الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

قضية إبستين وعملية فنزويلا تسبّبتا بشرخ جمهوري... وفشل ديمقراطي في عرقلة أجندة البيت الأبيض

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
TT

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2025، التأم الكونغرس الأميركي الـ119 للمرة الأولى، بأغلبية جمهورية ضئيلة في مجلسَي النواب والشيوخ لم تُضعف حماسة الجمهوريين لاستقبال الرئيس دونالد ترمب، مع انطلاق عهده الثاني في البيت الأبيض.

وتحت قبة المجلس التشريعي، وقف ترمب في العشرين من الشهر نفسه مُدلياً بقسم اليمين في حفل تنصيب خارج عن المألوف داخل قاعة «الروتندا»، التي لجأ إليها هرباً من البرد القارس، ليكون أول رئيس يجري حفل تنصيبه في الداخل منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان في عام 1985. مشاهد استثنائية مهَّدت لعهد استثنائي بكل معنى الكلمة، بدأه ترمب بموجة من القرارات التنفيذية التي وضعت المُشرِّعين أمام أمر واقع جديد. وكان واضحاً للمُشرِّعين أن عهد ترمب الثاني سيكون مختلفاً عن عهده الأول، وسيصُبّ في اتّجاه «تحييد» السلطة التشريعية.

أدرك ترمب مبكّراً أن الأغلبية الضئيلة في المجلسين ستعرقل مسار أي قرارات يسعى لاتخاذها، وتُبطئ وتيرة تنفيذ وعوده الانتخابية، مكافئاً الموالين له ومعاقباً كل مَن تحداه.

وبمواجهة ذلك، جلس المُشرِّعون على مقعد المتفرج مع محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، في ظلِّ شلل واضح تسبَّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، والشرخ بين قاعدة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً (ماغا)»، والجمهوريين التقليديين؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي.

الكونغرس الأقل فاعلية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في وزارة الخزانة بواشنطن يوم 17 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولعلّ الأرقام خير دليل على هذا الشّلل، فالكونغرس رقم 119 هو الكونغرس الأقل فاعلية في التاريخ الحديث من حيث عدد القوانين التي أقرَّها.

حتى الساعة، ومقابل أكثر من 220 قراراً تنفيذياً لترمب، تم إقرار قرابة 68 مشروعاً متفرقاً في المجلس التشريعي، منها 38 مشروعاً أساسياً فقط. ويُعدّ هذا الأداء ضعيفاً بالمقارنة مع دورات الكونغرس 118 و117 و116، التي أقرَّت خلال السنة الأولى 275 و365 و344 قانوناً على التوالي.

أرقام مهمة، تعكس عمق الانقسامات الحزبية من جهة، وتسليم المُشرِّعين بالأمر الواقع من جهة أخرى. فمسؤولية الكونغرس في المساءلة والمحاسبة باتت محدودة، وتقتصر مهام الجمهوريين على تمويل المرافق الحكومية بصعوبة، ومحاولة دعم سياسات ترمب الداخلية والخارجية، مع بعض الاستثناءات. أما الديمقراطيون، فيتخبّطون في مستنقع الأقلية ويسعون جاهدين لعرقلة أجندة الرئيس، الذي أثبت مهارة فائقة في تحدي صلاحياتهم التشريعية.

ضعف مؤسساتي

يقول مايكل هارداوي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، إن الكونغرس شهد في العام الماضي ضعفاً مؤسساتياً متزايداً، وأخفق بشكل متزايد في أداء دوره بوصفه سلطةً مستقلةً في النظام الأميركي.

واتّهم هارداوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بالتنازل عن كثير من الصلاحيات الدستورية الممنوحة للكونغرس، والتي تُعدُّ «جوهرية في نظام الضوابط والتوازنات الأميركي»، وتشمل سلطة إعلان الحرب، وفرض الرسوم الجمركية، إضافة إلى مسؤوليته في تحديد الإنفاق الفيدرالي.

وحذّر قائلاً: «هذه الإشكاليات لم تبدأ مع هذا الكونغرس تحديداً، لكنها تسارعت بوتيرة باتت تُهدِّد قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية والأخلاقية».

لكن دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، سلّط الضوء على الاختلاف الجذري بين الحقبة السياسية الحالية وسابقاتها. وتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صحيح أن الأحزاب لم تكن يوماً متحمّسةً للتحقيق مع نفسها، لكن هذا الدور تلاشى عملياً؛ إذ أصبحت لجنة الرقابة في الكونغرس من أهم اللجان ذات الوزن السياسي والإعلامي؛ بسبب الاهتمام الذي تحظى به عندما تستهدف خصومها السياسيين - من التغطية الإعلامية إلى جمع التبرعات - لكنها لم تعد تُمارس الرقابة بهدف المحاسبة الفعلية».

«إنجازات جمهورية»

زعيم الجمهوريين بـ«الشيوخ» جون ثون في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وافتتح الجمهوريون عهد ترمب الثاني بمهمة واضحة؛ تنفيذ أجندة الرئيس التي أوصلتهم فعلياً إلى الأغلبية في المجلسين، وعلى رأسها ملف الهجرة.

فكان مشروع «لايكن رايلي» المشروع الأول الذي أقرَّه الكونغرس بدورته الجديدة، والذي أعطى الإدارة صلاحيات واسعة في ملف القبض على المهاجرين غير القانونيين، وسُمّي تيمناً بالأميركية التي قتلها مهاجر غير قانوني في ولاية جورجيا.

لكن النصر التشريعي الأول، والأكبر، لترمب تمثّل في إقرار «المشروع الكبير والجميل» الذي وقَّع عليه في الرابع من يوليو (تموز)، وسط مشاهد احتفالية حافلة، تزامنت مع إحياء عيد الاستقلال الأميركي. وقد أظهر هذا المشروع عُمق الانقسامات الداخلية الجمهورية بعد اعتراض بعض الجمهوريين على قيمته الهائلة، مشيرين إلى أنه سيتسبب بعجز في الميزانية، وسط تقارير تتوقَّع إضافة القانون 3 تريليونات دولار للعجز العام خلال 10 سنوات. كما أنه تسبب في بداية القطيعة بين ترمب وحليفه إيلون ماسك الذي عارض المشروع علناً.

صورة تظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما الملف الذي أظهر فعلياً حجم الانقسامات، فهو ملف جيفري إبستين، حيث تحدى الكونغرسُ إدارةَ ترمب لأول مرة، وأقرَّ قانوناً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 للإفراج عن الوثائق المتعلّقة برجل الأعمال الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية ضد قاصرات. وأُقرّ القانون رغم تململ ترمب، الذي سعى جاهداً لاحتواء الأزمة التي ولّدها الملف، والتي أدّت إلى قطيعة بينه وبين أحد أبرز حلفائه في الكونغرس؛ مارجوري تايلور غرين.

وفي حين تسعى القيادات الجمهورية، خصوصاً في مجلس النواب، إلى إرضاء ترمب تجنّباً لسخطه الذي قد يُنهي مستقبلهم السياسي في الكونغرس - كما فعل مع غرين التي أعلنت استقالتها بعد المواجهة مع الرئيس الأميركي - فإن ترمب فاجأهم باستعمال «قلم الفيتو» لأول مرة في عهده الثاني، في ديسمبر (كانون الأول) لنقض مشروعين لم يعتقد الجمهوريون أنهما مثيران للجدل. المشروع الأول كان يتعلّق بتوسيع محمية قبيلة ميكوسوكي في فلوريدا، لتشمل جزءاً من متنزه «إيفرغليدز» الوطني. أما الثاني فيهدف إلى إكمال خط أنابيب مياه نظيفة في شرق كولورادو.

ورغم وجود إجماع ساحق في الكونغرس على المشروعين، فإن بعض الجمهوريين رفضوا التصويت لكسر الفيتو الرئاسي، تفادياً لمواجهة سخط ترمب؛ في دلالة على حسابات سياسية تتخطى التشريع وتركز على مسار الانتخابات النصفية المقبلة.

الأقلية المُعرقلة

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي للعفو عن مقتحمي «الكابيتول» في 20 يناير 2025 (رويترز)

يتخبّط الديمقراطيون في مواجهة ترمب وأغلبيته الجمهورية؛ فالرئيس الأميركي بدأ يومه الأول في البيت الأبيض برسالة مباشرة لمعارضيه؛ إذ أصدر قراراً تنفيذياً أظهر عمق الاختلافات مع حزب الأقلية، وعفا عن 1500 شخص متهم باقتحام المبنى التشريعي في السادس من يناير 2020 وتهديد أعضائه.

قرار صدم الديمقراطيين، الذين أدركوا أن أقليتهم التشريعية لن تسمح لهم بعرقلة قرارات الرئيس المثيرة للجدل من دون مساعدة الجمهوريين. وتسبّب هذا الضعف التشريعي في فشل الكونغرس في المصادقة على مشروع قانون تمويل الحكومة؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق في التاريخ.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

وسعى الديمقراطيون لاستعمال نفوذهم وقدرتهم على عرقلة مشروع القانون عبر الضغط لتمديد إعفاءات الرعاية الصحية، إلا أن هذه المناورة انقلبت عليهم بعد فشلهم في انتزاع أي تنازلات من الجانب الجمهوري. ومع استمرار الإغلاق وتداعياته المؤلمة على ملايين المواطنين، عاد الديمقراطيون أدراجهم منهزمين، وبدأوا بالتخطيط للانتخابات النصفية التي ستكون أملهم الوحيد في مواجهة الرئيس الأميركي وأجندته، إذا تمكَّنوا من انتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

السياسة الخارجية

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو في السجن يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

لم تقتصر قرارات ترمب التنفيذية على السياسات الداخلية فحسب؛ إذ عمد إلى وقف المساعدات الخارجية التي يُقرّ الكونغرس تمويلها، في قرار لم يعارضه حزبه.

لكن المواجهة الأبرز التي شهدها ملف السياسة الخارجية تمثلت في ملف فنزويلا. وأثارت العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس، التي أدّت إلى إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، مخاوف بين قاعدة «ماغا» من تخلي الرئيس عن مبدأ «أميركا أولاً»، وفتح جبهات خارجية بدلاً من التركيز على الداخل الأميركي. ومن هذا المنطلق، انشقّ 5 جمهوريين عن حزبهم في مجلس الشيوخ، وصوّتوا لصالح منع ترمب من توسيع نطاق العمليات العسكرية في فنزويلا دون موافقة الكونغرس. وأثار ذلك حفيظة الرئيس ترمب، الذي سارع إلى مهاجمة المُشرِّعين الجمهوريين، ودعوة الناخبين إلى عدم التصويت لهم في الانتخابات النصفية.

الانتخابات النصفية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

في ظل هذه التجاذبات السياسية العميقة، يسعى ترمب إلى تغيير المعادلة التاريخية التي تُرجّح خسارة حزب الرئيس أغلبيتها في الانتخابات النصفية. وعلّق ترمب صراحة على استحقاق التجديد النصفي المتوقّع في نوفمبر المقبل، محذّراً: «إن لم يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيعزلني الديمقراطيون».

وعمد ترمب إلى مناورة سياسية خارجة عن المألوف، ودعا الجمهوريين إلى إعادة رسم الخرائط الانتخابية في ولايات تعطي مقاعد إضافية لحزبه في مجلس النواب. وكانت تكساس أول ولاية تُقدم على الخطوة. وبادر الديمقراطيون لفرض الإجراء نفسه في ولاية كاليفورنيا الزرقاء، ليعيدوا التوازن إلى المجلس. وبينما تستمر معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية، طرح ترمب فكرة أخرى لتعزيز فرص الحزب عبر وضع اسمه على لوائح الانتخابات النصفية، لتحفيز الناخب الجمهوري على التصويت لصالح المرشحين الذين يدعمهم.

زعيم الديمقراطيين بـ«النواب» في مؤتمر صحافي يوم 12 يناير 2026 (أ.ب)

اليوم، يفصل بين الناخب الأميركي والانتخابات النصفية أقل من عام، خلاله سيبذل الحزبان قصارى جهودهما لانتزاع أغلبية ثمينة في زمن السوابق والمفاجآت السياسية والتشريعية التي طغت على عام ترمب الأول.

فهل سيُبقي الجمهوريون على سيطرتهم أم أن الديمقراطيين سيدخلون على خط التوازن المعهود تاريخياً لتصحيح مسار النظام الأميركي؟ يُرجّح هارداوي فوز الديمقراطيين بالأغلبية، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار وفقدان ملايين الأميركيين تغطيتهم الصحية. وأضاف أن «حصول الديمقراطيين على الأغلبية سيعيد فوراً وظيفة الرقابة البرلمانية للكونغرس، والأولوية ستكون تثبيت الاقتصاد، واستعادة مصداقية المؤسسات، وإعادة تأكيد دور الكونغرس بوصفها سلطة موازية ومتكافئة مع باقي فروع الحكم».

وعن احتمال عزل ترمب، يقول هارداوي إن «العزل ليس رد فعل سياسياً آنيّاً، بل هو أداة دستورية وُجدت لضمان المساءلة عندما تفشل أدوات الرقابة الأخرى. وإذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية، فلن يكون السؤال ما إذا كان العزل مرغوباً، بل ما إذا كانت الوقائع والسلوكيات التي تكشف عنها التحقيقات الرقابية تفرضه. هذا القرار يأتي بعد التحقيق، لا قبله».

ويشير هاي إلى أن التاريخ واستطلاعات الرأي يدلان على أن الديمقراطيين ينبغي أن يستعيدوا مجلس النواب. لكنه يحذر: «نسمع منذ الآن عن موجة ديمقراطية، وكأن الديمقراطيين لم يتعلموا الدرس من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. حينها وعد الجمهوريون بموجات وتسونامي انتخابي، وحين لم تتحقق تلك الوعود، احتفل الديمقراطيون بالنصر رغم خسارتهم مجلس النواب».


مقالات ذات صلة

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».


مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
TT

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق موكله الدستورية عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعد هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير (كانون الثاني)، حين احتج على اعتقالهما من قبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لست مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجزين في مركز احتجاز في بروكلين، ولم يتقدما بطلب للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.

وأجرت رودريغيز تغييرات واسعة شملت استبدال مسؤولين كبار، بينهم وزير الدفاع الموالي لمادورو والنائب العام، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتعيين سفراء جدد، إضافة إلى تعديل أسس الحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.


ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.