«ذا كرو موتورفيست»: متعة السباقات المتنوعة في جزيرة استوائية

أكثر من 600 مركبة من 50 شركة مصنعة... ونمط لعب فردي أو جماعي مع الأصدقاء

سباقات متنوعة في بيئة خلابة
سباقات متنوعة في بيئة خلابة
TT

«ذا كرو موتورفيست»: متعة السباقات المتنوعة في جزيرة استوائية

سباقات متنوعة في بيئة خلابة
سباقات متنوعة في بيئة خلابة

بعد مرور 5 أعوام على إطلاق الإصدار الثاني من لعبة سباقات السيارات «ذا كرو 2»، تم إطلاق الجزء الجديد في السلسلة تحت اسم «ذا كرو موتورفيست» The Crew Motorfest الذي تدور فعالياته في جزيرة «أواهو» الاستوائية التابعة لـ«هاواي» في بيئة مفتوحة، أي أنه يمكن التجول بحرية في أرجاء الجزيرة.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها على أجهزة «بلايستيشن» و«إكس بوكس» والكومبيوتر الشخصي، ونذكر ملخص التجربة.

تقدم اللعبة أكثر من 600 مركبة من أكثر من 50 شركة مصنعة لانغماس أعلى

مزايا لعب ممتعة

لا تُعتبر اللعبة من ألعاب محاكاة الواقع Racing Simulation التي تتطلب دراية بجميع أجزاء السيارات، بل هي من فئة السباقات سريعة الإيقاع Arcade Racing. وتدور أحداث اللعبة في مهرجان للسباقات يستطيع اللاعب من خلاله اختيار فئات السباقات والمركبات التي يرغب تجربتها، حيث يمكن اللعب بشكل فردي أو جماعي عبر الإنترنت.

وسيختبر اللاعبون أكثر من 600 مركبة معروفة من أكثر 50 شركة مصنعة، بما فيها السيارات الكلاسيكية والأميركية والأوروبية واليابانية وغيرها، التي تختلف في مواصفاتها المختلفة، مثل السرعة القصوى والتسارع والعزم وسرعة الانعطاف والثبات على الأرض، وصولاً إلى سيارات «فورمولا 1» للسباقات فائقة السرعة والدراجات النارية وسيارات السباق الكهربائية والزوارق البحرية حتى الطائرات! كما يمكن جلب مجموعة كبيرة من سيارات اللاعب من الإصدار السابق للعبة The Crew 2 في حال كانت اللعبة مثبتة على جهاز المستخدم.

نمط لعب فردي أو جماعي مع الأصدقاء في بيئة مفتوحة

ويمكن تجربة اللعبة من خلال مجموعات لسباقات مختلفة (15 مجموعة وقت إطلاق اللعبة) تشترك في فكرة واحدة، مثل قيادة عدة مركبات دفع رباعي في بيئة وعرة، أو السيارات الكلاسيكية، أو سيارات السباق اليابانية المعدلة، وغيرها.

وفي حال أخطأ اللاعب في الانزلاق أو اصطدم بحاجز أوقفه، فيمكنه إرجاع الزمن قليلاً إلى الوراء لإصلاح الخطأ وعدم خسارة تقدمه. الأمر الذي يزيد من متعة اللعب. كما يمكن للاعب القيام ببعض الحركات للحصول على نقاط تزيد من كمية عداد خاص في بعض السيارات والسباقات، يسمح له تفعيل نمط السرعة الفائقة Nitro لفترة قصيرة واسترجاع مكانته السابقة في حال تأخر عن الآخرين، أو زيادة المسافة بينه وبين المنافسين خلفه، في حال كان اللاعب في موضع قيادي.

مواصفات تقنية

مستوى الرسومات مبهر جداً، من دقة تفاصيل السيارات إلى البيئة الاستوائية للجزيرة، ومرور أشعة الشمس بين أغصان وأوراق الأشجار الكثيفة، وصولاً إلى انعكاسها على بقع المياه على الطريق أو الطرق الملساء حتى أمواج البحر. ومن الطبيعي لكثير من اللاعبين أن يسيروا في البيئة بسرعات عالية لمجرد تأمل جمال الجزيرة والاستمتاع برحلة جميلة عبر غاباتها المليئة بالعناصر الخلابة. وسيختبر اللاعب الجزيرة في أوقات اليوم والليل المختلفة حتى خلال العواصف الرعدية للحصول على تجربة قيادة مختلفة وأكثر انغماساً.

يمكن ملاحظة دقة الرسومات ومرور أشعة الشمس من بين أغصان الأشجار

هذا، وتم تصميم الجزيرة بشكل يحاكي أبعادها الحقيقية. ولدى تفعيل نمط «الأداء» Performance، فستعرض اللعبة الصورة بسرعة 60 صورة في الثانية Frames per Second FPS بشكل مستمر، وذلك بهدف تقديم تجربة قيادة فائقة السرعة دون أي انخفاض في مستويات الأداء.

الصوتيات مبهرة أيضاً، حيث سيسمع اللاعب أصواتاً مختلفة لمحرك كل سيارة لدى التسارع أو الوصول إلى السرعة القصوى، مع سماع أصوات مختلفة للإطارات لدى الانزلاق، وغيرها من المؤثرات الصوتية الأخرى المختلفة. وتصاحب هذه المؤثرات الصوتية موسيقى حماسية بدرجة ارتفاع لا تؤثر على تركيز اللاعبين على القيادة.

وسيشعر اللاعبون باهتزازات مختلفة صادرة من أداة التحكم وفقاً لنوعية الأرض التي تسير المركبة فوقها، سواء كانت الأسفلت أو الأعشاب أو المناطق الطينية أو الصخرية أو تلك المليئة بالمياه، حتى لدى القفز من المرتفعات والهبوط على الأرض.

وبالنسبة للمواصفات الأساسية Minimum المطلوبة لعمل اللعبة على الكومبيوتر الشخصية بدقة 1080x1920 بكسل، وبسرعة 30 صورة في الثانية، وبتفاصيل الرسومات المبسطة، فهي معالج «إنتل كور آي 5 4460» أو «إيه إم دي رايزن 5 1400»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060» بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت أو «إيه إم دي راديون آر إكس 480» بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت، و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و40 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64 بت.

أما إن أراد المستخدم اللعبة بالمواصفات التي تنصح الشركة بها Recommended لعرض الصورة بدقة 1080x1920 بكسل، وبسرعة 60 صورة في الثانية، وبالإعدادات العالية للصورة High، فهي معالج «إنتل كور آي 5 8400» أو «إيه إم دي رايزن 7 2700 إكس»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 2060» بذاكرة تبلغ 6 غيغابايت أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5700 إكس تي» بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت، و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و40 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64 بت.

وفي حال رغب المستخدم بتجربة ذات قدرات مطورة High لعرض الصورة بدقة 1440x2560 بكسل، وبسرعة 60 صورة في الثانية، وبالإعدادات العالية للصورة High، فهي معالج «إنتل كور آي 5 10600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 3600»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070» بذاكرة تبلغ 8 غيغابايت أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6700 إكس تي» بذاكرة تبلغ 12 غيغابايت، و16 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و40 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64 بت.

وتبقى الإعدادات الفائقة Ultra، حيث تسمح هذه الإعدادات بعرض الصورة بدقة 2160x3840 بكسل، وبسرعة 60 صورة في الثانية، وبالإعدادات المثلى للصورة Ultra، فهي معالج «إنتل كور آي 5 11600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 3600 إكس»، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3090» بذاكرة تبلغ 24 غيغابايت أو «إيه إم دي راديون آر إكس 7900 إكس تي» بذاكرة تبلغ 20 غيغابايت، و16 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و40 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64 بت.

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت آيفوري تاور» Ubisoft Ivory Tower www.Ubisoft.com

• الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com

• موقع اللعبة: www.Ubisoft.com

• نوع اللعبة: سباقات Racing

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس سيريز إكس وإس» و«إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي

• تاريخ الإطلاق: 14 سبتمبر (أيلول) 2023

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»

• دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
العالم صبي يقف لالتقاط صورة وهو يحمل جهاز تحكم ألعاب أمام شاشة تعرض شعار منصة ألعاب الأطفال الأميركية «روبلوكس» (رويترز)

منصة «روبلوكس» الأميركية تتعهد بإجراء تغييرات لرفع الحظر الروسي المفروض عليها

قالت منصة «روبلوكس» الأميركية لألعاب الأطفال إنها مستعدة لإجراء تغييرات على بعض خصائصها في روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه لإلغاء الحظر الذي تفرضه موسكو عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية رالف رايتشرت (يمين) بيتر هاتون (يسار) (الشرق الأوسط)

رايتشرت: فهم التحول الإعلامي هو مفتاح مستقبل الدوريات الرياضية

شهدت جلسة «مستقبل الرياضة: نظرة نحو العقد القادم» ضمن فعاليات منتدى كرة القدم العالمي في الرياض نقاشات موسعة حول التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الرياضة.

لولوة العنقري (الرياض)
تكنولوجيا مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة

عودة تتجاوز التوقعات في لعبة «ميترويد برايم 4: بيوند»

مغامرة ناجحة، وممتعة لفصل جديد، ومثير في تاريخ السلسلة المتميزة بالاستكشاف المنفرد، والجو الغامض

خلدون غسان سعيد (جدة)

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.


التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.


«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.