أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

الوضع قد يتدهور... إما أن يتلف الخزان أو أن ينفجر مسبباً انتشار أبخرة سامة

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء عشرات آلاف الأشخاص من منازلهم في كاليفورنيا، الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة ويثير خطر وقوع انفجار. وكان الخزان يحتوي على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل قابل للاشتعال يُستخدم في صناعة البلاستيك، وحذّر عناصر الإطفاء من أن الوضع قد يتدهور.

وقال قائد العمليات في موقع الحادث كريغ كوفي: «أمامنا فرضيتان إما أن يتلف الخزان ويتسرب ما بين 6 إلى 7 آلاف غالون من المواد الكيميائية السامة جداً إلى موقف سيارات في المنطقة، أو أن ينفجر الخزان ما سيؤثر على خزانات محيطة به تحتوي أيضاً على وقود أو مواد كيميائية». وأضاف: «ننظّم عمليات الإجلاء استعداداً للفرضيتين: إما أن يتلف أو ينفجر».

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

يقع التسرّب في منطقة غاردن غروف في مقاطعة أورنج في جنوب شرق لوس أنجليس. وقال أمير الفرا، قائد شرطة المنطقة إن أمر الإخلاء يطال حوالى 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

وأظهرت لقطات جوية نشرتها محطات تلفزة محلية رش الخزان بخراطيم من المياه، وأفاد كوفي في وقت لاحق الجمعة بأن جهود تبريد الخزان تحقق نجاحاً. وقال في مقطع فيديو: «انخفضت حرارته إلى نحو 61 درجة، في حين أن 50 هي درجة الحرارة المثالية له، وبالتالي تُحقق الجهود نجاحاً»، مضيفاً: «سيفعل فريقنا ما بوسعه لإيجاد سيناريو ثالث ورابع وخامس».

وقالت مسؤولة الصحة في مقاطعة أورانج، ريجينا تشينسيو كوونغ، إن إخلاء منطقة واسعة في محيط الخزان إجراء احترازي ضروري. وأضافت أنه «إذا انفجر ونتجت عنه أبخرة سيكون الجميع في أمان ما داموا خارج المنطقة التي أُمر بإخلائها»، وحضت أي شخص يلاحظ «رائحة فاكهية وثقيلة» على إبلاغ السلطات. وقالت: «مجرد شمّ الرائحة لا يعني أنكم وصلتم إلى مستوى يسبب أعراضاً، لكننا لا نريدكم أن تشمّوا تلك الرائحة لذا نحتاج أن نعرف إن كنتم تشمونها».

شرطة لوس أنجليس يقدمون التوجيهات خلال عملية الإجلاء (أ.ف.ب)

ولم تُسجَّل أي إصابات حتى مساء الجمعة ولم تظهر بعد أي مؤشرات عن سبب التسرب الذي أُبلغ عنه الخميس. وقال كوفي إن الفرق تستعد لاحتمال حدوث تسرّب كيميائي واصفاً ذلك بأنه «أفضل سيناريو ممكن» وأفضل بكثير من وقوع انفجار يؤدي إلى انتشار سحابة سامة. وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث مجاري مياه الأمطار والأنهار التي تصب في المحيط.

وقالت وكالة حماية البيئة الأميركية إن ميثيل ميثاكريلات مادة مهيِجة للجلد والعينين والأغشية المخاطية لدى البشر. وحذر منشور على موقع الوكالة من «آثار على التنفس لدى البشر بعد التعرض لاستنشاق حاد (على مدى قصير) أو مزمن (على مدى طويل)». كما أفادت الوكالة بأنه «تم الإبلاغ عن أعراض عصبية لدى البشر بعد تعرض لاستنشاق حاد».


مقالات ذات صلة

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

يتأخر ترمب في إقرار مساعدات الكوارث، ويوافق على طلبات الولايات الجمهورية أكثر من الديمقراطية، في حين يُثير إصلاح وكالة الطوارئ مخاوف من تقليص الدعم الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ جي دي فانس في فعالية قبل الانتخابات التمهيدية في أوهايو 20 أبريل 2022 (أرشيفية - رويترز)

فانس سيبحث ترشحه للرئاسة عام 2028 بعد انتخابات التجديد النصفي

صرَّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأنه سيناقش مع زوجته إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية عن الحزب الجمهوري لعام 2028 في وقت لاحق من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية في مجلس شيوخ فيرجينيا راين ماكدوغل بُعيد جلسة استماع حول الخرائط الجديدة للدوائر الانتخابية في الولاية يوم 27 أبريل (أ.ب)

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

مع احتفاء الرئيس دونالد ترمب بقرار المحكمة العليا حول قانون حقوق التصويت، اندفع الجمهوريون في لويزيانا وفلوريدا وولايات أخرى للحصول على أفضلية ضد الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

إدارة ترمب تدوّل ملف «أنتيفا»

روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)
روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تدوّل ملف «أنتيفا»

روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)
روبيو يلقي كلمة في افتتاح الاجتماع يوم 16 يوليو 2026 (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، وزراء ومسؤولين كباراً من أكثر من 60 دولة إلى اجتماع في واشنطن، الخميس، لبحث ما تصفها إدارة الرئيس دونالد ترمب بأنها «عودة الإرهاب اليساري المتطرف العابر للحدود»، في خطوة نقلت ملف حركة «أنتيفا» من الجدل الداخلي الأميركي إلى ساحة دبلوماسية أوسع.

ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، فقد أثارت الدعوة قلق مسؤولين أميركيين وأوروبيين ومحللين مستقلين لا يرون التهديد بالصيغة نفسها التي تعرضها الإدارة. وكانت «رويترز» قد ذكرت أن روبيو يعتزم استضافة اجتماع وزاري بمشاركة عشرات الدول من أوروبا والأميركتين وآسيا لمناقشة «عودة العنف السياسي».

من واشنطن إلى الحلفاء

رسمياً، تقول وزارة الخارجية الأميركية إن الاجتماع يأتي في سياق مواجهة تهديد قديم يعاود الظهور بروابط عابرة للحدود. وقد دافع المتحدث باسم «الخارجية»، تومي بيغوت، في بيان، عن المبادرة قائلاً إن «الإرهاب اليساري المتطرف» لم يعالَج بما يكفي في السابق، وإن «كل تواصل، أو تصنيف، أو برنامج مساعدة أمنية، يراكم أثراً يدعم إجراءات المواجهة في الداخل والخارج».

وأبدى بعض الدبلوماسيين الأوروبيين، وفق صحيفة «واشنطن بوست»، ارتباكاً من الدعوة وأهدافها. بل قال أحدهم إن بلاده «ليس لديها (أنتيفا)» بالمعنى الذي تتحدث عنه واشنطن. وهذا يعكس فجوة في تقدير الخطر: إدارة ترمب تنظر إلى «أنتيفا» بوصفها جزءاً من تهديد يساري عابر للحدود، في حين ترى عواصم أوروبية أن أولوياتها الأمنية تتركز في ملفات أخرى؛ من «الإرهاب الإسلاموي» إلى «اليمين المتطرف» و«التدخلات الروسية» حتى «أمن الحدود».

غوركا والتصنيف الأخطر

الأشد حساسية في هذا المسار لا يتعلق بالاجتماع وحده، بل بما كشفت عنه «واشنطن بوست» من مناقشات أجراها سيباستيان غوركا، مسؤول مكافحة الإرهاب في إدارة ترمب، مع زملاء له بشأن استخدام تصنيفات الإرهاب الأجنبية ضد «أنتيفا».

والغاية المحتملة من ذلك، وفق مسؤولين تحدثوا للصحيفة، هي تبرير ملاحقة أميركيين يُعتقد أن لهم صلات بالحركة؛ لأن الربط بجهات أجنبية قد يفتح أدوات تحقيق أوسع، بينها المراقبة. ووفق هؤلاء، فقد ينتقل الملف من خطاب سياسي ضد اليسار الراديكالي إلى سؤال قانوني بالغ الحساسية: هل يمكن استخدام أدوات مكافحة الإرهاب الخارجية في صراع داخلي أميركي؟

وتزداد الإشكالية لأن «أنتيفا» ليست تنظيماً مركزياً له قيادة وعضوية وتمويل وهيكل واضح، بل مظلة فضفاضة لناشطين ومجموعات مناهضة للفاشية واليمين المتطرف. بعض هؤلاء ينشط في الاحتجاج السياسي، وبعضهم تورط في أعمال عنف.

لذلك؛ يرى خبراء أن تحويل «أنتيفا» منظمةً إرهابيةً أجنبيةً يواجه عقبات قانونية؛ لأن القانون الأميركي يتعامل مع المنظمات الأجنبية ذات البنية المحددة، لا مع تيار داخلي واسع ومتشظٍ. كما أوضحت «أسوشييتد برس» أن الولايات المتحدة لا تملك آلية قانونية مماثلة لتصنيف جماعات داخلية رسمياً «منظماتٍ إرهابيةً»؛ بسبب قيود «التعديل الأول» وحماية حرية التعبير والتنظيم.

ووفق «واشنطن بوست»، فقد حذر أحد مسؤولي إدارة ترمب بأن استخدام تصنيفات الإرهاب والأدوات الأمنية ضد «أنتيفا» قد يخلق سابقة خطيرة يمكن أن تستعملها إدارة ديمقراطية لاحقة ضد المحافظين. ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين أن المسار الحالي قد يفتح الباب أمام إدارة ديمقراطية مستقبلية، ربما بقيادة حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم إذا وصل إلى البيت الأبيض، لاستخدام السلطات نفسها ضد ناشطين يمينيين. بهذا المعنى، لا يعود الاعتراض دفاعاً عن «أنتيفا»، بل يصبح تحذيراً مؤسسياً من توسيع أدوات مكافحة الإرهاب داخل المجال السياسي، بحيث تصبح قابلة للتداول بين الإدارات المتعاقبة.

عنف سياسي؟

لا يعني ذلك أن العنف اليساري غير موجود أو أن تجاهله ممكن، فقد أصدرت وزارة العدل، في يونيو (حزيران) الماضي، أحكاماً قاسية بحق أفراد وصفتهم بأنهم أعضاء في «خلية (أنتيفا) بشمال تكساس» على خلفية هجوم على منشأة تابعة للهجرة والجمارك، بينها حكم بالسجن 100 عام على بنيامين هانيل سونغ بعد إدانته بمحاولة قتل ضابط إنفاذ قانون. وقدمت الوزارة القضية بوصفها دليلاً على وجود عنف منظم ضد منشآت اتحادية.

لكن تحويل هذه الوقائع عقيدةً أمنيةً شاملةً يظل موضع خلاف. فـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلص إلى أن هجمات ومخططات اليسار المتطرف زادت في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، وأن عام 2025 شهد لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود عدداً أعلى من حوادث اليسار المتطرف مقارنة باليمين المتطرف. لكنه لفت أيضاً إلى أن الزيادة جاءت من مستويات منخفضة، وأن العنف «اليميني» و«الإسلاموي» ظل تاريخياً أشد فتكاً.

لذلك؛ فإن الخطر في مبادرة روبيو لا يكمن فقط في الاعتراف بوجود عنف يساري، بل في احتمال تضخيمه ليصبح مدخلاً لإعادة تعريف «الاحتجاج الراديكالي» على أنه «تهديد إرهابي عابر للحدود»، وتبرير تدويله وتحويله أولويةً دبلوماسيةً كبرى.

وتؤكد استراتيجية إدارة ترمب لمكافحة الإرهاب؛ الصادرة في مايو (أيار) 2026، أنها لن تستخدم قدرات الدولة ضد الأميركيين لمجرد اختلافهم السياسي، لكنها في الوقت نفسه تضع «المتطرفين اليساريين العنيفين»، بمن فيهم الفوضويون ومناهضو الفاشية، ضمن «فئات التهديد الرئيسية» إلى جانب «العصابات العابرة للحدود» و«الجماعات الإسلاموية».


هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)
مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)
TT

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)
مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)

صوّت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب لصالح وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل. وانضم 103 ديمقراطيين إلى جهود النائب الجمهوري توماس ماسي الهادفة إلى وقف المساعدات، فيما صوّت 93 ديمقراطياً ضد المشروع، في مشهد صادم لقيادات الكونغرس. فصحيح أن الانقسامات الحزبية أمر ليس جديداً في المشهد السياسي الأميركي، لكن الجديد هذه المرة هو سبب الانقسام: دعم إسرائيل. وما كان يعتبر لعقود ملفاً غير حزبي يجمع عليه الديمقراطيون والجمهوريون بكل أجنحتهم، أصبح اليوم من أكثر القضايا إثارة للاستقطاب الذي شقّ الصفوف، وقرّب المسافات بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.

فمن جهة، يشهد «الحزب الديمقراطي» موجة متصاعدة من الأصوات المعارضة لإسرائيل دفعت بفوز وجوه تقدمية واشتراكية في انتخابات الحزب التمهيدية، وزعزعت القيادات التقليدية الداعمة لتل أبيب، ومن جهة أخرى تتصاعد أصوات بعض وجوه «ماغا» التي ترفض ما تصفه بـ«الخضوع» الأميركي لإسرائيل.

لكن التحول الأبرز كان داخل «الحزب الديمقراطي»، حيث لم تعد الانتقادات الموجهة لإسرائيل تقتصر على الجناح التقدمي، بل امتدّت لتطغى على النقاشات الداخلية للحزب، وتنعكس في مواقف شخصيات لطالما عُرفت بدعمها القوي لإسرائيل. وظهر هذا التأثير بشكل واضح في فوز عدد من التقدميين في انتخابات الحزب التمهيدية بولايتي نيويورك، وكولورادو، واحتمال امتداد هذه الموجة لولاية ميشيغان الشهر المقبل.

الانتخابات التمهيدية

ممداني والفائز بترشيح «الحزب الديمقراطي» في نيويورك براد لاندر في 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

في نيويورك، التي تشهد ظاهرة باتت تُعرف بـ«تأثير ممداني»، في إشارة إلى رئيس البلدية الشاب، انتزع عدد من الديمقراطيين المعروفين بمواقفهم المنتقدة لإسرائيل الفوز من مرشحين داعمين لها، ومدعومين من اللوبي الأميركي الإسرائيلي (أيباك). ففاز كل من براد لاندر الذي وصف حرب غزة بالإبادة الجماعية، وكلير فالديز، التي انتقدت سياسات الحكومة الإسرائيلية، ودارايليزا شيفاليي الناشطة الداعمة لفلسطين، والتي شاركت في احتجاجات جامعة كولومبيا، في الانتخابات التمهيدية. كما تمكنت الشابة الاشتراكية ميلات كيروس الداعمة لوضع قيود على المساعدات لإسرائيل من الفوز على النائبة الديمقراطية المخضرمة دايان ريغيت في انتخابات كولورادو التمهيدية. أما في ميشيغان فينتظر المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد، الذي هاجم سياسات إسرائيل، ودعا إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية، تحديد مصيره في انتخابات مجلس الشيوخ التمهيدية في الرابع من أغسطس (آب).

وقائع مقلقة لقيادات الحزب التقليدية، التي ستضطر للتعامل مع هذه المواقف في حال وصول هؤلاء المرشحين إلى الكونغرس بعد الانتخابات النصفية. ولعلّ ما يزيد الطين بلة هو أن قيادتي الحزب في الكونغرس هما من نيويورك: تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، وحكيم جيفريز زعيمهم في مجلس النواب، وكلاهما من الداعمين الشرسين لإسرائيل، وسيكون من الصعب عليهما السيطرة على هذه الموجة في عمليات التصويت في الكونغرس على مشاريع قوانين متعلقة بالدعم الأميركي لإسرائيل. ويواجه كل من شومر وجيفريز اليوم تحدياً مصغّراً في هذا الملف؛ إذ تتعالى بعض الأصوات الديمقراطية داخل الكونغرس الداعية لفرض شروط على المساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصلت إلى أوجها بعد طرح النائب الجمهوري المعارض لترمب توماس ماسي تعديلاً لوقف المساعدات لإسرائيل صوتت أغلبية الديمقراطيين لصالحه، ومنهم قيادات حزبية، ككاثرين كلارك، وغريغ كازار.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خارج الكابيتول في 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

موقف حرج لشومر وجيفريز اللذين يسعيان بحذر للحفاظ على وحدة الصف الديمقراطي في موسم انتخابي حرج، مع الالتزام بالوقت نفسه بمواقف لن تؤذي مسيرتهما السياسية. وتحدث بعض المشرعين عن هذا التغيير اللافت في طبيعة النقاش حول دعم إسرائيل في الكونغرس، إذ خرج النائب الديمقراطي بيني تومسون من اجتماع مغلق لنقاش استراتيجية تصويت الحزب على مشروع وقف المساعدات لإسرائيل مندهشاً من طبيعة النقاش، فقال: «أنا أخدم في الكونغرس منذ فترة طويلة جداً، ولم أرَ شيئاً من هذا القبيل من قبل».

وبحسب تومسون، تمحور النقاش حول قطع كل الموارد عن إسرائيل، أو اعتماد نظرة أكثر دبلوماسية، وفتح قنوات حوار حول الموضوع، وكان الاسم الأكثر تردداً في الغرفة اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي فقد شعبيته الكبيرة في صفوف «الحزب الديمقراطي» منذ خطابه الشهير أمام الكونغرس في عهد أوباما في العام 2015، والذي هاجم فيه الرئيس الأميركي الأسبق بشراسة بسبب الاتفاق النووي. منذ ذلك الحين، تشتت الدعم الديمقراطي الثابت لإسرائيل، وتمكن نتنياهو من زعزعة صفوف الحزب في خطاب شكّل نقطة تحول في علاقة الطرفين بعدما اختار رئيس الوزراء مواجهة رئيس ديمقراطي داخل الكونغرس.

استطلاعات رأي وقيود على المساعدات

مناصرو الفائزة بترشيح «الحزب الديمقراطي» في نيويورك كلير فالديز في 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وتترجم هذه المواقف اليوم بالأرقام، إذ أظهر استطلاع رأي لـ«أسوشييتد برس» بالتعاون مع «NORC» اتساع رقعة الانقسام في الرأي العام الأميركي، وتراجع الدعم التقليدي لإسرائيل، خاصة داخل «الحزب الديمقراطي». إذ يعتبر نحو ثلث الأميركيين أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة، بينهم نحو 50 في المائة من الديمقراطيين، فيما ارتفعت نسبة الديمقراطيين الذين يعتبرون أن واشنطن تدعم إسرائيل «أكثر مما ينبغي» إلى 58 في المائة، مقابل 62 في المائة يرون أنها لا تدعم الفلسطينيين بما يكفي. ورغم استمرار تأييد الجمهوريين لإسرائيل، أظهر الاستطلاع بوادر انقسام بين الأجيال، مع تراجع الدعم بين الجمهوريين الأصغر سناً. أما نتنياهو فتبلغ نسبة المؤيدين له من الأميركيين 20 في المائة فقط.

ويقلق هذا الانقسام العمري في المواقف الديمقراطيين، فدعم الشباب أساسي في صفوف الحزب، ويؤثر على الحماسة في الإقبال على الانتخابات، كما أن الجيل الجديد فعال في اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتجييش الرأي العام الأميركي. ولعل المثال الأبرز على تنامي تأثير الشباب في صفوف الحزب هو زهران ممداني الذي خاض حملته الانتخابية عبر وسائل التواصل، ولم يتحفظ يوماً عن انتقاد إسرائيل، وسياسات نتنياهو.

وتتردد أصوات مشابهة لممداني داخل أروقة الكونغرس، على رأسها النائبة أليكسندريا أوكاسيو كورتيز عن ولاية نيويورك، والتي يراها البعض منافسة مستقبلية لشومر على مقعده في مجلس الشيوخ، والنائب غريغ كاسار الذي قال بحزم على منصة «إكس» إن الحكومة الإسرائيلية «ارتكبت جرائم حرب في غزة، وساهمت في جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران». مضيفاً: «لا ينبغي للأميركيين تمويل إرسال المزيد من الأسلحة لنتنياهو».

علاقة مشروطة بإسرائيل؟

كبير موظفي البيت الأبيض السابق رام إيمانويل في شيكاغو في 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لكن المفارقة هنا هي ليست الأصوات التقدمية المعروفة بمواقف من هذا النوع، بل هي أصوات من قلب المؤسسة التقليدية لـ«الحزب الديمقراطي»، ككبير موظفي البيت الأبيض السابق رام إيمانويل الذي يُعدّ من أبرز وجوه التيار الديمقراطي، وليس من الجناح التقدمي المنتقد لإسرائيل.

لطالما كان إيمانويل من الأصوات الشرسة الداعمة لإسرائيل، لكن هذا تغير بحسب خطاب ألقاه في جامعة تل أبيب، حيث دعا إلى إعادة صياغة العلاقة الأميركية-الإسرائيلية، كي يصبح الدعم الأميركي مشروطاً بالتزام إسرائيل بإحياء مسار يؤدي إلى السيادة الفلسطينية، ورفض فكرة «إسرائيل الكبرى»، واعتماد مقاربة تجمع بين الأمن والدبلوماسية بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.

ووجه إيمانويل انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبراً أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب «لا يمكن أن تستمر بالشكل الحالي»، وأنها تحتاج إلى «اتجاه جديد». كما اقترح وقف الدعم الأميركي للمشتريات العسكرية الإسرائيلية، وفرض عقوبات على المتورطين في العنف ضد الفلسطينيين، وكذلك على الشركات والبنوك الداعمة للاستيطان في الضفة الغربية.

أوباما وزوجته في المؤتمر الحزبي الديمقراطي في 28 أغسطس 2008 (إ.ب.أ)

وتكتسب مواقف إيمانويل أهمية كبيرة، فهو ينتمي إلى عائلة يهودية تربطها علاقة وثيقة بإسرائيل، ويُعد من رموز التيار الديمقراطي الوسطي، والمقرب من إدارات ديمقراطية متعاقبة، ما يعكس تحولاً متزايداً داخل «الحزب الديمقراطي» في النظر إلى مستقبل العلاقة مع إسرائيل. وقد شغل مناصب رفيعة، بينها كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة أوباما، ورئاسة بلدية شيكاغو، قبل أن يتولى منصب السفير الأميركي لدى اليابان في إدارة بايدن، ويُتداول اسمه كأحد المرشحين المحتملين للرئاسة عام 2028.

قد لا يكون الدعم الأميركي لإسرائيل على وشك الانهيار، لكنه لم يعد أيضاً من المسلَّمات السياسية التي لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. فما كان يعد أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية الأميركية استقراراً، بات اليوم موضع نقاش داخل الحزبين، وإن بدرجات متفاوتة. والسؤال لم يعد ما إذا كانت العلاقة ستتغير، بل كيف سيكون حجم هذا التغيير؟!


ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتأخر في إقرار مساعدات الكوارث... ويوافق عليها بدرجة أكبر للولايات الجمهورية

دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

عندما تضرب الكوارث الكبرى الولايات المتحدة، يجد الأميركيون أنفسهم في انتظار يمتد لأسابيع، وأحياناً لأشهر، قبل أن تصدر موافقة رئاسية تتيح الإفراج عن المساعدات الفيدرالية. وتُشير البيانات إلى أن احتمالات رفض طلبات المساعدة ترتفع إذا كانت الولاية لم تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسياً، وفق تحليل لوكالة «أسوشييتد برس».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، وافق ترمب على نحو 65 طلباً لإعلان «كارثة كبرى»، في حين رفض أكثر من 20 طلباً تقدّمت بها ولايات أو أقاليم للحصول على مساعدات مالية فيدرالية بعد أعاصير وعواصف وفيضانات وحرائق.

ووفق تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» استناداً إلى بيانات تعود إلى عام 1989، وهو العام الذي دخل فيه قانون اتحادي جديد ينظم معايير إعلان الكوارث حيّز التنفيذ، فإن ترمب يستغرق في المتوسط وقتاً أطول من أي رئيس أميركي آخر للموافقة على طلبات الكوارث. كما لم يُسجل أي رئيس آخر فارقاً مماثلاً في معدلات رفض الطلبات بين الولايات التي دعمته سياسياً وتلك التي لم تدعمه.

وتأتي هذه التأخيرات والرفض في وقت تدرس فيه إدارة ترمب إعادة هيكلة «الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ» المسؤولة عن إدارة مساعدات الكوارث.

وتُخصص إعلانات «الكوارث الكبرى» للحوادث التي تتجاوز قدرات حكومات الولايات والسلطات المحلية على الاستجابة.

ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى خلال حريق إيتون في باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية 7 يناير 2025 (رويترز)

موافقات أعلى للولايات الجمهورية

وخلال ولايته الثانية، رفض ترمب نسبة من طلبات الكوارث تفوق ما رفضه أي رئيس أميركي منذ عام 1989، ولم تتوزع حالات الرفض بالتساوي بين الولايات.

فقد وافق ترمب على 80 في المائة من الطلبات المقدمة من حكام جمهوريين، مقابل نحو 60 في المائة فقط من الطلبات المقدمة من حكام ديمقراطيين، حسب تحليل «أسوشييتد برس» لبيانات وكالة إدارة الطوارئ.

ويصبح هذا التفاوت أكثر وضوحاً عند تصنيف الولايات وفق نتائج الانتخابات الرئاسية؛ إذ وافق ترمب على أكثر من ثلاثة أرباع الطلبات الواردة من الولايات التي صوتت له في انتخابات 2024، في حين وافق على أقل من نصف الطلبات الآتية من الولايات التي لم تمنحه أصواتها. ورغم وجود معايير اتحادية لمنح مساعدات الكوارث، فإن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس.

وشملت دفعة من قرارات الرفض الصادرة في وقت سابق من الشهر الحالي 4 ولايات ذات غالبية ديمقراطية هي: ماساتشوستس، ونيوجيرسي، ونيويورك، ورود آيلاند، والتي طلبت مساعدات فيدرالية لمواجهة آثار عاصفة ثلجية ضربتها في فبراير (شباط).

وقال أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب عن ولاية رود آيلاند، المنتمون إلى الحزب الديمقراطي، في بيان مشترك إن «رفض الرئيس يأتي ضمن نمط من الانحياز الحزبي الحاد، في محاولة لتحميل الولايات الديمقراطية أعباء اقتصادية أكبر. ويجب أن تستند مساعدات الكوارث إلى الحاجة، لا إلى الاعتبارات السياسية».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، في بيان، أنه «لا يوجد أي تسييس في قرارات الرئيس المتعلقة بالإغاثة من الكوارث».

ويُشير التقرير إلى أنه خلال الولاية الأولى لترمب، وافق في الواقع على نسبة أكبر من الطلبات المقدمة من ولايات عارضته سياسياً مقارنة بالولايات التي دعمته.

ومع ذلك، لم يشهد أي رئيس أميركي فجوة حزبية بهذا الحجم في قرارات إعلان الكوارث كما هي الحال حالياً. ففي ولايته الثانية، وافق الرئيس الأسبق باراك أوباما على 87 في المائة من طلبات الحكام الديمقراطيين، و79 في المائة من طلبات الحكام الجمهوريين، إلا أن نسبة الموافقات كانت متساوية بين الولايات التي صوتت له وتلك التي صوتت ضده.

وعندما تُرفض الطلبات، يتحمل الأفراد وشركات التأمين والحكومات المحلية تكاليف الأضرار بأنفسهم.

سكان من مدينة بوسطن الأميركية يزيلون الثلوج عن سياراتهم 26 يناير 2026 (أ.ب)

فترات انتظار أطول للحصول على المساعدات

وأظهر تحليل «أسوشييتد برس» أنه منذ تولي ترمب منصبه العام الماضي، يستغرق في المتوسط نحو شهر ونصف الشهر للموافقة على إعلان «كارثة كبرى» بعد تلقي طلب من حاكم ولاية أو مسؤول تنفيذي في ولاية أو إقليم أو قبيلة من السكان الأصليين. وبما أن إعداد الطلبات وتقييم الأضرار قد يستغرقان عدة أسابيع بعد وقوع الكارثة، فإن إجمالي فترة الانتظار غالباً ما يتجاوز شهرين.

وبالمقارنة، كان متوسط فترة الموافقة خلال ولاية ترمب الأولى نحو 3 أسابيع، وهو معدّل قريب من فترة الرئيس السابق جو بايدن. أما الرؤساء باراك أوباما، وجورج دبليو بوش، وبيل كلينتون، وجورج بوش الأب، فلم يكن متوسط مدة الموافقة لديهم يتجاوز أسبوعين.

ورغم أن جميع الرؤساء احتاجوا في بعض الحالات إلى وقت أطول لاتخاذ القرار، فإن التأخير أصبح السمة الغالبة في الولاية الثانية لترمب؛ إذ استغرقت 70 في المائة من قرارات الموافقة الحالية شهراً واحداً على الأقل، مقارنة بنحو ربع الطلبات فقط خلال ولايته الأولى وإدارة بايدن، وأقل من 10 في المائة خلال الإدارات السابقة استغرقت شهراً على الأقل.

وقالت أبيغيل جاكسون إن ترمب يجري مراجعة أكثر دقة من أي إدارة سابقة، «لضمان استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين بكفاءة، بحيث تكمّل جهود الولايات في مواجهة الكوارث، ولا تحل محل مسؤولياتها».

ويؤدي إطالة إجراءات الموافقة إلى تأخير حصول المتضررين على المساعدات الفيدرالية المخصصة لنفقات المعيشة اليومية، والسكن المؤقت، وإصلاح المنازل، كما قد تعرقل جهود التعافي المحلية بسبب عدم وضوح ما إذا كانت السلطات المحلية ستحصل على تعويضات فيدرالية عن إزالة الأنقاض وإعادة بناء البنية التحتية.

مرشّح إدارة الطوارئ يتعهد بتسريع الإجراءات

وتعاقب على قيادة وكالة إدارة الطوارئ 4 مديرين مؤقتين منذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وينتظر أحدهم، كاميرون هاميلتون، موافقة مجلس الشيوخ لتولي المنصب بشكل دائم.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الشهر الماضي، تعهّد هاميلتون بتسريع قرارات إعلان الكوارث وصرف التعويضات، كما أكد أنه سيضمن أن تكون الوكالة موضوعية وعادلة ومنصفة في مراجعة طلبات الكوارث ورفع توصياتها إلى الرئيس.

وكان هاميلتون، قد أُقيل من منصبه مديراً بالإنابة لوكالة إدارة الطوارئ في مايو (أيار) 2025، بعد إعلانه معارضة خطة ترمب لتفكيك الوكالة. ويرى التقرير أن عودته إلى الواجهة قد تعكس تحولاً في موقف ترمب نحو إصلاح الوكالة بدلاً من إلغائها بالكامل.

مركبات تسير عبر مياه الفيضانات في مدينة نيويورك الأميركية 30 أكتوبر 2025 جراء عاصفة شهدتها المدينة (رويترز)

مقترحات قد تُقلّص حجم المساعدات

وأوصى مجلس استشاري عيّنه ترمب بإجراء سلسلة من التعديلات على وكالة إدارة الطوارئ، من شأنها نقل مسؤوليات أكبر إلى حكومات الولايات، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص عدد إعلانات «الكوارث الكبرى» وخفض حجم التمويل الفيدرالي المخصص لها.

واقترح المجلس تعديل معايير التأهل للحصول على إعلان رئاسي للكوارث؛ بحيث يُشترط أن تنفق الولايات والأقاليم والقبائل الأصلية حدّاً أدنى سنوياً، قبل أن تُصبح مؤهلة للحصول على المساعدة الفيدرالية.

كما أوصى، في مقترح يتطلب موافقة الكونغرس، بخفض مساهمة الحكومة الفيدرالية في تكاليف الكوارث من حد أدنى يبلغ 75 في المائة إلى 50 في المائة، بما يُحمّل الولايات والحكومات المحلية جزءاً أكبر من النفقات.

وفي المقابل، قد تصل الأموال الفيدرالية إلى الجهات التي تحصل على الموافقة خلال 30 يوماً من إعلان الكارثة، بدلاً من الانتظار أشهراً أو سنوات للحصول على التعويضات التي تُصرف حالياً بعد إثبات حجم الإنفاق.

أما بالنسبة للأفراد، فقد أوصى المجلس بدمج عدة برامج مختلفة للمساعدات في دفعة مالية واحدة، تُخصص للأشخاص الذين أصبحت منازلهم غير صالحة للسكن.