الضربات الأميركية في إيران تقفز بخام برنت 2 %

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
TT

الضربات الأميركية في إيران تقفز بخام برنت 2 %

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي تصل إلى مصفاة قبالة تشيتا اليابان (رويترز)

ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2 في المائة في التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، عقب تنفيذ الجيش الأميركي ضربات عسكرية داخل إيران، مما أبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب شديد، في وقت لا يزال فيه التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمراً بعيد المنال.

وصعدت عقود برنت بمقدار 1.98 دولار، أو ما يعادل 2.1 في المائة، لتصل إلى 98.12 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد تسلّمت تراجعاً حاداً بنسبة 7 في المائة في الجلسة السابقة. في المقابل، استقر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 91.79 دولار للبرميل، مرتفعاً بشكل طفيف عن آخر سعر تداول يوم الاثنين، ولكنه ظل منخفضاً بمقدار 4.81 دولار (أو 5 في المائة) عن إغلاق يوم الجمعة، علماً أن الأسواق الأميركية لم تسجل تسوية رسمية يوم الاثنين بسبب عطلة «يوم الذكرى» في الولايات المتحدة.

اتساع الفارق بين «برنت» و«تكساس»

وأوضح مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة التداول «مومو أستراليا»، أنه رغم تراجع كلا العقدين خلال التعاملات الليلية مدفوعين بآمال التوصل إلى صفقة سلام، فإن الضربات الأميركية في جنوب إيران، والجموح العسكري الإسرائيلي ضد «حزب الله» منعا استمرار الهبوط، وساهما في قفزة أسعار برنت، وتوسيع الفارق السعري بينه وبين الخام الأميركي.

وفي الجانب الدبلوماسي، بدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو آمال النهاية الوشيكة للصراع؛ حيث صرح يوم الثلاثاء بأن تفاوض بلاده على اتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»، وذلك بعد يوم واحد من شن القوات الأميركية ما وصفته واشنطن بـ«الضربات الدفاعية» في جنوب إيران.

يُذكر أن طهران تفرض منذ اندلاع الحرب حظراً شبه كامل على حركة الشحن غير الإيرانية عبر مضيق هرمز، مما تسبب في خنق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، والغاز الطبيعي المسال.

مفاوضات كواليس الدوحة وملف الألغام

وجاءت هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت يوجد فيه كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية في الدوحة لإجراء محادثات مكثفة مع رئيس الوزراء القطري، بحثاً عن صيغة اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأشارت مصادر من واشنطن وطهران إلى إحراز تقدم ملموس بشأن «مذكرة تفاهم» تقضي بوقف الحرب، ومنح المفاوضين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي. ونقلت صحيفة «نيكي» اليابانية عن مصدر دبلوماسي بالشرق الأوسط أن الاتفاق يتضمن التزام إيران بتطهير مضيق هرمز من الألغام خلال نافذة زمنية مدتها 30 يوماً، تعود بعدها السفن من جميع الدول للملاحة بحرية وأمان، مع إنهاء طهران جباية رسوم العبور.

وفي هذا الصدد، قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي إم تريد»: «الـمُضاربون يراهنون بقوة على أن هذا الاختراق الدبلوماسي سيفك في النهاية أسر ناقلات النفط المشلولة، والمحتجزة في المضيق ومحيطه منذ أشهر». وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال بدأت بالفعل عبور المضيق في الأيام الأخيرة متجهة إلى باكستان، والصين، والهند، إلى جانب ناقلة عملاقة تحمل خاماً عراقياً كانت متجهة للصين، وظلت عالقة لنحو ثلاثة أشهر.

مطالب ترمب ونذر الانهيار

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين مطالبته الصارمة لإيران بتسليم اليورانيوم المخصب بالكامل لديها من أجل تدميره، كشرط أساسي لإتمام التسوية.

وعلق توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي»، على هذا التعقيد بالقول: «هذا الموقف يمثل تذكيراً صارخاً لأسواق المال بأن الاتفاق قد ينهار في الربع الساعة الأخير، تماماً كما حدث في المحاولات الخمس السابقة التي باءت بالفشل».


مقالات ذات صلة

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

الاقتصاد صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نواتج التقطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

من المنطقي أن التوصل لاتفاق مؤقت لإنهاء الحرب يدفع لطرح سؤال حول متى ستتراجع أسعار البنزين، والبقالة، وتذاكر الطيران، وأمور أخرى، بعدما ارتفعت كثيراً خلال الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور يوم 14 يونيو 2026 (رويترز)

«سي بي سي» التايوانية بصدد تنويع واردات النفط مع إعادة فتح هرمز

قالت شركة «سي بي سي» التايوانية إنها تراقب التطورات في الشرق الأوسط، وإنها ستكون مستعدة مستقبلاً لاستيراد أنواع أكثر من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي الهيئة المصرية العامة للبترول (وزارة البترول)

مصر: ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأربعاء، ارتفاع إنتاج الزيت الخام إلى أكثر من 540 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

«ريبسول» الإسبانية توقّع اتفاقاً للتنقيب عن النفط في فنزويلا

وقّعت شركة النفط الإسبانية «ريبسول» اتفاقاً للتنقيب عن حقل بمنطقة نفطية مهمة في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.