الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

قضية إبستين وعملية فنزويلا تسبّبتا بشرخ جمهوري... وفشل ديمقراطي في عرقلة أجندة البيت الأبيض

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
TT

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2025، التأم الكونغرس الأميركي الـ119 للمرة الأولى، بأغلبية جمهورية ضئيلة في مجلسَي النواب والشيوخ لم تُضعف حماسة الجمهوريين لاستقبال الرئيس دونالد ترمب، مع انطلاق عهده الثاني في البيت الأبيض.

وتحت قبة المجلس التشريعي، وقف ترمب في العشرين من الشهر نفسه مُدلياً بقسم اليمين في حفل تنصيب خارج عن المألوف داخل قاعة «الروتندا»، التي لجأ إليها هرباً من البرد القارس، ليكون أول رئيس يجري حفل تنصيبه في الداخل منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان في عام 1985. مشاهد استثنائية مهَّدت لعهد استثنائي بكل معنى الكلمة، بدأه ترمب بموجة من القرارات التنفيذية التي وضعت المُشرِّعين أمام أمر واقع جديد. وكان واضحاً للمُشرِّعين أن عهد ترمب الثاني سيكون مختلفاً عن عهده الأول، وسيصُبّ في اتّجاه «تحييد» السلطة التشريعية.

أدرك ترمب مبكّراً أن الأغلبية الضئيلة في المجلسين ستعرقل مسار أي قرارات يسعى لاتخاذها، وتُبطئ وتيرة تنفيذ وعوده الانتخابية، مكافئاً الموالين له ومعاقباً كل مَن تحداه.

وبمواجهة ذلك، جلس المُشرِّعون على مقعد المتفرج مع محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، في ظلِّ شلل واضح تسبَّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، والشرخ بين قاعدة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً (ماغا)»، والجمهوريين التقليديين؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي.

الكونغرس الأقل فاعلية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في وزارة الخزانة بواشنطن يوم 17 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولعلّ الأرقام خير دليل على هذا الشّلل، فالكونغرس رقم 119 هو الكونغرس الأقل فاعلية في التاريخ الحديث من حيث عدد القوانين التي أقرَّها.

حتى الساعة، ومقابل أكثر من 220 قراراً تنفيذياً لترمب، تم إقرار قرابة 68 مشروعاً متفرقاً في المجلس التشريعي، منها 38 مشروعاً أساسياً فقط. ويُعدّ هذا الأداء ضعيفاً بالمقارنة مع دورات الكونغرس 118 و117 و116، التي أقرَّت خلال السنة الأولى 275 و365 و344 قانوناً على التوالي.

أرقام مهمة، تعكس عمق الانقسامات الحزبية من جهة، وتسليم المُشرِّعين بالأمر الواقع من جهة أخرى. فمسؤولية الكونغرس في المساءلة والمحاسبة باتت محدودة، وتقتصر مهام الجمهوريين على تمويل المرافق الحكومية بصعوبة، ومحاولة دعم سياسات ترمب الداخلية والخارجية، مع بعض الاستثناءات. أما الديمقراطيون، فيتخبّطون في مستنقع الأقلية ويسعون جاهدين لعرقلة أجندة الرئيس، الذي أثبت مهارة فائقة في تحدي صلاحياتهم التشريعية.

ضعف مؤسساتي

يقول مايكل هارداوي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، إن الكونغرس شهد في العام الماضي ضعفاً مؤسساتياً متزايداً، وأخفق بشكل متزايد في أداء دوره بوصفه سلطةً مستقلةً في النظام الأميركي.

واتّهم هارداوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بالتنازل عن كثير من الصلاحيات الدستورية الممنوحة للكونغرس، والتي تُعدُّ «جوهرية في نظام الضوابط والتوازنات الأميركي»، وتشمل سلطة إعلان الحرب، وفرض الرسوم الجمركية، إضافة إلى مسؤوليته في تحديد الإنفاق الفيدرالي.

وحذّر قائلاً: «هذه الإشكاليات لم تبدأ مع هذا الكونغرس تحديداً، لكنها تسارعت بوتيرة باتت تُهدِّد قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية والأخلاقية».

لكن دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، سلّط الضوء على الاختلاف الجذري بين الحقبة السياسية الحالية وسابقاتها. وتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صحيح أن الأحزاب لم تكن يوماً متحمّسةً للتحقيق مع نفسها، لكن هذا الدور تلاشى عملياً؛ إذ أصبحت لجنة الرقابة في الكونغرس من أهم اللجان ذات الوزن السياسي والإعلامي؛ بسبب الاهتمام الذي تحظى به عندما تستهدف خصومها السياسيين - من التغطية الإعلامية إلى جمع التبرعات - لكنها لم تعد تُمارس الرقابة بهدف المحاسبة الفعلية».

«إنجازات جمهورية»

زعيم الجمهوريين بـ«الشيوخ» جون ثون في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وافتتح الجمهوريون عهد ترمب الثاني بمهمة واضحة؛ تنفيذ أجندة الرئيس التي أوصلتهم فعلياً إلى الأغلبية في المجلسين، وعلى رأسها ملف الهجرة.

فكان مشروع «لايكن رايلي» المشروع الأول الذي أقرَّه الكونغرس بدورته الجديدة، والذي أعطى الإدارة صلاحيات واسعة في ملف القبض على المهاجرين غير القانونيين، وسُمّي تيمناً بالأميركية التي قتلها مهاجر غير قانوني في ولاية جورجيا.

لكن النصر التشريعي الأول، والأكبر، لترمب تمثّل في إقرار «المشروع الكبير والجميل» الذي وقَّع عليه في الرابع من يوليو (تموز)، وسط مشاهد احتفالية حافلة، تزامنت مع إحياء عيد الاستقلال الأميركي. وقد أظهر هذا المشروع عُمق الانقسامات الداخلية الجمهورية بعد اعتراض بعض الجمهوريين على قيمته الهائلة، مشيرين إلى أنه سيتسبب بعجز في الميزانية، وسط تقارير تتوقَّع إضافة القانون 3 تريليونات دولار للعجز العام خلال 10 سنوات. كما أنه تسبب في بداية القطيعة بين ترمب وحليفه إيلون ماسك الذي عارض المشروع علناً.

صورة تظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما الملف الذي أظهر فعلياً حجم الانقسامات، فهو ملف جيفري إبستين، حيث تحدى الكونغرسُ إدارةَ ترمب لأول مرة، وأقرَّ قانوناً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 للإفراج عن الوثائق المتعلّقة برجل الأعمال الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية ضد قاصرات. وأُقرّ القانون رغم تململ ترمب، الذي سعى جاهداً لاحتواء الأزمة التي ولّدها الملف، والتي أدّت إلى قطيعة بينه وبين أحد أبرز حلفائه في الكونغرس؛ مارجوري تايلور غرين.

وفي حين تسعى القيادات الجمهورية، خصوصاً في مجلس النواب، إلى إرضاء ترمب تجنّباً لسخطه الذي قد يُنهي مستقبلهم السياسي في الكونغرس - كما فعل مع غرين التي أعلنت استقالتها بعد المواجهة مع الرئيس الأميركي - فإن ترمب فاجأهم باستعمال «قلم الفيتو» لأول مرة في عهده الثاني، في ديسمبر (كانون الأول) لنقض مشروعين لم يعتقد الجمهوريون أنهما مثيران للجدل. المشروع الأول كان يتعلّق بتوسيع محمية قبيلة ميكوسوكي في فلوريدا، لتشمل جزءاً من متنزه «إيفرغليدز» الوطني. أما الثاني فيهدف إلى إكمال خط أنابيب مياه نظيفة في شرق كولورادو.

ورغم وجود إجماع ساحق في الكونغرس على المشروعين، فإن بعض الجمهوريين رفضوا التصويت لكسر الفيتو الرئاسي، تفادياً لمواجهة سخط ترمب؛ في دلالة على حسابات سياسية تتخطى التشريع وتركز على مسار الانتخابات النصفية المقبلة.

الأقلية المُعرقلة

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي للعفو عن مقتحمي «الكابيتول» في 20 يناير 2025 (رويترز)

يتخبّط الديمقراطيون في مواجهة ترمب وأغلبيته الجمهورية؛ فالرئيس الأميركي بدأ يومه الأول في البيت الأبيض برسالة مباشرة لمعارضيه؛ إذ أصدر قراراً تنفيذياً أظهر عمق الاختلافات مع حزب الأقلية، وعفا عن 1500 شخص متهم باقتحام المبنى التشريعي في السادس من يناير 2020 وتهديد أعضائه.

قرار صدم الديمقراطيين، الذين أدركوا أن أقليتهم التشريعية لن تسمح لهم بعرقلة قرارات الرئيس المثيرة للجدل من دون مساعدة الجمهوريين. وتسبّب هذا الضعف التشريعي في فشل الكونغرس في المصادقة على مشروع قانون تمويل الحكومة؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق في التاريخ.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

وسعى الديمقراطيون لاستعمال نفوذهم وقدرتهم على عرقلة مشروع القانون عبر الضغط لتمديد إعفاءات الرعاية الصحية، إلا أن هذه المناورة انقلبت عليهم بعد فشلهم في انتزاع أي تنازلات من الجانب الجمهوري. ومع استمرار الإغلاق وتداعياته المؤلمة على ملايين المواطنين، عاد الديمقراطيون أدراجهم منهزمين، وبدأوا بالتخطيط للانتخابات النصفية التي ستكون أملهم الوحيد في مواجهة الرئيس الأميركي وأجندته، إذا تمكَّنوا من انتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

السياسة الخارجية

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو في السجن يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

لم تقتصر قرارات ترمب التنفيذية على السياسات الداخلية فحسب؛ إذ عمد إلى وقف المساعدات الخارجية التي يُقرّ الكونغرس تمويلها، في قرار لم يعارضه حزبه.

لكن المواجهة الأبرز التي شهدها ملف السياسة الخارجية تمثلت في ملف فنزويلا. وأثارت العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس، التي أدّت إلى إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، مخاوف بين قاعدة «ماغا» من تخلي الرئيس عن مبدأ «أميركا أولاً»، وفتح جبهات خارجية بدلاً من التركيز على الداخل الأميركي. ومن هذا المنطلق، انشقّ 5 جمهوريين عن حزبهم في مجلس الشيوخ، وصوّتوا لصالح منع ترمب من توسيع نطاق العمليات العسكرية في فنزويلا دون موافقة الكونغرس. وأثار ذلك حفيظة الرئيس ترمب، الذي سارع إلى مهاجمة المُشرِّعين الجمهوريين، ودعوة الناخبين إلى عدم التصويت لهم في الانتخابات النصفية.

الانتخابات النصفية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

في ظل هذه التجاذبات السياسية العميقة، يسعى ترمب إلى تغيير المعادلة التاريخية التي تُرجّح خسارة حزب الرئيس أغلبيتها في الانتخابات النصفية. وعلّق ترمب صراحة على استحقاق التجديد النصفي المتوقّع في نوفمبر المقبل، محذّراً: «إن لم يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيعزلني الديمقراطيون».

وعمد ترمب إلى مناورة سياسية خارجة عن المألوف، ودعا الجمهوريين إلى إعادة رسم الخرائط الانتخابية في ولايات تعطي مقاعد إضافية لحزبه في مجلس النواب. وكانت تكساس أول ولاية تُقدم على الخطوة. وبادر الديمقراطيون لفرض الإجراء نفسه في ولاية كاليفورنيا الزرقاء، ليعيدوا التوازن إلى المجلس. وبينما تستمر معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية، طرح ترمب فكرة أخرى لتعزيز فرص الحزب عبر وضع اسمه على لوائح الانتخابات النصفية، لتحفيز الناخب الجمهوري على التصويت لصالح المرشحين الذين يدعمهم.

زعيم الديمقراطيين بـ«النواب» في مؤتمر صحافي يوم 12 يناير 2026 (أ.ب)

اليوم، يفصل بين الناخب الأميركي والانتخابات النصفية أقل من عام، خلاله سيبذل الحزبان قصارى جهودهما لانتزاع أغلبية ثمينة في زمن السوابق والمفاجآت السياسية والتشريعية التي طغت على عام ترمب الأول.

فهل سيُبقي الجمهوريون على سيطرتهم أم أن الديمقراطيين سيدخلون على خط التوازن المعهود تاريخياً لتصحيح مسار النظام الأميركي؟ يُرجّح هارداوي فوز الديمقراطيين بالأغلبية، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار وفقدان ملايين الأميركيين تغطيتهم الصحية. وأضاف أن «حصول الديمقراطيين على الأغلبية سيعيد فوراً وظيفة الرقابة البرلمانية للكونغرس، والأولوية ستكون تثبيت الاقتصاد، واستعادة مصداقية المؤسسات، وإعادة تأكيد دور الكونغرس بوصفها سلطة موازية ومتكافئة مع باقي فروع الحكم».

وعن احتمال عزل ترمب، يقول هارداوي إن «العزل ليس رد فعل سياسياً آنيّاً، بل هو أداة دستورية وُجدت لضمان المساءلة عندما تفشل أدوات الرقابة الأخرى. وإذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية، فلن يكون السؤال ما إذا كان العزل مرغوباً، بل ما إذا كانت الوقائع والسلوكيات التي تكشف عنها التحقيقات الرقابية تفرضه. هذا القرار يأتي بعد التحقيق، لا قبله».

ويشير هاي إلى أن التاريخ واستطلاعات الرأي يدلان على أن الديمقراطيين ينبغي أن يستعيدوا مجلس النواب. لكنه يحذر: «نسمع منذ الآن عن موجة ديمقراطية، وكأن الديمقراطيين لم يتعلموا الدرس من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. حينها وعد الجمهوريون بموجات وتسونامي انتخابي، وحين لم تتحقق تلك الوعود، احتفل الديمقراطيون بالنصر رغم خسارتهم مجلس النواب».


مقالات ذات صلة

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

الولايات المتحدة​ رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز الخميس وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
شؤون إقليمية قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف ‌الحرب ‌مع إيران ‌ما ⁠لم يصدر تفويض ⁠بالعمليات القتالية من الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعقد اجتماعاً في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إردوغان: «واثق» من حصول تركيا على مقاتلات «إف-35»

أبدى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ثقته بعودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35»، لافتاً إلى أنه ينتظر من واشنطن اتخاذ خطوات «ملموسة» لتحقيق ذلك.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

زيارة نتنياهو السريعة إلى نيويورك تعكس توتر العلاقات بين إسرائيل وأميركا

يَظهر ‌جلياً اختلافٌ واضحٌ هذا العام بين الزيارة القصيرة على غير المعتاد التي سيجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، وزيارة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».


عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.


البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

البيت الأبيض يرفع حظر دخول مؤسسات إعلامية بعد أمر قضائي

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن البيت الأبيض اليوم (الخميس) أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو»، بعد أن اعتبر ​القاضي الاتحادي تيم كيلي أن الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه المؤسسات «غير دستوري على الأرجح»، وأمر بإعادة دخولهم فوراً. وجاءت إعادة السماح لهم بالدخول في منتصف اليوم بعد ساعات قليلة عمتها الفوضى، عندما استمر منع الصحافيين من دخول البيت الأبيض.

ودفع ذلك المؤسسات الثلاث إلى طلب جلسة استماع فورية ‌أمام القاضي كيلي، ‌الذي أصدر قراره خلال الليل. وأمر ​كيلي، ‌في ⁠إطار ​دعوى قضائية ⁠أقامتها المؤسسات الإعلامية يوم الاثنين بوقف حظر ترمب 14 يوماً في قضية تتعلق بحرية الصحافة استمرت على مدار الأسبوع الماضي في قاعة المحكمة ومقر البيت الأبيض.

ورأى كيلي أن سحب تصاريح دخول البيت الأبيض من الصحافيين «من المرجح أن يكون انتهك حقوقهم الدستورية في الإجراءات القانونية الواجبة».

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأبدى ⁠القاضي، الذي عيّنه ترمب في 2017 خلال ‌ولايته الرئاسية الأولى، أيضاً شكوكاً ‌بشأن الحجج المتعلقة بالأمن القومي ​التي ساقتها وزارة العدل ‌لتبرير الحظر، مشيراً إلى أن ترمب نفسه قال إن ‌هذا الإجراء جاء بسبب ما ذهب الرئيس إلى أنها تغطية إعلامية كاذبة أو سلبية.

وبعد ساعات من إصدار كيلي أمره، أبلغت المؤسسات الإعلامية الثلاث القاضي بأن الحظر لا يزال سارياً، ‌وطلبت عقد جلسة استماع عاجلة. وقالت «بوليتيكو» إن تصاريح مراسلها صودرت. وأفادت مراسلة لـ«إم إس ناو» ⁠بأنها ⁠مُنعت من دخول البيت الأبيض. وقالت «سي إن إن» إن بعض موظفيها مُنعوا من الدخول أيضاً.

ورداً على ذلك، قالت ميكا ستوبريتش، مديرة العمليات الصحافية في البيت الأبيض، في مذكرة قدمتها إلى المحكمة، إن البيت الأبيض بدأ عملية إعادة تسليم البطاقات الصحافية للصحافيين المتضررين من القرار في الساعة 7:25 صباحاً، وإن «فريق الصحافة في البيت الأبيض وضع البطاقات عند بوابة الدخول ليتسلمها الصحافيون في نحو الساعة 9:55 صباحاً». وبعد تلقي إفادة ستوبريتش، رفض ​القاضي طلب المؤسسات الإعلامية عقد ​جلسة استماع طارئة، لكنه منحها فرصة لإبلاغه بأي تطورات في وقت لاحق من اليوم.