الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

ترمب يدفعهم للإفادة من قرار المحكمة العليا

مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
TT

الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)

ينخرط المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مناورات عدة هدفها الحفاظ على الغالبية الجمهورية في كل من مجلسَيْ الشيوخ والنواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 6 أشهر، في ظل تجاذبات مكثفة مع الديمقراطيين الساعين أيضاً إلى إحداث تغيير جوهري في المعادلة القائمة حالياً.

وبعدما أضعفت المحكمة العليا الأميركية حقوق التصويت، فقد استجاب الحاكمان الجمهوريان؛ في ألاباما كاي آيفي، وفي تينيسي بيل لي، لطلب من الرئيس ترمب من أجل العمل على إعادة رسم الدوائر الانتخابية في الولايتين. وفي حال نادرة، رفض الجمهوريون في إنديانا دعوات ترمب إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بالولاية.

وكانت المحكمة العليا أبطلت دائرة انتخابية ذات أكثرية سوداء في لويزيانا، وأصدرت حكماً يفيد بأن رسم الخريطة اعتمد بشكل مفرط على العرق. وتردد صدى الحكم في المجالس التشريعية الجنوبية، حيث يتطلع الجمهوريون إلى إمكان إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. وأمل ترمب في سيطرة حزبه الجمهوري على 20 مقعداً إضافية في مجلس النواب. وقال: «يجب أن نطالب المجالس التشريعية للولايات بالامتثال لما أمرت به المحكمة العليا. هذا أهم من التسهيلات الإدارية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (رويترز)

وبالفعل دعت آيفي المشرعين في ألاباما إلى الموافقة على خطط طوارئ لإجراء انتخابات تمهيدية خاصة، أملاً في أن تسمح المحكمة العليا للولاية بتغيير خرائط الدوائر الانتخابية قبل الانتخابات النصفية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال المشرعون الجمهوريون إن هذه الخطوة «ستمنح ولايتنا فرصة حقيقية لإرسال 7 أعضاء جمهوريين إلى الكونغرس»، علماً بأن هناك ديمقراطيين بين الممثلين الـ7 الحاليين.

وكذلك أعلن لي في تينيسي عقد جلسة تشريعية استثنائية تبدأ الثلاثاء لتقسيم الدائرة الانتخابية الوحيدة في الولاية التي يسيطر عليها الديمقراطيون، والتي تتمركز في مدينة ممفيس ذات الغالبية السوداء. وفي إنديانا، ضغط ترمب للانتقام من الجمهوريين الذين رفضوا إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية للولاية، دافعاً في اتجاه دعم موالين له للفوز في الانتخابات التمهيدية.

خرائط متغيرة

وأدى قرار الأسبوع الماضي من المحكمة العليا إلى تأجيج الحرب التي بدأها الرئيس ترمب في تكساس لإعادة ترسيم الدوائر بما يمنح الجمهوريين ميزة. ورد الديمقراطيون في كاليفورنيا بالمثل، ثم انضمت 8 ولايات أخرى إلى مثل هذه الجهود قبل الانتخابات النصفية. ويعتقد الجمهوريون أنهم قد يحصلون على ما يصل إلى 13 مقعداً من الدوائر الانتخابية الجديدة في 5 ولايات، بينما يعتقد الديمقراطيون أنهم قد يحصلون على ما يصل إلى 10 مقاعد من 3 ولايات.

وانضمت فلوريدا أخيراً إلى الولايات التي وافقت على دوائر انتخابية جديدة. وسارعت لويزيانا إلى تأجيل انتخاباتها التمهيدية لإتاحة الوقت للمشرعين للموافقة على دوائر جديدة. ولمح حاكم ساوث كارولاينا إلى أن ولايته قد تعيد النظر في خرائطها.

ووصف السيناتور الديمقراطي عن جورجيا، رافاييل وارنوك، قرار المحكمة والفوضى التي أعقبت إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بأنهما محاولة لتقويض حركة الحقوق المدنية.

وتهدف الانتخابات إلى التجديد لجميع الأعضاء الـ435 في مجلس النواب، وثلث الأعضاء الـ100 في مجلس الشيوخ. وبموازاة ذلك، أضاف مسؤولون ديمقراطيون 8 مرشحين إلى قائمة أبرز المتنافسين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

أحمر وأزرق

ميكا بيكويث نائب حاكم ولاية إنديانا لدى إعلانه نتائج التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية (أرشيفية - أ.ب)

وبذلك، رفعت «لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس» برنامجها «من الأحمر إلى الأزرق»، عدد المرشحين في القائمة إلى 20 مرشحاً. وتركز المبادرة بشكل أساسي على المقاعد التي يعتقد قادة الحزب الديمقراطي أنهم قادرون على الفوز بها. وعادة ما يمنح هذا التصنيف المرشحين دفعة كبيرة في جمع التبرعات من المانحين. ولدى «اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس» برنامج مماثل لأفضل المرشحين: «أكثرية ماغا». ولديها 17 مرشحاً لانتخابات 2026 حتى الأسبوع الماضي.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مديرة «مركز الديمقراطية الشاملة» في جامعة ساوث كاليفورنيا، ميندي روميرو، أن الانتخابات النصفية ستشكل «لحظة مفصلية» للحزبين الجمهوري والديمقراطي، مضيفة أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على استعادة السيطرة على الكونغرس، بل يردّدون أن «ترمب والمسؤولين الجمهوريين يمثلون تهديداً وجودياً لأميركا».

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماركيت، جوليا أزاري، إن ترمب «فقد كثيراً من الشعبية، وهذا عادة مؤشر قوي على أداء الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية».

ويشعر الديمقراطيون بالتفاؤل بعد سلسلة من النتائج القوية في الانتخابات الفرعية. ومع ذلك، فلا تزال الانقسامات الداخلية للحزب، التي تتجلى في الانتخابات التمهيدية بجميع أنحاء البلاد، تشكل تحدياً كبيراً. فمع تقلص ساحة المعركة السياسية الأميركية في العقود الأخيرة؛ نتيجة الاستقطاب والتلاعب بالدوائر الانتخابية، حظيت المناطق المتبقية من البلاد باهتمام بالغ.

في المقابل، يضغط ترمب والجمهوريون من أجل عمليات شطب واسعة النطاق لقوائم الناخبين حتى يوم الانتخابات. وأصروا على ادعاءاتهم بأن تدفق الأجانب على قوائم الناخبين أفسد الانتخابات، رغم أن الدراسات أظهرت أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية. وأطلقت وزارة العدل حملة واسعة للحصول على ملفات تسجيل الناخبين في كل الولايات بشكل شبه كلّي، ومراجعة هذه الملفات بحثاً عن غير المواطنين المشتبه فيهم.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين 14 مايو الماضي (أ.ب)

الرئيس الصيني يقوم بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة ويلتقي ترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».