موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيسا البلدين ناقشا مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

أجرى رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو، زيارة عمل لموريتانيا، بدأت الاثنين، واختُتمت الثلاثاء، أجرى خلالها محادثات معمقة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني حول الوضع الأمني في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

ورغم أنه لم يُصدر أي بيان رسمي مع نهاية الزيارة، فإنها حظيت باهتمام كبير لأن رئيس سيراليون يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهي منظمة إقليمية تضم 15 دولة أفريقية، لها وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، خصوصاً أنها تضم دولاً مثل نيجيريا وغانا وكوت ديفوار (ساحل العاج). لكن المنظمة الإقليمية، التي أُسست قبل خمسين عاماً، تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، خصوصاً بعد انشقاق مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تحكمها مجالس عسكرية محسوبة على روسيا.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبِلاً رئيس سيراليون (الرئاسة الموريتانية)

وفي ظل تصاعد حالة التشرذم التي تعيشها المنظمة الإقليمية، يتصاعد خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل، التي بدأت تتوسع نحو دول جديدة في غرب أفريقيا، علاوة على خطر الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية.

حسب مصادر شبه رسمية، فإن رئيس سيراليون أجرى في نواكشوط محادثات مع نظيره الموريتاني، تركزت حول الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالبشر والسلاح، والهجرة غير النظامية.

وأضافت المصادر نفسها أن المشاورات بين الرئيسين بدأت على انفراد، قبل أن تتوسع لتشمل أعضاء حكومتي البلدين، كما شارك فيها رئيس مفوضية «إيكواس» عمر عليو توراي، الذي يعد أهم شخصية في المنظمة الإقليمية.

ورغم أن موريتانيا ليست عضواً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فإنها سبق أن كانت عضواً في المنظمة ثم انسحبت عام 2000، وفي السنوات الأخيرة وقَّع الطرفان اتفاقيات للتبادل التجاري والإعفاء الجمركي، حيث تعد موريتانيا إحدى البوابات المهمة، التي تربط منطقة غرب أفريقيا بشمال أفريقيا وأوروبا.

لكن مع تصاعد خطر الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، أصبحت موريتانيا شريكاً مهماً لدول غرب أفريقيا في القضايا الأمنية ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى ملفات أخرى تشمل الحرب على شبكات تهريب البشر والسلاح، والمخدرات التي تنتشر في غرب أفريقيا.

دبلوماسية نشطة

قال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس سيراليون يقود منذ توليه رئاسة منظمة (إيكواس) قبل عام من الآن، حراكاً دبلوماسياً كبيراً من أجل ترميم الصف الداخلي للمنظمة، وتعزيز علاقاتها بدول الجوار، والتي من أبرزها موريتانيا.

الهجرة السرية وضبط الحدود شكَّلا محور محادثات الرئيسين (وزارة الصيد الموريتانية)

وأضاف المصدر نفسه أن رئيس سيراليون يسعى أيضاً إلى تعزيز دور بلاده في المنظمة الإقليمية، ورفع مستوى حضورها في قضايا الأمن الإقليمي، وهي التي عاشت حرباً أهلية عنيفة في السابق، وأسهمت المنظمة في إنهاء هذه الحرب والعودة إلى السلم.

وحسب المصدر ذاته فإن بيو يتبنى منذ مطلع العام الحالي «دبلوماسية وقائية نشطة جداً»، تجلَّت بوضوح في طروحاته خلال منتدى داكار في أبريل (نيسان) الماضي، تحت شعار «الوقاية قبل التدخل»، وأكد الأطروحة نفسها خلال مشاركته في مؤتمر أكسفورد في مايو (أيار) الماضي.

مقاربات بديلة

تأتي تحركات رئيس «إيكواس» في وقت تواجه فيه المنظمة الإقليمية تحديات وجودية معقدة، تتمثل في «تصدع المنظومة»، بعد انشقاق دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي دول تمثل قلب الساحل الجغرافي، وتحكمها مجالس عسكرية اتجهت لبناء تحالفات أمنية جديدة، ومحسوبة بشكل مباشر على موسكو؛ مما أفقد «إيكواس» نفوذها في خطوط المواجهة الأمامية مع الجماعات المسلحة.

وأمام هذه الوضعية يبحث رئيس سيراليون عن «مقاربات بديلة»، من خلال توسيع شبكة علاقاته، وبناء تحالفات أمنية مرنة خارج الإطار التقليدي لمنظمة «إيكواس»، وهو ما يفسِّر مشاركة رئيس مفوضية المنظمة، عمر عليو توراي، في جزء من المحادثات الموسعة بنواكشوط لتقديم الغطاء المؤسسي لهذه التحركات.

بحث الرئيس الموريتاني مع نظيره السيراليوني في قضية تأمين الحدود (جهاز الأمن الموريتاني)

وتقول المصادر إن موريتانيا هي «الشريك الحتمي لدول غرب أفريقيا في أي معادلة أمنية»، وذلك بالنظر إلى خبرة موريتانيا في مواجهة الجماعات الإرهابية، ونجاح نواكشوط في تحصين حدودها الشاسعة ضد تمدد الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، كما أن موريتانيا تملك حدوداً برية طويلة ومشتعلة مع جمهورية مالي؛ مما يجعلها في عين عاصفة اللجوء والهجرة.

وأمام هذه المعطيات تحدثت مصادر غير رسمية عن إمكانية أن تلعب نواكشوط «دور الوسيط الهادئ» بين العسكريين في دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) ومنظمة «إيكواس»، في إطار المساعي لترميم تصدعات البيت الداخلي للمنظمة الإقليمية.


مقالات ذات صلة

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي، سبل تعزيز التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
TT

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)

قالت منصة مصرية، الأربعاء، إنه «تم توقيف صحافيين اثنين من فريق عملها، ليرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 6 خلال 24 ساعة»، فيما أكدت «نقابة الصحافيين» في بيان رسمي أنها «قدمت طلباً لوزير الداخلية للإفراج عنهم».

وأوضحت المنصة المعروفة باسم «متصدقش (لا تصدق)»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار، أن «عدد صحافيي المنصة الذين جرى القبض عليهم خلال الساعات الماضية ارتفع إلى ستة صحافيين»، لافتة إلى أن «هؤلاء يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار دون توضيح سبب التوقيف».

وبحسب «المنصة»، فإن «جميع الصحافيين المحتجزين مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ويقومون بإعداد المواد الصحافية، والتحقق من المعلومات، ونشرها وفق الأصول المهنية».

وأعلنت «نقابة الصحافيين» أنها تقدمت بشكوى لوزارة الداخلية، وبلاغ للنائب العام للإفراج عن الصحافيين الستة بمنصة «متصدقش»، طالبت فيهما بـ«الإفراج عنهم، والكشف عن ملابسات وأسباب القبض عليهم، ومكان احتجازهم». ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من وزارة الداخلية المصرية بشأن الواقعة.

وقالت النقابة في البلاغ الذي تقدم به نقيب الصحافيين، خالد البلشي، إنها تلقت شكاوى من محامين وزملاء بشأن القبض على 6 صحافيين بمنصة «متصدقش»، أحدهم يحمل عضوية النقابة. وأكدت أنه «تم القبض على الزملاء الستة عبد الله قدري، محمد شرف، محمد عادل، إسلام بركات، محمد محمود، وعمر هداية، خلال اليومين الماضيين من منازلهم».

وطالبت النقابة بالإفراج عنهم، أو تحديد موعد ومكان التحقيق، والتهم المنسوبة لهم، حتى يتسنى للنقابة الحضور معهم حال تمت إحالتهم للتحقيق. وأكدت أنها تبذل «مساعي حثيثة على مدار الساعة، للإفراج عن الزملاء الستة بضمانها، مع تعهدها الكامل بمثولهم أمام أية تحقيقات حال توجيه أية اتهامات لهم».


نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة البحارة الثمانية الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

ولم تكشف القاهرة عن تفاصيل ما حصل، بينما تحدثت سلطات بونتلاند عن «عملية أمنية».

يشار إلى أن الناقلة «إم تي يوريكا (MT EUREKA)» وأفراد طاقمها المكون من 8 مصريين و4 هنود، كانوا محتجزين لدى قراصنة صوماليين، عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

والبحارة المصريون الذي كانوا محتجزين هم: محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ووجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو، باستقبال البحارة المصريين والاطمئنان عليهم، وتيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة طيران.

وأكد سفير الصومال لدى مصر، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، علي عبدي أواري، «استمرار التنسيق بين الجهات المصرية والصومالية المعنية، والعمل بشكل مشترك لاستكمال الترتيبات اللازمة لتأمين عودة البحارة المصريين إلى أرض الوطن».

وأفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء، بأن قوة شرطة بونتلاند البحرية «قالت في بيان، مساء الثلاثاء، إنها أنقذت ناقلة النفط (إم تي يوريكا) التي اختُطفت في مايو الماضي بعد فرار خاطفيها عند اقتراب الشرطة منها».

وأضافت: «مع اقتراب قوة شرطة بونتلاند البحرية من المنطقة، فر القراصنة باتجاه الشاطئ وتحركوا باتجاه البر، وتواصل قوة شرطة بونتلاند البحرية ملاحقة المتورطين، وتُجري عمليات إضافية للقبض على الفارين».

ولفتت سلطات بونتلاند في بيان آخر نقلته «رويترز»، الأربعاء، إلى أنه «تم تحرير سفينة أخرى»، مشيرةً إلى أنه بهاتين العمليتين، يرتفع عدد السفن التي تم تحريرها إلى خمس سفن من أصل ست سفن كان القراصنة يحتجزونها قبالة السواحل الصومالية حتى أواخر أغسطس (آب) الماضي.

وشكَّلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي، على مدى سنوات، أحد أبرز التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع تعرض عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

ورغم التراجع الملحوظ في أعمال القرصنة خلال العقد الماضي نتيجة تكثيف الوجود الأمني الدولي في المنطقة، عادت الظاهرة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الحيوية بالبحر الأحمر، وخليج عدن.


موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

عقد وزير الدفاع الموريتاني الفريق المتقاعد حننه ولد سيدي اجتماعاً مع وفد عسكري من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يزور نواكشوط برئاسة اللواء ماسيمو سبادافيكيا، نائب مدير شعبة التعاون والأمن التابعة لهيئة الأركان العسكرية الدولية للحلف.

وبحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الموريتانية، في بيان نشره الجيش الموريتاني عبر موقعه الإلكتروني، الأربعاء، فإن اللقاء تناول علاقات التعاون القائمة بين الجانبين وسبل تعزيزها وتطويرها، خصوصاً في مجال الدفاع.

كما عقد وفد حلف الأطلسي اجتماعاً في وقت لاحق مع الأمين العام لوزارة الدفاع العقيد إسحاق عبد الله محمود إبراهيم، تناول تعزيز التعاون بين الطرفين، وذلك بحضور قيادات عسكرية موريتانية أخرى.

ولم تكشف وزارة الدفاع عن تفاصيل تقنية أو اتفاقيات جديدة محددة نتيجة اللقاءين اللذين عُقدا الثلاثاء، مكتفية بالإشارة إلى تناول «علاقات التعاون القائمة» و«سبل تعزيزها وتطويرها»، وهو ما يعكس الطابع الدوري لمثل هذه الزيارات التي تركز على متابعة برامج التعاون القائمة بين الطرفين.

الشريك الاستراتيجي

تعود العلاقة بين نواكشوط وحلف شمال الأطلسي إلى عام 1995، حين انضمت موريتانيا إلى «الحوار المتوسطي» الذي أطلقه الحلف بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة المتوسط.

وفي السنوات الأخيرة، أعلن الحلف أن موريتانيا «شريك استراتيجي» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، وذلك بالتزامن مع تراجع التعاون الأمني بينه وبين دول الساحل الأخرى، بعد أن أدارت مالي وبوركينا فاسو والنيجر ظهرها للشركاء الغربيين التقليديين واتجهت نحو موسكو.

وجعل هذا التحول من موريتانيا، التي نجحت نسبياً في احتواء التهديدات الإرهابية منذ 2011، الشريك الرئيسي، أو شبه الوحيد، للناتو في منطقة الساحل.

جانب من اجتماع وفد الناتو مع الأمين العام لوزارة الدفاع الموريتانية إسحاق عبد الله محمود إبراهيم في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

وفي قمة مدريد عام 2022، أقر قادة الحلف حزمة لبناء القدرات الدفاعية والأمنية لموريتانيا، بناءً على طلب منها، تتوزع على عدة محاور هي تطوير قوات العمليات الخاصة، والأمن البحري، والاستخبارات، وبرنامج لتحويل العسكريين المتقاعدين إلى مهن مدنية، وإدارة مخزونات الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والتعليم العسكري.

وتُرجمت هذه الحزمة إلى إجراءات ملموسة، شملت تسليم معدات لقوات العمليات الخاصة أواخر 2024، وتدريبات بحرية مشتركة، ودعماً لبرامج التعليم الدفاعي، فضلاً عن برنامج تجريبي لتحويل نحو 120 عسكرياً متقاعداً نحو مهن زراعية وحرفية خلال 2025 و2026، بحسب بيانات نشرها الحلف.

واكتسبت العلاقة زخماً إضافياً هذا العام حين زار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في 25 مارس (آذار) الماضي مقر الناتو في بروكسل، والتقى الأمين العام مارك روته والمجلس الأطلسي، في أول زيارة له إلى مقر الحلف منذ يناير (كانون الثاني) 2021.

وتُوّجت الزيارة بإقرار «برنامج شراكة فردي مخصص»، وصفه الحلف بأنه يفتح «مرحلة جديدة» في التعاون بين الطرفين. كما استقبلت موريتانيا في أبريل (نيسان) الماضي قائد كلية الدفاع التابعة للناتو، واستمرت اللقاءات الدورية رفيعة المستوى، وكان من بينها زيارة الممثل الخاص للجوار الجنوبي خافيير كولومينا مطلع العام الماضي.

اضطرابات الجوار

ويأتي تعزيز هذا التعاون في وقت تتصاعد فيه مخاوف موريتانيا من تداعيات التدهور الأمني في مالي المجاورة على شريطها الحدودي الشرقي، الذي يمتد لأكثر من 2000 كيلومتر عبر تضاريس صحراوية شبه خالية من السكان، ما يجعل مراقبته بالوسائل التقليدية مهمة بالغة الصعوبة.

فقد وسّعت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم القاعدة، نشاطها خلال العام الماضي في مناطق قريبة من الحدود الموريتانية، بعدما نفذت في يوليو (تموز) 2025 سبع هجمات متزامنة على بلدات في المنطقة تقع على مقربة من السنغال وموريتانيا.

ويرى محللون أن هذه الهشاشة الحدودية تفتح الباب أمام الجماعات المسلحة لاستغلال الفراغ الأمني والثغرات الاجتماعية والاقتصادية لسكان المناطق الحدودية، سواء لتجنيد عناصر جدد أو لبناء شبكات تهريب تمول أنشطتها، وهو ما يجعل من تعزيز التعاون العسكري مع شركاء مثل حلف الأطلسي، لا سيما في مجالي الاستخبارات والأمن الحدودي، أولوية متصاعدة بالنسبة لموريتانيا في مواجهة تهديد يتحرك غرباً نحو حدودها بشكل متسارع.

محاولة التوازن

من الملاحظ أن موريتانيا أصبحت تعتمد بشكل كبير في الآونة الأخيرة على دول حلف شمال الأطلسي، خاصة في مجال العتاد والطائرات المُسيرة وتكنولوجيا الدفاع والأمن، لمواجهة مخاطر الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في المنطقة.

لكن هذا لا ينفي سعيها للتوازن في علاقاتها، فزيارة وفد حلف الأطلسي تأتي بعد أسبوعين فقط من مشاركة وزير الدفاع الموريتاني في منتدى «الصين وأفريقيا للسلام والأمن» ببكين، ومباحثات مع نظيره الصيني الأدميرال دونغ جون، وهو ما يرى مراقبون أنه مؤشر على سياسة تنويع الشراكات الدفاعية.

ويرى محللون أن موريتانيا تسعى من خلال هذا التنويع إلى بناء قدرات عسكرية حديثة دون الانخراط الكامل في التزامات سياسية تفرضها عضوية كاملة في أي محور بعينه، مستفيدة من موقعها كـ«جزيرة استقرار» نسبية في منطقة مضطربة، تستضيف في الوقت ذاته لاجئين من مالي وتواجه تهديدات عابرة للحدود تشمل الإرهاب والتهريب والهجرة غير النظامية.