هل تدفع تهديدات ترمب حول غرينلاند إلى انهيار «الناتو»؟

صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)
صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)
TT

هل تدفع تهديدات ترمب حول غرينلاند إلى انهيار «الناتو»؟

صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)
صورة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب مع شعار حلف «الناتو» في الخلفية (رويترز)

لم يكن السؤال عن مصير التحالف الدبلوماسي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مطروحاً من قبل. فهذا التحالف العسكري - الدبلوماسي الغربي ظل موحداً على مدى 77 عاماً، ليقف اليوم على شفا الانهيار والتفكك بسبب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومنشوراته الاستفزازية التي تطالب بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك، مع تهديدات اقتصادية وعسكرية تجاه حلفائه الأوروبيين الذين يحضرون لعقد قمة دبلوماسية طارئة الأربعاء لمناقشة التهديدات، ومحاولة تهدئة الأزمة المتصاعدة حول غرينلاند.

وقال ترمب مراراً وتكراراً إن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي، وفي تصريحات للصحافيين، وفي منشورات عبر منصة «تروث سوشيال»، قبل سفره إلى «منتدى دافوس» الاقتصادي، أكد ترمب إصراره على ضرورة أن تأخذ الولايات المتحدة جزيرة غرينلاند.

وفي حديثه مع الصحافيين، فجر الثلاثاء، أشار ترمب إلى التمارين العسكرية المشتركة التي أجرتها ثماني دول أوروبية (بما في ذلك فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والدنمارك) في غرينلاند وقال: «لم يكن ذلك تمريناً عسكرياً. أرسلوا بضعة أشخاص. ليس لي، بل لحماية أنفسهم من روسيا. (الناتو) يحذر الدنمارك من التهديد الروسي منذ 20 عاماً أو أكثر... سنرى ما سيحدث. لكن أقول لكم إن (دافوس) سيكون مثيراً جداً».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ونشر ترمب صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر قادة أوروبيين جالسين في المكتب البيضاوي، ينظرون إلى خريطة، حيث رسمت غرينلاند بعلم أميركي.

وفي منشور آخر انتقد ترمب بريطانيا بشدة لقرارها عام 2024 تسليم جزر تشاغوس (بما فيها دييغو غارسيا) إلى موريشيوس، واصفاً ذلك بـ«غباء كبير» يبرر الاستحواذ على غرينلاند لمواجهة «الضعف أمام الصين وروسيا». وقال: «تنازل المملكة المتحدة عن هذه الأرض عمل في غاية الحماقة، وهو سبب آخر من بين أسباب كثيرة تتعلق بالأمن القومي تجعل من الضروري الاستحواذ على غرينلاند». وفي عبارة تهديدية قال ترمب: «على الدنمارك وحلفائها الأوروبيين أن يتصرفوا بحكمة».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

ونشر أيضاً صورة وهو يحمل العلم الأميركي على أرض تحمل لافتة تقول: «غرينلاند منطقة أميركية تمت إقامتها عام 2026»، وخلفه كل من نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ونشر ترمب أيضاً لقطات لرسائل خاصة من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي عبّر عن «عدم فهمه لما يفعله ترمب في غرينلاند»، وعرض تنظيم اجتماع لـ«مجموعة السبع» (G7) في دافوس يوم الخميس، مع اقتراح عشاء مشترك. (وقد أكد مكتب ماكرون صحة الرسالة، مما أثار غضباً دبلوماسياً بسبب كشف مراسلات خاصة)، ونشر ترمب رسالة مشابهة من الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، يطلب فيها بإعادة النظر في استخدام القوة للاستحواذ على الجزيرة.

حجج ترمب

وإذا نفذ ترمب تهديده المعلن بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك، سيؤدي ذلك إلى تقويض هدف ووظيفة «الناتو» الأساسية وهي التصدي الجماعي لأعضاء الحلف ضد أي دولة عضو تتعرض للهجوم.

يتعجب المحللون من موقف ترمب، فهو بالتأكيد يعلم أن تهديداته تعني تدمير «الناتو»، ما من شأنه منح كل من روسيا والصين أعظم انتصار، كما أن حججه العلنية بضرورة الاستيلاء على غرينلاند لحمايتها من الأطماع الروسية والصينية ليس لها أساس واقعي، فلا توجد أي إجراءات عسكرية من روسيا أو الصين، سواء على الجزيرة أو في البحار المحيطة بها، إضافة إلى أن معاهدة الدفاع الموقعة بين الدنمارك والولايات المتحدة عام 1951 تمنح الولايات المتحدة حق إنشاء ما تشاء من القواعد العسكرية في غرينلاند، ونشر ما تريد من جنود ومعدات عسكرية.

وخلال الحرب الباردة نشرت الولايات المتحدة حوالي 30 قاعدة ومنشأة عسكرية في غرينلاند، ثم أغلقتها باستثناء قاعدة بيتوفيك، التي كانت تعرف سابقاً باسم «قاعدة ثول الجوية»، التي يوجد فيها أنظمة إنذار مبكر لرصد أي هجمات صاروخية روسية. ويؤكد المسؤولون في كل من الدنمارك وغرينلاند أنه إذا قرر ترمب إعادة فتح أي من هذه القواعد الأميركية القديمة فلن يقف شيء أمامه، ويستطيع أيضاً إبرام معاهدة دفاع مع الدنمارك تمنحه كل ما يريد من ضمانات أمنية وقدرات عسكرية.

حتى الحجج، التي يشير إليها المسؤولون الأميركيون، من توافر المعادن النادرة في غرينلاند التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، والتي تساعد في كسر اعتماد الولايات المتحدة على الصين في الحصول على هذه المعادن، لا تستند إلى منطق ما دام لا توجد أي موانع أمام شركات التعدين الأميركية للاستثمار في غرينلاند وإقامة مشروعات هناك، خصوصاً أن السلطات في الجزيرة أعربت عن استعدادها لمنح كل التراخيص اللازمة.

مظاهرة ضمت ما يقرب من ثلث سكان غرينلاند للاحتجاج على خطط ترمب للاستيلاء على الجزيرة في 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

التفسير الوحيد الذي تقدمه بعض الدوائر السياسية، هو أن الرئيس ترمب يريد الهيمنة، ويريد أن يكون أول رئيس أميركي منذ عهد أندرو جونسون (الذي اشترى ألاسكا من روسيا عام 1867) يضم مساحة شاسعة من الأراضي للولايات المتحدة. لكن هل يخاطر الرئيس الأميركي بتدمير «الناتو» من أجل هذا التوسع الإقليمي؟

مزيج من الضغوط

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

يعتمد ترمب على مزيج من الضغوط الاقتصادية والسياسية لفرض إرادته للاستحواذ على غرينلاند. اقتصادياً، هدد بفرض تعريفات جمركية تصاعدية: 10 في المائة بدءاً من 1 فبراير (شباط)، ترتفع إلى 25 في المائة في 1 يونيو (حزيران) على الدول الثماني التي شاركت في التمارين العسكرية في غرينلاند. هذا فضلاً عن التعريفات الحالية بنسبة 15 في المائة على الاتحاد الأوروبي بشكل عام.

وسياسياً، يستخدم ترمب الدبلوماسية الشخصية والإهانات العلنية، فعندما رفض ماكرون دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» هدد ترمب بفرض تعريفات بـ200 في المائة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية. كما ربط تهديداته بعدم فوزه بجائزة «نوبل للسلام»، متهماً النرويج (التي تمنح الجائزة) بالمسؤولية، في رسالة إلى رئيس وزرائها. وتشير تقارير صحافية أميركية إلى أن الخطوات المقبلة قد تشمل تصعيداً عسكرياً.

ماذا ستفعل أوروبا؟

يصعب على الدول الأعضاء في «الناتو» تجاهل كلمات ترمب وتهديداته وعدّها مجرد غطرسة أميركية، بل تزداد التساؤلات حول السيناريوهات التي يمكن أن تحدث إذا أقدمت دولة عضو بالحلف، مثل الولايات المتحدة، على غزو عسكري لدولة أخرى عضوة بالحلف. ويبحث الحلفاء كيفية الرد على تهديدات ترمب الاقتصادية وفرض الرسوم الجمركية «العقابية» ومقاومة النفوذ والشروط التي يفرضها ترمب على الأوروبيين للخضوع لأهوائه ورغباته.

وتدرس أوروبا «بازوكا اقتصادية» للرد، بما في ذلك على تعريفات انتقامية تصل إلى 107.7 مليار دولار. وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن رفض «شديد» للتعريفات، محذرة من أنها «خطأ بين حلفاء تاريخيين». وأشار الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إلى ضرورة البحث عن «حل وسط» يركز على تعزيز الأمن في القطب الشمالي، بينما حذر نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، من أن أوروبا «ممدودة اليد للحوار» لكنها مستعدة للرد.

وتنظر الدوائر السياسية إلى ما يمكن أن ينجم من لقاءات ترمب مع القادة الأوروبيين خلال «منتدى دافوس» الاقتصادي، فإذا نجحت اجتماعات «دافوس» في تهدئة التوترات، فقد ينجو «الناتو» من الانهيار، وإذا فشلت فإننا قد نشهد بداية نهاية عصر التحالفات التقليدية.


مقالات ذات صلة

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

وتظهر المشاهد التي صورت بهاتف محمول، شرطيَين يرتدي أحدهما ملابس مدنية، يحاولان توقيف رجل في متجر لبيع الكحول يُعتقد أنه في بروكلين، ثم يلكمانه على وجهه ويركلانه بعد سقوطه على الأرض.

وكتب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على «إكس»، إن «العنف الذي استخدمه عنصران من شرطة نيويورك في هذا الفيديو مقلق للغاية وغير مقبول. لا ينبغي لأفراد الشرطة أبدا معاملة أي شخص بهذه الطريقة. تجري شرطة نيويورك تحقيقا كاملا في هذه الحادثة».

من جهتها، ذكرت صحيفة «ديلي نيوز» أن الشرطيين كانا يحاولان الثلاثاء توقيف الرجل بعد اشتباههما فيه خطأ بأنه مطلوب في قضية مخدرات.

وأضافت الصحيفة أن سلاحَي الشرطيَين أُخذا منهما كما سُحبت شارتاهما موقتا وكلّفا مهمات إدارية.

وقالت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش «من المحزن مشاهدة ذلك. سندلي بمزيد من التصريحات حول هذا الموضوع مع تطور التحقيق».


أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
TT

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة يدوية الصنع قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس (آذار)، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما الأربعاء أمام قاض فدرالي في مانهاتن.

وأوقف أمير بالات (18 عاما) وإبراهيم قيومي (19 عاما) في 7 مارس بعد محاولة هجوم خلال احتجاج مناهض للإسلام خارج المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

أرشيفية لاعتقال أمير بالات في السابع من مارس الماضي (ا.ب)

ويقول المدعون إن المتهمَين، وكلاهما من ولاية بنسلفانيا، ناقشا خططا لقتل ما يصل إلى 60 شخصا. ولم يصب أحد بأذى خلال الواقعة.

وقال قيومي لبالات في محادثة مسجلة في كاميرا السيارة «كل ما أعرفه هو أنني أريد أن أبدأ الإرهاب يا أخي».

ومثل المتهمان أمام محكمة فدرالية في نيويورك وهما مكبلان بالأصفاد، ونفيا التهم الثماني الموجهة إليهما والتي تشمل محاولة دعم «منظمة إرهابية أجنبية" و«استخدام سلاح دمار شامل».

وأعلن كل من بالات وقيومي ولاءهما لتنظيم «داعش» بعدما احتجزتهما الشرطة، وفقا للمدعين العامين.

والشابان هما مواطنان أميركيان يعيشان في ضاحية هادئة من ضواحي فيلادلفيا، في عائلتين مسلمتين من أصول تركية وأفغانية.

وتوالت الأحداث بعدما نظم المؤثر اليميني المتطرف جايك لانغ تظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة نيويورك شارك فيها حوالى 20 شخصا، في حين شارك في تظاهرة مضادة حوالى 125 شخصا.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل الأسبوع الماضي «يُعتقد أن هذين الفردين أعدا أجهزة متفجرة وحاولا تفجيرها في شوارع نيويورك باسم داعش».

وتم تحديد موعد جلسة تحضيرية للمحاكمة في 16 يونيو (حزيران).


البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.