أشخاص محددين، مما يتيح لك تخصيص تجربتك الاجتماعية حسب تفضيلاتك.

توجه جديد

تشير هذه التحديثات الثلاثة إلى توجه جديد من «إنستغرام» يركّز على جعل التفاعل الاجتماعي أكثر وعياً وانخراطاً. بدلاً من تصفح عشوائي، تشجع المنصة الآن على المشاركة الفعّالة: شارك ما يعجبك، تواصل في سياقات حقيقية، وتابع ما يهم دوائرك المقربة.

ويعكس هذا التوجه بيانات داخلية كشفت عنها «ميتا» خلال محاكمة مكافحة الاحتكار في 2025، والتي أظهرت أن 7 في المائة فقط من وقت المستخدمين على «إنستغرام» يُقضى في التفاعل مع محتوى الأصدقاء. لذا فإن هذه الميزات تمثل استراتيجية واضحة لزيادة هذا المعدل وتعزيز التفاعل الأصيل.


مقالات ذات صلة

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
تكنولوجيا تجتمع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الإبداع والترفيه في الكومبيوترات المحمولة الحديثة

دليل الطالب لاختيار رفيقه التقني المحمول للعام الدراسي الجديد

مع بداية موسم العودة إلى المدرسة والجامعة، يصبح البحث عن الكمبيوتر المحمول المناسب من أهم أولويات الطلاب وأولياء الأمور.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

TT

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تستطيع سماعة أذن تشغيل تطبيق للذكاء الاصطناعي والاتصال بخدمة سحابية مباشرة عبر «واي فاي» من دون الاعتماد دائماً على الهاتف. كما تتمكن النظارة من معالجة ما يراه المستخدم محلياً، في حين يستطيع الكمبيوتر تشغيل نماذج أكثر تطلباً، وتبقى السحابة جاهزة عندما تحتاج المهمة إلى قدرة حاسوبية تتجاوز ما يتوافر على الجهاز.

هذه بعض من الأمثلة التي عرضتها شركة «كوالكوم» خلال مؤتمرها السنوي العالمي «Snapdragon Summit 2026» في مدينة هاواي الأميركية، كاشفة عن تحول أوسع من مجرد إضافة مزيد من قدرات الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة. فالرؤية التي تحاول بناءها تقوم على توزيع الذكاء بين مجموعة من الأجهزة ومراكز البيانات، بحيث تنتقل المعلومات والمهمة إلى المكان الأنسب لتنفيذها بدلاً من ارتباط التجربة بجهاز واحد.

وفي أحد النماذج التي عُرضت، تعرف النظارة ما ينظر إليه المستخدم، ويحمل الهاتف معلومات الموقع وسياقه الرقمي، وتجمع الساعة إشارات مرتبطة بالحركة والجسم، في حين توفر السماعة واجهة صوتية مستمرة. أما الكمبيوتر، فيملك ذاكرة وقدرة حاسوبية أكبر، في حين توفر السحابة النماذج الأضخم وقدرات الاستدلال الأكثر تعقيداً. فالتحدي يصبح في جمع هذه الأجزاء بحيث تبدو للمستخدم تجربة واحدة.

أي جهاز يعرف ماذا؟

في إحدى الجلسات التي حضرتها «الشرق الأوسط»، يشرح زياد أصغر، النائب الأول للرئيس والمدير العام لأعمال الواقع الممتد والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي الشخصي في «كوالكوم»، أن لكل جهاز حول المستخدم «نقطة رؤية» مختلفة. وفي رده عن سؤال عما يحدث عندما تكون أجهزة عدة نشطة في الوقت نفسه، وأي منها يملك أو يحدث السياق الشخصي، أوضح أن الشركة تعمل على جمع السياق القادم من الأجهزة المختلفة عند مستوى برمجي منخفض. فالنظارة ترى ما يراه المستخدم، والهاتف يمتلك معلومات جيدة عن الموقع، في حين توفر الساعة أنواعاً أخرى من البيانات. وأضاف أنه إذا كان الهاتف موجوداً يمكن أن يؤدي دوراً في تجميع هذا السياق، وإذا لم يكن متاحاً يمكن أن تقوم بذلك الساعة أو النظارة أو السماعة. وهكذا لا تبحث «كوالكوم» بالضرورة عن جهاز جديد ليحل محل الهاتف، بل عن منظومة تستطيع استخدام قدرات أجهزة عدة في الوقت نفسه. وقال أصغر إن الهاتف يمثل اليوم عادة جهازاً واحداً لكل شخص، في حين يمكن أن تكون سوق الذكاء الاصطناعي الشخصي مختلفة، بحيث يمتلك الفرد أجهزة عدة متخصصة في استخدامات متباينة كنظارة للرياضة مثلاً، وساعة، وسماعات، وربما جهاز آخر للعمل.

زياد أصغر النائب الأول للرئيس والمدير العام لأعمال الواقع الممتد والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي الشخصي في «كوالكوم» (الشرق الأوسط)

من «Googlebook» إلى السماعة الذكية

في الحواسيب، أعلنت «كوالكوم» و«غوغل» عن «Googlebook»، وهي فئة جديدة تعمل بمنصة (سنابدراغون إكس إيليت) «Snapdragon X Elite» ومصممة حول (ذكاء جيميناي) «Gemini Intelligence». وتدعم هذه الأجهزة تطبيقات «أندرويد» الأصلية والانتقال بين الهاتف والكمبيوتر، بما في ذلك الوصول إلى الصور والملفات والتنزيلات الموجودة على الهاتف من الكمبيوتر.

وتقدم «غوغل» أيضاً وظائف مثل «Magic Pointer» التي تسمح باستدعاء قدرات «جيميناي» داخل سياق العمل نفسه، بدلاً من الانتقال إلى تطبيق منفصل، في حين يمكن للنظام الاستفادة من البريد والتقويم والمعلومات التي يعمل عليها المستخدم.

وفي الطرف الأصغر من الأجهزة، جاءت منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» التي تقول «كوالكوم» إنها أول منصة صوتية لديها صُممت تحديداً للجمع بين الصوت الممتاز، والذكاء الاصطناعي المحلي، والاتصال المطلوب للتجارب الوكيلية. وتدمج المنصة اتصال «Wi-Fi 6E» منخفض الاستهلاك يسمح للأجهزة الصوتية بالوصول مباشرة إلى الخدمات والوكلاء في السحابة. وتذكر الشركة أنها توفر ما يصل إلى ضعفي قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز مقارنة بالجيل السابق، مع انخفاض يصل إلى 40 في المائة في استهلاك الطاقة في سيناريوهات الاختبار التي حددتها الشركة. وتستهدف المنصة أكثر من السماعات التقليدية وتشمل سماعات مزودة بكاميرات ونظارات صوتية وأجهزة مفتوحة الأذن وأشكالاً أخرى متعددة الوسائط.

نظارات بقدرات مختلفة

تحتل النظارات مكاناً مهماً في الحدث لأنها الجهاز الموجود مباشرة في مجال نظر المستخدم، كما يشرح أصغر. ويضيف أن «كوالكوم» ترى نمواً يقارب ثلاثة أضعاف سنوياً في هذه الفئة، لكنه يشدد على أن النظارات ليست الشكل الوحيد المتوقع للذكاء الشخصي؛ إذ إن هناك فرصاً في السماعات والمعلقات والحلقات وأشكال أخرى من الأجهزة.

ولتسريع ظهور هذه المنتجات، تستخدم «كوالكوم» برنامج «Snapdragon START» الذي يجمع وحدات عتادية مع حزمة برمجية وشبكة شركاء تصنيع لمساعدة الشركات على تحويل أفكار الأجهزة الشخصية إلى منتجات. وبدأ البرنامج بالنظارات الذكية، وكانت «Inspecs» أول شركة نظارات تتعاون معه. وفي الجلسة الرئيسية للقمة، أشار أصغر إلى أن العمل على نموذج «Inspecs» انتقل من البداية إلى جهاز عامل في نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، مقدماً ذلك مثالاً على تقليص الوقت اللازم للانتقال من الفكرة إلى نموذج جاهز.

وفي مستوى أعلى من الحوسبة البصرية، تملك «كوالكوم» أيضاً منصة «Snapdragon Reality Elite» الموجهة للواقع الممتد. وتقول الشركة إنها توفر 48 تريليون عملية في الثانية لقدرات الذكاء الاصطناعي، وتستطيع تشغيل نماذج كبيرة للرؤية واللغة محلياً، مع وصولها إلى أجهزة تعمل بنظام «Android XR»، من بينها «XREAL Project Aura». ويعكس ذلك اختلاف الأدوار حتى داخل فئة النظارات نفسها، أي أجهزة خفيفة تركز على الاستشعار والسياق، وأخرى تمتلك قدرة حاسوبية أكبر لتجارب الواقع الممتد.

توفر النظارات والساعات والسماعات والهواتف أنواعاً مختلفة من السياق ويمكن دمجها لتقديم تجربة أكثر استمرارية وفهماً للمستخدم (الشركة)

من يقرر أين تعمل المهمة؟

لكن وجود هذا العدد من الأجهزة يطرح سؤالاً أساسياً: إذا استطاعت النظارة والسماعة والهاتف والكمبيوتر والسحابة جميعاً المشاركة في المهمة، فمن يختار مكان تنفيذها؟

خلال جلسة خطاب الحوسبة، قدمت «كوالكوم» تصوراً لما وصفته بـ«نسيج ذكي موزع». في هذه البنية، تقدم السحابة أكبر النماذج وقدرات الاستدلال الأعمق، في حين توفر الحافة والأجهزة المحلية زمن استجابة أقل وسياقاً أقرب إلى المستخدم، وتتولى طبقة تنسيق اختيار المكان الأنسب لتنفيذ كل عملية. وقد تكون النتيجة أن يبدأ جزء من المهمة في السماعة، وينتقل جزء آخر إلى الهاتف أو الكمبيوتر، ثم يُرسل الجزء الأكثر تطلباً إلى السحابة. ووفق ما عرضته الشركة، الهدف ليس نقل الذكاء الاصطناعي بأكمله من مركز البيانات إلى الجهاز، بل جعل النظام قادراً على تحديد المكان الصحيح لكل عملية في اللحظة المناسبة.

«Surface» يوسع المعالجة المحلية

يبدو أن الكمبيوتر مرشح لأداء دور أكبر في هذه المنظومة بسبب مساحة الذاكرة والطاقة والقدرة على تشغيل أحمال حاسوبية مستمرة. وظهر مثال عملي خلال القمة مع «Microsoft Surface Pro» بقياس 12 بوصة و«Surface Laptop» بقياس 13 بوصة، وكلاهما يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Plus».

وحسب «كوالكوم»، توفر الأجهزة الجديدة أداءً أسرع بنسبة 80 في المائة في عمليات الاستدلال المحلية للذكاء الاصطناعي مقارنة بالجيل السابق، إضافة إلى أكثر من 15 ساعة من عمر البطارية وتحسن يصل إلى 55 في المائة في أداء الرسوميات، وفق أرقام الشركة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن القيمة ليست زيادة الأداء وحدها، بل إبقاء قدر أكبر من العمل على الجهاز عندما تكون السرعة أو الاستمرارية أو الخصوصية مهمة. وقد أكدت متحدثة من «مايكروسوفت» خلال المؤتمر الفكرة نفسها قائلة إن المسألة ليست الاختيار بين السحابة والجهاز. وأوضحت أن بعض الأحمال تستفيد من وجودها محلياً، في حين يحتاج بعضها الآخر إلى حجم السحابة، وقد تتحرك المهمة بين الاثنين حتى داخل الجلسة نفسها.

جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» من شركة «هيوماين» الذي يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite» (الشرق الأوسط)

الشراكة مع «هيوماين»

يكتسب هذا النموذج بُعداً سعودياً من خلال تعاون «كوالكوم» مع شركة «هيوماين»، حيث إن جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite». وتقول «كوالكوم» إن برمجياته تمتد عبر «Linux» و«Windows» مع تنفيذ الذكاء الاصطناعي على الجهاز عندما تكون السرعة والخصوصية أولوية، والامتداد إلى السحابة عندما تحتاج المهمة إلى قدرة أكبر.

ولا يقف التعاون عند الكمبيوتر، بل يؤكده كريستيانو آمون، الرئيس والرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم»، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر قائلا إن «هيوماين» كانت أول عميل للشركة عندما بدأت دخول مجال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن العلاقة تشمل أيضاً الحوسبة الشخصية والذكاء الاصطناعي. وهذا يجعل الشراكة مثالاً واضحاً على الاستراتيجية التي تطرحها الشركة تتمثل في بنية تمتد من الكمبيوتر الشخصي إلى مركز البيانات بدلاً من التعامل مع الطرفين كسوقين منفصلتين.

وفي القمة، أعلنت «كوالكوم» أيضاً توسيع سلسلة «Snapdragon X2» إلى «Linux»، ليصبح ثالث نظام تشغيل تدعمه المنصة إلى جانب «Windows» و«Googlebook». ومن المخطط بدء دعم «Debian» بنهاية 2026، مع استهداف اعتماد «Ubuntu» خلال النصف الأول من 2027، كما ذكرت الشركة أن «HP» و«ASUS» و«HUMAIN» تخطط لدعم «Linux» على أجهزتها.

الهاتف بدوره يتغير

أعلنت «كوالكوم» خلال القمة عن منصتي «Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Gen 6» اللتين تصفهما بأنهما مصممتان لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع تركيز على قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز. وتشير الشركة إلى أن الفئة الأعلى تستطيع التعامل مع نماذج من نوع «Mixture of Experts» تتجاوز 30 مليار معلمة، مع ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة، في محاولة لدعم سياقات أطول ومهام أكثر تعقيداً على الجهاز.

أجهزة صغيرة... وقيود كبيرة

لا يكون نقل القدرات نفسها إلى النظارة أو السماعة ممكناً بمجرد تصغير شريحة الهاتف. ويقدم زياد أصغر فارق البطارية مثالاً، قائلاً إن نحو 5000 مللي أمبير/ساعة في هاتف نموذجي، مقابل نحو 250 في النظارات، ونحو 50 إلى 60 في سماعة أذن. ويلفت إلى أن هذه الفوارق تجبر الشركة على استخدام مكونات ومعماريات مختلفة، مصممة خصيصاً للاستهلاك المنخفض للطاقة. ويظهر ذلك فيما تسميه الشركة «Sensing Hub» وهي وحدة منخفضة الاستهلاك قادرة على معالجة معلومات من حساسات مختلفة من دون تشغيل بقية النظام بكامل طاقته.

وعندما سألته «الشرق الأوسط» عما إذا كان مفهوم «always-on intelligence» يعني الاستماع الدائم، قال أصغر إن المقصود هو القدرة على تنفيذ «معالجة محيطية» للبيانات بطاقة منخفضة للغاية. وقد تشمل المدخلات الحركة أو الصوت أو الكاميرات، حسب الاستخدام، لكن تشغيل الحوسبة الثقيلة باستمرار سيقضي سريعاً على البطارية.

تصغير النموذج أيضاً

يتطلب إبقاء المزيد من الذكاء على الأجهزة الصغيرة معالجة مشكلة حجم النموذج. وتعمل «كوالكوم» مع نماذج «one-bit» التي تقلل احتياج الذاكرة بدرجة كبيرة. وأفاد أصغر بأن نموذجاً يحتاج عادة إلى غيغابايت واحد من الذاكرة يمكن أن تحتاج نسخته أحادية البت إلى نحو 125 ميغابايت، أي نحو الثمن. ورأى أن هذه النماذج تبدو ملائمة، خصوصاً للمهام المتخصصة في مجالات محددة؛ ما يسمح للنظارات والساعات والسماعات بأداء وظائف أكبر محلياً.

تفرض قيود البطارية والذاكرة في الأجهزة الصغيرة تطوير معماريات منخفضة الاستهلاك ونماذج أخف تسمح بتنفيذ مزيد من الذكاء الاصطناعي محلياً (الشركة)

الخصوصية تحدد مكان التنفيذ

وفي رد أصغر عن الكاميرات والمعلومات التي قد ترسلها الأجهزة القابلة للارتداء إلى الإنترنت، قال إن زيادة القدرة على المعالجة في السماعة أو النظارة أو الهاتف تقلل الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الخارج.

وتابع أن الشركة تريد دفع هذا الاتجاه بحيث تستطيع البيانات البقاء في الجهاز عندما يكون ذلك ممكناً، حتى مع وجود تشفير وحماية في الحالات التي تستدعي إرسالها. وتستخدم «كوالكوم» أيضاً أساليب تقلل حجم ما يجمعه الجهاز من الأصل. وشرح أصغر بأن «sensing hub» يتضمن إمكانية استخدام كاميرا منخفضة الدقة تستطيع اكتشاف وجود وجه من دون التعرف إلى هويته، ثم إخفاء منطقة الوجه قبل تمرير السياق إلى نظام الذكاء الاصطناعي، وهي قدرة قال إن عدداً من الشركاء يدرس استخدامها.

السحابة لا تخسر عندما يصبح الجهاز أذكى

قد يبدو من خلال جلسات المؤتمر أن مزيداً من المعالجة المحلية يعني طلباً أقل على مراكز البيانات. لكن «كوالكوم» لا ترى العلاقة بهذه البساطة. فبعض الوظائف يجب أن تعمل محلياً، في حين يحتاج بعضها الآخر إلى السحابة، وانتشار عدد أكبر من الوكلاء على عدد أكبر من الأجهزة قد يرفع إجمالي حجم الحوسبة بدلاً من مجرد نقلها من مكان إلى آخر.

ويظهر اتساع منظومة الكمبيوتر مثالاً آخر على ذلك. فحسب أرقام «كوالكوم»، يعمل أكثر من 7300 تطبيق على أجهزة «ويندوز» المزودة بـ«سنابدراغون»، في حين جرّبت أو نشرت أكثر من 13 ألف شركة هذه الأجهزة، وأصبحت متاحة في أكثر من 12300 متجر لدى أكثر من 120 شريك تجزئة. وهي أرقام تقدمها الشركة بوصفها مؤشراً على اتساع قاعدة الأجهزة القادرة على تشغيل أحمال أكبر محلياً.

فالمستقبل الذي عرضته «كوالكوم» في هاواي لا يقوم على فوز الهاتف أو الكمبيوتر أو النظارة، ولا حتى على انتصار الحوسبة المحلية على مركز البيانات. الرهان هو أن تعمل كل هذه الطبقات كوحدة واحدة.

وإذا تحقق ذلك، فقد يصبح مفهوم «الجهاز الشخصي» نفسه أقل دقة. فبدلاً من جهاز واحد نحمله، سيكون لدى المستخدم ذكاء موزع يبدأ من أجهزة على جسمه وينتهي في مراكز بيانات بعيدة، في حين يتحدد نجاح التجربة بمدى قدرة هذه المنظومة على معرفة أين يجب أن تفكر، ومتى، وكم من بيانات المستخدم تحتاج فعلاً إلى أن تأخذ معها.


في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر
TT

في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

بعد استقباله للزعيم الصيني، شي جين بينغ، لا يخلو جدول أعمال الرئيس ترمب من قضايا مطروحة للنقاش، ومنها الذكاء الاصطناعي، وإمكانية توصل الجانبين إلى اتفاقات بشأن وتيرة تطويره. وقد استحوذ النقاش المتصاعد حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على اهتمام وادي السيليكون وواشنطن، وفي الأيام الأخيرة، في أروقة الأمم المتحدة، لدرجة أن بعض المراقبين شبهوا القمة الأميركية الصينية بلقاء ثنائي خلال الحرب الباردة في سباق التسلح النووي، كما كتب داستن فولز وكيد ميتز(*).

إلا أن التوقعات بالتوصل إلى اتفاق جاد لا تزال منخفضة. فالدولتان تخوضان سباقاً محموماً في مجال الذكاء الاصطناعي، يعتبره كلا الجانبين حاسماً لتحقيق التفوق العسكري والتكنولوجي والاقتصادي، ويسود بينهما جو من الشك المتبادل، وفقاً لمحللي السياسة الخارجية.

تفوق تقني أميركي

ويُقدّر الخبراء الغربيون عموماً أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين بنحو ستة أشهر في سباق الذكاء الاصطناعي، فيما يتعلق بنماذجها الرائدة. إلا أن هذا الرقم يُخفي طبيعة العلاقة المعقدة بين البلدين، ما يزيد من تعقيد الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية معالجة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي.

وفي ما يلي نظرة على المجالات التي تتفوق فيها الولايات المتحدة على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، والمجالات التي تتخلف فيها عن منافستها الجيوسياسية الأبرز.

* في أميركا: التفوق في عدد رقائق الكومبيوتر

يُعدّ الوصول إلى رقائق الكومبيوتر عالية الجودة أمراً بالغ الأهمية. وتتمتع الولايات المتحدة بميزة لا جدال فيها على الصين في رقائق الكمبيوتر؛ فمعظم الرقائق المتخصصة المستخدمة في بناء وتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي مصممة من قبل شركات أميركية. ويشمل ذلك شركة «إنفيديا»، صانعة الرقائق الإلكترونية في وادي السيليكون، التي تُعدّ الآن الشركة الأغلى قيمة في العالم.

وعلى مدى العقد الماضي، فرضت ثلاث إدارات رئاسية أميركية قيوداً على الصادرات حدّت من وصول الصين إلى الرقائق الإلكترونية عالية الأداء. وبينما تسعى الصين جاهدةً للتحايل على هذه القيود، يُصرّح باحثو الذكاء الاصطناعي الصينيون غالباً بأنّ نقص الرقائق الإلكترونية أكبر عقبة تواجههم.

* في الصين: تأمين الرقائق الإلكترونية

أنفقت الشركات الصينية الرائدة مئات الملايين من الدولارات لتأمين الرقائق التي تحتاج إليها. ولتجاوز قيود التصدير الأميركية، غالباً ما تشتري هذه الشركات إمكانية الوصول عن بُعد إلى مراكز البيانات خارج الصين. وقد مكّن هذا الصين، خلال العام الماضي من تقليص فجوة الأداء بين أنظمتها والتقنيات الأميركية الرائدة.

في الوقت نفسه، تعمل الصين على بناء صناعتها الخاصة لصناعة الرقائق الإلكترونية. ولكن، وحسب اعترافها، لا تزال شركة «هواوي» (شركة الاتصالات والإلكترونيات التي تقود هذا الجهد) على بُعد سنوات من إنتاج رقائق إلكترونية تُضاهي أداء رقائق «إنفيديا» الحالية. ولكن حتى مع دعم «هواوي»، واجهت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، مثل «مونشوت»، صعوبة في الحصول على الرقائق الإضافية اللازمة لتلبية الطلب.

جانب من معرض الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي في يوليو(تموز) الماضي

بين تراجع شعبية الذكاء الاصطناعي... والحماس له

* تحديات نتيجة تراجع شعبية النظم الذكية بين الأميركيين

تشير استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة إلى تزايد عدم شعبية الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، لدرجة أنه أصبح قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي (للانتخابات التشريعية). ويشعر العديد من الأميركيين بالقلق من أن يهدد الذكاء الاصطناعي وظائفهم، ويقوض التعليم، وأخيراً، بأن يشكل تهديداً للبشرية. وقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث هذا الأسبوع أن 60 في المائة من الأميركيين غير مرتاحين لإنشاء مركز بيانات محلي جديد (في منطقتهم). ويسعى كثير من السياسيين جاهدين لتقديم مجموعة واسعة من المقترحات لتنظيم هذه التقنية، وذلك بعد الكشف عن اختراقات لأنظمة ذكاء اصطناعي مارقة لشركات أخرى.

* حماس أكبر في الصين

وبحكم طبيعة أنظمتها المركزية، لا تحتاج الصين إلى خوض نقاش عام حادّ حول كيفية أو جدوى كبح جماح الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي في الصين قد تكون موضع شك، إلا أنها تشير باستمرار إلى حماس أكبر لتبني الذكاء الاصطناعي.

يبدو أن المواطنين الصينيين عموماً أكثر تفاؤلاً بشأن الذكاء الاصطناعي، بل إنهم من بين الأكثر تفاؤلاً بهذه التقنية في العالم أجمع، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «KPMG» في 47 دولة العام الماضي. وقد قال نحو 69 في المائة من الصينيين إن فوائد هذه التقنية تفوق مخاطرها، مقارنةً بـ35 في المائة فقط من الأميركيين الذين وافقوا على ذلك. كما أن هذه التقنية أصبحت أكثر اندماجاً في الحياة اليومية، بما في ذلك روبوتات الخدمة في الفنادق والمطاعم، بالإضافة إلى روبوتات الدردشة الطبية في المستشفيات.

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد

* مرونة الاقتصاد الأميركي

وقد أظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مرونة أكبر في مواجهة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

ومن المزايا الأخرى للولايات المتحدة أن اقتصادها كان أكثر مرونة خلال طفرة الذكاء الاصطناعي؛ فقد اقتربت مؤشرات الأسهم من مستويات قياسية، ولم تتحقق المخاوف من تفجّر فقاعة الذكاء الاصطناعي حتى الآن. كما أن المخاوف من فقدان الوظائف نتيجة انتشار هذه التقنية في الشركات الأميركية لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية.

هناك بعض المؤشرات على أن الذكاء الاصطناعي يُسهم في تباطؤ نمو الأجور في الوظائف الأكثر تأثراً بهذه التقنية، وانخفاض فرص العمل المتاحة، لا سيما للشباب. وقد بات التقدم للوظائف، خصوصاً للمبتدئين، أكثر صعوبةً بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السير الذاتية أو فرز المتقدمين. ولكن بشكل عام، كانت الضائقة الاقتصادية المرتبطة مباشرةً بالذكاء الاصطناعي أقل بكثير مما توقعه العديد من الاقتصاديين.

* «هشاشة» الاقتصاد في الصين

الوضع مختلف في الصين، فالمعاناة الاقتصادية التي تواجهها، بما في ذلك ارتفاع معدلات بطالة الشباب، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، والانكماش الاقتصادي، تُهدد بتقويض استثمارات بكين الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وقد أصدر اقتصاديون صينيون أخيراً تحذيرات من أن الاقتصاد الصيني هشّ، وربما يزداد هشاشةً، بسبب تركيز الإنفاق في البلاد على الذكاء الاصطناعي.

نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة

تختلف طبيعة نماذج الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والصين اختلافاً جذرياً.

* نماذج محكمة في الولايات المتحدة

تُحكم شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بما فيها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» قبضتها على كيفية استخدام تقنياتها. وهي تبني ضوابط أمنية متقنة، آملة في منع المستخدمين من نَشْر المعلومات المضللة أو اختراق شبكات الحاسوب.

ومع تزايد المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، تدعو هذه الشركات إلى سنّ قوانين اتحادية تُشدد هذا النهج. وتقول إن على الحكومة مراجعة تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل طرحها لضمان وجود الضوابط الأمنية المناسبة - ويتفق معها في ذلك العديد من صانعي السياسات والحكام والخبراء.

* نماذج مفتوحة المصدر في الصين

تتخذ الشركات الصينية الرائدة موقفاً مختلفاً؛ فشركات مثل «ديب سيك» (DeepSeek) و«مونشوت» (Moonshot) و«زد إيه آي» (Z.ai) عادةً ما تجعل أقوى تقنياتها «مفتوحة المصدر»؛ ما يعني أن أي شخص حر في استخدام هذه الأنظمة وتعديلها كما يشاء.

وقد حفّزت المصادر المفتوحة تطوير برامج الحاسوب والإنترنت والذكاء الاصطناعي لعقود. والفكرة هي أن التكنولوجيا تتقدّم بوتيرة أسرع عندما يكون رمزها البرمجي متاحاً مجاناً لأي شخص لفحصه واستخدامه وتحسينه. ومن خلال جعل تقنياتها مفتوحة المصدر، تستطيع الشركات الصينية توحيد مواردها وتسريع جهودها. وإذا ما عرقلت الجهات التنظيمية الأميركية تقدم مشاريع المصادر المفتوحة الأميركية - كما تشير بعض الانتقادات - فقد تكتسب الصين تفوقاً ملحوظاً.

المطورون حول العالم يتبنّون التقنيات الصينية

ويرى العديد من الخبراء أنه إذا ما صدرت أفضل أنظمة المصادر المفتوحة من الصين، فسيبني المطورون في جميع أنحاء العالم تطبيقاتهم بالاعتماد على التقنيات الصينية. وقد بدأ هذا بالفعل، حتى في وادي السيليكون.

ويقول ريحان أحمد، أحد مؤسسي شركة «alphaXiv» الناشئة في وادي السيليكون، الذي استخدم أحدث التقنيات الصينية خلال الأشهر القليلة الماضية: «لا تزال هذه النماذج في مراحلها الأولية، ولكنها تضاهي في بعض المهام الأنظمة الأميركية الرائدة».

ويمكن لأي شخص استخدام هذه التقنيات مفتوحة المصدر لأغراض خبيثة، بما في ذلك، على وجه الخصوص، الهجمات الإلكترونية. لكن خبراء الأمن يقولون إن هذا الأمر تقابله ظاهرة أخرى؛ إذ يمكن لأي شخص استخدام التقنيات نفسها للدفاع ضد الهجمات الخبيثة.

تقدم الصين في الطاقة والمواهب البشرية

* مجال الطاقة الكهربائية: تقدم الصين

يعتقد البعض أنه إذا تمكنت الصين من بناء صناعة رقائق إلكترونية قابلة للاستمرار؛ فقد تتفوق على الولايات المتحدة بفضل ميزة طورتها في مجال آخر: الطاقة الكهربائية.

تتطلب الرقائق الإلكترونية الرائدة، المكدسة بالآلاف في مراكز البيانات العملاقة كميات هائلة من الكهرباء. وهي تحتاج إلى طاقة كهربائية هائلة لدرجة أن الشركات الأميركية الكبرى لا تستطيع الحصول على ما تحتاج إليه من شبكة الكهرباء الحالية. ولذلك، تتجه هذه الشركات بشكل متزايد إلى طاقة الرياح أو الطاقة النووية أو حتى توربينات الغاز المثبتة بجوار مراكز بياناتها.

على الرغم من تفوق الولايات المتحدة الكبير في مجال الرقائق الإلكترونية، فإنه يبدو أن الصين قادرة على التفوق بفضل سنوات من إعادة بناء شبكتها الكهربائية.

* مواهب الذكاء الاصطناعي

تتصدر الصين قائمة الدول المنتجة للمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. ومنذ عام 2024، أظهرت الدراسات أن الصين، وفقاً لبعض المقاييس، تفوقت على الولايات المتحدة كأكبر منتج للمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أنتجت ما يقارب نصف كبار الباحثين في العالم. في المقابل، لم تتجاوز نسبة الباحثين الأميركيين في هذا المجال 18 في المائة.

ولطالما لعب الباحثون المولودون والمتعلمون في الصين أدواراً محورية في مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة. وكما أظهرت دراسات حديثة، فإنهم يواصلون قيادة أبحاث الذكاء الاصطناعي المهمة في مختلف القطاعات الأميركية، سواء الصناعية أو الأكاديمية. إلا أن عدداً متزايداً منهم يقيم الآن في الصين، ويعملون في شركات مثل «مونشوت»، و«زد إيه آي»، و«ديب سيك».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مسؤول سابق في «غوغل»: الذكاء الاصطناعي قد يضر الأطفال أكثر من التواصل الاجتماعي

توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» (رويترز)
توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» (رويترز)
TT

مسؤول سابق في «غوغل»: الذكاء الاصطناعي قد يضر الأطفال أكثر من التواصل الاجتماعي

توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» (رويترز)
توم سيغل مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» (رويترز)

دعا ‌توم سيغل، مؤسس فريق الثقة والسلامة في «غوغل» التابعة لشركة «ألفابت»، هذا الأسبوع، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وحذر من أن صناعة التكنولوجيا تكرر نفس الأخطاء ​التي ارتُكبت في عصر بزوغ وسائل التواصل الاجتماعي، ما قد يتسبب في أضرار أكبر للأطفال، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتدفع شركات وسائل التواصل الاجتماعي مبالغ ضخمة وتواجه آلاف الدعاوى القضائية بسبب مزاعم إلحاقها أضراراً بالمستخدمين الصغار، في حين تعمل الحكومات حول العالم من أجل فرض قيود على وصول القاصرين إلى منصاتها.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت العام الماضي تقريراً حصرياً عن وثيقة داخلية لشركة «ميتا» تظهر أن روبوتات الدردشة التابعة لها يمكن أن «تشرك ‌طفلاً في ‌محادثات رومانسية أو تثير الغرائز»، مما أدى ​إلى إجراء ‌تحقيق ⁠من ​قبل الكونغرس. ⁠ومع ذلك، لم تلحق اللوائح التنظيمية حتى الآن بوتيرة التطور المتسارعة للذكاء الاصطناعي.

وقال سيغل، نائب الرئيس السابق لشؤون الثقة والسلامة في «غوغل»، لـ«رويترز»: «نجد أنفسنا في وضع مروع حقاً فيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال... وتصوُر أن الصناعة ستجد حلاً بنفسها دون مساعدة خارجية هو فكرة غير واقعية».

وتتوافق مخاوف سيغل مع قلق متزايد لدى بعض خبراء قطاع التكنولوجيا ⁠والباحثين الأكاديميين من أن الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً أعمق ‌للأطفال مما شكلته وسائل التواصل الاجتماعي، ‌في وقت تسارع فيه الصناعة لإضافة خصائص ​متطورة بشكل متزايد إلى روبوتات الدردشة ‌التي يستخدمها بالفعل الملايين من صغار السن يومياً.

وأعلن سيغل، يوم ‌الثلاثاء، أنه انضم إلى «كومن سينس ميديا»، وهي منظمة تهتم بحماية أنشطة الأطفال عبر الإنترنت. وتقوم هذه المنظمة غير الربحية، التي تأسست عام 2003، بإجراء أبحاث وتقييمات لمدى ملاءمة مختلف الوسائط للأطفال. وفي مايو (أيار)، أطلقت المنظمة معهداً لسلامة الشباب ‌في مجال الذكاء الاصطناعي وهو منظمة بحثية تهدف إلى تقييم استخدام صغار السن للذكاء الاصطناعي وسيشغل سيغل ⁠منصب أول مدير ⁠تنفيذي لها.

و«أنثروبيك» ومؤسسة «أوبن إيه آي»، وهي المنظمة غير الربحية التي تشرف على «أوبن إيه آي»، من بين الجهات الداعمة للمعهد.

وأفاد سيغل بأنه يخطط لوضع معايير يمكن من خلالها محاسبة شركات الذكاء الاصطناعي، وعبّر عن أمله في تحقيق ذلك من خلال العمل جنباً إلى جنب مع تلك الشركات والأطراف الأخرى.

وعمل سيغل في «غوغل» من عام 2004 إلى عام 2019، لكنه غادر بعد أن خلص إلى أن صناعة التكنولوجيا وصلت لأقصى ما يمكن الوصول إليه فيما يتعلق بالقدرة على توفير مساحات آمنة على الإنترنت للمستهلكين.

وقال إن الشركات يمكنها اتخاذ خطوات فورية لتوفير ​حماية أفضل لصغار السن، وأشار ​إلى مخاطر تصل إلى الانتحار والذهان والتفريغ المعرفي، وهو مصطلح يستخدم لوصف انحسار القدرة على التفكير النقدي نتيجة للاعتماد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة.