حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

أفضلية للجمهوريين في عدة ولايات والديمقراطيون يحاولون صون مكتسباتهم

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
TT

حرب ترسيم الدوائر تتسع في أميركا تمهيداً للانتخابات النصفية

النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)
النائب الديمقراطي جاستن بيرسون عن ممفيس يلقي كلمة حول رسم خرائط التصويت خلال تجمع حاشد عقب جلسة استثنائية للهيئة التشريعية لولاية تينيسي (أ.ب)

قبل أقل من ستة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس، دفع الجمهوريون بقوة نحو إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في ولايات إضافية، أملاً في غالبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ، ولا سيما في ظل تكثيف الديمقراطيين حملتهم المضادة على الرغم من النكسات التي أصيبوا بها بسبب قرارات أصدرتها المحكمة العليا الأميركية ومحاكم أخرى أدنى درجة عبر الولايات.

ومهدت المحكمة العليا، الاثنين، الطريق أمام ألاباما لإلغاء واحدة من الدائرتين الانتخابيتين اللتين تضمان أكثرية من السود، مما يتيح للجمهوريين فرصة الفوز بمقعد إضافي في مجلس النواب.

ويأتي هذا القرار عقب حكم أصدرته المحكمة العليا في أبريل (نيسان) الماضي بإبطال دائرة انتخابية لمجلس النواب في لويزيانا، ذات الغالبية من السود، بعدّ ذلك تلاعباً عنصرياً غير دستوري، مما أضعف بشكل كبير أحد بنود قانون حقوق التصويت الفيدرالي.

وكان مسؤولو ألاباما استندوا إلى قضية لويزيانا بوصفها مبرراً أمام المحكمة العليا لإنهاء أمر قضائي يقضي باستخدام خريطة مجلس النواب التي فرضتها المحكمة حتى ما بعد الإحصاء المقرر عام 2030. إلا أن المحكمة العليا نقضت، الاثنين، ذلك الأمر، وأمرت محكمة أدنى بإعادة النظر في القضية في ضوء قرار لويزيانا. وهذا من شأنه أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط تتشكل فيها الأكثرية من السكان السود.

وهذا يمكن أن يتيح للولاية استخدام خريطة أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية عام 2023، التي تضم دائرة واحدة فقط ذات أكثرية من السكان السود.

سبعة إلى صفر

واستباقاً لأي قرار قضائي، سنّ مسؤولو ألاباما أخيراً قانوناً يسمح بإلغاء نتائج الانتخابات التمهيدية المقررة في 19 مايو (أيار) المقبل لبعض الدوائر الانتخابية، وإجراء انتخابات تمهيدية جديدة؛ وفقاً للحدود المعدلة للدوائر.

وأشاد الجمهوريون في ألاباما بالقرار. وقال المدعي العام في ألاباما ستيف مارشال في بيان: «المحكمة العليا أيدت موقف الولاية الراسخ. الآن، تعود سلطة رسم خرائط الدوائر الانتخابية في ألاباما إلى ممثلي الشعب المنتخبين، أي مجلسنا التشريعي». وأضاف أن مهمته هي «وضع المجلس التشريعي في أفضل وضع قانوني ممكن لرسم خريطة دوائر انتخابية تُرجّح كفة الجمهوريين بنسبة سبعة إلى صفر».

ومن شأن هذا التغيير أن يمنح الجمهوريين فرصة لاستعادة الدائرة التي يمثلها حالياً النائب الديمقراطي شوماري فيغرز، الذي انتخب عام 2024 وفقاً للخريطة التي أمرت بها المحكمة. ومنح انتخابه الولاية - حيث يشكل السكان السود أكثر من ربع السكان - نائبين أسودين في وفدها إلى الكونغرس لأول مرة في التاريخ.

ووصف فيغرز قرار المحكمة العليا بأنه «مؤسف للغاية»؛ لأنه «يمهد الطريق لعودة ألاباما إلى خمسينات وستينات القرن الماضي فيما يتعلق بالتمثيل السياسي للسود في الولاية».

وقال الرئيس الوطني للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين ديريك جونسون في بيان: «إننا نشهد عودة إلى قوانين جيم كرو العنصرية. وأي شخص يشعر بالقلق إزاء هذه التطورات - كما ينبغي للجميع - عليه أن يُخطط للتصويت في نوفمبر (تشرين الثاني) لوضع حد لهذا الجنون ما دام ذلك ممكناً».

على مستوى البلاد

وتُعد ألاباما واحدة من ولايات عدة تسعى إلى تغيير حدود دوائرها الانتخابية قبل انتخابات نوفمبر المقبل، في إطار معركة إعادة تقسيم الدوائر على مستوى البلاد، التي ينتصر فيها الجمهوريون حتى الآن.

شخص يغادر مبنى المجلس التشريعي في ناشفيل (أ.ب)

عادةً ما يُعاد رسم الدوائر الانتخابية مرة كل عشر سنوات، مباشرة بعد الإحصاء السكاني، لمراعاة التغيرات السكانية. لكن الرئيس دونالد ترمب حض الجمهوريين في تكساس العام الماضي على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم في محاولة للحفاظ على أكثريتهم الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية.

وردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بإعادة رسم دوائرهم الانتخابية. وحذت حذوهم ولايات كثيرة يقودها الجمهوريون. ووفّر حكم المحكمة العليا في لويزيانا حافزاً للجمهوريين لتكثيف جهودهم في إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى 14 مقعداً إضافية في انتخابات نوفمبر المقبل من الدوائر الجديدة في تكساس وميزوري ونورث كارولاينا وأوهايو وفلوريدا وتينيسي.

ويعتقد الديمقراطيون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى ستة مقاعد إضافية من الدوائر الجديدة في كاليفورنيا ويوتاه. لكنّ الديمقراطيين مُنيوا بنكسة كبيرة عندما ألغت المحكمة العليا في فيرجينيا تعديلاً لإعادة رسم الدوائر الانتخابية وافق عليه الناخبون، الذي كان من شأنه أن يمنح الحزب أربعة مقاعد إضافية.

ولجأ الديمقراطيون إلى المحكمة العليا الأميركية أملاً في تثبيت نتائج الاستفتاء الشعبي الذي فازوا به وألغت محكمة فيرجينيا العليا مفاعيله. وتوجه الناخبون في نبراسكا إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء لاختيار مرشحهم لخلافة النائب الجمهوري المنتهية ولايته دون بيكون، في واحدة من أفضل الفرص المتاحة للديمقراطيين للفوز بمقاعد إضافية خارج الدوائر الانتخابية التي أعيد رسمها حديثاً في الولاية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين 14 مايو الماضي (أ.ب)

الرئيس الصيني يقوم بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة ويلتقي ترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».