ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

يطالبون في رسالة إلى روبيو بإنهاء اتفاق 1969 بين نيكسون وغولدا مائير في التستر على ترسانتها

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
TT

ديمقراطيون يرفضون استمرار سياسة الصمت الرسمي الأميركي تجاه إسرائيل النووية

صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)
صور الأقمار الاصطناعية (مختبرات بلانيت) لمركز شيمون بيريز للأبحاث النووية قرب مدينة ديمونا بجنوب إسرائيل (أ.ب)

طالب 29 من النواب الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس دونالد ترمب بتأكيد امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، في خطوة تمثل قطيعة مع عقود من سياسة يؤيدها الحزبان الجمهوري والديمقراطي لتجاهل هذه الحقيقة المكشوفة بين مسؤولي الاستخبارات منذ أواخر الستينات من القرن الماضي.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن رسالة وجهها هؤلاء النواب لوزير الخارجية ماركو روبيو، أن صمت واشنطن على البرنامج النووي الإسرائيلي غير مبرر في ظل حرب إيران والتهديد بالتصعيد العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وقال النواب الذين يقودهم خواكين كاسترو إن «أخطار سوء التقدير والتصعيد واستخدام الأسلحة النووية في هذا المناخ ليست نظرية»، موضحين أنه «تقع على عاتق الكونغرس مسؤولية دستورية تتمثل في أن يكون على دراية كاملة بالتوازن النووي في الشرق الأوسط، وخطر التصعيد من أي طرف في هذا الصراع، وخطط الإدارة وتدابيرها الاحترازية لمثل هذه السيناريوهات». وكتبوا أنه «لا يمكننا وضع سياسة متماسكة لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط... مع استمرار سياسة الصمت الرسمي في شأن القدرات النووية لطرف محوري في الصراع الدائر».

روبيو خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

الخطوط الحمر

وتُعدّ الرسالة أحدث مؤشر على تحول في نهج الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، وسط تزايد الإحباط من قتل إسرائيل للمدنيين في غزة والضفة الغربية ولبنان، وجهودها المتواصلة في واشنطن العاصمة لحشد الدعم للحرب على إيران.

وأوضحت الصحيفة أن بعض المسؤولين في إدارة ترمب عبر عن مخاوفه من التصعيد النووي، مشيرين إلى أن الخطوط الحمر الإسرائيلية قد لا تُفهم بشكل كافٍ. ونسبت إلى مسؤول في الإدارة الأميركية أن «هناك قلقاً متزايداً في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي، وما قد يدفعها إلى استخدام الأسلحة النووية من دون التعرض لهجوم بأسلحة دمار شامل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأوضح أن أحد السيناريوهات التي تحظى باهتمام متزايد من المسؤولين الأميركيين يتمثل في إمكان اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية بنيران الصواريخ أو القذائف من جيرانها. وأضاف أن مسألة لجوء إسرائيل إلى رد نووي في حال مواجهة عدد كبير من الضحايا المدنيين تُناقش «بشكل متكرر».

وأكد أستاذ معهد ميدلبوري للدراسات الدولية ومؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة»، أفنير كوهين، أن الرسالة تكسر محظوراً استمر لأكثر من نصف قرن. وقال: «هذا أمر لم يجرؤ أحد على فعله من قبل»، مضيفاً أنه «حتى مجرد طرح هذه التساؤلات علناً يُعد خروجاً عن الأعراف الحزبية». وأوضح أن أصل الصمت الأميركي والإسرائيلي في شأن البرنامج النووي الإسرائيلي يعود إلى اتفاق غير رسمي بين الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير عام 1969. وأكد أنه «لم يكن بإمكان إسرائيل وحدها الحفاظ على هذه السياسة لعقود دون الولايات المتحدة».

القدرات النووية

ولفت المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، داريل كيمبال، إلى أن موقف إسرائيل «يعارض بشدة تغيير الوضع الراهن»، مضيفاً أن «عدم الاعتراف يسمح للحكومة الإسرائيلية بتحويل الأنظار إلى دول أخرى في المنطقة تسعى إلى نشاطات قد تؤدي إلى امتلاك أسلحة نووية».

وكان النائب كاسترو قد طلب في مارس (آذار) الماضي من كبير مسؤولي الحد من التسلح في وزارة الخارجية، توماس دينانو، وصف قدرات إسرائيل النووية خلال جلسة استماع علنية، إلا أن دينانو رفض. وقال: «لا يمكنني التعليق على هذا السؤال تحديداً».

وقال كاسترو إن الولايات المتحدة «ينبغي ألا ترفض الكشف عن هذه المعلومات المتعلقة بدولة أجنبية لمجرد المجاملة، في حين أن هناك الكثير على المحك بالنسبة لأفراد قواتنا المسلحة واقتصادنا وبلادنا». وأضاف أن المسؤولين الأميركيين يتحدثون بصراحة عن برامج الأسلحة النووية لبريطانيا وفرنسا والهند وباكستان وروسيا وكوريا الشمالية والصين، وينبغي ألا تختلف إسرائيل عنهم.

ويطالب الديمقراطيون روبيو بتقديم معلومات تفصيلية حول البرنامج النووي الإسرائيلي، بما في ذلك مستوى قدرات التخصيب، ومواقع إنتاج المواد الانشطارية، وما إذا كانت إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بخطوطها الحمر لاستخدام الأسلحة النووية في النزاع الحالي مع إيران.

ويعكس هذا الموقف تحوّلاً في سياسات الديمقراطيين من إسرائيل. فخلال الشهر الماضي، صوت 40 سناتوراً ديمقراطياً ضد نقل الأسلحة إلى إسرائيل. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، يوجد 80 في المائة من الديمقراطيين الآن ممن لديهم نظرة سلبية، مقارنة بـ 53 في المائة عام 2022.


مقالات ذات صلة

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

قام الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب بجولة انتخابية في ولاية نورث كارولاينا لدعم مرشح جمهوري لمجلس الشيوخ يتخلف عن منافسه الديمقراطي في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (جاستونيا)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب) p-circle

فانس يحث الجمهوريين على استخدام عبد الرحمن السيد كـ«مثال سلبي» في حملاتهم الانتخابية

حثَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعضاء مجلس النواب الجمهوريين على استخدام المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، كأداة في حملاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي متحدثاً في مؤتمر منتصف الولاية للحزب الجمهوري في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا يخشى ترمب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية؟

قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي، تزداد في واشنطن مؤشرات موجة ديمقراطية زرقاء، قد تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018.

هبة القدسي (واشنطن)

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
TT

واشنطن تمنع عباس من حضور الجمعية العامة للسنة الثانية

Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)
Palestinian President Mahmoud Abbas delivers a video address to the UN General Assembly in September 2025 (EPA)

رفضت الإدارة الأميركية، للسنة الثانية على التوالي، منح مسؤولي السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مساء الأربعاء: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

ورفضت السلطة الفلسطينية القرار، ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».


بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
TT

بغداد تتمسّك بولاية قضائها على سجناء «داعش»

مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)
مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

أفيد في بغداد، أمس (الخميس)، بأن السلطات القضائية تتمسك بولايتها على سجناء تنظيم «داعش»، المنقولين من سوريا منتصف العام الحالي. وقال مصدر عراقي مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء التنظيم يخضع بشكل حصري لجهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء.

وجاء الموقف العراقي بعدما صرح محامون فرنسيون بأن بغداد رفضت منحهم تصاريح لتمثيل موكليهم، محذّرين من احتمال صدور أحكام بالإعدام بعد محاكمات قالوا إنها تفتقر إلى العدالة.

إلا أن المصدر المسؤول، أكد أن ملفات السجناء «لا تزال قيد التحقيق، وقد يستغرق الأمر وقتاً قبل إحالتهم إلى المحاكمة»، مشيراً إلى أن ملفاتهم الحساسة «قضية أمن قومي عراقي».

وحسب خبير عراقي، فإن القوانين المحلية تقصر الترافع أمام المحاكم على المحامين المجازين في العراق، في حين يقتصر الدور الفرنسي على زيارة رعاياهم للاطلاع دون أن يشمل فرض محامين أجانب للترافع عنهم. (تفاصيل ص 4)


حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
TT

حراك دبلوماسي ــ عسكري في باريس لدعم لبنان

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)
الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

شهدت باريس حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً لدعم لبنان، مع انعقاد الاجتماع التحضيري الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية بمشاركة قادة ورؤساء أركان وكبار ضباط من 17 دولة ومنظمة. وسبق الاجتماع لقاءٌ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم قمة ثلاثية جمعتهما بالعاهل الأردني عبد الله الثاني، تناولت الوضعين اللبناني والإقليمي.

وأكد ماكرون دعم الجيش اللبناني لتعزيز سيادة الدولة، في حين شدد عون على أهمية مساعدة المؤسسات العسكرية والأمنية واستمرار التعاون الفرنسي مع لبنان.

إلى ذلك، وتزامناً مع التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، يدرس لبنان توسيع «المنطقة التجريبية» لتشمل تلال علي الطاهر والبلدات المحيطة بها، مع استحداث نقطة مراقبة دولية برافعة أميركية، بالتوازي مع انتشار الجيش. ويأتي ذلك في إطار آلية للتحقق من سيطرة الجيش وخلو المنطقة من سلاح «حزب الله»، في حين يصر لبنان على تثبيت وقف النار ووقف الخروق الإسرائيلية.