مغامرات مشوقة في بيئة مخيفة للعبة «ريزدنت إيفل 4 ريميك» المجددة

تطويرات في آلية اللعب والرسومات والصوتيات تزيد من المتعة ومستويات الانغماس

قفزة تقنية في رسومات اللعبة وفي الصورة الإصدار القديم منها إلى اليسار والإصدار المجدد إلى اليمين
قفزة تقنية في رسومات اللعبة وفي الصورة الإصدار القديم منها إلى اليسار والإصدار المجدد إلى اليمين
TT

مغامرات مشوقة في بيئة مخيفة للعبة «ريزدنت إيفل 4 ريميك» المجددة

قفزة تقنية في رسومات اللعبة وفي الصورة الإصدار القديم منها إلى اليسار والإصدار المجدد إلى اليمين
قفزة تقنية في رسومات اللعبة وفي الصورة الإصدار القديم منها إلى اليسار والإصدار المجدد إلى اليمين

أُطلقت لعبة «ريزدنت إيفل 4» في عام 2005 وقدمت مراحل مخيفة وممتعة في الوقت نفسه، عبر قصة مليئة بالخيال. ونظراً للنجاح الكبير الذي حصلت عليه هذه اللعبة، تم إطلاق إصدار مجدد منها عنوانه «ريزدنت إيفل 4 ريميك» Resident Evil 4 Remake اختبرته «الشرق الأوسط»، ونذكر أبرز المزايا التي يقدمها للاعبين خلال مراحله التي تستغرق نحو 18 ساعة من اللعب.

- قصة مشوقة
بعد 6 أعوام من أحداث الجزأين الثاني والثالث، وفي عام 2004 على وجه التحديد، أصبحت الأنشطة السرية لشركة «أمبريلا» Umbrella علنية في مدينة «راكون» Raccoon City، وذلك بعد حدوث تحقيق حكومي حول أبحاث هذه الشركة. وتمت إدانة ومحاكمة الكثير من مديري الشركة والسياسيين المنتسبين إليها وتم تعليق جميع أعمالها بشكل غير محدود، الأمر الذي أدى إلى إفلاسها. وتم الطلب من بطل اللعبة «ليون كيندي» Leon Kennedy، أحد الناجين القلائل من حادثة مدينة «راكون»، أن يصبح عميلاً سرياً لدى الحكومة بعد معرفتها بأعماله البطولية في المدينة، وتم إرساله في مهمة لإنقاذ ابنة الرئيس «آشلي غراهام» Ashley Graham التي اختطفتها مجموعة مجهولة. ويسافر «ليون» إلى قرية أوروبية يتكلم سكانها اللغة الإسبانية، حيث يواجه أعداداً كبيرة منهم، نظراً لأن لديهم ولاءً غير معهود لمجموعة «المتنورين» Los Illuminados التي اختطفت «آشلي».
ويلتقي «ليون» خلال عبوره في القرية بـ«آدا ونغ» Ada Wong، المرأة التي التقاها في الجزء الثاني من اللعبة، وزميله من أيام التدريب الحكومي «جاك كراوسر» Jack Krauser الذي ظنه ميتاً. ويلتقي أيضاً بـ«لويس سيرا» Luis Sera، أحد الباحثين السابقين حول مجموعة «المتنورين»، الذي يساعد «ليون» قبل أن يُقتل. ويكتشف «ليون» بعد قراءة ملاحظات «لويس» أن المجموعة استطاعت التحكم بعقول الناس عن طريق زراعة جسيم طفيلي يُعرف باسم «لاس بلاغاس» Las Plagas في أجسادهم، ليقوم هذا الجسيم بالتحكم بعقولهم. وبعدما يكتشف قائد المجموعة «أوزماند سادلر» Osmund Saddler أن «ليون» قد أنقذ «آشلي»، يأمر مجموعته باستخدام أي وسيلة ممكنة لاسترجاع «آشلي»، ليختبئ «ليون» و«آشلي» داخل قلعة قبل شن أعضاء مجموعة «أوزماند» هجوماً جوياً مفاجئاً على القلعة. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونترك ما تبقى منها للاعبين لاكتشافها بأنفسهم.

- تعديلات على أسلوب اللعب
ويقدم هذا الإصدار العديد من التعديلات التي تطور من أسلوب ومتعة اللعب، منها تغيير العناصر التي يمكن تحطيمها من عناصر ذات لون متباين مع البيئة في الإصدار القديم من اللعبة إلى عناصر مرسوم عليها علامة صفراء تجعلها تتكامل بشكل أفضل مع جميع ما حولها. ويركز هذا الإصدار على عامل الخوف، حيث أصبحت البيئة قاتمة اللون بشكل أكبر، مع حاجة «ليون» إلى استخدام مصباحه المحمول في كثير من المناطق، وتقديم أعداء مخيفين أكثر ولحظات مشوقة في القصة. وتقدم اللعبة مجموعة من الأعداء الجدد غير الموجودين في الإصدار السابق دون أن يشعر اللاعب أنهم لا ينتمون إلى البيئة من حوله.
وتغير اللعبة أسلوب التحكم ليصبح أكثر سلاسة واستجابة للأوامر، حيث يستطيع «ليون» الآن صد ضربات الأعداء باستخدام سكينه المحمولة، وخصوصاً ضد الهجمات القاتلة التي تشمل المنشار الآلي والأسهم والأسلحة المتفجرة، وغيرها. كما يستطيع «ليون» أيضاً الزحف ومباغتة الأعداء من الخلف. ويستطيع اللاعب الآن التحرك أثناء إطلاق النيران، وهي ميزة مريحة ومفيدة لدى قتال مجموعة من الأعداء تقترب من موقع اللاعب. هذا، ويستطيع اللاعب الطلب من شخصية «آشلي» البقاء خلفه في جميع الأوقات، وهو أمر مفيد لدى الهرب من الأعداء، أو الاختباء بعيداً عن الأعداء. هذا، ولن يحتاج اللاعب إلى فتح القوائم لتغيير السلاح الذي يحمله، إذ يستطيع القيام بذلك من خلال خيار يسمح له بالتنقل بين 8 أسلحة خلال مجريات اللعب باستخدام أزرار الاتجاهات. ولكن لا يمكن استخدام عناصر الشفاء من الإصابات عبر هذه القائمة لأنها حصرية للأسلحة. ويستطيع «ليون» جمع العناصر التي يجدها في طريقه بشكل مباشر، عوضاً عن عرض مشهد سينمائي يخبر اللاعب بتفاصيل العنصر الذي تجمعه شخصية اللعب.
ميزة أخرى مهمة في اللعبة هي قدرتها على حفظ تقدم اللاعب بشكل آلي الآن، عوضاً عن القيام بذلك بشكل يدوي في الإصدار السابق، الأمر الذي يسهل تقدم اللاعب وعدم حاجته إلى معاودة اللعب من مناطق بعيدة جداً عن المكان الذي خسر فيه، وخصوصاً في الأماكن التي تحتوي على الكثير من الأعداء أو لدى مواجهة أعداء نهايات المراحل. وتضيف اللعبة مهمات جانبية على شكل طلبات من التاجر الذي يمكن شراء بعض المعدات منه، ليحصل على جوائز مختلفة لقاء إكمال كل مهمة إضافية، التي تشمل البحث عن عنصر ما أو قتال عدو صعب، وغيرها. يضاف إلى ذلك العديد من المزايا الأخرى، التي تزيد من مستويات الانغماس.

تم تطوير أسلوب التحكم لتقديم قدرات أفضل لشخصية اللعب

- مواصفات تقنية
ترفع اللعبة من مستويات الرسومات بشكل كبير جرَّاء التقدم التقني الذي حصل في العالم التقني خلال آخر 18 عاماً، حيث سيشهد اللاعب انعكاسات عن المياه أكثر واقعية، وتفاصيل غنية جداً في البيئة والأعداء من حوله، وتفاصيل مبهرة لأوجه الشخصيات المختلفة. أما الصوتيات فمتنوعة ومبهرة وتضيف إلى أجواء الذعر، من أصوات الذئاب البعيدة والمزارعين المصابين بالجسيمات الطفيلية، وصولاً إلى أصوات المنشار الآلي، الذي سيفزع اللاعبين لدى تشغيله بالقرب منهم.
وبالنسبة لمواصفات الكمبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج من طراز «إيه إم دي رايزن 3 1200» أو «إنتل كور آي 5 - 7500» (يُنصح باستخدام معالج «إيه إم دي رايزن 5 3600» أو «إنتل كور آي7 8700»، أو أفضل)، وذاكرة بسعة 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 16 غيغابايت، أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إيه إم دي راديون آر إكس 560» مع 4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1050 تايتينيوم» مع 4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إيه إم دي راديون آر إكس 5700» مع 4 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1070» 8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64 - بت، و50 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، مع دعم امتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

- معلومات عن اللعبة
* الشركة المبرمجة: «كابكوم» Capcom www.Capcom.com
* الشركة الناشرة: «كابكوم» Capcom www.Capcom.com
* موقع اللعبة على الإنترنت: www.ResidentEvil.com*
نوع اللعبة: رعب وبقاء على قيد الحياة Horror Survival
* أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إس وإكس» و«بلايستيشن 4 و5» والكمبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز»
* تاريخ الإطلاق: مارس (آذار) 2023
* تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع E
* دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية (القدية)

القدية تعزز ريادتها عالمياً باستحواذها على بطولة «إيفو» لألعاب القتال

خطت شركة القدية للاستثمار خطوة نوعية جديدة في مسيرتها نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القدية)
صحتك سيدة تعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص بها في منزلها بسنغافورة (أرشيفية - رويترز)

الألعاب الذهنية تقلل من احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر

أشارت دراسة حديثة، أجريت على مدى عقود، إلى أن تدريب الدماغ قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.