البنتاغون ينقل معتقلاً تونسياً من غوانتانامو إلى بلاده

رضا بن صالح اليزيدي محتجز منذ اليوم الأول لافتتاح المعسكر

صورة التقطتها القوات العسكرية الأميركية في 11 يناير 2002 تظهر السجناء الأوائل في خليج غوانتانامو بكوبا بعد وقت قصير من وصولهم (نيويورك تايمز)
صورة التقطتها القوات العسكرية الأميركية في 11 يناير 2002 تظهر السجناء الأوائل في خليج غوانتانامو بكوبا بعد وقت قصير من وصولهم (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون ينقل معتقلاً تونسياً من غوانتانامو إلى بلاده

صورة التقطتها القوات العسكرية الأميركية في 11 يناير 2002 تظهر السجناء الأوائل في خليج غوانتانامو بكوبا بعد وقت قصير من وصولهم (نيويورك تايمز)
صورة التقطتها القوات العسكرية الأميركية في 11 يناير 2002 تظهر السجناء الأوائل في خليج غوانتانامو بكوبا بعد وقت قصير من وصولهم (نيويورك تايمز)

أعادت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الاثنين، معتقلاً تونسياً إلى وطنه، بعد أن جرى نقله إلى السجن العسكري الأميركي بخليج غوانتانامو في كوبا في اليوم الأول لافتتاح السجن. ولم توجه إليه أي اتهامات داخل محكمة الحرب التي مثل أمامها، وصدرت الموافقة على نقله لتونس قبل أكثر من عقد.

مدخل معسكر «دلتا» في غوانتانامو (متداولة - أرشيفية)

كان رضا بن صالح اليزيدي، 59 عاماً، قد أمضى سنوات داخل سجن غوانتانامو، بسبب عدم إمكانية إبرام صفقة لإعادته إلى وطنه أو إعادة توطينه ببلد آخر.

وأعلن البنتاغون أنه جرى نقله جواً من القاعدة في عملية سرية، جرى إنجازها بعد 11 شهراً من إخطار البنتاغون للكونغرس بأنها توصلت إلى اتفاق لإعادة اليزيدي إلى الحجز التونسي. ولم تكشف الوزارة أية تفاصيل عن الترتيبات الأمنية المحيطة بعودته.

ويعتبر نقل اليزيدي الرابع من نوعه في غضون أسبوعين، في إطار جهود إدارة بايدن المتأخرة لتقليل عدد المعتقلين في السجن، الذي كان يضم 40 سجيناً عندما تولى الرئيس بايدن منصبه. وبرحيل اليزيدي يتبقى 26 محتجزاً، صدرت الموافقة على نقل 14 منهم إلى دول أخرى، بناءً على ترتيبات دبلوماسية وأمنية.

إجراءات ما قبل المحاكمة

وهناك تسعة آخرون يمرون بإجراءات ما قبل المحاكمة، أو أدينوا بالفعل بارتكاب جرائم حرب، ما يعني أن البيت الأبيض سيفشل مرة أخرى في تحقيق طموح الرئيس باراك أوباما بإغلاق السجن. ومع دخول السجن عامه الـ24 في يناير (كانون الثاني)، تركزت مهمته على المحاكمات العسكرية المنفصلة، أكثر من إجراءات احتجاز أسرى الحرب واستجوابهم، التي ركز عليها في السنوات الأولى من زمن الحرب.

لا يزال هناك 26 معتقلاً في خليج غوانتانامو... 14 منهم مؤهلون للنقل (متداولة)

جدير بالذكر أن خالد شيخ محمد، المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، وأربعة متهمين آخرين، يواجهون اتهامات أمام محكمة عسكرية أميركية في غوانتانامو، بالمساعدة في عمليات اختطاف الطائرات التي أسفرت عن مقتل نحو 3000 شخص. وتصل عقوبة هذه الاتهامات إلى الإعدام.

وجرى توجيه اتهامات إلى المتهمين عام 2012، لكن القضية لا تزال عالقة في إجراءات ما قبل المحاكمة، والتي ركزت في معظمها على تعذيب وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) للمتهمين.

عام 2021، رفض قاضٍ عسكري في قضية أخرى، يحمل حكم الإدانة فيها عقوبة الإعدام، في غوانتانامو أدلة رئيسة، بسبب تعرض السجين للتعذيب. ويطعن محامو الدفاع في قضية هجمات 11 سبتمبر في نفس النوع من الأدلة، ويسعون إلى إقناع المحكمة برفض القضية أو عقوبة الإعدام بسبب التعذيب.

من جهتها، وافقت سوزان إسكالييه، جنرال متقاعدة ومحامية سابقة في الجيش، على صفقة إقرار بالذنب في يوليو (تموز) تهدف إلى تسوية القضية، مع إقرار عقوبة السجن المؤبد لمحمد واثنين آخرين من المتهمين، إلا أن وزير الدفاع لويد أوستن ألغى الصفقة فجأة، ما أعاد احتمال خضوع هؤلاء المتهمين في يوم من الأيام لمحاكمة بناءً على اتهامات عقوبتها الإعدام.

وبعد أن طعن محامو الدفاع في قرار إلغاء الصفقة الصادر عن أوستن، حكم قاضٍ مختلف، العقيد ماثيو مكال، بأن الصفقة الأصلية يمكن أن تمضي قدماً. وفي نهاية نوفمبر، أصدر أوستن قراراً بتجريد إسكالييه من سلطتها المتعلقة بالتوصل إلى تسويات في أي قضايا في سجن غوانتانامو، ومنح نفسه سلطة الموافقة على صفقات الإقرار بالذنب في قضايا الإرهاب هناك حصراً، وذلك في الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن.

محتجز داخل معسكر غوانتانامو (متداولة)

إلى جانب محمد، يواجه وليد بن عطاش تهمة تدريب اثنين من الخاطفين، والبحث عبر الرحلات الجوية والجداول الزمنية واختبار قدرة الراكب على إخفاء سكين حلاقة على متن الرحلات الجوية. كما يواجه مصطفى الهوساوي اتهامات بمساعدة بعض الخاطفين في الأمور المالية وترتيبات السفر.

ويواجه عمار البلوشي اتهاماً بتحويل أموال من الإمارات العربية المتحدة إلى بعض الخاطفين في الولايات المتحدة. وقد اختار عدم الانضمام إلى اتفاقية الإقرار بالذنب، وربما يواجه المحاكمة بمفرده. كما جرى توجيه اتهام إلى رمزي بن الشيبة بالمساعدة في تنظيم خلية من الخاطفين في ألمانيا. وعام 2023، تم إقرار أنه غير مؤهل طبياً للخضوع للمحاكمة، وجرى إبعاده من القضية. وقد يواجه المحاكمة ذات يوم إذا استعاد عافيته العقلية.

آخر تونسي محتجز

فيما يخص اليزيدي، فيعتبر آخر نحو 12 تونسياً كانوا محتجزين في غوانتانامو، وقد جرى القبض على معظمهم في أفغانستان أو باكستان بعد هجمات 11 سبتمبر. بعد ذلك، جرى نقلهم إلى خليج غوانتانامو باعتبار أنهم إرهابيون مشتبه بهم.

وجرى إرسال اليزيدي إلى سجن غوانتانامو في اليوم الأول له، والذي شهد افتتاحه في 11 يناير 2002. وجرى تصويره راكعاً بمجمع مفتوح في الهواء الطلق داخل معسكر إكس راي في غوانتانامو، في واحدة من أكثر صور السجن شهرة.

البهلول: السجن مدى الحياة

وبعد نقله إلى الخارج، يبقى شخص واحد فقط من بين المعتقلين الـ20 الأصليين محتجزاً في السجن: علي حمزة البهلول، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة، بتهمة التآمر لارتكاب جرائم حرب باعتبار أنه كان المستشار الإعلامي لأسامة بن لادن.

وبحسب تقرير مسرب حول تقييم السجن صدر عام 2007، ألقت القوات الباكستانية القبض على اليزيدي بالقرب من الحدود مع أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2001، بين مجموعة تضم نحو 30 رجلاً يعتقد أنهم فروا من معركة تورا بورا. وكان بعضهم يشتبه في أنهم من حراس بن لادن الشخصيين، وبالتالي كانوا محل اهتمام خاص في الجهود المبكرة لتحديد مكان زعيم تنظيم «القاعدة».

ووصفه التقرير بأنه معتقل خطير معادٍ تجاه قوة حراسة غوانتانامو، وسبق له تشويه كتاب داخل مكتبة، وإلقاء كوب من الشاي على جندي أميركي.

إلا أنه بحلول عام 2010، أدرجته فرقة عمل تابعة لإدارة أوباما ضمن عشرات السجناء الذين لا يمكن محاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وكانوا مؤهلين للإفراج عنهم، ووضعهم في عهدة دولة أخرى، بناءً على ضمانات أمنية.

شديد الخطورة

وشكلت قضية اليزيدي تحدياً أمام جهود الدبلوماسيين الأميركيين لنقله لسنوات. وعن ذلك، قال إيان موس، الذي قضى عقداً في وزارة الخارجية الأميركية، وشارك في ترتيب عمليات نقل السجناء والمحتجزين، إن اليزيدي لم يغادر في وقت سابق، لأن تونس اعتبرته شديد الخطورة أو لم تبدِ اهتماماً بتسلمه. في الوقت ذاته، لم يكن اليزيدي راغباً في مقابلة ممثلين من دول أخرى كان من الممكن أن تعيد توطينه لديها.

وقال موس، الاثنين: «كان من الممكن أن يرحل منذ فترة، لولا المماطلة التونسية».

يذكر أنه لا تتوافر الكثير من المعلومات عن اليزيدي، بخلاف المعلومات الواردة في وثائق استخباراتية أميركية مسربة، والتي تقول إنه قضى بعض الوقت في إيطاليا في الثمانينات والتسعينات، وجرى اعتقاله وسجنه بتهمة التورط في تجارة المخدرات غير المشروعة. ومن إيطاليا، شق طريقه إلى أفغانستان عام 1999، حيث حضر معسكر تدريب للجهاديين، بحسب معلومات استخباراتية.

كما أنه من غير المعروف ما الأسرة التي تنتظره في تونس، ويبدو أنه لم يلتق محامياً منذ قرابة 20 عاماً.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.