لعبة «سارُس»: تحفة خيال علمي تجمع بين تحدي الأعداء والقصة المؤثرة

سر كسوف الشمس في كوكب غامض لا يعرف الثبات عبر الدورات الزمنية

ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»
ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»
TT

لعبة «سارُس»: تحفة خيال علمي تجمع بين تحدي الأعداء والقصة المؤثرة

ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»
ظاهرة الكسوف الغريبة على كوكب «كاراكوزا»

تُعدّ لعبة «سارُس» Saros واحدة من أبرز تجارب الخيال العلمي والقتال التي صدرت أخيراً على جهاز «بلايستيشن 5» حصرياً، وهي لعبة جديدة من الشركة التي طوَّرت لعبة «ريتيرنال» Returnal على الجهاز نفسه في عام 2021.

وتقدم اللعبة مزيجاً فريداً بين إطلاق النار من منظور الشخص الثالث (يتم تصوير الأحداث من خلف شخصية اللعب) وعناصر «روغلايت» Roguelite (فئة ألعاب يتم فيها تصميم المراحل بشكل مختلف في كل مرة يتم اللعب بها، بالإضافة إلى فقدان العناصر التي جمعها اللاعب خلال محاولته السابقة)، حيث تأخذ اللاعبين في رحلة نفسية وبصرية مذهلة تجعل من الموت مجرد بداية جديدة لفهم أسرار عالمها الغامض.

وبالنسبة لاسم اللعبة، فإن دورة «سارُس» فلكياً هي فترة تقارب 223 شهراً قمرياً (ما يعادل 18 سنة و11 يوماً و8 ساعات)، بحيث يمكن استخدامها للتنبؤ بحدوث ظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشمس. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر أبرز مزاياها.

لغز كوكب «كاركوزا»

تمثل قصة اللعبة صراعاً بين البقاء والبحث عن الذات، إذ تتمحور حول شخصية «أرجون ديفراج»، وهو مستكشف يعمل لصالح مؤسسة «سولتاري»، يجد نفسه عالقاً على كوكب «كاركوزا» الموحش بعد تحطم سفينته. وتبدأ الأحداث باكتشاف مؤسسة «سولتاري» معدناً فريداً اسمه «لوسينايت» على كوكب «كاركوزا» وتبدأ عملية استخراجه، ولكن يتم فقدان الاتصال مع فريق العمل على الكوكب دون سابق إنذار. وتقرر الشركة إرسال فريق للتحقيق بالأمر، من بينهم شخصية «أرجون». ويستيقظ «أرجون» ولا يتذكر أي شيء حدث منذ وصوله إلى الكوكب، ومن ثم يعلم أن أحد أعضاء الفريق قد فقد عقله ودمر سفينتهم للهرب من الكوكب الغريب. وتبدأ هنا رحلة البحث عن فريق العمل على الكوكب والتفكير بطريقة للعودة إلى كوكب الأرض.

ويعلم «أرجون» بعد ذلك وجود معالم حضارة لمخلوقات فضائية اندثرت، وأن معالم الكوكب تتغير بشكل غريب كلما حدث كسوف أو خسوف، لتصبح البيئة أكثر عدوانية من السابق. ويستمر «أرجون» بالبحث عن موقع فريق التنقيب، أملاً بالعثور على زوجته المفقودة معهم، ولكنه يكتشف بعد وصوله إلى موقع التنقيب أنه مهجور، وأنه يتم التنقل بالزمن بشكل غامض. ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونترك ما بقي منها ليكتشفها اللاعب بنفسه.

الجدير ذكره أن القصة لا تقتصر على النجاة فحسب، بل تمتد لتشمل صراعاً نفسياً عميقاً مع الذات وفهم الغرض الحقيقي من البعثات السابقة وما حدث لهم.

الدرع الخاصة تحمي اللاعب من موجات الضربات النارية

مزايا لعب فريدة

* الحلقة الزمنية المتجددة. تعتمد اللعبة بشكل أساسي على آلية «الحلقة الزمنية»، حيث يؤدي موت شخصية «أرجون» خلال مجريات اللعب إلى العودة لنقطة البداية، ولكن مع تغيير كامل في تخطيط المراحل وتوزيع الأعداء. ويضمن هذا النظام أن تكون كل محاولة لعب فريدة ومختلفة عن سابقتها، ما يكسر حاجز الملل ويدفع اللاعب لاستكشاف استراتيجيات جديدة في كل مرة يخرج فيها إلى عالم «كاركوزا» المتغير.

* ترسانة المستقبل. يتميز أسلوب اللعب بالسلاسة والسرعة، حيث يجب على اللاعب تجاوز الطلقات النارية العديدة من الأعداء والتي يتم إطلاقها على شكل موجات متتالية. وتمتلك شخصية اللعب ترسانة متنوعة من الأسلحة المبتكرة، بدءاً من البنادق الهجومية وصولاً إلى أسلحة الطاقة الثقيلة. كما توفر اللعبة قدرات خاصة مثل الدرع الذي يمتص الطلقات الزرقاء لتحويلها إلى طاقة هجومية، مما يضيف عمقا استراتيجيا يتجاوز مجرد إطلاق النار العشوائي.

* ظاهرة الكسوف العجيب. أحد أكثر الجوانب إثارة هو ظاهرة كسوف الشمس التي يمكن للاعب تفعيلها يدويا لزيادة مستوى التحدي والمكافآت. ولدى بدء الكسوف، يزداد الأعداء شراسة وتظهر مخاطر جديدة مثل «الفساد» الذي يخفض من الحد الأقصى للصحة، ولكنه في المقابل يمنح اللاعب أدوات وتطويرات قوية جداً قد تكون هي المفتاح لهزيمة الزعماء العمالقة في نهاية كل منطقة.

* بناء القدرات الدائمة. تتضمن اللعبة شجرة مهارات وتطويرات دائمة تزيد من متعة اللعب. ويمكن استخدام الموارد التي يجمعها اللاعب خلال رحلاته لتحسين بدلة «أرجون» وزيادة نقاط الصحة وفتح قدرات تنقل جديدة مثل الخطاف والقفزات العالية. ويعطي هذا التقدم الدائم شعوراً بالإنجاز حتى بعد الفشل في إنهاء مهمة معينة، مما يشجع على الاستمرار والمحاولة مرة أخرى. وتعتمد الشخصية على 3 قدرات أساسية، هي:

- المرونة: تحدد قدرة الشخصية على تحمل الضربات واستعادة الصحة.

- القيادة: تؤثر على القدرات التكتيكية للشخصية وقوة استدعاء المهارات.

- الاندفاع: المحرك الأساسي لسرعة الشخصية وقوة الهجمات المتتالية.

أعداء مختلفون في كوكب عجيب

* مواجهات ملحمية تختبر حدود التركيز. الزعماء في اللعبة يمثلون ذروة التحدي والإبداع؛ فكل مواجهة تتطلب نمطاً معيناً من الحركة والملاحظة الدقيقة للأنماط الهجومية. المعارك ليست مجرد اختبار للقوة، بل هي اختبار للتركيز والقدرة على التكيف مع تغير أطوار القتال التي تصبح أكثر تعقيداً وجمالاً بصرياً كلما اقترب الزعيم من الهزيمة.

* تحدٍّ للجميع. توفر اللعبة خيارات مرنة لتعديل مستوى الصعوبة من خلال «المعدلات» Modifiers التي تُوازِن بين الإيجابيات والسلبيات. ويمكن للاعبين الذين يفضلون التركيز على القصة اختيار إعدادات تجعل التجربة أكثر سهولة، بينما يمكن لعشاق التحدي رفع الصعوبة إلى أقصى حدودها للحصول على مكافآت نادرة وإثبات مهارتهم في التحكم.

مواصفات تقنية

* سيمفونية الرسومات والألوان. تستفيد اللعبة من محرك تطوير الألعاب «أنريل إنجين 5» Unreal Engine 5 لتقديم بيئات تخطف الأنفاس، تتراوح بين الأنقاض الحزينة والمنشآت الصناعية الفضائية المعقدة. وللإضاءة واستخدام الألوان دور جوهري في أسلوب اللعب؛ حيث يتم تمييز الهجمات بألوان زاهية تساعد اللاعب على اتخاذ قرارات سريعة في أجزاء من الثانية، مما يحول المعارك إلى ما يشبه الرقصة الإيقاعية وسط وابل من الطلقات الملونة. وتجمع البيئات بين الجمال والغموض، حيث تُعبّر الغابات الفضائية والمختبرات المهجورة عن تاريخ كوكب «كاركوزا» المأساوي.

والاستكشاف في اللعبة مجزي جداً، فخلف كل زاوية قد يجد اللاعب قطعة أثرية تزيد من قوته أو سجلا صوتيا يكشف جزءاً جديداً من لغز الاختفاء الجماعي للبعثات السابقة، مما يجعل العالم يبدو حيا وينبض بالغموض.

تفاصيل الرسومات مبهرة وواقعية

* صوت المجهول. وننتقل إلى الجانب الصوتي الذي لا يقل إبهاراً، إذ تساهم الموسيقى التصويرية بخلق أجواء من التوتر الدائم والرهبة من المجهول. وتعزز المؤثرات الصوتية المحيطة من الشعور بالانغماس، خاصة مع دعم تجسيم الصوتيات 3D التي تجعل اللاعب يدرك مصادر الخطر من حوله بدقة متناهية، مما يرفع من وتيرة الحماس في كل مواجهة. الأداء الصوتي المميز والحوارات العميقة تضفي صبغة واقعية على شخصية أرجون ومعاناته المستمرة مع دورات الزمن.

* دعم ممتد للغة العربية. مما يميز اللعبة هو الدعم الكامل للغة العربية، حيث تتوفر القوائم والنصوص باللغة العربية بوضوح تام، بالإضافة إلى الدبلجة الصوتية للحوارات. ويسهل هذا الاهتمام بالتفاصيل المحلية على اللاعب العربي الانغماس بالقصة وفهم خفايا الملفات الصوتية والسجلات التي يجدها في عالم اللعبة. وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تدعم 8 لغات إضافية لصوتيات الشخصيات و13 لغة إضافية للنصوص على الشاشة.

تدعم اللعبة اللغة العربية في الحوارات والقوائم والنصوص لمزيد من الانغماس

* إحساس المعارك بين يديك. يستفيد نظام التحكم بشكل مذهل من خصائص أداة التحكم «دوال سينس» DualSense، حيث سيشعر اللاعب بمقاومة الزناد عند استخدام أنماط الإطلاق البديلة، بالإضافة إلى الاهتزازات الدقيقة التي تعكس تفاصيل البيئة المحيطة، مثل قطرات المطر وحركة الآلات الضخمة. هذه التفاصيل التقنية تجعل التواصل الجسدي مع اللعبة جزءاً لا يتجزأ من تجربة المتعة الكلية.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «هاوسمارك» Housemarque www.HouseMarque.com

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

- موقع اللعبة: www.HouseMarque.com

- نوع اللعبة: قتال من المنظور الثالث Third-person Action

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصريا

- تاريخ الإطلاق: 30 أبريل (نيسان) 2026

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T»

- دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

37 لاعباً و6 أندية يطاردون بطاقات التأهل الأخيرة لنهائيات كأس العالم الإلكترونية

رياضة سعودية «تصفيات الفرصة الأخيرة» ستحسم بطاقات التأهل النهائية لكأس العالم للرياضات الإلكترونية (كأس العالم)

37 لاعباً و6 أندية يطاردون بطاقات التأهل الأخيرة لنهائيات كأس العالم الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية القائمة الرسمية والتفاصيل الخاصة بـ«تصفيات الفرصة الأخيرة»، التي ستحسم بطاقات التأهل النهائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية نظام مقاعد المنطقة المستضيفة يعد أحد أبرز ملامح النسخة الأولى من البطولة (كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية)

كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية تفتح أبوابها بمقاعد خليجية استثنائية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية اليوم الأربعاء عن النظام الجديد للبطاقات الاستثنائية المؤهلة إلى بطولة «كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أكبر لعبة سباقات في عالم مفتوح وأنماط لعب فردية وجماعية

لعبة «فورزا هورايزون 6»: أيقونة ألعاب سباقات العالم المفتوح تبلغ ذروة الإبداع في اليابان

أكبر خريطة بتاريخ السلسلة وأسطول من مئات السيارات يعيد تعريف ألعاب القيادة

تكنولوجيا تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً

لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

قصة تحتفي بالبراءة والفضول المعرفي والأفكار المبتكرة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية آلاف اللاعبين سيتنافسون على الوصول إلى بطولة الرياض (الشرق الأوسط)

100 ألف لاعب يتنافسون على بطاقات «كأس العالم الإلكترونية» في الرياض

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن إطلاق مسار التصفيات العالمية «الطريق إلى كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».


أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي
يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعمل «غوغل» على تطوير أداة داخل تطبيق «رسائل غوغل» قد تساعد المستخدمين على معرفة ما إذا كانت الصور المتداولة في المحادثات قد أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولا يبدو أن الميزة ستكتفي بإصدار حكم مبسط بأن الصورة «حقيقية» أو «مولّدة»، بل قد تعرض معلومات أكثر تفصيلاً عن طريقة إنشائها والتعديلات التي أُجريت عليها، حسب موقع «آندرويد أوثوروتي».

ظهرت مؤشرات الميزة الجديدة خلال تحليل نسخة تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، لكن الأداة ليست متاحة للمستخدمين حتى الآن. كما لم تؤكد «غوغل» موعد إطلاقها. وقد تتغيّر خصائصها أو لا تصل إلى النسخة العامة، نظراً إلى أن المعلومات المتاحة تستند إلى شيفرة وعبارات موجودة في إصدار لا يزال قيد التطوير.

تفاصيل تتجاوز التصنيف البسيط

تشير العبارات المكتشفة داخل التطبيق إلى أن «رسائل غوغل» قد يميز بين صور أُنشئت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وأخرى التُقطت بالكاميرا ثم عُدلت بأدوات ذكية.

ومن بين الأوصاف التي يجري إعدادها داخل التطبيق «وسائط أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي»، و«عُدلت باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة»، و«أجزاء من هذه الوسائط أُنشئت بالذكاء الاصطناعي». كما تظهر أوصاف أخرى لصور التُقطت بالكاميرا من دون تعديلات برمجية، أو جُمعت من عدة صور، أو عُدّلت بأدوات غير قائمة على الذكاء الاصطناعي.

هذا التفصيل مهم، لأن استخدام التقنية في الصور لا يأخذ شكلاً واحداً. فقد تكون الصورة مولدة بالكامل، أو قد تكون صورة حقيقية خضعت لتغيير محدود، مثل إزالة عنصر أو استبدال الخلفية. وفي حالات أخرى، قد يجري دمج صور حقيقية مع أجزاء اصطناعية، ما يجعل التصنيف الثنائي بين «حقيقي» و«مزيف» غير كافٍ.

يتوقع أن تظهر معلومات المنشأ والتعديل عند فتح الصورة واختيار عرض التفاصيل داخل المحادثة (رويترز)

الوصول إلى المعلومات من المحادثة

وفقاً للمؤشرات الموجودة في النسخة التجريبية، قد يصل المستخدم إلى هذه المعلومات عبر فتح صورة داخل المحادثة، ثم اختيار «عرض التفاصيل» من القائمة. وقد تظهر عندها بيانات مرتبطة بمصدر الصورة والجهة أو الأداة التي أنشأتها أو عدلتها.

ولا توجد حتى الآن إشارة مؤكدة إلى ظهور ملصق تحذيري تلقائي فوق كل صورة داخل المحادثة. فقد تتطلّب الميزة من المستخدم فتح التفاصيل والتحقق بنفسه، بدلاً من عرض النتيجة مباشرة في واجهة الدردشة.

ورغم أن ذلك يضيف بعض الخطوات، فإنه قد يجعل فحص مصدر الصور أسهل من نقلها إلى تطبيق آخر أو استخدام خدمة منفصلة للتحقق منها.

الاعتماد على بيانات مصدر المحتوى

يبدو أن الأداة تعتمد على معيار «بيانات اعتماد المحتوى» التابع لتحالف «C2PA»، وهو معيار مفتوح يسجل معلومات عن منشأ الوسائط الرقمية والتغييرات التي مرت بها.

تعمل هذه البيانات بطريقة تشبه السجل الرقمي المرفق بالصورة. ويمكن أن توضح ما إذا كانت الوسائط خرجت مباشرة من كاميرا داعمة للمعيار، أو خضعت لتعديلات لاحقة، أو مرت عبر أدوات للذكاء الاصطناعي.

ولا يقوم النظام بالضرورة بتحليل شكل الصورة بحثاً عن علامات التزييف، كما تفعل بعض أدوات الكشف التقليدية. بدلاً من ذلك، يقرأ بيانات موثقة مرتبطة بتاريخ الملف وطريقة إنشائه. ويعني ذلك أن فاعليته تعتمد على وجود بيانات اعتماد متوافقة داخل الصورة وعلى عدم فقدانها أو إزالتها خلال عمليات الحفظ والنقل.

لا تزال الميزة قيد التطوير كما أن غياب بيانات الاعتماد لا يعني تلقائياً أن الصورة مزيفة أو غير موثوقة (أ.ف.ب)

توجه أوسع لدى «غوغل»

لا تأتي التجربة في «رسائل غوغل» بمعزل عن تحركات أخرى للشركة. فقد وسّعت «غوغل» أدوات التحقق من المحتوى داخل تطبيق «جيميناي». كما أعلنت دعم التحقق من بيانات «C2PA» في خدمات أخرى، بهدف إظهار ما إذا كان المحتوى أصلياً من الكاميرا أو خضع لتعديلات، والأدوات التي استُخدمت في ذلك.

وتستخدم الشركة أيضاً تقنية «SynthID»، التي تطورها «غوغل ديب مايند»، لإضافة علامات مائية رقمية غير مرئية إلى المحتوى المنشأ أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي. ويمكن لأنظمة متوافقة فحص هذه العلامات للمساعدة على تحديد مصدر المحتوى.

لكن «C2PA» و«SynthID» لا يعملان بالطريقة نفسها. فالأول هو معيار لتوثيق تاريخ المحتوى ومصدره عبر بيانات اعتماد رقمية، في حين يعتمد الثاني على علامة مائية مضمنة داخل الصورة أو الوسائط التي تنتجها أدوات «غوغل».

الحاجة إلى الحذر

قد تساعد الميزة المستخدم على فهم الصور التي تصل إليه عبر الرسائل، لكنها لن تكون ضماناً مطلقاً لصحة كل صورة. فالملف الذي لا يحتوي على بيانات اعتماد لا يعني تلقائياً أنه مزيف. كما أن غياب علامة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يثبت أن الصورة لم تخضع لأي تعديل.

وقد تُفقد بعض البيانات عند ضغط الصور، أو التقاط لقطة شاشة منها، أو تمريرها عبر تطبيقات لا تحتفظ بالمعلومات المرفقة. لذلك، تقدم هذه الأدوات سياقاً إضافياً حول مصدر المحتوى، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق من السياق والمرسل والمصدر الأصلي.

إذا وصلت الميزة إلى الإصدار العام، فستجعل «رسائل غوغل» جزءاً من توجه أوسع لنقل أدوات التحقق من الصور إلى الخدمات التي يستخدمها الناس يومياً. فبدلاً من انتظار المستخدم ليشك في صورة ويبحث عن أداة مستقلة، قد تصبح معلومات المصدر متاحة من داخل المحادثة نفسها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended