الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

قضية إبستين وعملية فنزويلا تسبّبتا بشرخ جمهوري... وفشل ديمقراطي في عرقلة أجندة البيت الأبيض

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
TT

الكونغرس في عام ترمب الأول... جمود تشريعي وانقسامات حزبية

عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)
عام من شبه الجمود التشريعي مرّ على الكونغرس (أ.ب)

في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2025، التأم الكونغرس الأميركي الـ119 للمرة الأولى، بأغلبية جمهورية ضئيلة في مجلسَي النواب والشيوخ لم تُضعف حماسة الجمهوريين لاستقبال الرئيس دونالد ترمب، مع انطلاق عهده الثاني في البيت الأبيض.

وتحت قبة المجلس التشريعي، وقف ترمب في العشرين من الشهر نفسه مُدلياً بقسم اليمين في حفل تنصيب خارج عن المألوف داخل قاعة «الروتندا»، التي لجأ إليها هرباً من البرد القارس، ليكون أول رئيس يجري حفل تنصيبه في الداخل منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان في عام 1985. مشاهد استثنائية مهَّدت لعهد استثنائي بكل معنى الكلمة، بدأه ترمب بموجة من القرارات التنفيذية التي وضعت المُشرِّعين أمام أمر واقع جديد. وكان واضحاً للمُشرِّعين أن عهد ترمب الثاني سيكون مختلفاً عن عهده الأول، وسيصُبّ في اتّجاه «تحييد» السلطة التشريعية.

أدرك ترمب مبكّراً أن الأغلبية الضئيلة في المجلسين ستعرقل مسار أي قرارات يسعى لاتخاذها، وتُبطئ وتيرة تنفيذ وعوده الانتخابية، مكافئاً الموالين له ومعاقباً كل مَن تحداه.

وبمواجهة ذلك، جلس المُشرِّعون على مقعد المتفرج مع محاولات خجولة للقيام بواجباتهم التشريعية، في ظلِّ شلل واضح تسبَّبت به الانقسامات العميقة بين الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، والشرخ بين قاعدة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً (ماغا)»، والجمهوريين التقليديين؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي.

الكونغرس الأقل فاعلية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في وزارة الخزانة بواشنطن يوم 17 ديسمبر 2025 (رويترز)

ولعلّ الأرقام خير دليل على هذا الشّلل، فالكونغرس رقم 119 هو الكونغرس الأقل فاعلية في التاريخ الحديث من حيث عدد القوانين التي أقرَّها.

حتى الساعة، ومقابل أكثر من 220 قراراً تنفيذياً لترمب، تم إقرار قرابة 68 مشروعاً متفرقاً في المجلس التشريعي، منها 38 مشروعاً أساسياً فقط. ويُعدّ هذا الأداء ضعيفاً بالمقارنة مع دورات الكونغرس 118 و117 و116، التي أقرَّت خلال السنة الأولى 275 و365 و344 قانوناً على التوالي.

أرقام مهمة، تعكس عمق الانقسامات الحزبية من جهة، وتسليم المُشرِّعين بالأمر الواقع من جهة أخرى. فمسؤولية الكونغرس في المساءلة والمحاسبة باتت محدودة، وتقتصر مهام الجمهوريين على تمويل المرافق الحكومية بصعوبة، ومحاولة دعم سياسات ترمب الداخلية والخارجية، مع بعض الاستثناءات. أما الديمقراطيون، فيتخبّطون في مستنقع الأقلية ويسعون جاهدين لعرقلة أجندة الرئيس، الذي أثبت مهارة فائقة في تحدي صلاحياتهم التشريعية.

ضعف مؤسساتي

يقول مايكل هارداوي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، إن الكونغرس شهد في العام الماضي ضعفاً مؤسساتياً متزايداً، وأخفق بشكل متزايد في أداء دوره بوصفه سلطةً مستقلةً في النظام الأميركي.

واتّهم هارداوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بالتنازل عن كثير من الصلاحيات الدستورية الممنوحة للكونغرس، والتي تُعدُّ «جوهرية في نظام الضوابط والتوازنات الأميركي»، وتشمل سلطة إعلان الحرب، وفرض الرسوم الجمركية، إضافة إلى مسؤوليته في تحديد الإنفاق الفيدرالي.

وحذّر قائلاً: «هذه الإشكاليات لم تبدأ مع هذا الكونغرس تحديداً، لكنها تسارعت بوتيرة باتت تُهدِّد قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية والأخلاقية».

لكن دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، سلّط الضوء على الاختلاف الجذري بين الحقبة السياسية الحالية وسابقاتها. وتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صحيح أن الأحزاب لم تكن يوماً متحمّسةً للتحقيق مع نفسها، لكن هذا الدور تلاشى عملياً؛ إذ أصبحت لجنة الرقابة في الكونغرس من أهم اللجان ذات الوزن السياسي والإعلامي؛ بسبب الاهتمام الذي تحظى به عندما تستهدف خصومها السياسيين - من التغطية الإعلامية إلى جمع التبرعات - لكنها لم تعد تُمارس الرقابة بهدف المحاسبة الفعلية».

«إنجازات جمهورية»

زعيم الجمهوريين بـ«الشيوخ» جون ثون في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وافتتح الجمهوريون عهد ترمب الثاني بمهمة واضحة؛ تنفيذ أجندة الرئيس التي أوصلتهم فعلياً إلى الأغلبية في المجلسين، وعلى رأسها ملف الهجرة.

فكان مشروع «لايكن رايلي» المشروع الأول الذي أقرَّه الكونغرس بدورته الجديدة، والذي أعطى الإدارة صلاحيات واسعة في ملف القبض على المهاجرين غير القانونيين، وسُمّي تيمناً بالأميركية التي قتلها مهاجر غير قانوني في ولاية جورجيا.

لكن النصر التشريعي الأول، والأكبر، لترمب تمثّل في إقرار «المشروع الكبير والجميل» الذي وقَّع عليه في الرابع من يوليو (تموز)، وسط مشاهد احتفالية حافلة، تزامنت مع إحياء عيد الاستقلال الأميركي. وقد أظهر هذا المشروع عُمق الانقسامات الداخلية الجمهورية بعد اعتراض بعض الجمهوريين على قيمته الهائلة، مشيرين إلى أنه سيتسبب بعجز في الميزانية، وسط تقارير تتوقَّع إضافة القانون 3 تريليونات دولار للعجز العام خلال 10 سنوات. كما أنه تسبب في بداية القطيعة بين ترمب وحليفه إيلون ماسك الذي عارض المشروع علناً.

صورة تظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أما الملف الذي أظهر فعلياً حجم الانقسامات، فهو ملف جيفري إبستين، حيث تحدى الكونغرسُ إدارةَ ترمب لأول مرة، وأقرَّ قانوناً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 للإفراج عن الوثائق المتعلّقة برجل الأعمال الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية ضد قاصرات. وأُقرّ القانون رغم تململ ترمب، الذي سعى جاهداً لاحتواء الأزمة التي ولّدها الملف، والتي أدّت إلى قطيعة بينه وبين أحد أبرز حلفائه في الكونغرس؛ مارجوري تايلور غرين.

وفي حين تسعى القيادات الجمهورية، خصوصاً في مجلس النواب، إلى إرضاء ترمب تجنّباً لسخطه الذي قد يُنهي مستقبلهم السياسي في الكونغرس - كما فعل مع غرين التي أعلنت استقالتها بعد المواجهة مع الرئيس الأميركي - فإن ترمب فاجأهم باستعمال «قلم الفيتو» لأول مرة في عهده الثاني، في ديسمبر (كانون الأول) لنقض مشروعين لم يعتقد الجمهوريون أنهما مثيران للجدل. المشروع الأول كان يتعلّق بتوسيع محمية قبيلة ميكوسوكي في فلوريدا، لتشمل جزءاً من متنزه «إيفرغليدز» الوطني. أما الثاني فيهدف إلى إكمال خط أنابيب مياه نظيفة في شرق كولورادو.

ورغم وجود إجماع ساحق في الكونغرس على المشروعين، فإن بعض الجمهوريين رفضوا التصويت لكسر الفيتو الرئاسي، تفادياً لمواجهة سخط ترمب؛ في دلالة على حسابات سياسية تتخطى التشريع وتركز على مسار الانتخابات النصفية المقبلة.

الأقلية المُعرقلة

ترمب يوقّع على قرار تنفيذي للعفو عن مقتحمي «الكابيتول» في 20 يناير 2025 (رويترز)

يتخبّط الديمقراطيون في مواجهة ترمب وأغلبيته الجمهورية؛ فالرئيس الأميركي بدأ يومه الأول في البيت الأبيض برسالة مباشرة لمعارضيه؛ إذ أصدر قراراً تنفيذياً أظهر عمق الاختلافات مع حزب الأقلية، وعفا عن 1500 شخص متهم باقتحام المبنى التشريعي في السادس من يناير 2020 وتهديد أعضائه.

قرار صدم الديمقراطيين، الذين أدركوا أن أقليتهم التشريعية لن تسمح لهم بعرقلة قرارات الرئيس المثيرة للجدل من دون مساعدة الجمهوريين. وتسبّب هذا الضعف التشريعي في فشل الكونغرس في المصادقة على مشروع قانون تمويل الحكومة؛ ما أدّى إلى أطول إغلاق في التاريخ.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

وسعى الديمقراطيون لاستعمال نفوذهم وقدرتهم على عرقلة مشروع القانون عبر الضغط لتمديد إعفاءات الرعاية الصحية، إلا أن هذه المناورة انقلبت عليهم بعد فشلهم في انتزاع أي تنازلات من الجانب الجمهوري. ومع استمرار الإغلاق وتداعياته المؤلمة على ملايين المواطنين، عاد الديمقراطيون أدراجهم منهزمين، وبدأوا بالتخطيط للانتخابات النصفية التي ستكون أملهم الوحيد في مواجهة الرئيس الأميركي وأجندته، إذا تمكَّنوا من انتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

السياسة الخارجية

رجل يرتدي قميصاً عليه صورة مادورو في السجن يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

لم تقتصر قرارات ترمب التنفيذية على السياسات الداخلية فحسب؛ إذ عمد إلى وقف المساعدات الخارجية التي يُقرّ الكونغرس تمويلها، في قرار لم يعارضه حزبه.

لكن المواجهة الأبرز التي شهدها ملف السياسة الخارجية تمثلت في ملف فنزويلا. وأثارت العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس، التي أدّت إلى إلقاء القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، مخاوف بين قاعدة «ماغا» من تخلي الرئيس عن مبدأ «أميركا أولاً»، وفتح جبهات خارجية بدلاً من التركيز على الداخل الأميركي. ومن هذا المنطلق، انشقّ 5 جمهوريين عن حزبهم في مجلس الشيوخ، وصوّتوا لصالح منع ترمب من توسيع نطاق العمليات العسكرية في فنزويلا دون موافقة الكونغرس. وأثار ذلك حفيظة الرئيس ترمب، الذي سارع إلى مهاجمة المُشرِّعين الجمهوريين، ودعوة الناخبين إلى عدم التصويت لهم في الانتخابات النصفية.

الانتخابات النصفية

ترمب يرقص خلال حدث في ديترويت بميشيغان يوم 13 يناير 2026 (رويترز)

في ظل هذه التجاذبات السياسية العميقة، يسعى ترمب إلى تغيير المعادلة التاريخية التي تُرجّح خسارة حزب الرئيس أغلبيتها في الانتخابات النصفية. وعلّق ترمب صراحة على استحقاق التجديد النصفي المتوقّع في نوفمبر المقبل، محذّراً: «إن لم يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيعزلني الديمقراطيون».

وعمد ترمب إلى مناورة سياسية خارجة عن المألوف، ودعا الجمهوريين إلى إعادة رسم الخرائط الانتخابية في ولايات تعطي مقاعد إضافية لحزبه في مجلس النواب. وكانت تكساس أول ولاية تُقدم على الخطوة. وبادر الديمقراطيون لفرض الإجراء نفسه في ولاية كاليفورنيا الزرقاء، ليعيدوا التوازن إلى المجلس. وبينما تستمر معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية، طرح ترمب فكرة أخرى لتعزيز فرص الحزب عبر وضع اسمه على لوائح الانتخابات النصفية، لتحفيز الناخب الجمهوري على التصويت لصالح المرشحين الذين يدعمهم.

زعيم الديمقراطيين بـ«النواب» في مؤتمر صحافي يوم 12 يناير 2026 (أ.ب)

اليوم، يفصل بين الناخب الأميركي والانتخابات النصفية أقل من عام، خلاله سيبذل الحزبان قصارى جهودهما لانتزاع أغلبية ثمينة في زمن السوابق والمفاجآت السياسية والتشريعية التي طغت على عام ترمب الأول.

فهل سيُبقي الجمهوريون على سيطرتهم أم أن الديمقراطيين سيدخلون على خط التوازن المعهود تاريخياً لتصحيح مسار النظام الأميركي؟ يُرجّح هارداوي فوز الديمقراطيين بالأغلبية، مشيراً إلى ارتفاع الأسعار وفقدان ملايين الأميركيين تغطيتهم الصحية. وأضاف أن «حصول الديمقراطيين على الأغلبية سيعيد فوراً وظيفة الرقابة البرلمانية للكونغرس، والأولوية ستكون تثبيت الاقتصاد، واستعادة مصداقية المؤسسات، وإعادة تأكيد دور الكونغرس بوصفها سلطة موازية ومتكافئة مع باقي فروع الحكم».

وعن احتمال عزل ترمب، يقول هارداوي إن «العزل ليس رد فعل سياسياً آنيّاً، بل هو أداة دستورية وُجدت لضمان المساءلة عندما تفشل أدوات الرقابة الأخرى. وإذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية، فلن يكون السؤال ما إذا كان العزل مرغوباً، بل ما إذا كانت الوقائع والسلوكيات التي تكشف عنها التحقيقات الرقابية تفرضه. هذا القرار يأتي بعد التحقيق، لا قبله».

ويشير هاي إلى أن التاريخ واستطلاعات الرأي يدلان على أن الديمقراطيين ينبغي أن يستعيدوا مجلس النواب. لكنه يحذر: «نسمع منذ الآن عن موجة ديمقراطية، وكأن الديمقراطيين لم يتعلموا الدرس من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022. حينها وعد الجمهوريون بموجات وتسونامي انتخابي، وحين لم تتحقق تلك الوعود، احتفل الديمقراطيون بالنصر رغم خسارتهم مجلس النواب».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended