الديمقراطيون ينتزعون رئاسة بلدية ميامي

إيلين هيغينز كسرت احتكار الجمهوريين بعد ثلاثة عقود

إيلين هيغينز تلقي كلمة أمام أنصارها في ميامي يوم 9 ديسمبر (أ.ب)
إيلين هيغينز تلقي كلمة أمام أنصارها في ميامي يوم 9 ديسمبر (أ.ب)
TT

الديمقراطيون ينتزعون رئاسة بلدية ميامي

إيلين هيغينز تلقي كلمة أمام أنصارها في ميامي يوم 9 ديسمبر (أ.ب)
إيلين هيغينز تلقي كلمة أمام أنصارها في ميامي يوم 9 ديسمبر (أ.ب)

شهدت مدينة ميامي، القلب النابض لجنوب فلوريدا والمتسمة بتركيبتها السكانية الغالبة من أصول لاتينية، تحولاً سياسياً لافتاً ومزلزلاً، مساء الثلاثاء، تمثل في فوز الديمقراطية إيلين هيغينز بمنصب رئيسة بلدية المدينة. لم يكن فوز هيغينز مجرد انتصار عابر، بل كان حدثاً سياسياً لافتاً يتجاوز نتائجه المحلية المباشرة إلى دلالات أعمق ترتبط بالمشهد الحزبي الأميركي، وبمثابة كسر للجدار الجمهوري الذي أحكم قبضته على كرسي رئاسة البلدية لنحو ثلاثة عقود، وتحديداً منذ عام 1997، ما يجعله أول فوز ديمقراطي منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً.

وعلى الرغم من الاتجاه العام بين الخبراء إلى التحذير من «المبالغة في قراءة» نتائج هذه الانتخابات، فإن حجم الاهتمام الوطني الذي حظيت به وصراع الاصطفافات فيها، يضعان هذا الفوز في خانة التطورات الجديرة بالتوقف عندها.

عودة ديمقراطية في مدينة «يمينية»

من حيث المبدأ، تبدو استعادة الديمقراطيين لمنصب عمدة ميامي تطوّراً غير عادي في مدينة كانت تميل بوضوح في العقد الأخير إلى اليمين. فهذه المدينة ذات الغالبية اللاتينية، التي تضم نحو نصف مليون نسمة، شهدت في عام 2020 انتقالاً كبيراً في المزاج الانتخابي مع تراجع الفارق الديمقراطي، وصولاً إلى تحقيق دونالد ترمب مكسباً تاريخياً في 2024 عندما أصبح أول مرشح رئاسي جمهوري يتقدم في مقاطعة ميامي-ديد منذ 36 عاماً.

في هذا السياق، يبرز فوز هيغينز بما يقارب 59 في المائة من أصوات الجولة الحاسمة، مقابل 41 في المائة لمنافسها الجمهوري إيميليو غونزاليس، إشارة إلى قدرة الديمقراطيين على إعادة تنظيم صفوفهم واستثمار حالة السخط المحلي على ضعف قدرة الإدارة الحالية على معالجة أزمات السكن وارتفاع الضرائب العقارية، وهي ملفات شكّلت جوهر حملة المرشحة الديمقراطية.

فازت إيلين هيغينز بانتخابات رئاسة بلدية ميامي يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن انتخابات رئيس بلدية ميامي تُعدّ رسمياً «غير حزبية»، فإن اصطفاف الحزبين الكبيرين حول المرشحين عكس واقعاً مختلفاً تماماً. فقد حظي غونزاليس بدعم مباشر من الرئيس ترمب، الذي وصفه بأنه مرشح لن «يخذلكم أبداً»، وسيعمل على «وقف جرائم المهاجرين» وخفض الضرائب. كما حصل على تأييد حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والسيناتورين ريك سكوت وآشلي مودي، فضلاً عن دعم من شخصيات «قومية جمهورية» مثل السيناتور تيد كروز.

في المقابل، تحوّل دعم الديمقراطيين لهيغينز إلى اختبار رمزي لقدرتهم على اختراق مناطق انزاحت نحو الجمهوريين خلال السنوات الماضية. وقد دخلت قيادات ديمقراطية كبرى على خط الحملة، من بينها شخصيات تُعدّ أسماء محتملة في السباق الرئاسي لعام 2028، مثل السيناتور روبن غايياغو ورام إيمانويل وبيت بوتيجيج.

هذا الاستقطاب الحاد بين الطرفين جعل من الانتخابات حدثاً وطنياً بامتياز، وفتح الباب أمام مقارنات مع الاختراقات الديمقراطية الأخيرة في ولايات أخرى، من فيرجينيا إلى نيوجيرسي، إضافة إلى النتائج الإيجابية للحزب في انتخابات فرعية متعددة. وفي تعليق له، عدّ رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، كين مارتن، الفوز بأنه «دليل على ما يمكن للديمقراطيين إنجازه عندما نُنظّم وننافس في كل مكان»، مضيفاً: «نتيجة الليلة هي علامة تحذير أخرى للجمهوريين بأن الناخبين سئموا من أجندتهم البعيدة عن الواقع التي تزيد التكاليف على الأسر العاملة في جميع أنحاء البلاد».

رسائل إلى الجمهوريين

على الرغم من الخطاب الجمهوري المسبق الذي حاول التقليل من أهمية الانتخابات والتحذير من التعامل معها بوصفها «استفتاء على ترمب»، فإن الهزيمة جاءت في لحظة حساسة للحزب وهو يستعد للانتخابات النصفية في 2026. ويبدو أن ارتباط غونزاليس المباشر بالرئيس ترمب، الذي تراجعت شعبيته أخيراً، حسب عدة استطلاعات، كان أحد عوامل الإضرار بحملته، وفق تقديرات ديمقراطية.

كما أن محاولة مجلس المدينة لتأجيل الانتخابات ومنح سنة إضافية للمسؤولين المحليين، وهي خطوة أجهضها القضاء، عززت المزاج الرافض لـ«الامتداد السياسي» وساعدت هيغينز في تقديم نفسها بديلاً إصلاحياً نظيفاً. هذا الخطاب لقي صدى لدى قطاعات من الناخبين المحبطين من اتهامات الفساد والانقسامات داخل إدارة بلدية ميامي خلال السنوات الأخيرة، حسب ما ذكرته صحف أميركية عدة.

استراتيجية جديدة

توالت خلال الأشهر الماضية مؤشرات إلى ميل الناخب الأميركي نحو أصوات «أقل صخباً وأكثر براغماتية»، كما ظهرت في انتخابات ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي. وقد حاولت هيغينز البناء على هذا المزاج، مركّزة على خطاب إصلاحي معتدل يبتعد عن الاستقطاب الحزبي ويتصل بحاجات الناخبين اليومية: الإسكان، النزاهة الحكومية، الأمن الاقتصادي، حماية البيئة.

ؤ

هذا النمط من الخطاب كان بمثابة تذكير بأن جزءاً من القاعدة اللاتينية في ميامي، وهي قاعدة حاسمة في رسم اتجاهات الولاية، يستجيب للملفات العملية أكثر من شعارات الهوية الآيديولوجية. وهو ما قد يعيد تشكيل الطريقة التي يخاطب بها الحزبان هذه الشريحة خلال السنوات المقبلة.

ويشير فوز هيغينز إلى وجود هوامش يمكن للديمقراطيين المناورة فيها، خصوصاً في المدن الكبرى ذات التركيبة المتنوعة. كما أن الانتخابات حملت رسالة مضاعفة للجمهوريين: الأولى، أن الارتباط المفرط بترمب قد لا يكون مربحاً في كل السياقات المحلية. والثانية أن تجاهل القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مثل أزمة السكن في ميامي، قد يفتح نافذة للخصوم.

من الصعب القول إن فوز إيلين هيغينز يمهّد لانعطافة عميقة في المشهد السياسي لجنوب فلوريدا، ولكنه بلا شك انتصار محلي بطابع وطني وجرس إنذار مبكر قبل دخول الولايات المتحدة منعطف انتخابات 2026، وما بعدها.


مقالات ذات صلة

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الأميركي روبرت غارسيا (ديمقراطي من كاليفورنيا) يشير بيده في أثناء حديثه خلال فعالية بنيويورك 26 فبراير 2026 (رويترز)

مسؤول في الحزب الديمقراطي يدعو ترمب للإدلاء بإفادته أمام لجنة إبستين

دعا روبرت غارسيا، وهو أبرز الأعضاء الديموقراطيين في لجنة مجلس النواب الأميركي إلى مثول الرئيس دونالد ترمب أمام لجنة التحقيق بقضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا بمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

إيلي يوسف (واشنطن)

عمليات تفتيش تكشف عن عشرات المخالفات في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين بأميركا 

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

عمليات تفتيش تكشف عن عشرات المخالفات في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين بأميركا 

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها: «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

كشفت عملية تفتيش عن 49 مخالفة لمعايير الاحتجاز في أكبر معسكر لاحتجاز المهاجرين ​في الولايات المتحدة، والموجود في إل باسو بولاية تكساس، والذي يتعرض لانتقادات من نشطاء حقوق المهاجرين المعارضين للحملة التي يقودها الرئيس دونالد ترمب.

وأجرى مكتب مراقبة الاحتجاز التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية تفتيشا بتكليف من ‌الكونغرس على مدار ‌ثلاثة أيام ​في فبراير ‌(شباط)؛ ⁠وصدر تقريره ​هذا الأسبوع.

وتضمن ⁠التقرير 49 مخالفة في المنشأة التي تبلغ تكلفتها 1.2 مليار دولار، والتي تحمل اسم «كامب إيست مونتانا». وعرّف التقرير «المخالفة» بأنها «أي انتهاك لمعايير الاحتجاز أو السياسات أو الإجراءات ⁠التشغيلية».

وذكر التقرير أن هناك 22 ‌مخالفة تتعلق «باستخدام ‌القوة ووسائل التقييد»، و11 تتعلق «بأمن ​المنشأة ومراقبتها»، ‌وخمس مخالفات تتعلق «بالرعاية الطبية».

وتتبنى إدارة ‌ترمب سياسة صارمة ضد الهجرة، مما أثار انتقادات من جماعات حقوقية وجهات أخرى ترى أنها تنتهك الإجراءات القانونية المفترضة وحرية ‌التعبير.

وتقول جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان إن هذه الحملة خلقت ⁠بيئة غير ⁠آمنة للأقليات وأثارت مخاوف بشأن التمييز العنصري.

ويصف ترمب إجراءات الحكومة بأنها محاولة لتعزيز الأمن الداخلي والحد من الهجرة غير الشرعية. ووفقا للإدارة فقد توفي ما لا يقل عن 14 مهاجرا في حجز إدارة الهجرة منذ يناير (كانون الثاني) 2026 وحتى أواخر مارس (آذار). ويأتي ذلك ​في أعقاب ​تسجيل 31 حالة وفاة العام الماضي، والذي كان الأعلى في عقدين.


ترمب يهدد بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بضرب الجسور ومحطات توليد الكهرباء في إيران

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

هدد الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بقصف وتدمير الجسور ومحطات توليد ‌الكهرباء في ‌إيران، ​في ‌أحدث ⁠تحذيراته ​باستهداف البنية التحتية ⁠للبلاد.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل ⁠الاجتماعي، أن ‌الجيش الأميركي «لم ‌يبدأ ​حتى ‌الآن ‌في تدمير ما تبقى في إيران. الجسور ‌هي الخطوة التالية، ثم محطات توليد ⁠الكهرباء».

وأضاف ⁠في المنشور أن القيادة الإيرانية «تعرف ما الذي يتعين فعله، ويجب فعله، وبسرعة!».


«مناقشات» لمغادرة مزيد من مسؤولي إدارة ترمب من بينهم مدير «إف.بي.آي»

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

«مناقشات» لمغادرة مزيد من مسؤولي إدارة ترمب من بينهم مدير «إف.بي.آي»

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

أفادت مجلة ​«ذي أتلانتيك» يوم الخميس نقلاً عن مصادر مطلعة على خطط ‌البيت ‌الأبيض، ​بأن ‌هناك مناقشات ⁠تدور ​حول مغادرة ⁠مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف.بي.آي» كاش باتيل، ووزير ⁠الجيش دانيال ‌دريسكول، ووزيرة ‌العمل ​لوري شافيز-ديريمر ‌من ‌إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وذكرت المجلة أن ‌التوقيت غير محدد وأن ⁠ترمب لم ⁠يتخذ قراره بعد.