إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

فرض رسم 100 ألف دولار على تأشيرة العاملين الأجانب

أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)
أناس يصطفون لعبور الحدود إلى الولايات المتحدة في باخا كاليفورنيا بالمكسيك (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء، أو يسعون حالياً إلى الحصول على هذا الوضع في الولايات المتحدة، معلنة في الوقت ذاته وضع رسم يتجاوز 100 ألف دولار على تأشيرات العمل الجديدة للأجانب ذوي المهارات العالية.

وتمثل هذه الخطوة، في حال تنفيذها، أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة، علماً بأن إدارة الرئيس ترمب تشدد القيود على طالبي التأشيرات بشكل مطرد، مطالبة بمزيد من المعلومات حول نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومُلزمة بتقديم ضمانات مالية باهظة لمعالجة طلبات التأشيرات، بل وحظرت تماماً إصدار التأشيرات لمواطني بعض الدول.

سيارات تنتظر العبور من المكسيك إلى الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

ونسبت وكالة «أسوشييتد برس» إلى اثنين من المسؤولين الأميركيين ووثائق أن وزارة الخارجية ستعلن في الأسابيع المقبلة إلغاء تأشيرات سياحية «بي 1» و«بي 2» منحت بين عامي 2016 و2026، وتقدم الحاصلون عليها بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها. وسيتخذ هذا الإجراء بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «نحن ننسق مع وزارة الأمن الداخلي لتحديد وإلغاء تأشيرات غير المهاجرين للأجانب الذين قدموا إلى الولايات المتحدة مدعين أنهم زوار لفترة قصيرة، ثم تقدموا بطلبات لجوء للإقامة الدائمة». وأضاف: «بما أن العملية مستمرة، فإن عدد عمليات الإلغاء متغير وسيتم بشكل دوري».

احتجاز فنزويلي من قِبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

لا ترحيل فورياً

وأفاد المسؤولون بأن عمليات الإلغاء لن تؤدي بالضرورة إلى الترحيل الفوري، موضحين أن معظم من لديهم طلبات لجوء قيد النظر حالياً، وسيُعاد تصنيفهم، لكنهم سيفقدون وضعهم بوصفهم مسافرين لأغراض العمل أو السياحة. ولم يحدد ‌بيغوت عدد التأشيرات التي ‌ستلغى في إطار هذه الإجراءات.

وانتقد نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو الأشخاص الذين يحاولون استخدام تأشيرات السياحة والأعمال للدخول إلى الولايات المتحدة ثم التقدم بطلبات لجوء. وكتب عبر منصات التواصل: «سئم الناس في الولايات المتحدة وفي كل أنحاء العالم من طلبات اللجوء الكاذبة»، مضيفاً أنه «لا ينبغي أن يكون اللجوء ثغرة للتحايل على قانون الهجرة».

وتُصدر تأشيرات «بي 1» عادة لرحلات العمل، بينما تُصدر تأشيرات «بي 2» لغرض السياحة أو زيارات العائلة أو الرعاية الطبية. ويُطلب من المتقدمين الحاليين للحصول على هذه التأشيرات التصريح بأنهم لن يتقدموا بطلب لجوء في الولايات المتحدة، وإثبات نيتهم ​​في العودة إلى بلدانهم الأصلية.

عناصر من «الحرس الوطني» في منشأة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية بشيكاغو (رويترز)

وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ألغت وزارة الخارجية الأميركية نحو 175 ألف تأشيرة لأشخاص أدينوا أو اتهموا بجرائم منها القيادة تحت تأثير الكحول والاغتصاب والسرقة، بالإضافة إلى أشخاص انتقدوا علناً سياسات إدارة ترمب، ولا سيما في الشرق الأوسط.

كما اتخذت الإدارة إجراءات حازمة ضد ما تُسمى «سياحة الولادة»، التي تُستخدم من الحوامل الأجنبيات للقدوم إلى الولايات المتحدة للولادة حتى يستفيد أطفالهن من حق المواطنة. وحاول الرئيس ترمب مراراً إلغاء هذا الحق، لكن المحاكم، بما فيها المحكمة العليا، رفضت هذه الطعون. وتقول جماعات حقوقية إن هذه الحملة تنتهك الحق في حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة، وتخلق بيئة غير آمنة، خصوصاً للأقليات العرقية التي أبدت مخاوفها إزاء «التنميط العرقي».

صورة أرشيفية لمهاجرين رحّلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

100 ألف دولار

وبصورة متزامنة، نشرت إدارة ترمب اليوم ‌مسودة لائحة تنظيمية تهدف إلى تقنين رسم غير مسبوق يتجاوز 100 ألف دولار على التأشيرات الجديدة «إتش 1 بي» للأجانب ذوي المهارات العالية، على الرغم من أن المحاكم أوقفت مثل هذا الإجراء من قبل.

وكان ترمب فرض هذا الرسم مؤقتاً العام الماضي. غير أن قاضياً فيدرالياً حكم في يونيو (حزيران) الماضي بأن فرض تلك الرسوم غير قانوني، وأوقف تحصيلها. وتراجع محكمة استئناف في بوسطن هذا الحكم، بينما تنظر محكمة أخرى فيما إذا كان قاض رفض على نحو صحيح طعناً في الأمر تقدمت به مجموعة كبرى تمثل قطاع الأعمال. ومن المقرر أن ينتهي العمل بالزيادة المؤقتة التي فرضها ترمب في الرسوم خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس بأريزونا (رويترز)

ومن شأن اللائحة المقترحة من وزارة الأمن الداخلي أن تجعل الرسوم بقيمة 103,265 دولاراً أمراً دائماً. ويمكن أن تعتمد اللائحة ‌نهائياً بحلول نهاية العام.

ولن تسري الرسوم الجديدة على التأشيرات الممنوحة لأجانب موجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة بتأشيرات دراسية، وهم يشكلون نسبة كبيرة من الحاصلين الجدد على تأشيرات «إتش 1 بي»، ولن ينطبق على تجديد التأشيرات الحالية.

يقول ترمب ومنتقدون آخرون لبرنامج «إتش 1 بي» إن شركات كثيرة تسيء استخدامه من خلال ‌استبدال العاملين الأميركيين بواسطة أجانب أقل تكلفة. لكن تقول جماعات الأعمال وعدة شركات إن البرنامج ضروري لمعالجة النقص في العمالة المؤهلة لبعض الوظائف، ولإتاحة الفرصة للشركات الأميركية لاستقطاب ‌أفضل الكفاءات.

عملاء فيدراليون ملثمون ينتظرون خارج قاعة محكمة الهجرة في نيويورك (أ.ب)

وتطعن غرفة التجارة الأميركية في هذه الرسوم، وهي أكبر جماعة ضغط تمثل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة، إلى جانب ولايات يقودها ديمقراطيون وائتلاف يضم ‌نقابات وجهات توظيف. وقد تعدل هذه الدعاوى للطعن في اللائحة المقترحة هذا الأسبوع بعد اعتمادها نهائياً.


مقالات ذات صلة

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

أعلن الرئيس الأميركي ترمب أن نظيره الروسي بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بسحب عناصر «آيس» من المدينة، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر فأصاب رجلاً أمام طفله ذي الـ5 سنوات.

علي بردى (واشنطن)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتعهد بـ«تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية

تعهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفكيك المحكمة الجنائية الدولية «حجراً بحجر» بسلسلة من العقوبات الشديدة، بعد ساعات من فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر/تشرين الثاني ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة».

وأضاف: «إن أسعار الديزل بالنسبة للأميركيين، بل وللعالم بأسره، ستنخفض بسرعة وبمعدلات قياسية! فتوفير أسعار أقل للأميركيين، ولا سيما لمزارعينا ومربي الماشية وسائقي الشاحنات الرائعين، يمثل أولويتي القصوى».

ويدرك الرئيس الأميركي أن ارتفاع أسعار الوقود سبب رئيسي لاستياء الناخبين، قبيل انتخابات منتصف الولاية البالغة الأهمية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويخشى الحزب الجمهوري فقدان السيطرة على الكونغرس في هذه الانتخابات.

وفي ظل العقوبات المفروضة على صادرات روسيا من المحروقات، أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنها منحت ترخيصاً مؤقتاً لطرح هذه المنتجات في السوق.

ويتزامن إعلان ترمب مع استئناف المحادثات في فلوريدا، يومي الجمعة والسبت، بين الأميركيين والأوكرانيين، وهي محادثات دُعي إليها الأوروبيون، بشأن تسوية النزاع مع روسيا.


فانس: لن أشاهد عملية إعدام يعتزم «البنتاغون» بثها على الهواء

جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
TT

فانس: لن أشاهد عملية إعدام يعتزم «البنتاغون» بثها على الهواء

جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)

قال جي دي ​فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الجمعة، إنه لن يشاهد البث المباشر لإعدام ‌مطلق ‌النار ​بقاعدة فورت ​هود العسكرية، في حالة إذاعته.

وأضاف أنه لا يعرف ما إذا كان البث، الذي ‌تُخطط ‌وزارة ​الدفاع الأميركية «البنتاغون» ‌لإجرائه عند ‌إعدام مُنفّذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل 13 ‌شخصاً في 2009، سيحدث أم لا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوضح فانس: «لا أعرف ما إذا كان ذلك سيحدث بالفعل»، وأنه في حال جرى البث «لن أشاهده».


ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
TT

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بوقف عمليات إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في المدينة وسحبهم منها، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر قال إن حياته في خطر، مما أدّى إلى إصابة رجل من جمهورية الدومينيكان أمام طفله البالغ من العمر خمس سنوات.

وقال ممداني، في بيان، ليل الخميس، إن «هذا وضع لا يُغتفر، وخطير للغاية. اتصلت بالرئيس، وسأطالبه بوقف كل عمليات إنفاذ القانون التي تقوم بها (آيس) في مدينتنا». وأضاف: «لن أقف مكتوفاً بينما يُرهب عناصر إدارة الهجرة والجمارك مجتمعاتنا».

وقال، لاحقاً في مؤتمر صحافي أمام متظاهرين غاضبين بموقع إطلاق النار، إنه بعد محادثة استمرت ساعتين مع ترمب ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق لإطلاق المصاب. وقال: «لا يوجد أي مبرر لما شهدناه»، مضيفاً أن الضباط الفيدراليين الذين حاصروا السيارة كانوا يرتدون سترات واقية وأقنعة، مما صعّب التعرف عليهم كضباط هجرة.

وانضمّت حاكمة الولاية كاثي هوكول إلى حملة ممداني، وقالت، في بيان: «شهد سكان نيويورك كثيراً من أعمال العنف التي ارتكبتها وكالة فيدرالية مارقة وعناصر غير مدرَّبة تعمل دون رادع. يجب على السلطات الفيدرالية تقديم إجابات، وعليها القيام بذلك فوراً».

وروت مفوّضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش تفاصيل الحادث، موضحة أن عناصر «آيس» كانوا «ينفّذون عملية إنفاذ قانون محددة الأهداف» لاعتقال أوسكار بلغال (28 عاماً) الذي كان برفقة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات. وقالت تيش إن أحد العملاء بزيّ مدنيّ اقترب من نافذة السائق مُصوّباً مسدسه، وعندما تحركت السيارة للأمام، أطلق أحد العملاء «سبع رصاصات على الأقل، أصابت السائق في رقبته أسفل أذنه اليسرى».

وأضافت أن الشرطة شاهدت عند وصولها «شخصاً واحداً، على الأقل، يحمل بندقية»، في حين وُجد المصاب «مقيد اليدين وجالساً على الأرض» قبل نقله إلى المستشفى في حال مستقرة، بينما بقي الطفل «بخير وفي رعاية أحد أفراد أسرته».

تبادل الاتهامات

من جانبها، قالت وزارة الأمن الداخلي إن أحد ضباط «آيس» أطلق النار وأصاب هدفه الذي «قدّم له عملاء (آيس) الإسعافات الأولية، على الفور».

وفي مؤتمر صحافي مشترك بواشنطن، قدّم مولين والمسؤول الرفيع في «آيس» ماركوس تشارلز رواية مختلفة، إذ قال تشارلز إن بلغال صدم سيارات الضباط بسيارته، ما دفعهم لاعتقاد أن حياتهم في خطر.

وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين خلال مؤتمر صحافي بمقر إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في واشنطن (أ.ب)

وأوضح مولين أن العملاء لم يكونوا على علم بوجود الطفل في السيارة، لكن بلغال «كان على دراية» بذلك، واختار تعريض الصبي للخطر عمداً. ثم انتقد ممداني، قائلاً إن «السياسيين الذين يوفرون ملاذاً آمناً يخلقون بيئة مواتية لازدهار النشاط الإجرامي».

وأضاف أن الإدارة طلبت من مسؤولي نيويورك احتجاز أكثر من 14 ألف شخص دون استجابة، كما انتقد الاهتمام الإعلامي بالقضية. وادعت وزارة الأمن الداخلي أن بلغال، الذي وصفته بأنه مهاجر غير قانوني من جمهورية الدومينيكان «له سابقة جنائية بتهمة السرقة الكبرى».

غضب سياسي

أثار الحادث موجة غضب بين السياسيين في الولاية. وأكد ممداني أنه «لا يوجد أي مبرر لإطلاق ضباط فيدراليين هذا الكم من الرصاص على سيارة بداخلها طفل يبلغ من العمر خمس سنوات.

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ووصف النائب ريتشي توريس الحادث بأنه «شنيع وغير مبرَّر». في حين قال السيناتور تشاك شومر إن إطلاق النار «مُقلق للغاية، ولا سيما في ظل التقارير التي تفيد بوجود طفل في السيارة»، داعياً لنشر تسجيلات كاميرات الجسم وإجراء تحقيقات مستقلة.

يأتي هذا الحادث في سياق متصاعد من العنف المرتبط بعمليات الهجرة الفيدرالية، إذ تشير إحصاءات صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «إيه بي سي نيوز» إلى إصابة أكثر من 20 شخصاً بالرصاص، ومقتل ستة، على الأقل؛ بينهم ثلاثة مواطنين أميركيين.

كما شهدت مدينة نيويورك وحدها أكثر من 8800 اعتقال من إجمالي اعتقالات إدارة الهجرة والجمارك بالولاية، خلال الولاية الثانية لترمب، وفق موقع «غوثاميست».