كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

دليل لأدوات وتقنيات إدارة كلمات المرور ومفاتيح المرور الجديدة

يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
TT

كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر
يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر

أصبحت حماية الحسابات الإلكترونية تحدياً يومياً يواجه الجميع، حيث تسببت اختراقات قواعد البيانات المتكررة وحملات التصيد الاحتيالي المتطورة وظهور أدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة بجعل كلمات المرور البسيطة والتقليدية أمراً عتيقاً تجاوزه الزمن، ولا يمكن الاعتماد عليه لحماية بياناتك الشخصية والمالية. ومع ذلك، لا تزال هناك وسائل قوية وفعالة لتعزيز دفاعاتك الرقمية وسد الثغرات الأمنية. ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من تلك الوسائل الجديدة والمفيدة.

يمكن استخدام أدوات مدمجة أو تطبيقات منفصلة لإدارة كلمات المرور بكفاءة عالية

الحلول المجانية والنظم المدمجة

تبدأ الخطوة الأولى لتأمين هويتك الرقمية باتخاذ موقف استباقي يعتمد على إنشاء كلمات مرور أطول وفريدة لكل حساب على حدة، بالإضافة إلى تفعيل مزايا طبقات الحماية الإضافية Two-factor authentication. ويُعدّ الاعتماد على تطبيقات إدارة كلمات المرور الخيار الأمثل والأكثر أماناً بفارق شاسع مقارنة بالطرق التقليدية الخطيرة، مثل تدوين البيانات السرية في تطبيق الملاحظات الافتراضي أو كتابتها على الورق.

• تطبيقات «أبل» و«غوغل»: أمان ذكي ومجاني. تتميز برامج وتطبيقات إدارة كلمات المرور بقدرتها على تشفير جميع بياناتك الحساسة خلف كلمة مرور رئيسية واحدة وقوية. ورغم أن هذه التقنية متاحة منذ عقود، فإن شركتي «أبل» و«غوغل» قدمتا أخيراً أدوات مدمجة ومجانية تماماً هي «كلمات مرور أبل» Apple Passwords و«مدير كلمات مرور غوغل» Google Password Manager المتاح لأنظمة التشغيل «آندرويد» ومتصفحات الإنترنت.

وللوصول إلى هذه الأدوات المجانية، يمكن ببساطة البحث عن أيقونة تطبيق كلمات المرور على شاشتك الرئيسية أو البحث عنها في إعدادات الجهاز الخاص بك، أو توجيه أمر صوتي للمساعد الافتراضي في جهازك ليعثر عليها. ولضمان الخصوصية؛ تفرض هذه التطبيقات مستوى أمان صارماً؛ إذ تتطلب إدخال رقم التعريف الشخصي PIN الخاص بك أو بصمة الإصبع أو العين أو الوجه لفتح التطبيق والاطلاع على البيانات.

توجد الكثير من البرامج والتطبيقات المجانية والمدفوعة لحماية كلمات السر عبر نظم التشغيل المختلفة

- مخاطر سرقة الأجهزة وكيفية التصدي لها. يجب الانتباه إلى أن تجميع كل كلمات المرور الخاصة بك على جهاز واحد ينطوي على مخاطرة أمنية إذا تعرض جهازك للسرقة، خاصة إذا تمكن السارق من معرفة رمز قفل الشاشة. ولتجنب هذا الخطر؛ يُنصح بتفعيل ميزة «حماية الجهاز المسروق» Stolen Device Protection في إعدادات هواتف «آيفون» أو ميزة «التحقق من الهوية» Identity Check وأدوات الحماية من السرقة الأخرى في إعدادات أجهزة «آندرويد».

- التكامل والمزامنة عبر النظم المختلفة. تتميز التطبيقات الرسمية من «أبل» و«غوغل» بواجهات بديهية وسهلة الاستخدام، حيث تمتلك القدرة على إنشاء وتوليد كلمات مرور طويلة ومعقدة وفريدة تلقائياً عند إنشاء حساب جديد أو تحديث حساب قائم. كما تقوم هذه التطبيقات بحفظ كلمات المرور في مكان واحد آمن وكتابتها ذاتياً عند تسجيل الدخول إلى أي خدمة أو موقع، بالإضافة إلى فحص الحسابات لإخطارك وتحذيرك إذا كانت كلمات المرور الحالية ضعيفة أو تسربت في أي اختراق أمني معروف. ويعمل تطبيق «كلمات المرور من أبل» بالتكامل مع خدمة «سلسلة مفاتيح آي كلاود» iCloud Keychain، وهي ميزة تُشفّر بيانات الدخول وتُزامنها تلقائياً عبر جميع أجهزة «أبل» المرتبطة بالحساب نفسه. أما بالنسبة للمستخدمين الذين يمتلكون كمبيوترات تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، فيمكنهم الوصول إلى بياناتهم المشفرة بسهولة عبر برنامج iCloud for Windows أو من خلال إضافة مخصصة لمتصفح «كروم».على النحو ذاته، يقدم «مدير كلمات مرور غوغل» تجربة متكاملة لمزامنة الحسابات عبر الأجهزة المختلفة المرتبطة بحساب «غوغل» الخاص بك.

يمكن استخدام أدوات مدمجة أو تطبيقات منفصلة لإدارة كلمات المرور بكفاءة عالية

وبالنسبة للمستخدمين الذين يعتمدون على نظم تشغيل أخرى غير «آندرويد»، فإن مدير كلمات المرور المدمج في متصفح «كروم» متعدد المنصات يعمل بالطريقة الآمنة نفسها ويضمن وصولاً سريعاً ومحمياً لبياناتك من جهة أخرى، يمتلك مالكو هواتف «غالاكسي» نظاماً مدمجاً آخر يُعرف باسم «سامسونغ باس» Samsung Pass الذي يعتمد بالكامل على مصادقة البصمة الحيوية (الإصبع أو العين أو الوجه)

لتسجيل أجهزة «سامسونغ» وتتكامل مع تطبيق «محفظة سامسونغ» Samsung Wallet، إلا أنها لا تتضمن أداة تلقائية لتوليد كلمات المرور المعقدة.

• متى تحتاج إلى الاعتماد على برامج إدارة كلمات المرور المدفوعة؟ وإذا كنت تبحث عن مرونة أكبر وتطبيق مستقل تماماً يمتلك كلمة مرور رئيسية خاصة به ويوفر مساحة آمنة لتخزين المستندات والملفات الحساسة عبر مختلف الأنظمة، فتوفر الحلول المدفوعة لك ذلك. مثالان على لك هما تطبيقا «1 كلمة السر» 1Password بقيمة 48 دولاراً سنوياً و«بيتووردن» Bitwarden بقيمة 20 دولاراً سنوياً.

يتم استخدام نظام الرقم السري لجهاز المستخدم للتحقق من هويته عوضاً عن كلمة السر

تعزيز الدفاعات

• المصادقة الثنائية وتطبيقات التحقق الذكي. اتجهت غالبية المواقع الإلكترونية الكبرى لإدراج ميزة «المصادقة الثنائية» أو التحقق بخطوتين في عملية تسجيل الدخول نتيجة للضعف المتزايد الذي أظهرته كلمات المرور التقليدية. وتتمثل هذه التقنية في إرسال رموز رقمية قصيرة ومؤقتة عبر رسائل نصية قصيرة إلى هاتفك الجوال للتأكد من هويتك، ويمكن للمستخدمين تفعيلها اختيارياً من إعدادات حساباتهم مع طلب تلقي تنبيهات عند أي محاولة دخول.

ويُنصح بتجنب تلقي رموز التحقق عبر الرسائل النصية (رغم فائدتها)؛ نظراً لإمكانية اعتراضها من القراصنة، واستبدالها بتطبيقات مصادقة منفصلة ومتخصصة لتوليد تلك الرموز بشكل دوري. ومن أبرز التطبيقات الموثوقة التي يُنصح بها تطبيق «أوثي» Authy وتطبيق «غوغل أوثنتيكايتور» Google Authenticator، بالإضافة إلى تطبيق «أوثنتيكايتور» Authenticator للمصادقة الأمنية الخاص بشركة «مايكروسوفت».

• نهاية عصر كلمات المرور. وفي إطار السعي للتخلص النهائي من مشاكل كلمات المرور، برز معيار عالمي جديد ومتطور يسمى «مفاتيح المرور» Passkeys. وتختلف هذه المفاتيح الرقمية تماماً عن مفاتيح الأمان الفيزيائية التي تعتمد على منفذ «يو إس بي» للتحقق من هوية المستخدم، حيث تتيح التقنية الجديدة للمستخدم تسجيل الدخول عبر البصمة الحيوية أو الرقم السري PIN الخاص بجهازه مباشرة دون الحاجة إلى كتابة أحرف أو أرقام، مستندة إلى تشفير معقد وآمن للغاية بين جهاز المستخدم والموقع.

وبدأت كبرى شركات التقنية، مثل «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» في دعم معيار «مفاتيح المرور» ودمجه في أنظمتها، وانضمت إليها منصات تجارية كبرى مثل «أمازون«و«إي باي» eBay و«باي بال» PayPal. كما أصبحت الكثير من برامج إدارة كلمات المرور تدعم حفظ هذه المفاتيح، بل وتُخطر المستخدم عندما تتوفر إمكانية ترقية حسابه من كلمة مرور تقليدية إلى مفتاح مرور متطور؛ لتمنحه راحة البال والأمان التام.


مقالات ذات صلة

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له بما يتماشى مع مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق مسمى «الذكاء الفائق» على هذه التكنولوجيا.

وقال ماسك، رداً على سؤال عبر منصة «إكس»، أمس الأحد، إنه سيجري تغيير اسم شركة «سبيس إكس إيه آي» إلى «سبيس إكس إس آي». وكتب ماسك «نعم، سنُجري هذا التغيير».

تأسست شركة «سبيس إكس إيه آي» مؤخراً من خلال اندماج شركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك، والتي تُعد منافِسة لشركتيْ «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، مع مشروعه «سبيس إكس».

ويدفع ترمب، منذ أسابيع، لاعتماد مصطلح «الذكاء الفائق» المفضل، بدلاً من مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، وعدَّ أن الاسم الحالي يجعل التكنولوجيا تبدو «زائفة».

وكان ماسك من أقرب حلفاء ترمب، في الأيام الأولى من ولاية ترمب الثانية، قبل أن ينشب خلاف بينهما لاحقاً، جزئياً بسبب مشروع قانون يتعلق بالضرائب، لكنهما تصالحا، إلى حد كبير، منذ ذلك الحين.


زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
TT

زيادة 40% خلال عام في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي لاعتداءات جنسية على الأطفال

دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)
دفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل (رويترز)

تنتشر عبر الإنترنت مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال المولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز حجم المواد غير القانونية التي خضعت للتحقيق هذا العام بالفعل إجمالي ما سُجّل في عام 2025.

وقد رصد المحللون في «مؤسسة مراقبة الإنترنت» (آي دبليو إف) عدداً من المواد التي تصور اعتداءً جنسياً على الأطفال بأسلوب يبدو واقعياً للغاية (باستخدام الذكاء الاصطناعي) في النصف الأول من عام 2026، يفوق ما تم رصده خلال العام السابق بأكمله، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وذكرت المؤسسة - التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها وتتولى رصد مواد الإساءة عالمياً - أنها قيّمت 6310 صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تنطبق عليها المعايير القانونية لتصنيفها كمواد اعتداء جنسي على الأطفال؛ وهو رقم يزيد بنسبة 40 في المائة على إجمالي العام الماضي الذي بلغ أكثر من 4500 صورة.

وتشهد حالات إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال بواسطة الذكاء الاصطناعي تزايداً مستمراً منذ عدة سنوات، لا سيما فيما يتعلق بمقاطع الفيديو التي سجلت ارتفاعاً هائلاً، رغم أن أحدث أرقام المؤسسة تقتصر على الصور الثابتة فقط. وقد تبين أن غالبية الصور التي فحصها المحللون كانت لفتيات ولأطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت (IWF) إن هذه الأرقام تؤكد الحاجة إلى سن تشريعات جديدة وملزمة لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

ولم تُشر حكومة أندي بيرنهام إلى قرب طرح مشروع قانون جديد يركز على هذه التكنولوجيا. وقال كانيشكا نارايان، وزير الذكاء الاصطناعي البريطاني، إن «لا شيء مستبعد» فيما يتعلق بفرض لوائح جديدة، لكنه أوضح أن معيار تقييم أي مقترح تشريعي سيكون: «هل سيجعل الشعب البريطاني أكثر أماناً؟».

وقالت هانا سويرسكي، رئيسة السياسات في مؤسسة مراقبة الإنترنت، إنها تؤيد دعوات نواب البرلمان إلى وضع «تشريعات ملزمة بشأن الذكاء الاصطناعي»، لإجبار الشركات على تطوير نماذج أكثر أماناً. وأضافت: «تقع على عاتق شركات التكنولوجيا مسؤولية تطوير أدوات لا يمكن إساءة استخدامها بهذه الطريقة. لقد أوجدت التكنولوجيا هذه المشكلة، وإذا كانت الشركات لن تطور أدوات آمنة بطبيعتها».

ويُعد إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي غير قانوني في المملكة المتحدة، كما جعلت الحكومة من غير القانوني تعديل نموذج للذكاء الاصطناعي بهدف إنشاء مواد اعتداء أو توزيع مثل هذه النماذج على الآخرين. ويواجه من يطور نموذجاً مصمماً لإنتاج مواد اعتداء جنسي شديدة الواقعية على الأطفال عقوبة جنائية تصل إلى السجن خمس سنوات.

وقال متحدث باسم الحكومة: «القانون البريطاني واضح في أن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال غير قانونية، سواء جرى إنتاجها بالذكاء الاصطناعي أم لا. ونحن نمضي أبعد من ذلك من خلال حظر نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنشاء هذا النوع من مواد الاعتداء وإنتاج صور شديدة الواقعية ومقززة، غالباً ما تتضمن ملامح أطفال حقيقيين».

كما مكّن الذكاء الاصطناعي المعتدين على الأطفال عبر الإنترنت من إنشاء صور صريحة لهم. وتلقت خدمة «Report Remove»، التي تعمل على منع ظهور الصور الحميمة على الإنترنت، 420 بلاغاً من أطفال بشأن صور لأنفسهم اعتقدوا أنها زُيّفت أو عُدّلت لتبدو صريحة. وقد تجاوز هذا العدد بالفعل إجمالي البلاغات المسجل في عام 2025، والذي بلغ 397 بلاغاً.

ودفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء مواد اعتداء جنسي وكالة مكافحة الجريمة الوطنية ومؤسسة مراقبة الإنترنت إلى حث الآباء والأوصياء على تجنب نشر صور أطفالهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشمل الإرشادات جعل حسابات التواصل الاجتماعي خاصة، أو مشاركة صور الأطفال فقط عبر مجموعة «الأصدقاء المقربين».


ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
TT

ألتمان: على العالم تقبّل بعض سلبيات الذكاء الاصطناعي مقابل فوائده

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (أرشيفية - رويترز)

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، إن فوائد الذكاء الاصطناعي تبرر تقبل بعض المخاطر المرتبطة به، معتبراً أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تظل متاحة على نطاق واسع للجمهور.

وذكر ألتمان في مقابلة مع النشرة التقنية (ديكوديد) التابعة لموقع بوليتيكو: «نعتقد أن على العالم تقبل حدوث بعض الأمور السلبية مقابل الفوائد التي توفرها هذه التكنولوجيا، مع منح الناس القدرة على استخدامها».

وأضاف أن هناك اختلافاً جوهرياً في الرؤية بين «أوبن إيه آي» وشركتها المنافسة «أنثروبيك» بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «أعتقد أن الفجوة بيننا كبيرة».

وتابع: «أتفهم وجهة نظر من يقولون إن هذه التكنولوجيا ستصبح بالغة القوة والخطورة لدرجة أنه ينبغي أن يحتكرها مختبر واحد في سان فرانسيسكو ويتولى ضمان عدم حدوث أي أضرار، ثم يقرر كيفية توزيع فوائدها».

وأضاف: «لكنني لا أتفق مع هذا الرأي، فهذا الطرح ينطوي على مفاضلة غير مقبولة على الإطلاق»، مؤكداً أنه يتعارض مع نهج تخفيف الإجراءات التنظيمية الذي تدعمه «أوبن إيه آي».

وقال: «لن أقبل مفاضلة تقوم على القول: سنضمن عدم حدوث عمليات اختراق كبرى أو إساءة استخدام لهذه التكنولوجيا أو عمليات احتيال أو غيرها من الأمور السلبية التي قد تحدث».

وأضاف: «أعتقد أن الناس سيوظفون هذه التكنولوجيا في أمور إيجابية تفوق بمرات عديدة ما قد ينتج عنها من أضرار».

وتأتي تصريحات ألتمان في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن وتيرة تطوير هذه التقنيات والمخاطر التي ربما تنجم عن الأنظمة متزايدة القدرات.

ونشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في سبتمبر (أيلول) مقالاً دعا فيه القطاع إلى إبطاء وتيرة التطوير، وهو موقف قال ألتمان علناً إنه يؤيده.

واستقال الباحث في أنثروبيك جاكوب كوكسون في سبتمبر، قائلاً إن العاملين على تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون أنه «يمكن أن يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».