هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل مكان الإنسان؟

بين «عوامل تفوق» تدعم العقل البشري... و«تحديات» يخلقها التطور التكنولوجي

الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط إلا أنه يفتقر إلى الفهم الدقيق الذي يأتي بشكل طبيعي إلى البشر (أ.ف.ب)
الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط إلا أنه يفتقر إلى الفهم الدقيق الذي يأتي بشكل طبيعي إلى البشر (أ.ف.ب)
TT

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل مكان الإنسان؟

الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط إلا أنه يفتقر إلى الفهم الدقيق الذي يأتي بشكل طبيعي إلى البشر (أ.ف.ب)
الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط إلا أنه يفتقر إلى الفهم الدقيق الذي يأتي بشكل طبيعي إلى البشر (أ.ف.ب)

في عالم تشهد فيه تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي تطوراً متسارعاً ومُبهراً، وتزداد فيه المجالات التي دخلتها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، كما يزداد عدد مستخدمي تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي بصورة ملحوظة، يبرز السؤال المهم: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل مكان الإنسان؟

وفقاً لتقرير نشرته مجلة «فوربس»، سيظل الدماغ البشري أحد أكثر أنظمة معالجة المعلومات تطوراً وكفاءةً على الإطلاق. وفي حين أن الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط، فإنه يفتقر إلى الفهم الدقيق الذي يأتي بشكل طبيعي إلى البشر. ولذلك فإن قدرتنا على «قراءة ما بين السطور»، وفهم السياق، بناءً على معلومات محدودة شيئان لا تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي محاكاتهما، على الرغم من قوتها الحسابية المذهلة.

سيظل الدماغ البشري أحد أكثر أنظمة معالجة المعلومات تطوراً وكفاءة على الإطلاق (أ.ف.ب)

ما المجالات التي أصبح فيها الذكاء الاصطناعي يؤدي مهام البشر؟

على سبيل المثال، الوظائف اليدوية، مثل السكرتيرات، أصبحت معرضة لخطر الأتمتة، في حين ارتفع الطلب على وظائف أخرى، مثل متخصص التعلم الآلي (تعليم أجهزة الكمبيوتر كيفية التعلم من البيانات والتحسن مع الخبرة) ومحللي أمن المعلومات.

ويزداد احتمال أن يُعزز الذكاء الاصطناعي وظائف العاملين في المناصب الأكثر مهارة أو إبداعاً، بدلاً من استبدالهم. وسواء أرغم الذكاء الاصطناعي الموظفين على تعلم أدوات جديدة أو استحوذ على وظائفهم، فمن المتوقع أن يُحفِّز جهود تطوير المهارات على مستوى الأفراد والشركات.

يزداد احتمال أن يُعزز الذكاء الاصطناعي وظائف العاملين في المناصب الأكثر مهارة أو إبداعاً بدلاً من استبدالهم (أ.ف.ب).

عوامل تفوّق الذكاء البشري على الذكاء الاصطناعي

فهم العواطف

يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل المشاعر والتعرُّف على تعبيرات الوجه، لكنه لا يستطيع فهم العواطف أو تجربتها حقاً. يعدُّ هذا القيد بالغ الأهمية لأن الذكاء العاطفي يحرك كثيراً من القرارات الأكثر أهمية في العمل والحياة. سواء كان الأمر يتعلق بالتفاوض على صفقة معقدة، أو إدارة فريق خلال أزمة، أو تطوير منتجات تتوافق مع المستهلكين على مستوى أعمق، فإن الذكاء العاطفي البشري يظل لا يمكن الاستغناء عنه.

القدرة على الخيال والإبداع

ويظل أكثر ما يميز الإنسان هو قدرته على تخيل أشياء لم تكن موجودة قط وتحويلها إلى حقيقة. في حين أن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد اختلافات بناءً على الأنماط الموجودة، إلا أنه غير قادر على تصور أفكار جديدة حقاً أو فهم أهميتها العميقة. إن الابتكار لا يتطلب الإبداع فحسب، بل يتطلب أيضاً فهم الاحتياجات الإنسانية، والرغبات، والفروق الدقيقة في المجتمع، وهي أمور تظل فريدة من نوعها في الإنسان.

اتخاذ قرارات أخلاقية

أيضاً هناك لحظات معقدة يجب فيها اتخاذ قرارات أخلاقية معينة، في مجالات مثل الرعاية الصحية أو القانون أو الأعمال، ورغم أن الذكاء الاصطناعي قادر على توفير رؤى تعتمد على البيانات، فإنه لا يستطيع أن يزن الآثار الأخلاقية أو يصدر أحكاماً قائمة على القيم. وتتطلب هذه القرارات فهم القيم الإنسانية، والمعايير المجتمعية، والقدرة على تحقيق التوازن بين المصالح المتنافسة.

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يزن الآثار الأخلاقية أو يصدر أحكاماً قائمة على القيم (إ.ب.أ)

ميزة الشراكة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

بدلاً من استبدال البشر، أصبح الذكاء الاصطناعي أداتنا الأقوى للتطوير. يمكن التفكير في الأمر كما لو كان لديك مساعد لامع قادر على التعامل مع المهام الروتينية، ومعالجة المعلومات بسرعة، وتقديم رؤى قيمة، لكنه في النهاية يحتاج إلى الحكمة البشرية لتوجيه تطبيقه. تتيح لنا هذه الشراكة التركيز على ما نقوم به بشكل أفضل: التفكير الاستراتيجي، وبناء العلاقات، وحل المشكلات بشكل إبداعي.

ووفق «فوربس»، فالتحول الحقيقي الذي يحدث لا يتعلق بالاستبدال، بل يتعلق بالارتقاء. فمع تولي الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية والمتكررة، أصبح البشر أحراراً في التركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى والتي تتطلب قدرات بشرية فريدة. وهذا التحول يخلق أدواراً وفرصاً جديدة لم نكن لنتخيلها قبل عقد من الزمان، مما يثبت أن التقدم التكنولوجي لا يلغي العمل البشري، بل يطوره.

تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل

أدت أتمتة الأعمال بطبيعة الحال إلى مخاوف بشأن فقدان الوظائف. ويعتقد الموظفون أن نحو ثلث مهامهم يمكن أن يؤديها الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من المكاسب التي حققها الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، فإن تأثيره كان متفاوتاً على مختلف الصناعات والمهن.


مقالات ذات صلة

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

لا يكتفي التحليل بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية خلال العام الحالي بحسب المقياس السنوي للشركات (رويترز)

الذكاء الاصطناعي ثاني أكبر تهديد للشركات في العالم

ذكرت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.