فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بهشلي يدعو لاستئصالها تماماً... وحزب كردي ينتقد موقف تركيا

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك... الثلاثاء (الخارجية التركية)

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توماس برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

والتقى فيدان برّاك، بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة، الثلاثاء، غداة تعثر المحادثات بين الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، التي أُجريت في دمشق، الاثنين، ودعت القوات الكردية بعدها إلى النفير العام.

بهشلي واستئصال «قسد»

في غضون ذلك، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» إلى استئصال «تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد» من غرب وشرق الفرات من عين العرب إلى القامشلي.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - «إكس»)

وقال بهشلي: «لقد تم استئصال التنظيم الإرهابي (قسد) من المناطق التي تحصن فيها بفضل القدرة القتالية الفعالة للجيش السوري، وطُرد نهائياً من غرب الفرات، وتحررت حلب ودير الزور والرقة من الأسر والقمع والاحتلال، بعد عرقلته تنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الخاص بالاندماج في الدولة السورية، وعرقلة المفاوضات في كل فرصة سانحة، بتأثيرات خارجية؛ ما استدعى إخراجه بالقوة والسلاح من المناطق التي كان مسيطراً عليها، من خلال عملية عسكرية شاملة».

واتهم بهشلي «قسد» بالتصرف «بالمعارضة والتردد» تجاه دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، لإلقاء السلاح، التي أطلقها من سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 27 فبراير (شباط) 2025، وشدَّد على أن أمن تركيا من أمن سوريا، وسلامة الشعب التركي من سلامة الشعب السوري ووحدته.

رفض كردي

في المقابل، انتقد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حقوق الأكراد، ووصفه بأنه بعيد كل البعد عن الشمولية، وأنه أُعد بـ«منطق استبدادي» متهماً الحكومة السورية، ومَن يقفون وراءها بعرقلة تنفيذ اتفاق 10 مارس.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

ونقل الحزب اجتماع مجموعته البرلمانية، الثلاثاء، من البرلمان في أنقرة إلى بلدة نصيبين بولاية ماردين على الحدود التركية - السورية، المحاذية للقامشلي، وتقدم رئيساه المشاركان، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري وعدد من نواب الحزب ومسؤولية مسيرة احتجاح ضد عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

وندد باكيرهان بما وصفه بـ«الصراع المحتدم» في روج آفا (غرب كردستان ويقصد به شمال وشرق سوريا)، قائلاً: «إن إخواننا (الأكراد) يواجهون خطر حرب ضروس، بعدما انقلبت الطاولة فجأة بين حكومة دمشق و(قسد). ندين القوات السورية، ونقول لا للحرب... السلام الآن».

وأضاف: «لقد فُرض احتلال على أراضي روج آفا، وهذا أمر لا يمكن قبوله، يقولون إن حكومة روج آفا (الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا) لم تلتزم باتفاق 10 مارس، هذا محض افتراء، فإدارة الشرع هي التي لا تلتزم بالاتفاق».

عناصر من «قسد» في حالة تأهب بالحسكة بعد إعلان النفير العام (أ.ف.ب)

بدورها، قالت تولاي حاتم أوغولاري: «فلنرفض جميعاً الإبادة الجماعية في روج آفا. نحن نُدرك وجود مؤامرة دولية واسعة النطاق، أنتم (الحكومة التركية) تُناصرون مَن يُحيكون هذه المؤامرة، وتقفون ضد الأكراد الذين تُسمّونهم (إخوة في الإسلام)».

اتهامات لتركيا

وتواجه الحكومة التركية انتقادات من جانب كل من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«قسد» و«حزب العمال الكردستاني» لدعمها العمليات العسكرية للجيش السوري ضد «قسد».

وتعهد قائد قوات الدفاع الشعبي (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني)، مراد كارايلان، في تصريحات لـ«وكالة فرات » للأنباء القريبة من الحزب، الثلاثاء، بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري، داعياً إلى التعبئة العامة، ضد العمليات التي وصفها بأنها «مؤامرة تشارك فيها قوى محلية ودولية».

مراد كارايلان (رويترز)

وانتقد كارايلان صمت التحالف الدولي تجاه العمليات التي تستهدف «قسد»، التي دعاها إلى استخدام تكتيكات حرب الأنفاق، عادّاً أن عمليات الجيش السوري تستهدف منع الشعب الكردي من أن يكون له رأي أو مكانة في خطة إعادة تشكيل كردستان.

واتهم تركيا بلعب دور فاعل في الهجمات، قائلاً: «ليس من المعقول أن تتحدث تركيا عن الأخوة والسلام الداخلي بينما تستهدف مكاسب الشعب الكردي في روج آفا. إنها تستخدم جنودها في هذه الهجمات تحت غطاء جماعات مسلحة».

احتجاجات واعتقالات

وتشهد تركيا مسيرات في أنحاء مختلفة احتجاجاً من الأكراد على عمليات الجيش السوري.

الشرطة التركية اعتقلت بإسطنبول عدداً من المشاركين في احتجاجات على عمليات الجيش السوري ضد «قسد» (إعلام تركي)

واعتقلت قوات الأمن 9 أشخاص، بينهم الصحافي الفرنسي رافائيل بوكاندورا، في تجمع أمام مقر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سنجق تبه في إسطنبول، ليل الاثنين- الثلاثاء.

وأكد ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، اعتقال بوكاندورا، مطالباً بالإفراج الفوري عنه، لافتاً إلى أنه كان يؤدي واجبه المهني القانوني في رصد الاحتجاجات وتغطيتها.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا (من حسابه في «إكس»)

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي، في تصريحات الثلاثاء، أن السلطات تتابع من كثب وبانتباه كبير التطورات الأخيرة في الوضع بسوريا، وكل الأنشطة على طول الحدود معها، ولن يتم السماح بأي محاولة استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام، تهدف إلى تعكير مناخ السلام في بلادنا.

وبدوره، أعلن وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، فتح تحقيقات تلقائية بحق بعض حسابات التواصل الاجتماعي بشأن أنشطة التضليل الإعلامي، والمنشورات الاستفزازية التي تهدف إلى إثارة الكراهية والعداء بين العامة على خلفية التطورات في سوريا.


مقالات ذات صلة

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

المشرق العربي  قيادة الأمن الداخلي في حلب عقدت اجتماعاً مفتوحاً مع فعاليات مجتمعية وشعبية الثلاثاء (الإخبارية السورية)

دمشق تحتوي الاحتجاجات الشعبية ضد أعوان النظام السابق

كشفت وزارة الداخلية إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حفار قبور تعرَّف عليه سوريون باسم «إسحاق ناصر» ضمن خلية تجسس لصالح الأسد في إدلب (الداخلية السورية)

خلية تجسس بينها «حفار قبور» وزوجته عملت لصالح الأسد في إدلب

أحدث الكشف عن أسماء عناصر «خلية إرهابية» مرتبطة بالنظام السابق في إدلب، صدمة في أوساط الأهالي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شاشة تعرض شعار شركة «كونوكو فيليبس» في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«كونوكو فيليبس» الأميركية تستعد لتوقيع أول عقد نفطي ضخم مع سوريا

تستعد شركة «كونوكو فيليبس» لتصبح أول شركة أميركية كبرى في قطاع النفط والغاز توقع عقداً رسمياً مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار الأربعاء في أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصدرين محليين في القريتين.

وقال رئيس مجلس قروي جلجليا، أسامة عبد الله، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مستوطنين أضرموا النار في غرفة الوضوء، وألحقوا أضراراً بمسجد القرية الكبير وخطّوا شعارات مُعادية على الجدران الخارجية».

وأوضح أن المستوطنين حاولوا إحراق المسجد، إلا أن بابه كان مغلقاً فأضرموا النار في غرفة الوضوء التي تقع في الطابق السفلي، مشيراً إلى أن طواقم من الدفاع المدني الفلسطيني وشباناً من القرية والقرى المجاورة أخمدوا الحريق.

آثار الحريق الذي أضرمه مستوطنون داخل مسجد في قرية جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأضاف عبد الله أن قوات من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحادث، وعملت على أخذ بصمات.

وأظهرت مقاطع فيديو، التقطها فريق «وكالة الصحافة الفرنسية»، آثار الحريق الذي لحق غرفة الوضوء بالمسجد وبقايا إطارات مطاطية ورائحة بنزين وشعارات باللغة العبرية على جدرانه الخارجية؛ من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد» و«تحية من شبيبة التلال».

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني الفلسطيني العقيد نائل العزة إن طواقم الدفاع المدني وصلت إلى جلجليا بعد بلاغ عن الحريق وعملت على إخماده بمساعدة متطوعين من القرية، موضحا أن أضرارا مادية لحقت في المسجد ولم تسجل أي إصابات بشرية.

جانب من الأضرار التي لحقت بالمسجد الذي هاجمه مستوطنون في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي قرية مزارع النوباني المجاورة، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق أحد المساجد الثلاثة الموجودة في القرية، حسب ما أفاد رئيس المجلس القروي سعد داغر.

وقال داغر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في حدود الساعة الثالثة من فجر اليوم ألقى مستوطنون زجاجة حارقة على مسجد الفاروق عمر بن الخطاب في القرية وأضرموا النار وخطوا شعارات على جدرانه».

وأضاف «كانت محاولة منهم لإحراق المسجد بالكامل، ولكن النيران طالت جزءاً منه» فقط، موضحاً أن أضراراً لحقت بالتمديدات الكهربائية وحُطّم جزء من الواجهة الأمامية للمسجد المصنوعة من الألمنيوم وبعض الخزائن الخشبية.

واتهم داغر الجيش الإسرائيلي بـ «التغطية على عنف المستوطنين وتوفير الحماية لهم عند تنفيذهم هجمات».

وتقع مزارع النوباني ضمن المنطقة المصنفة (أ) حسب اتفاق أوسلو، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، ولا تحيط بها أي مستوطنات إسرائيلية.

وأوضح العزة أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبة في الاستجابة للحوادث التي تنجم عن عنف المستوطنين بسبب الحواجز الإسرائيلية وإعاقة وصولها أحيانا من المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أنهم سجلوا 22 هجوما للمستوطنين خلال الأسبوع المنصرم تركزت في رام الله ونابلس والخليل، وتخللها إحراق مزروعات ومركبات ومنشآت.

رجل فلسطيني يتفقد الأضرار بمسجد أضرم مستوطنون إسرائيليون النار فيه في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق مسجد في قرية برقا شرق رام الله، حسب ما أفاد شهود عيان حينها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحظ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير صدر عنه أخيراً، أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بلغ وتيرة «قياسية»، إذ وصل المتوسط إلى ست هجمات يومياً تُسفر عن ضحايا أو أضرار.

وأضاف: «لقد نزح أكثر من 2200 فلسطيني، هذا العام، بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول الأخرى، كما نزح المئات بسبب هدم السلطات الإسرائيلية منازلهم».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، في مستوطنات تعدُّها الأمم المتحدة غير شرعية، بموجب القانون الدولي، وسط ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة على أثر هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».