الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

قضية إبستين وعملية فنزويلا تسبّبتا بشرخ جمهوري... وفشل ديمقراطي في عرقلة أجندة البيت الأبيض

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
TT

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2025، التأم الكونغرس الأميركي الـ119 للمرة الأولى، بأغلبية جمهورية ضئيلة في مجلسَي النواب والشيوخ لم تُضعف حماسة الجمهوريين لاستقبال الرئيس دونالد ترمب، مع انطلاق عهده الثاني في البيت الأبيض.

وتحت قبة المجلس التشريعي، وقف ترمب في العشرين من الشهر نفسه مُدلياً بقسم اليمين في حفل تنصيب خارج عن المألوف داخل قاعة «الروتندا»، التي لجأ إليها هرباً من البرد القارس، ليكون أول رئيس يجري حفل تنصيبه في الداخل منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان في عام 1985. مشاهد استثنائية مهَّدت لعهد استثنائي بكل معنى الكلمة، بدأه ترمب بموجة من القرارات التنفيذية التي وضعت المُشرِّعين أمام أمر واقع جديد. وكان واضحاً للمُشرِّعين أن عهد ترمب الثاني سيكون مختلفاً عن عهده الأول، وسيصُبّ في اتّجاه «تحييد» السلطة التشريعية.

أدرك ترمب مبكّراً أن الأغلبية الضئيلة في المجلسين ستعرقل مسار أي قرارات يسعى لاتخاذها، وتُبطئ وتيرة تنفيذ وعوده الانتخابية، مكافئاً الموالين له ومعاقباً كل مَن تحداه.

وبمواجهة ذلك، جلس المُشرِّعون على مقعد المتفرج مع محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، في ظلِّ شلل واضح تسبَّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، والشرخ بين قاعدة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً (ماغا)»، والجمهوريين التقليديين؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي.

الكونغرس الأقل فاعلية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في وزارة الخزانة بواشنطن يوم 17 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولعلّ الأرقام خير دليل على هذا الشّلل، فالكونغرس رقم 119 هو الكونغرس الأقل فاعلية في التاريخ الحديث من حيث عدد القوانين التي أقرَّها.

حتى الساعة، ومقابل أكثر من 220 قراراً تنفيذياً لترمب، تم إقرار قرابة 68 مشروعاً متفرقاً في المجلس التشريعي، منها 38 مشروعاً أساسياً فقط. ويُعدّ هذا الأداء ضعيفاً بالمقارنة مع دورات الكونغرس 118 و117 و116، التي أقرَّت خلال السنة الأولى 275 و365 و344 قانوناً على التوالي.

أرقام مهمة، تعكس عمق الانقسامات الحزبية من جهة، وتسليم المُشرِّعين بالأمر الواقع من جهة أخرى. فمسؤولية الكونغرس في المساءلة والمحاسبة باتت محدودة، وتقتصر مهام الجمهوريين على تمويل المرافق الحكومية بصعوبة، ومحاولة دعم سياسات ترمب الداخلية والخارجية، مع بعض الاستثناءات. أما الديمقراطيون، فيتخبّطون في مستنقع الأقلية ويسعون جاهدين لعرقلة أجندة الرئيس، الذي أثبت مهارة فائقة في تحدي صلاحياتهم التشريعية.

ضعف مؤسساتي

يقول مايكل هارداوي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، إن الكونغرس شهد في العام الماضي ضعفاً مؤسساتياً متزايداً، وأخفق بشكل متزايد في أداء دوره بوصفه سلطةً مستقلةً في النظام الأميركي.

واتّهم هارداوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بالتنازل عن كثير من الصلاحيات الدستورية الممنوحة للكونغرس، والتي تُعدُّ «جوهرية في نظام الضوابط والتوازنات الأميركي»، وتشمل سلطة إعلان الحرب، وفرض الرسوم الجمركية، إضافة إلى مسؤوليته في تحديد الإنفاق الفيدرالي.

وحذّر قائلاً: «هذه الإشكاليات لم تبدأ مع هذا الكونغرس تحديداً، لكنها تسارعت بوتيرة باتت تُهدِّد قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية والأخلاقية».

لكن دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، سلّط الضوء على الاختلاف الجذري بين الحقبة السياسية الحالية وسابقاتها. وتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صحيح أن الأحزاب لم تكن يوماً متحمّسةً للتحقيق مع نفسها، لكن هذا الدور تلاشى عملياً؛ إذ أصبحت لجنة الرقابة في الكونغرس من أهم اللجان ذات الوزن السياسي والإعلامي؛ بسبب الاهتمام الذي تحظى به عندما تستهدف خصومها السياسيين - من التغطية الإعلامية إلى جمع التبرعات - لكنها لم تعد تُمارس الرقابة بهدف المحاسبة الفعلية».

«إنجازات جمهورية»

زعيم الجمهوريين بـ«الشيوخ» جون ثون في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وافتتح الجمهوريون عهد ترمب الثاني بمهمة واضحة؛ تنفيذ أجندة الرئيس التي أوصلتهم فعلياً إلى الأغلبية في المجلسين، وعلى رأسها ملف الهجرة.

فكان مشروع «لايكن رايلي» المشروع الأول الذي أقرَّه الكونغرس بدورته الجديدة، والذي أعطى الإدارة صلاحيات واسعة في ملف القبض على المهاجرين غير القانونيين، وسُمّي تيمناً بالأميركية التي قتلها مهاجر غير قانوني في ولاية جورجيا.

لكن النصر التشريعي الأول، والأكبر، لترمب تمثّل في إقرار «المشروع الكبير والجميل» الذي وقَّع عليه في الرابع من يوليو (تموز)، وسط مشاهد احتفالية حافلة، تزامنت مع إحياء عيد الاستقلال الأميركي. وقد أظهر هذا المشروع عُمق الانقسامات الداخلية الجمهورية بعد اعتراض بعض الجمهوريين على قيمته الهائلة، مشيرين إلى أنه سيتسبب بعجز في الميزانية، وسط تقارير تتوقَّع إضافة القانون 3 تريليونات دولار للعجز العام خلال 10 سنوات. كما أنه تسبب في بداية القطيعة بين ترمب وحليفه إيلون ماسك الذي عارض المشروع علناً.

صورة تظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما الملف الذي أظهر فعلياً حجم الانقسامات، فهو ملف جيفري إبستين، حيث تحدى الكونغرسُ إدارةَ ترمب لأول مرة، وأقرَّ قانوناً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 للإفراج عن الوثائق المتعلّقة برجل الأعمال الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية ضد قاصرات. وأُقرّ القانون رغم تململ ترمب، الذي سعى جاهداً لاحتواء الأزمة التي ولّدها الملف، والتي أدّت إلى قطيعة بينه وبين أحد أبرز حلفائه في الكونغرس؛ مارجوري تايلور غرين.

وفي حين تسعى القيادات الجمهورية، خصوصاً في مجلس النواب، إلى إرضاء ترمب تجنّباً لسخطه الذي قد يُنهي مستقبلهم السياسي في الكونغرس - كما فعل مع غرين التي أعلنت استقالتها بعد المواجهة مع الرئيس الأميركي - فإن ترمب فاجأهم باستعمال «قلم الفيتو» لأول مرة في عهده الثاني، في ديسمبر (كانون الأول) لنقض مشروعين لم يعتقد الجمهوريون أنهما مثيران للجدل. المشروع الأول كان يتعلّق بتوسيع محمية قبيلة ميكوسوكي في فلوريدا، لتشمل جزءاً من متنزه «إيفرغليدز» الوطني. أما الثاني فيهدف إلى إكمال خط أنابيب مياه نظيفة في شرق كولورادو.

ورغم وجود إجماع ساحق في الكونغرس على المشروعين، فإن بعض الجمهوريين رفضوا التصويت لكسر الفيتو الرئاسي، تفادياً لمواجهة سخط ترمب؛ في دلالة على حسابات سياسية تتخطى التشريع وتركز على مسار الانتخابات النصفية المقبلة.

الأقلية المُعرقلة

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي للعفو عن مقتحمي «الكابيتول» في 20 يناير 2025 (رويترز)

يتخبّط الديمقراطيون في مواجهة ترمب وأغلبيته الجمهورية؛ فالرئيس الأميركي بدأ يومه الأول في البيت الأبيض برسالة مباشرة لمعارضيه؛ إذ أصدر قراراً تنفيذياً أظهر عمق الاختلافات مع حزب الأقلية، وعفا عن 1500 شخص متهم باقتحام المبنى التشريعي في السادس من يناير 2020 وتهديد أعضائه.

قرار صدم الديمقراطيين، الذين أدركوا أن أقليتهم التشريعية لن تسمح لهم بعرقلة قرارات الرئيس المثيرة للجدل من دون مساعدة الجمهوريين. وتسبّب هذا الضعف التشريعي في فشل الكونغرس في المصادقة على مشروع قانون تمويل الحكومة؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق في التاريخ.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

وسعى الديمقراطيون لاستعمال نفوذهم وقدرتهم على عرقلة مشروع القانون عبر الضغط لتمديد إعفاءات الرعاية الصحية، إلا أن هذه المناورة انقلبت عليهم بعد فشلهم في انتزاع أي تنازلات من الجانب الجمهوري. ومع استمرار الإغلاق وتداعياته المؤلمة على ملايين المواطنين، عاد الديمقراطيون أدراجهم منهزمين، وبدأوا بالتخطيط للانتخابات النصفية التي ستكون أملهم الوحيد في مواجهة الرئيس الأميركي وأجندته، إذا تمكَّنوا من انتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

السياسة الخارجية

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو في السجن يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

لم تقتصر قرارات ترمب التنفيذية على السياسات الداخلية فحسب؛ إذ عمد إلى وقف المساعدات الخارجية التي يُقرّ الكونغرس تمويلها، في قرار لم يعارضه حزبه.

لكن المواجهة الأبرز التي شهدها ملف السياسة الخارجية تمثلت في ملف فنزويلا. وأثارت العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس، التي أدّت إلى إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، مخاوف بين قاعدة «ماغا» من تخلي الرئيس عن مبدأ «أميركا أولاً»، وفتح جبهات خارجية بدلاً من التركيز على الداخل الأميركي. ومن هذا المنطلق، انشقّ 5 جمهوريين عن حزبهم في مجلس الشيوخ، وصوّتوا لصالح منع ترمب من توسيع نطاق العمليات العسكرية في فنزويلا دون موافقة الكونغرس. وأثار ذلك حفيظة الرئيس ترمب، الذي سارع إلى مهاجمة المُشرِّعين الجمهوريين، ودعوة الناخبين إلى عدم التصويت لهم في الانتخابات النصفية.

الانتخابات النصفية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

في ظل هذه التجاذبات السياسية العميقة، يسعى ترمب إلى تغيير المعادلة التاريخية التي تُرجّح خسارة حزب الرئيس أغلبيتها في الانتخابات النصفية. وعلّق ترمب صراحة على استحقاق التجديد النصفي المتوقّع في نوفمبر المقبل، محذّراً: «إن لم يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيعزلني الديمقراطيون».

وعمد ترمب إلى مناورة سياسية خارجة عن المألوف، ودعا الجمهوريين إلى إعادة رسم الخرائط الانتخابية في ولايات تعطي مقاعد إضافية لحزبه في مجلس النواب. وكانت تكساس أول ولاية تُقدم على الخطوة. وبادر الديمقراطيون لفرض الإجراء نفسه في ولاية كاليفورنيا الزرقاء، ليعيدوا التوازن إلى المجلس. وبينما تستمر معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية، طرح ترمب فكرة أخرى لتعزيز فرص الحزب عبر وضع اسمه على لوائح الانتخابات النصفية، لتحفيز الناخب الجمهوري على التصويت لصالح المرشحين الذين يدعمهم.

زعيم الديمقراطيين بـ«النواب» في مؤتمر صحافي يوم 12 يناير 2026 (أ.ب)

اليوم، يفصل بين الناخب الأميركي والانتخابات النصفية أقل من عام، خلاله سيبذل الحزبان قصارى جهودهما لانتزاع أغلبية ثمينة في زمن السوابق والمفاجآت السياسية والتشريعية التي طغت على عام ترمب الأول.

فهل سيُبقي الجمهوريون على سيطرتهم أم أن الديمقراطيين سيدخلون على خط التوازن المعهود تاريخياً لتصحيح مسار النظام الأميركي؟ يُرجّح هارداوي فوز الديمقراطيين بالأغلبية، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار وفقدان ملايين الأميركيين تغطيتهم الصحية. وأضاف أن «حصول الديمقراطيين على الأغلبية سيعيد فوراً وظيفة الرقابة البرلمانية للكونغرس، والأولوية ستكون تثبيت الاقتصاد، واستعادة مصداقية المؤسسات، وإعادة تأكيد دور الكونغرس بوصفها سلطة موازية ومتكافئة مع باقي فروع الحكم».

وعن احتمال عزل ترمب، يقول هارداوي إن «العزل ليس رد فعل سياسياً آنيّاً، بل هو أداة دستورية وُجدت لضمان المساءلة عندما تفشل أدوات الرقابة الأخرى. وإذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية، فلن يكون السؤال ما إذا كان العزل مرغوباً، بل ما إذا كانت الوقائع والسلوكيات التي تكشف عنها التحقيقات الرقابية تفرضه. هذا القرار يأتي بعد التحقيق، لا قبله».

ويشير هاي إلى أن التاريخ واستطلاعات الرأي يدلان على أن الديمقراطيين ينبغي أن يستعيدوا مجلس النواب. لكنه يحذر: «نسمع منذ الآن عن موجة ديمقراطية، وكأن الديمقراطيين لم يتعلموا الدرس من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. حينها وعد الجمهوريون بموجات وتسونامي انتخابي، وحين لم تتحقق تلك الوعود، احتفل الديمقراطيون بالنصر رغم خسارتهم مجلس النواب».


مقالات ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي واثق بإمكان التوصل لحل مع أوروبا بشأن غرينلاند

الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث في دافوس (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي واثق بإمكان التوصل لحل مع أوروبا بشأن غرينلاند

عبَّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، ‌عن ‌ثقته ⁠ب​أن الحكومات ‌الأوروبية لن «تصعد» التوتر مع واشنطن على خلفية ⁠رغبة الأخيرة في ‌شراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز) play-circle

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
تحليل إخباري ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

تحليل إخباري زلزال «أميركا أولاً» في البنتاغون

أدى انسحاب «الشرطي الأميركي» من مناطق النزاع التقليدية إلى ولادة نظام عالمي جديد يقوم على «الأقطاب الإقليمية».

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تدفع تهديدات ترمب حول غرينلاند إلى انهيار «الناتو»؟

صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)
صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)
TT

هل تدفع تهديدات ترمب حول غرينلاند إلى انهيار «الناتو»؟

صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)
صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)

لم يكن السؤال عن مصير التحالف الدبلوماسي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مطروحاً من قبل. فهذا التحالف العسكري - الدبلوماسي الغربي ظل موحداً على مدى 77 عاماً، ليقف اليوم على شفا الانهيار والتفكك بسبب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومنشوراته الاستفزازية التي تطالب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك، مع تهديدات اقتصادية وعسكرية تجاه حلفائه الأوروبيين الذين يحضرون لعقد قمة دبلوماسية طارئة الأربعاء لمناقشة التهديدات، ومحاولة تهدئة الأزمة المتصاعدة حول غرينلاند.

وقال ترمب مراراً وتكراراً إن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي، وفي تصريحات للصحافيين، وفي منشورات عبر منصة «تروث سوشيال»، قبل سفره إلى «منتدى دافوس» الاقتصادي، أكد ترمب إصراره على ضرورة أن تأخذ الولايات المتحدة جزيرة غرينلاند.

وفي حديثه مع الصحافيين، فجر الثلاثاء، أشار ترمب إلى التمارين العسكرية المشتركة التي أجرتها ثماني دول أوروبية (بما في ذلك فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والدنمارك) في غرينلاند وقال: «لم يكن ذلك تمريناً عسكرياً. أرسلوا بضعة أشخاص. ليس لي، بل لحماية أنفسهم من روسيا. (الناتو) يحذر الدنمارك من التهديد الروسي منذ 20 عاماً أو أكثر... سنرى ما سيحدث. لكن أقول لكم إن (دافوس) سيكون مثيراً جداً».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ونشر ترمب صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر قادة أوروبيين جالسين في المكتب البيضاوي، ينظرون إلى خريطة، حيث رسمت غرينلاند بعلم أميركي.

وفي منشور آخر انتقد ترمب بريطانيا بشدة لقرارها عام 2024 تسليم جزر تشاغوس (بما فيها دييغو غارسيا) إلى موريشيوس، واصفاً ذلك بـ«غباء كبير» يبرر الاستحواذ على غرينلاند لمواجهة «الضعف أمام الصين وروسيا». وقال: «تنازل المملكة المتحدة عن هذه الأرض عمل في غاية الحماقة، وهو سبب آخر من بين أسباب كثيرة تتعلق بالأمن القومي تجعل من الضروري الاستحواذ على غرينلاند». وفي عبارة تهديدية قال ترمب: «على الدنمارك وحلفائها الأوروبيين أن يتصرفوا بحكمة».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

ونشر أيضاً صورة وهو يحمل العلم الأميركي على أرض تحمل لافتة تقول: «غرينلاند منطقة أميركية تمت إقامتها عام 2026»، وخلفه كل من نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ونشر ترمب أيضاً لقطات لرسائل خاصة من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي عبّر عن «عدم فهمه لما يفعله ترمب في غرينلاند»، وعرض تنظيم اجتماع لـ«مجموعة السبع» (G7) في دافوس يوم الخميس، مع اقتراح عشاء مشترك. (وقد أكد مكتب ماكرون صحة الرسالة، مما أثار غضباً دبلوماسياً بسبب كشف مراسلات خاصة)، ونشر ترمب رسالة مشابهة من الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، يطلب فيها بإعادة النظر في استخدام القوة للاستحواذ على الجزيرة.

حجج ترمب

وإذا نفذ ترمب تهديده المعلن بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك، سيؤدي ذلك إلى تقويض هدف ووظيفة «الناتو» الأساسية وهي التصدي الجماعي لأعضاء الحلف ضد أي دولة عضو تتعرض للهجوم.

يتعجب المحللون من موقف ترمب، فهو بالتأكيد يعلم أن تهديداته تعني تدمير «الناتو»، ما من شأنه منح كل من روسيا والصين أعظم انتصار، كما أن حججه العلنية بضرورة الاستيلاء على غرينلاند لحمايتها من الأطماع الروسية والصينية ليس لها أساس واقعي، فلا توجد أي إجراءات عسكرية من روسيا أو الصين، سواء على الجزيرة أو في البحار المحيطة بها، إضافة إلى أن معاهدة الدفاع الموقعة بين الدنمارك والولايات المتحدة عام 1951 تمنح الولايات المتحدة حق إنشاء ما تشاء من القواعد العسكرية في غرينلاند، ونشر ما تريد من جنود ومعدات عسكرية.

وخلال الحرب الباردة نشرت الولايات المتحدة حوالي 30 قاعدة ومنشأة عسكرية في غرينلاند، ثم أغلقتها باستثناء قاعدة بيتوفيك، التي كانت تعرف سابقاً باسم «قاعدة ثول الجوية»، التي يوجد فيها أنظمة إنذار مبكر لرصد أي هجمات صاروخية روسية. ويؤكد المسؤولون في كل من الدنمارك وغرينلاند أنه إذا قرر ترمب إعادة فتح أي من هذه القواعد الأميركية القديمة فلن يقف شيء أمامه، ويستطيع أيضاً إبرام معاهدة دفاع مع الدنمارك تمنحه كل ما يريد من ضمانات أمنية وقدرات عسكرية.

حتى الحجج، التي يشير إليها المسؤولون الأميركيون، من توافر المعادن النادرة في غرينلاند التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، والتي تساعد في كسر اعتماد الولايات المتحدة على الصين في الحصول على هذه المعادن، لا تستند إلى منطق ما دام لا توجد أي موانع أمام شركات التعدين الأميركية للاستثمار في غرينلاند وإقامة مشروعات هناك، خصوصاً أن السلطات في الجزيرة أعربت عن استعدادها لمنح كل التراخيص اللازمة.

مظاهرة ضمت ما يقرب من ثلث سكان غرينلاند للاحتجاج على خطط ترمب للاستيلاء على الجزيرة في 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

التفسير الوحيد الذي تقدمه بعض الدوائر السياسية، هو أن الرئيس ترمب يريد الهيمنة، ويريد أن يكون أول رئيس أميركي منذ عهد أندرو جونسون (الذي اشترى ألاسكا من روسيا عام 1867) يضم مساحة شاسعة من الأراضي للولايات المتحدة. لكن هل يخاطر الرئيس الأميركي بتدمير «الناتو» من أجل هذا التوسع الإقليمي؟

مزيج من الضغوط

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

يعتمد ترمب على مزيج من الضغوط الاقتصادية والسياسية لفرض إرادته للاستحواذ على غرينلاند. اقتصادياً، هدد بفرض تعريفات جمركية تصاعدية: 10 في المائة بدءاً من 1 فبراير (شباط)، ترتفع إلى 25 في المائة في 1 يونيو (حزيران) على الدول الثماني التي شاركت في التمارين العسكرية في غرينلاند. هذا فضلاً عن التعريفات الحالية بنسبة 15 في المائة على الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

وسياسياً، يستخدم ترمب الدبلوماسية الشخصية والإهانات العلنية، فعندما رفض ماكرون دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» هدد ترمب بفرض تعريفات بـ200 في المائة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. كما ربط تهديداته بعدم فوزه بجائزة «نوبل للسلام»، متهماً النرويج (التي تمنح الجائزة) بالمسؤولية، في رسالة إلى رئيس وزرائها. وتشير تقارير صحافية أميركية إلى أن الخطوات المقبلة قد تشمل تصعيداً عسكرياً.

ماذا ستفعل أوروبا؟

يصعب على الدول الأعضاء في «الناتو» تجاهل كلمات ترمب وتهديداته وعدّها مجرد غطرسة أميركية، بل تزداد التساؤلات حول السيناريوهات التي يمكن أن تحدث إذا أقدمت دولة عضو بالحلف، مثل الولايات المتحدة، على غزو عسكري لدولة أخرى عضوة بالحلف. ويبحث الحلفاء كيفية الرد على تهديدات ترمب الاقتصادية وفرض الرسوم الجمركية «العقابية» ومقاومة النفوذ والشروط التي يفرضها ترمب على الأوروبيين للخضوع لأهوائه ورغباته.

وتدرس أوروبا «بازوكا اقتصادية» للرد، بما في ذلك على تعريفات انتقامية تصل إلى 107.7 مليار دولار. وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن رفض «شديد» للتعريفات، محذرة من أنها «خطأ بين حلفاء تاريخيين». وأشار الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إلى ضرورة البحث عن «حل وسط» يركز على تعزيز الأمن في القطب الشمالي، بينما حذر نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، من أن أوروبا «ممدودة اليد للحوار» لكنها مستعدة للرد.

وتنظر الدوائر السياسية إلى ما يمكن أن ينجم من لقاءات ترمب مع القادة الأوروبيين خلال «منتدى دافوس» الاقتصادي، فإذا نجحت اجتماعات «دافوس» في تهدئة التوترات، فقد ينجو «الناتو» من الانهيار، وإذا فشلت فإننا قد نشهد بداية نهاية عصر التحالفات التقليدية.


وزير الخزانة الأميركي واثق بإمكان التوصل لحل مع أوروبا بشأن غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث في دافوس (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث في دافوس (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي واثق بإمكان التوصل لحل مع أوروبا بشأن غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث في دافوس (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث في دافوس (أ.ب)

عبَّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، ‌عن ‌ثقته ⁠ب​أن الحكومات ‌الأوروبية لن «تصعد» التوتر مع الولايات المتحدة على خلفية ⁠رغبة الأخيرة في ‌شراء غرينلاند.

وقال ‍بيسنت للصحافيين ‍على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في ​دافوس بسويسرا: «أنا واثق بأن القادة لن يصعدوا، وأن هذا الأمر سينتهي بصورة جيدة للغاية للجميع».

وهو كان قد حذّر الدول الأوروبية، الاثنين، من فرض رسوم جمركية مضادة رداً على الرسوم التي هدّد بها الرئيس دونالد ترمب من أجل الاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي.

وأعلن ترمب رغبته في السيطرة على غرينلاند التي تتمتع بحكم ذاتي، وهدد بفرض رسوم جمركية على الدول المعارضة له. ويدرس الاتحاد الأوروبي، في المقابل، اتخاذ إجراءات مضادة.

وقال بيسنت في دافوس: «أعتقد أن ذلك سيكون خطوة غير حكيمة». وأضاف أن ترمب يريد السيطرة على الإقليم الدنماركي؛ لأنه يعده «استراتيجياً»، و«لن نَكِلَ أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر».

ورداً على سؤال حول رسالة وجهها ترمب إلى رئيس الوزراء النرويجي، وبدا فيها أنه يربط مطالبته بغرينلاند بفشله في الفوز بجائزة نوبل للسلام، أجاب بيسنت بأنه لا يعلم شيئاً عن هذه الرسالة. وقال: «لكنني أعتقد أنه من السخف الظنّ بأن الرئيس سيفعل ذلك بسبب جائزة نوبل».

وأشار ترمب في هذه الرسالة إلى أنه لم يعد مضطراً للتفكير «فقط في السلام» بعد فشله بالفوز بجائزة نوبل، مشيراً إلى أن العالم لن يكون آمناً حتى تصبح غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة.

وشنّ ترمب حملة شرسة للفوز خلال العام الفائت بجائزة نوبل للسلام مكافأة له على جهوده في إنهاء 8 حروب، بحسب قوله.

ومُنحت الجائزة للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي توجهت إلى أوسلو، الشهر الماضي، في اليوم التالي لتسليم الجائزة، بعد أن فرّت من فنزويلا على متن قارب.


تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يعيد تشكيل النظام السياسي الأميركي ويُضعف مبدأ التوازن بين السلطات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال حفل توقيع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض... واشنطن 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خلال عام واحد فقط من ولايته الثانية، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحوّلات عميقة في بنية النظام السياسي للولايات المتحدة، تمثّلت في توسّع غير مسبوق في صلاحيات الرئاسة، وتراجع واضح في استقلالية المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها الكونغرس ووزارة العدل وأجهزة الأمن الفيدرالية، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

اعتمد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض على فريق من المقرّبين والموالين، بدل الشخصيات الجمهورية التقليدية، ما سمح له بإحكام السيطرة على مفاصل الدولة التنفيذية. وقد ترافق ذلك مع إصدار كثيف للأوامر التنفيذية، مكّنته من فرض إرادته على الإدارات الفيدرالية وتقليص أي معارضة داخلية محتملة.

وشمل هذا التوسّع في النفوذ إخضاع وزارة العدل، والتأثير المباشر في عمل مكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى توسيع صلاحيات الرئاسة في مجالات لم يسبق لرؤساء أميركيين أن تدخلوا فيها بهذا الشكل خلال فترات السلم.

صورة من جلسة للكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

تراجع دور الكونغرس

شهد الكونغرس تهميشاً غير مسبوق، حيث باتت جلساته تُعلّق لتفادي النقاشات، بينما تحوّل مجلس الشيوخ إلى مؤسسة ضعيفة التأثير، مع بقاء عدد محدود فقط من الأصوات الجمهورية المنتقدة دون قدرة فعلية على تعطيل قرارات البيت الأبيض.

استخدام الطوارئ

وسّع ترمب صلاحياته عبر إعلان حالات طوارئ اقتصادية سمحت له بفرض رسوم جمركية واسعة على دول عدة، ما أجبر شركاء واشنطن، بمن فيهم حلفاء تقليديون، على الدخول في مفاوضات تجارية جديدة بشروط أميركية.

كما جرى استخدام القوة الفيدرالية ضد ولايات أميركية يُسيطر عليها الديمقراطيون، من خلال نشر الحرس الوطني وتوسيع دور وكالة الهجرة والجمارك، التي أصبحت لاعباً أمنياً أساسياً داخل المدن الأميركية، مع هامش واسع للتحرّك وقيود قانونية أقل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية للإعلان عن تعريفات جمركية جديدة في «حديقة الورود» بالبيت الأبيض في واشنطن... 2 أبريل 2025 (أ.ب)

الضغوط على الإعلام والجامعات والاقتصاد

شهدت وسائل الإعلام تراجعاً في قدرتها على المواجهة، وسط ضغوط سياسية وقضائية ومالية متزايدة. كما طالت الإجراءات الجامعات الكبرى عبر تقليص التمويل الفيدرالي، في إطار إعادة ضبط ما يُعتبر معاقل فكرية معارضة.

وفي المجال الاقتصادي، تم تجاوز قواعد التجارة الحرة التقليدية، مع تدخل مباشر للرئاسة في توجيه السوق وفرض قيود حمائية واسعة.

عناصر إنفاذ القانون يحرسون مبنى في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية... في 17 يناير 2026 (رويترز)

مرحلة سياسية شديدة الحساسية

مع دخول السنة الثانية من ولاية ترمب، تتزايد المخاوف من غياب آليات فعالة لكبح قرارات الرئيس أو مراجعتها، في ظل ضعف المؤسسات الرقابية. ويأمل الديمقراطيون في استعادة جزء من السيطرة عبر انتخابات الكونغرس المقبلة هذا العام، لكن هناك مخاوف من احتمال الطعن في نتائجها أو تعطيل مسارها.