الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

نجل زعيم الانفصاليين يعود من فرنسا بعد أيام قليلة من إعلان «تدابير التهدئة»

أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
TT

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)
أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)

وجهت الحكومة الجزائرية، خلال شهر واحد، ضربة رمزية ثانية للتنظيم الانفصالي «حركة تقرير مصير القبائل»؛ تمثّلت في السماح بعودة أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، في توقيت تزامن مع تدابير 11 يناير (كانون الثاني) 2026، الرامية للتهدئة مع المعارضة، إضافة إلى تنظيم لقاء إعلامي له مع الصحافة المحلية.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقويض مصداقية مشروع «دولة القبائل المستقلة» الذي أعلن عنه فرحات مهني في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بباريس.

وكان أغور مهني، الابن الأكبر لقائد الحركة المسماة اختصاراً «ماك»، قد أثار جدلاً واسعاً الشهر الماضي عندما أعلن عبر التلفزيون الجزائري ابتعاده عن مشروع والده السياسي. وبعد أسابيع قليلة من تصريحاته، عاد إلى الجزائر قادماً من فرنسا.

عناصر التنظيم الانفصالي خلال مظاهرة بفرنسا (ناشطون بالتنظيم)

وأكد أغور، وهو أربعيني يحمل اسماً أمازيغياً يرمز إلى الهدوء والصفاء، في مقابلات صحافية نُشرت الثلاثاء، أن وجوده في الجزائر بعد فترة من الغياب «يعكس حنيناً شخصياً حقيقياً، فالجزائر بلد أفكر فيه كثيراً جداً».

وخلال أسبوع واحد في الجزائر، زار أغور الذي بدأ يظهر عليه الشيب، بعض مناطق العاصمة وقريته الأصلية في منطقة القبائل شرق العاصمة، إضافة إلى مدينة تيبازة الساحلية غرب العاصمة.

ووصف أغور زيارته بأنها «شخصية بحتة مدفوعة بإحساس واحد فقط، هو الحاجة القوية لإعادة رؤية الوطن».

«تدابير 11 يناير»

وتشير «تدابير 11 يناير» إلى مبادرة رئاسية أُعلنت في ذلك اليوم من العام الحالي بهدف تسوية وضعية المعارضين السياسيين والمهاجرين الجزائريين في الخارج، عبر منحهم حماية قانونية واجتماعية، والسماح لهم بالعودة للوطن دون ملاحقات، ما لم يكونوا متورطين بجرائم خطيرة، وذلك لطي صفحة الخلافات وإعادة ربطهم ببلادهم.

ولاقت هذه المبادرة تأييداً من بعض الأحزاب الجزائرية، ورأت فيها جهات أجنبية فرصة لتسوية الملفات؛ وهو ما عدَّه البعض «ضربة» للحركات الانفصالية.

فرحات مهني رئيس تنظيم «ماك» الانفصالي (ناشطون بالتنظيم)

وفيما يتعلق بأغور مهني، فقد غادر الجزائر إلى فرنسا في سن التاسعة، وكان يقضي عطلته الصيفية في منطقة القبائل حتى سن السادسة عشرة، قبل أن تتوالى فترات الانقطاع عن البلاد. وتعود آخر زيارة له إلى سنة 2018، حسب تصريحاته.

وفي فرنسا، نشأ أغور في حي شعبي بضواحي باريس، وكان لديه متسع من الوقت لسماع «الأحكام المسبقة والصور النمطية» عن بلده، وتعرَّف على أبناء الجالية الجزائرية هناك، مؤكداً: «في الجالية الجزائرية، لا نتحدث أبداً عن الانقسام، عن عرب أو قبائل أو غير ذلك. أنت جزائري فقط. وعندما يلعب المنتخب الوطني (لكرة القدم)، يكون الجميع خلفه».

وأشار أغور إلى أن هذه الأجواء من التضامن بين الجزائريين ساهمت في تشكيل شخصيته، وأنه تعرف في الجالية على زوجته وأم أطفاله، وهي جزائرية من خارج منطقة القبائل.

وأضاف أن تضحيات أجداده خلال فترة الاستعمار، وخاصة إبادة الجيش الاستعماري لإخوة جده خلال حرب التحرير الوطني، «رفعت من شعوري بالوطنية»، مؤكداً أن الانتماء للوطن أمر «يترك أثراً عميقاً في الدم، وليس السياسة، وسيبقى كذلك طوال الحياة».

تبرؤ العائلة من «دولة القبائل»

في مطلع عام 2026، قرر أغور زيارة الوطن مجدداً، ودخل الجزائر مثل أي مواطن، مبرزاً جواز سفره. وعلَّق قائلاً: «عند وصولي، كل شيء أبهرني: لطف الناس، مستوى البنية التحتية، جودة المعيشة، الأمن».

وأضاف: «الآن بعدما جئت، لن أتردد في العودة كلما سنحت لي الفرصة. إنه نقص شعرت به لسنوات طويلة، واليوم أرغب في تدارك كل هذا التأخير». ودعا أفراد الجالية الجزائرية إلى القيام بالمثل، قائلاً: «لدينا بلد جميل جداً، هناك أشياء كثيرة يمكن القيام بها ورؤيتها هنا، فلا ينبغي التردد إطلاقاً».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (مناضلون ضد الانفصال)

وكان أغور قد أعلن نهاية العام الماضي عبر القناة العمومية الجزائرية تبرؤ العائلة الصريح من مبادرة «دولة القبائل المستقلة» التي أطلقها والده فرحات المهني في فرنسا، مع عشرات من أعضاء حركة «ماك».

ورأى مراقبون أن هذا التصريح الإعلامي يمثل خطوة مهمة تعكس تحولاً في إدارة الصراع السياسي والإعلامي ضد حركة «ماك»، المصنفة «جماعة إرهابية» ويواجه المنتسبون لها اتهامات بالإرهاب.

وخلال حديثه، اختار أغور وضع مسافة واضحة بينه وبين توجهات أبيه الانفصالية، معبراً عن رغبته في «استعادة شرف العائلة» الذي اعتبر أنه تضرر نتيجة مواقف والده. وبنبرة تأثر، شرح أغور دوافعه لكسر الصمت، قائلاً إنه تحمل لسنوات «تبعات قرارات سياسية لم يكن طرفاً فيها ولا مؤمناً بها».

وكان فرحات قد قال في مقابلة مع القناة الدعائية على «يوتيوب» التي تتبع «ماك»، بُثت مطلع الشهر الحالي، إنه «يحب ابنه»، مؤكداً أن علاقتهما العائلية لم تتأثر بخلافاتهما السياسية.

وأضاف أنه لم يسبق له أن حاول فرض مواقفه السياسية على أبنائه، ولم يخلط بين حياته السياسية وخيارات حياته الشخصية أو خيارات أبنائه مثل الزواج أو العمل.


مقالات ذات صلة

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

شمال افريقيا وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)
وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)
TT

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)
وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

أدانت محكمة بالجزائر العاصمة، الاثنين، وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون، بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، وغرامة مالية قدرها مليون دينار (نحو 5 آلاف دولار) في قضايا مرتبطة بسوء تسيير مال عام، مع صدور أمر بإيداعه الحبس فوراً، دون انتظار إجراءات الاستئناف وهو في حالة سراح.

وأدانت «محكمة سيدي امحمد» المختصة في قضايا الفساد، أيضاً، نجل الوزير السابق مهدي عون، بالسجن 6 سنوات مع التنفيذ.

أما رجل الأعمال عبد المولى عبد النور، المعروف في أوساط المال بـ«نونو مانيتا»، والذي يُعدّ الفاعل الرئيسي في هذا الملف، فقد صدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات مع التنفيذ. كما نطق القاضي بالعقوبة ذاتها في حق مستثمر بالخردوات، يدعى سامي بوقطاية، لتورطه في العمليات موضوع التجريم.

كما أنزلت المحكمة عقوبة السجن 3 سنوات ضد كل من كريم بولعيون، رئيس مركب «الحجار» للحديد والصلب، ونور الدين صالحي، المدير العام السابق للمؤسسة الوطنية للسباكة «فوندال». كما شملت الإدانات ناشطين في صناعة الحديد والخردوات؛ هم: محمد شرفاوي وعبد الحليم قيساري، حيث صدر بحقهما حكم بالسجن 5 سنوات. وعرفت هذه القضية في الإعلام بـ«الفساد في مجمع الحديد العمومي (إيميتال)».

مقر «محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة حيث جرت محاكمة كبار المسؤولين بتهم الفساد (الشرق الأوسط)

وكان ممثل النيابة التمس عقوبة السجن 12 سنة ضد عون و10 سنوات لابنه، وطالب بالعقوبة نفسها لبقية المتهمين.

وتخص هذه القضية شبهات فساد تتعلق بتسيير المجمع العمومي «إيميتال»، في عهد الوزير، حيث تشمل المتابعات تهماً تتعلق بـ«سوء التسيير، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول بهما»، بالإضافة إلى «عمليات مشبوهة في بيع وشراء النفايات الحديدية وبقايا النحاس». كما تضمنت لائحة الاتهامات «تبديد أموال عمومية، والحصول على امتيازات غير مستحقة، وإساءة استغلال الوظيفة».

وورد اسم مهدي عون في الملف القضائي بوصفه وسيطاً بين رجال أعمال، حيث استغل منصب والده الوزير لتمكينهم من صفقات مربحة، حسب التحقيقات. وشغل عون (80 سنة) منصب وزير الصناعة الصيدلانية منذ سبتمبر (أيلول) 2022، ثم واصل مهامه على رأس الوزارة بعد دمجها مع قطاع الصناعة من مارس (آذار) 2023 إلى غاية 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ولعلي عون سوابق مع القضاء بوصفه مسؤولاً حكومياً؛ ففي 2007 دانته «محكمة البليدة» (جنوب العاصمة) بعقوبة عامين مع إيقاف التنفيذ، في ملف يتعلق بالفساد في «بنك الخليفة» الخاص. وكان في تلك الفترة رئيساً لمجمع الإنتاج الصيدلاني العمومي «صيدال».

رفيق خليفة المتهم الرئيسي في قضية بنك الخليفة (متداولة)

واللافت أن فترة الرئيس عبد المجيد تبون شكّلت نقطة تحول في المسار القضائي ضد الفساد؛ إذ اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت المحاسبة لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي.

ويجسد هذا التوجه إدانات قضائية نافذة طالت وزراء وإطارات سامية في الرئاسة، على غرار وزير المؤسسات المصغرة السابق، نسيم ضيافات، ومدير البروتوكول برئاسة الجمهورية محمد بوعكاز، اللذين صدرت بحقهما أحكام بالحبس لـ5 سنوات نافذة في عام 2024، بصفتها ترجمة ميدانية لسياسة «لا حصانة لأحد».

نقابة التعليم والحكومة

في سياق آخر، دخل النزاع بين وزارة العمل ونقابة التعليم الأكبر في البلاد المعروفة اختصاراً بـ«الكناباست»، منعطفاً حاسماً، بعد لجوء الوزارة إلى القضاء الإداري للمطالبة بحل التنظيم النقابي. وتستند الدعوى الوزارية إلى مآخذ قانونية تتعلق بمدى مطابقة النقابة لـ«قانون ممارسة الحق النقابي»، وهو ما رفضته النقابة بشدة في بيان لها، واصفة الحجج بـ«الواهية».

القياديان في نقابة التعليم مسعود بوديبة وبوبكر هابت (النقابة)

وأوضحت النقابة أن محاولة «التحييد القانوني» ترافقت مع «تضييق إداري» استهدف رئيسها مسعود بوديبة عبر إجراءات «التقاعد الإجباري»، في خطوة وصفتها بـ«الالتفاف على النصوص التشريعية».

وترى «كناباست» أن هذه الإجراءات «لا تستهدف هيكل النقابة فحسب؛ بل تسعى لتقويض تمثيلها الفعلي في قطاع التعليم»، مؤكدة أنها استوفت كل الشروط الإجرائية المطلوبة للعمل في ظل المنظومة القانونية الجديدة.


مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر ثماني زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديمه مساعدات مالية للقاهرة، ونَيل وشاح النيل.

وتركزت الزيارة الأحدث، الاثنين، على ترميم مساجد وأضرحة آل البيت، «وهي كلمة سر العلاقات المتنامية خلال طيلة تلك السنوات»، بحسب رؤية الدكتور عبد الحليم العزمي، الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية وصاحب «موسوعة سيرة أهل البيت»، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

السيسي خلال استقباله سلطان طائفة البهرة بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مسيرة علاقات طويلة

واستقبل السيسي، الاثنين، السلطان مفضل سيف الدين، وأنجاله الأمير جعفر الصادق عماد الدين، والأمير طه نجم الدين، والأمير حسين برهان الدين، وبحضور السيد مفضل محمد حسن، ممثل سلطان طائفة البهرة بالقاهرة، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وأشاد السيسي بـ«المسيرة الطويلة من العلاقات التي تجمع مصر بطائفة البهرة، مثمناً الدور الذي يقوم به السلطان وطائفة البهرة في ترميم مساجد وأضرحة آل البيت، والمساجد الأثرية بالقاهرة، علاوة على ما تقوم به الطائفة من مشروعات تنموية وخيرية في مصر».

وأكد الرئيس السيسي «حرص مصر على الاستمرار في تطوير مساجد آل البيت بالبلاد، مع تقديم جميع المساعدات الممكنة لتسهيل الأعمال التي تقوم بها الطائفة في هذا الشأن».

ونقل بيان الرئاسة المصرية عن السلطان مفضل سيف الدين «اهتمامه بزيادة أعداد السياح من طائفة البهرة الذين يقومون بزيارة البلاد بغرض السياحة الثقافية والترفيهية والدينية».

ويرى الدكتور العزمي أن العلاقة بين الدولة المصرية وطائفة البهرة قائمة في جوهرها على ملف إعادة إعمار مساجد آل البيت وتطويرها، موضحاً أن طائفة البهرة «تتلاقى مع الطبيعة المصرية المحبة لآل البيت، واحترام الصحابة وأمهات المؤمنين، وتقدير الأولياء والصالحين».

زيارات متكررة

وخلال عهد الرئيس السيسي، زار سلطان البهرة مصر ثماني مرات، بحسب رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الرئاسة وهيئة الاستعلامات الرسمية.

ففي 17 أغسطس (آب) 2014، رحب السيسي بالسلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، في زيارته الأولى لمصر منذ توليه هذا المنصب في يناير (كانون الثاني) 2014 خلفاً لوالده، مشيداً بالجهود التي تبذلها الطائفة لترميم المساجد الأثرية في مصر. ووقتها قدم سلطان البهرة مساهمة في صندوق «تحيا مصر» للنهوض بالاقتصاد المصري، تقدر بعشرة ملايين جنيه.

وتكررت الإشادة والمساهمة المالية ذاتها لصندوق «تحيا مصر»، خلال زيارتين في 19 يوليو (تموز) 2016، و16 يوليو 2018.

السيسي يقلّد سلطان طائفة البهرة وشاح النيل (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وفي 20 يونيو (حزيران) 2021، تكرر اللقاء بين الرئيس المصري وسلطان البهرة، وكذلك في 7 أغسطس 2023؛ وفي هذه المرة منح السيسي زعيم الطائفة «وشاح النيل»، تقديراً لجهوده المتواصلة على المستويات الثقافية والخيرية والمجتمعية.

وتكرر اللقاء في 11 مايو (أيار) 2024؛ وفي اليوم التالي شارك السلطان مفضل سيف الدين الرئيس المصري في افتتاح مسجد «السيدة زينب» بعد انتهاء أعمال ترميمه وتجديده.

كما بحث السيسي في 5 مايو 2025 مع سلطان البهرة جهود الطائفة في ترميم وتجديد مقامات آل البيت وعدد من المساجد المصرية التاريخية، مثمّناً المشروعات التنموية والخيرية التي تقوم بها الطائفة بالمشاركة مع صندوق «تحيا مصر».

وبحسب العزمي، فإن «مصر تلاقت مع طائفة البهرة في نقطة محبة آل البيت الموجودة لدينا كمصريين والموجودة لديهم أيضاً»، مشيراً إلى أن الطائفة تقوم بهذه الأعمال الإنشائية في بلاد كثيرة.

وأشاد الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية بالمستوى الذي ظهرت به أعمال الترميم في مساجد «الإمام الحسين»، و«السيدة زينب»، و«السيدة نفيسة» بالقاهرة، مؤكداً أن هذا التطوير يشجع المصريين على زيارة مساجد آل البيت.


مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
TT

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

دافعت مدينة الزنتان الليبية عن نفسها في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام القذافي، الذي تعرّض للاغتيال في مقر إقامته بالمدينة في 5 فبراير (شباط) الماضي، في وقت تزايدت فيه الدعوات للنائب العام المستشار الصديق الصور، بـ«ضرورة الإسراع في كشف الحقيقة وتقديم الجناة إلى القضاء».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «قد أقام لأكثر من 14 عاماً، في كنف أهالي الزنتان وتحت حمايتهم، ولم يتعرض لأي أذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن في حمايته».

وتبرأ «أبناء مدينة الزنتان» في بيان، من جريمة اغتيال سيف الإسلام، لكنهم قالوا: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وهذا البيان، وإن صدر باسم «أبناء مدينة الزنتان»، ولم يصدره «المجلس الاجتماعي للزنتان»، فإنه يُخرج الاتهامات المتبادلة إلى الفضاء العام، عبر تأكيده أن الزج باسم الزنتان في مثل هذه السياقات «أمر مرفوض، ولن يخدم إلا مسارات الفتنة وتقويض الثقة بين أبناء الوطن». كما «يحذر من محاولات استغلال هذه الجريمة لتصفية حسابات سياسية أو إعلامية، أو لتوجيه الرأي العام عبر حملات تضليل أو تحريض».

وأبدى عقيلة دلهوم عضو المكتب السياسي لسيف الإسلام القذافي، استغرابه من البيان «اليتيم»، «لصدوره بعد مرور أكثر من 75 يوماً على جريمة الاغتيال، بشكل غير رسمي، كونه لم يصدر عن المجلس الاجتماعي لقبائل الزنتان، ولم يُمهر بختم مخاتيرها».

وفي 11 يناير (كانون الثاني) الماضي، صعَّد «مخاتير محلات» الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، في بيان مُهر بـ17 ختماً، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور، باتخاذ «إجراءات قانونية عاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم»، في إشارة واضحة إلى سيف الإسلام.

ودعا «أبناء مدينة الزنتان»، وسائل الإعلام والفاعلين في الفضاء العام كافة، «إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، وتحري الدقة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، مصداقاً للآية القرآنية: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا».

وفيما أدانوا عملية اغتيال سيف، وأكدوا أنها «تمثل انتهاكاً جسيماً لحرمة الدم الليبي»، شددوا على أن «وحدة ليبيا وسيادتها خط أحمر، وأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب خطاباً جامعاً يرفض الإقصاء ويعلي من شأن المصالحة الوطنية، ويعزز الثقة بين المدن والقبائل».

كما أكد «أبناء مدينة الزنتان» دعمهم الكامل لجهود مكتب النائب العام، و«ضرورة تمكينه من أداء مهامه بعيداً عن أي ضغوط أو توظيف سياسي، وصولاً إلى كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون».

وكانت النيابة العامة أعلنت في 5 مارس (آذار) الماضي، عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في الاغتيال، دون أن تعلنها، لكنها قالت إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم».

وانفتح المشهد العام في ليبيا بعد الاغتيال، على تبادل اتهامات بـ«الخيانة»، و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف قبل مقتله.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وجدد «أبناء مدينة الزنتان» التزامهم «بأن يكونوا دائماً جزءاً من مسار الاستقرار والبناء، لا أداة في أي صراع، وأن تبقى مواقفهم منحازة لوحدة ليبيا، وعدالة قضائها، وسلامة نسيجها الاجتماعي».

ومن أمام قبر سيف القذافي في مدينة بني وليد (شمال غربي ليبيا) ظهر العتيري، الذي تغاضى عن أي اتهامات، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» في ساعة مبكرة من صباح الاثنين: «بالأمس كنا معاً همنا الوطن، وهدفنا لم الشمل وغايتنا المصالحة وحلمنا بناء دولة تنعم بخيراتها، اليوم زرتك في مأواك عند رب العالمين نترحم عليك ونوعدك بأن المسيرة لم تقف».

وبدا أن بيان «أبناء مدينة الزنتان» لم يشفِ غليل تيار سيف الإسلام، إذ قال دلهوم: «كنا نتوقع من المجلس الاجتماعي للزنتان المبادرة بفتح تحقيق داخلي جاد في جريمة الاغتيال، وتقدّم الصفوف في التعاون مع الجهات المختصة، حفاظاً على القيم المتوارثة وحق الدم، بدلاً من محاولة التبرير ببيان ضعيف بعد مرور أكثر من 75 يوماً على وقوع الجريمة».

وعلّق دلهوم على بيان «أبناء مدينة الزنتان»، وقال في تصريح صحافي الاثنين، إن «القول بالبراءة التامة من عملية الاغتيال يُثير تساؤلاً قانونياً مباشراً: على أي أساس أُكِّدت براءة الزنتان التامة؟ وهل كُشفت ملابسات الجريمة؟ أو هل تم تحديد الفاعلين؟». وأضاف: «الحديث عن البراءة يعدّ استباقاً لنتائج التحقيق، التي لم تكشف بعد عن القتلة».

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس - 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وبشأن تحذير «أبناء مدينة الزنتان» من «تسييس الجريمة والزج بالزنتان في ملابساتها»، تساءل دلهوم: «كيف ذلك، ونحن أمام واقعة تتعلق بشخصية عامة، وفي سياق سياسي معقّد؟ كما أن رفض الزج باسم الزنتان بشكل مطلق، لا يستقيم مع أبجديات التحقيق، الذي يبدأ بطبيعته من بيئة الجريمة، دون أن يعني ذلك تحميل القبيلة كلها المسؤولية».

ودعت أطياف ليبية عديدة، النائب العام، إلى «كشف الحقيقة»، كما قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال؛ بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».